الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكذا من سواه لأنه تثبت الحرية فيه من وجه، بخلاف رقابهم، لأن الشرع أسقط عصمتهم جزاء على جنايتهم وجعلهم أرقاء، ولا جناية من هؤلاء.
وإذا أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إليهم فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا: يملكونه، لأن العصمة لحق المالك لقيام يده، وقد زالت. ولهذا لو أخذوه من دار الإسلام ملكوه. وله أنه ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا، لأن سقوط اعتبارها لتحقق يد المولى عليه تمكينا له من الانتفاع وقد زالت يد المولى فظهرت يده
ــ
[البناية]
ولا قدرة على التكليف إلا بواسطة العصمة، فكان التعرض له حراماً. م:(وكذا من سواه) ش: أي من سوى الحر من أم الولد والمدبر والمكاتب، فللمالك أن يأخذهم قبل القسمة بغير شيء، وقال مالك وأحمد: يملكون المدبر والمكاتب بالاستيلاء حتى يأخذهما سيدهما بالقيمة في الهبة وبالثمن بالشراء، أو في أم الولد لا يملكونها عند أحمد رحمه الله وقال الزهري: يأخذها سيدها بالقيمة في الهبة. وقال مالك رحمه الله: يفديها الإمام، فإن لم يفعل يأخذها سيدها بالقيمة ولا يدعها يستحل فرجها من لا يحل له م:(لأنه تثبت الحرية فيه) ش: أي فيمن سوى الحر م: (من وجه) ش: لاستحقاقهم الحرية، ولهذا لا يصح أن يملكهم بالعقود.
م: (بخلاف رقابهم) ش: أي رقاب أهل الحرب م: (لأن الشرع أسقط عصمتهم جزاء على جنايتهم وجعلهم أرقاء) ش: لأنهم لما أنكروا وحدانية الله تعالى جازاهم بأن جعلهم عبيد عبيده م: (ولا جناية من هؤلاء) ش: أي من أحرارنا ومدبرينا وأمهات أولادنا ومكاتبينا، لأنه لم يوجد منهم جناية الكفر فلا يستحقون الرق.
[أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إلى أهل الحرب فأخذوه]
م: (وإذا أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إليهم) ش: أي إلى أهل الحرب م: (فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: وبه قال أحمد في رواية والشافعي. وقيل المسلم اتفاقي والحكم في عبد الذمي كذلك.
م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد: م: (يملكونه) ش: وبه قال مالك وأحمد في المشهور عنه م: (لأن العصمة) ش: أي العصمة الموجودة في العبد كانت م: (لحق المالك لقيام يده عليه وقد زالت) ش: يده، فزالت العصمة م:(ولهذا) ش: أي زوال يده م: (لو أخذوه) ش: أي العبد م: (من دار الإسلام ملكوه) ش: ولو كانت العصمة بالإسلام لما ملكوه، كذا قال تاج الشريعة.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة رضي الله عنه م: (أنه) ش: أي أن العبد م: (ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا، لأن سقوط اعتبارها) ش: أي اعتبار يد العبد م: (لتحقق يد المولى عليه تمكينا له من الانتفاع) ش: أي لأجل تمكن المولى من الانتفاع به م: (وقد زالت يد المولى فظهرت يده
على نفسه وصار معصوما بنفسه، فلم يبق محلا للملك، بخلاف المتردد، لأن يد المولى باقية لقيام يد أهل الدار، فمنع ظهور يده. وإذا لم يثبت الملك لهم عند أبي حنيفة رحمه الله يأخذه المالك بغير شيء موهوبا كان أو مشترى أو مغنوما قبل القسمة، وبعد القسمة يؤدى
ــ
[البناية]
على نفسه) ش: لأنه حين دخل دار الحرب زالت يد المولى فظهرت يده على نفسه عنه لا إلى من صار يخلفه، لأن يد المولى عبارة عن القدرة على التصرف في المحل كيف شاء ولم يبق ذلك م:(وصار) ش: أي العبد م: (معصوماً بنفسه فلم يبق محلاً للملك) ش: لأنه يصير في يد نفسه وهي يد محترمة يمنع الإحراز، فيمنع التملك، لأنه يملك بدون الإحراز.
فإن قيل: لا نسلم أنها زالت لا إلى من يخلفه، فإن يد الكفرة قد خلفت يد المولى، لأن دار الحرب في أيديهم.
أجيب: بأن بين الدارين حداً لا يكون في يد أحد، وعند ذلك تظهر يد العبد على نفسه، ولأن يد الدار يد حكمية، ويد العبد يد حقيقية فلا تندفع بيد الدار، إليه أشار فخر الإسلام، وفيه نظر، لأن حصول اليد الحقيقية في غيره الفراغ. والجواب أن اليد كما ذكرنا عبارة عن القدرة على التصرف كيف شاء وحين دخول العبد في دار الحرب يحصل له ذلك قبل استيلاء الكفرة عليه.
فإن قيل: لو حصل له يد حقيقة لعتق، وليس كذلك.
أجيب: بمنع الملازمة، لأن ظهور يده على نفسه لا يستلزم زوال ملك المولى، فإنه لما ظهرت يده على نفسه صار غاصباً ملك المولى، وجاز أن تؤخذ اليد بلا ملك، كما في المغصوب والمشترى قبل القبض، فإن الملك للمولى واليد لغيره.
م: (بخلاف المتردد) ش: أي خلاف العبد الآبق المتردد في دار الحرب وهو الذي يدور في دار الإسلام م: (لأن يد المولى باقية لقيام يد أهل الدار) ش: لأن الاقتدار على المحل قائم بالطلب، والاستعانة بأهل الدار م:(فمنع ظهر يده) ش: لنفسه، ولهذا لو وهبه لابنه الصغير صار قابضاً له لبقاء يده حكماً.
م: (وإذا لم يثبت الملك لهم) ش: أي لأهل الحرب على العبد م: (عند أبي حنيفة رحمه الله يأخذه المالك القديم بغير شيء) ش: سواء كان العبد م: (موهوباً) ش: لأحد من أهل الحرب م: (كان أو مشترى) ش: أي لو كان العبد مشترى بأن اشتراه أحد منهم م: (أو مغنوماً) ش: أي لو كان المولى وحده مغنوماً في يد الغانمين.
هذا كله إذا كان م: (قبل القسمة، وبعد القسمة يؤدى) ش: أي على صيغة المجهول، أي
عوضه من بيت المال، لأنه لا يمكن إعادة القسمة لتفرق الغانمين وتعذر اجتماعهم، وليس له على المالك جعل الآبق، لأنه عامل لنفسه إذ في زعمه أنه ملكه. وإن ند بعير إليهم فأخذوه ملكوه لتحقق الاستيلاء، إذ لا يد للعجماء لتظهر عند الخروج من دارنا، بخلاف العبد على ما ذكرنا، وإن اشتراه رجل وأدخله دار الإسلام فصاحبه يأخذه بالثمن إن شاء لما بينا، فإن أبق عبد إليهم وذهب معه بفرس ومتاع فأخذ المشركون ذلك كله، واشترى رجل ذلك كله وأخرجه إلى دار الإسلام، فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء، والفرس والمتاع بالثمن، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
ــ
[البناية]
يؤدي للمولى م: (عوضه من بيت المال) ش: ولا يعطي المشتري العوض، لأنه قد يكون ملكه بغير أمره، فكان متبرعاً، حتى لو أمره بذلك رجع على المشتري بالثمن، وأما المولى فإنما يأخذ عوضه من بيت المال م:(لأنه لا يمكن إعادة القسمة لتفرق الغانمين وتعذر اجتماعهم) ش: وإنما يعوض من بيت المال، لأن هذه من نوائب المسلمين ومال بيت المال معد لذلك.
م: (وليس له على المالك) ش: أي للغازي أو للتاجر أو للموهوب له م: (جعل الآبق لأنه) ش: أي لأن كل واحد من هؤلاء م: (عامل لنفسه) ش: في زعمه م: (إذ في زعمه أنه ملكه) ش: أي أن العبد، فيكون عاملاً لنفسه لا للمولى القديم.
م: (وإن ند بعير إليهم) ش: أي ذهب على وجهه شارداً، يقال: ند يند نداً، أو ندوداً من باب ضرب يضرب م:(فأخذوه ملكوه لتحقق الاستيلاء، إذ لا يد للعجماء) ش: أي البهمية، وإنما سميت عجماء، لأنها لا تتكلم، فكذلك كل من لم يقدر على الكلام فهو أعجم ومستعجم.
وقال: «صلاة النهار عجماء» ؛ لأنها لا يجهر فيها بالقراءة م: (لتظهر عند الخروج من دارنا) ش: أي دار الإسلام م: (بخلاف العبد) ش: إذا أبق، لأن له يداً للظهور عند الخروج م:(على ما ذكرنا) ش: إشارة إلى قوله: إنه ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا.
م: (وإن اشتراه رجل) ش: أي وإن اشترى هذا البعير، رجل منهم م:(وأدخله دار الإسلام فصاحبه يأخذه بالثمن إن شاء لما بينا) .
ش: وإن شاء تركه م: (فإن أبق عبد إليهم وذهب معه بفرس ومتاع فأخذ المشركون ذلك كله، واشترى رجل ذلك كله وأخرجه إلى دار الإسلام، فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء والفرس والمتاع بالثمن، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: لما أن عنده يثبت الملك للغازي في المال دون العبد، واعتراض بأن على قول أبي حنيفة رضي الله عنه ينبغي أن يأخذ المالك المتاع أيضاً بغير شيء، لأنه لما ظهرت يد العبد على نفسه ظهرت على المال أيضاً لانقطاع يد المولى من المال، لأنه في دار الحرب ويد العبد أسبق من يد الكفار عليه، فلا يصير ملكاً لهم.