الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن
سرق سرقات فقطع في إحداها
فهو جميعها ولا يضمن شيئا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: يضمن كلها إلا التي قطع لها، ومعنى المسألة إذا حضر أحدهم فإن حضروا جميعا وقطعت يده بخصومتهم لا يضمن شيئا بالاتفاق في السرقات كلها لهما أن الحاضر ليس بنائب عن الغائب، ولا بد من الخصومة لتظهر السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لها فبقيت أموالهم معصومة. وله أن الواجب بالكل قطع واحد حقا لله تعالى؛ لأن مبنى الحدود على التداخل والخصومة شرط ظهور عند القاضي. أما الوجوب بالجناية فإذا استوفى فالمستوفى كل الواجب، ألا ترى أنه يرجع نفعه إلى الكل
ــ
[البناية]
[سرق سرقات فقطع في إحداها]
م: (ومن سرق سرقات فقطع في إحداها) ش: أي في إحدى السرقات يعني لأجل واحد منها م: (فهو) ش: أي القطع واقع م: (بجميعها) ش: بالاتفاق؛ لأن القطع يتداخل بالإجماع، وبه قالت الثلاثة م:(ولا يضمن شيئاً) ش: أي لأرباب المسروقات م: (عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: يضمن كلها) ش: أي كل السرقات م: (إلا التي) ش: أي إلا السرقة التي م: (قطع لها، ومعنى المسألة إذا حضر أحدهم) ش: أي أحد أرباب السرقات وادعى السرقة م: (فإن حضروا جميعاً وقطعت يده بخصومتهم لا يضمن شيئاً بالاتفاق في السرقات كلها. لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد م: (أن الحاضر ليس بنائب عن الغائب) ش: حتى يجعل خصومته لخصومتهم م: (ولا بد من الخصومة لتظهر السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لها) ش: أي للسرقات كلها، وإذا لم يقع القطع لها م:(فبقيت أموالهم معصومة) ش: والمال المعصوم مضمون لا محالة.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن الواجب بالكل) ش: أي بكل السرقات م: (قطع واحد حقاً لله تعالى) ش: وكل ما كان كذلك يتدخل م: (لأن مبنى الحدود على التداخل والخصومة شرط ظهور عند القاضي) ش: قد وجد ذلك أيضاً بالنسبة إلى الجمع.
قال تاج الشريعة: والشروط تراعى وجودها قصداً، ولهذا يصح الاعتكاف بصوم رمضان، والصلاة بالوضوء لدخول المسجد.
م: (أما الوجوب) ش: أي وجوب القطع م: (بالجناية) ش: جزاء لها م: (فإذا استوفى) ش: يعني ذلك القطع الواحد م: (فالمستوفى كل الواجب، ألا ترى أنه يرجع نفعه) ش: وهو الانزجار م: (إلى الكل) ش: فيقطع عن الكل.
فإن قيل: الحكم الثابت هاهنا لا يرد على الثابت والقطع يتضمن البراءة عن ضمان المسروق، ولو أبرأه الواحد عن ضمان الكل نصاً لم يبرأ، فكيف يبرأ إذا ثبت ضمناً؟. أجيب: بأنه كم من شيء ثبت ضمناً ولا يثبت قصداً كبيع الشرب ووقف النقول، ثم هاهنا لما وقع القطع في حق الكل بالإجماع تبعه ما هو ثابت في ضمنه وهو سقوط الضمان.
وعلى هذا الخلاف إذا كانت النصب كلها لواحد فخاصم في البعض.
ــ
[البناية]
فإن قيل: الخصومة شرط ليصير الخصم باذلاً للمال، إذ لا يصح البدل من واحد عن الكل. قلنا: بذل المال لسقوط عصمته أمر شرعي يثبت بناء على استيفاء القطع لا باختيار العبد، ألا ترى أنه مستوفى بخصومة من يملك البذل، ومن لا يملك، كالأب والوصي.
م: (وعلى هذا الخلاف) ش: أي الخلاف المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه م: (إذا كانت النصب) ش: بضم النون والصاد جمع نصاب م: (كلها لواحد فخاصم في البعض) ش: أي في بعض النصب، يعني لو سرق السارق النصب من شخص واحد مراراً فخاصم في البعض فقطع لأجل ذلك، فعند أبي حنيفة لا يضمن النصب الباقي. وعند أبي يوسف ومحمد يضمن فافهم.