المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ دخل حربي بأمان فتزوج ذمية - البناية شرح الهداية - جـ ٧

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب السرقة

- ‌[نصاب السرقة]

- ‌[شروط القطع]

- ‌ اشترك جماعة في سرقة

- ‌[باب في بيان ما يقطع فيه السارق وفي بيان ما لا يقطع فيه] [

- ‌سرقة ما دون النصاب]

- ‌[سرقة المصحف وآلات اللهو وآنية الخمر]

- ‌[سرقة باب المسجد والصليب من الذهب]

- ‌[سرقة الصليب من الفضة]

- ‌[سرقة الدفاتر والصحائف والكلب والدف والفصوص الخضر]

- ‌[قطع النباش ومن سرق درة من إصطبل]

- ‌[السرقة من بيت المال وحكم من سرق زيادة على حقه]

- ‌[سرق عيناً فقطع فيها فردها]

- ‌فصل في الحرز والأخذ منه

- ‌ سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم

- ‌[السرقة من بيت الأخت من الرضاع]

- ‌[سرقة أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده ومن سرق من أمه من الرضاعة]

- ‌[سرقة المولى من مكاتبه والسرقة من المغنم]

- ‌[أنواع الحرز]

- ‌ سرق شيئا من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه

- ‌[سرق من المسجد متاعاً وصاحبه عنده والضيف إذا سرق ممن أضافه]

- ‌[نقب اللص البيت وناوله آخر خارج البيت أو ألقى المتاع في الطريق ثم خرج فأخذه]

- ‌ دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم

- ‌ سرق من القطار بعيرا أو جملا

- ‌ سرق جولقا فيه متاع وصاحبه عنده يحفظه، أو نائم

- ‌فصل في كيفية القطع وإثباته

- ‌قطع يمين السارق من الزند

- ‌[سرق ثانياً بعد قطع يده اليمنى]

- ‌[السارق إذا كان أشل اليد اليسرى أو أقطع]

- ‌[قال الحاكم للحداد اقطع يد هذا فقطع الحداد يساره]

- ‌[أخرج السارق يساره وقال هذه يميني فقطعها الحداد]

- ‌[الشهادة والإقرار في السرقة ومن له يد حافظة سوى المالك إذا سرق منه]

- ‌[السرقة من المرتهن]

- ‌ السرقة موجبة للقطع من نفسها

- ‌[استيفاء القطع بحضرة المالك]

- ‌[قطع بسرقة فسرقت منه أو رد المسروق قبل بلوغ الحاكم]

- ‌ قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبت له

- ‌[الفسق في الشهود على السرقة ورد المسروق بعد الواقعة قبل الاستيفاء]

- ‌ أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما: هو مالي

- ‌[أقر العبد المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها أوأقر بالسرقة ثم رجع]

- ‌ قطع السارق والعين قائمة في يده

- ‌[الضمان في المسروق]

- ‌ سرق سرقات فقطع في إحداها

- ‌باب ما يحدث السارق في السرقة

- ‌ قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن

- ‌[سرق ذهباً أو فضة فصنعه دراهم ودنانير]

- ‌باب قطع الطريق

- ‌[قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن]

- ‌[أحوال الحرابة]

- ‌[التخيير بين الصلب وتركه في الحرابة]

- ‌[قتل قطاع الطريق]

- ‌ كان في القطاع صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه

- ‌[ذو الرحم المحرم إذا قطع عليه الطريق ذو رحم منه]

- ‌ خنق رجلا حتى قتله

- ‌كتاب السير

- ‌[حكم الجهاد]

- ‌ الجهاد على الصبي

- ‌باب كيفية القتال

- ‌[امتناع المحاصرون من الكفار عن قبول الدعوة]

- ‌[قتال من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام]

- ‌[قتال من بلغته الدعوة]

- ‌[إخراج النساء والمصاحف مع المسلمين في الجهاد]

- ‌[محرمات الجهاد ومكروهاته]

- ‌باب الموادعة ومن يجوز أمانه

- ‌[صالح الإمام أهل الحرب مدة معينة]

- ‌[بدء الكفار بالخيانة]

- ‌[موادعة المرتدون]

- ‌ حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون

- ‌فصل إذا أمن رجل حر أو امرأة حرة فردا أو جماعة

- ‌ حاصر الإمام حصنا وأمن واحد من الجيش وفيه مفسدة

- ‌[أمان الذمي]

- ‌ أمان العبد المحجور عليه

- ‌[أمان الصبي]

- ‌باب الغنائم وقسمتها

- ‌[إذا فتح الإمام بلدة عنوة كيف يقسمها]

- ‌[إذا أسلم الأسارى بعد الأسر]

- ‌[مفاداة الأسرى بمال يؤخذ منهم]

- ‌[إذا أسلم أسير في أيدينا هل يفادى بمسلم أسير في أيديهم]

- ‌[أراد الإمام العود إلى دار الإسلام ومعه المواشي]

- ‌[ذبح الحيوان لكسر شوكة الأعداء]

- ‌[قسمة الغنائم في دار الحرب]

- ‌[مشاركة المدد العسكر في الغنيمة]

- ‌ بيع الغنائم قبل القسمة في دار الحرب

- ‌[حق من مات من الغانمين في دار الحرب من الغنيمة]

- ‌[تناول شيء من الأدوية والطيب ودهن البنفسج ودهن الخيري قبل القسمة للغنائم]

- ‌[الانتفاع بالثياب والمتاع قبل القسمة]

- ‌[من قاتل من عبيد الذمي الذي أسلم هل يعد فيئا]

- ‌[الأكل وعلف الدواب من الغنيمة إذا خرج المسلمون من دار الحرب]

- ‌[الرد إلى الغنيمة]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌[قسم أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً وهلك فرسه]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً ثم باع فرسه أو وهب أو أجر أو رهن]

- ‌[هل يسهم للمملوك والمرأة والصبي والمجنون والذمي]

- ‌[متى يرضخ للمرأة]

- ‌[متى يرضخ للذمي]

- ‌[تقسيم خمس النبي]

- ‌إذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين

- ‌[دخول الواحد أو الاثنان دار الحرب بإذن الإمام]

- ‌فصل في التنفيل

- ‌[النفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام]

- ‌[من يستحق السلب من الغنيمة]

- ‌[المراد بالسلب]

- ‌باب استيلاء الكفار

- ‌[شراء الذي استولى عليه الحربي]

- ‌[أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إلى أهل الحرب فأخذوه]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب

- ‌[أسلم عبد الحربي ثم خرج إلينا]

- ‌باب المستأمن

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا

- ‌[قتل مسلم تاجرا أسيراً]

- ‌[فصل إذا دخل الحربي إلينا مستأمنا]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج

- ‌ دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا

- ‌ دخل حربي بأمان فتزوج ذمية

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ومال

- ‌[أسلم في دار الحرب ثم جاء إلى دار الإسلام]

- ‌من قتل مسلما خطأ لا ولي له، أو قتل حربيا دخل إلينا بأمان

- ‌باب العشر والخراج

- ‌[مشركوا العرب هل يقبل منهم الخراج]

- ‌ وضع الخراج على الشام

- ‌[من أحيا أرضاً مواتاً من حيز أرض الخراج]

- ‌[توظيف العشر على البصرة]

- ‌[أنواع الخراج]

- ‌[استأجر رجل أرضاً فزرعها فاصطلمت الزرع آفة]

- ‌من أسلم من أهل الخراج

- ‌[الجمع بين العشر والخراج]

- ‌[لا يؤخذ خراج الأرض في سنة إلا مرة واحدة]

- ‌باب الجزية

- ‌[وجوب الجزية بدلا عن القتل]

- ‌وضع الجزية على أهل الكتاب

- ‌[الجزية على المرأة والصبي]

- ‌[أصحاب الصوامع هل يوضع عليهم الخراج]

- ‌من أسلم وعليه جزية

- ‌[اجتمعت علي الذمي جزية الحولين]

- ‌فصل ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام

- ‌[إحداث البيع والكنائس في أرض العرب]

- ‌[تمييز أهل الذمة عن المسلمين في زيهم]

- ‌[نقض عهد من امتنع من أداء الجزية]

- ‌[فصل نصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة]

- ‌باب أحكام المرتدين

- ‌[المرتد إذا قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه]

- ‌[ميراث المرتد إن مات أو قتل على ردته]

- ‌[ميراث زوجة المرتد إذا قتل على ردته وهي في العدة]

- ‌[كسب الردة قضاء الدين منه]

- ‌ تصرفات المرتد

- ‌[وطئ المرتد جاريته النصرانية فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ ارتد]

- ‌ قتل المرتد رجلا خطأ ثم لحق بدار الحرب

- ‌ قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك

- ‌ ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فأخذ أسيرا بماله

- ‌[ارتد الرجل وامرأته ولحقا بدار الحرب فحبلت المرأة في دار الحرب]

- ‌[الشهادة على الردة]

- ‌باب البغاة

- ‌[إعانة الإمام الحق على قتال البغاة]

- ‌ما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر

- ‌[المقتول من عسكر أهل البغي]

- ‌ قتل رجل من أهل العدل باغيا

- ‌كتاب اللقيط

- ‌[حكم الإ لتقاط]

- ‌[الإنفاق علي اللقيط]

- ‌[الرجل يلتقط اللقيط فيدعيه النصراني]

- ‌ وجد مع اللقيط مال مشدود عليه

- ‌كتاب اللقطة

- ‌[تعريف اللقطة]

- ‌[الإشهاد على اللقطة]

- ‌ الالتقاط في الشاة والبقر والبعير

- ‌[تعريف لقطة الحرم]

- ‌كتاب الإباق

- ‌[رد الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام]

- ‌كتاب المفقود

- ‌[حفظ مال من غاب فلم يعرف له موضع ولا يعلم أحي هو أم ميت]

- ‌[حق امرأة المفقود]

- ‌[إذا تم للمفقود من عمره مائة وعشرون منذ ولدته أمه]

- ‌ أوصى للمفقود ومات الموصي

- ‌كتاب الشركة

- ‌[تعريف الشركة]

- ‌[أنواع الشركة]

- ‌ التفاضل فيما لا يصلح الشركة فيه

- ‌[حكم شركة المعاوضة]

- ‌[المفاوضة بين العبدين والصبيين والمكاتبين]

- ‌[عقد الكفالة من المريض]

- ‌[الكفالة بغير أمر المكفول]

- ‌[بطلان المفاوضة وصيرورتها عنانًا]

- ‌فصل ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة

- ‌[الشركة بالفلوس النافقة]

- ‌[عقد الشركة بما سوى المذكور من الدراهم والدنانير والفلوس النافقة]

- ‌[صورة شركة العنان]

- ‌ هلك مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا

- ‌ شركة الصنائع

- ‌[المراد بشركة الوجوه]

- ‌فصل في الشركة الفاسدة

- ‌ فسخ أحد الشريكين الشركة

- ‌[أداء الزكاة من مال الشريكين]

- ‌كتاب الوقف

- ‌[حكم الوقف]

- ‌ وقف في مرض موته

- ‌وقف المشاع

- ‌ وقف العقار

- ‌[بيع الوقف أو تمليكه]

- ‌[ما انهدم من آلة الوقف]

- ‌ جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه

- ‌[شرط الواقف الغلة لنفسه]

- ‌[شرط الواقف أن يستبدل بالوقف أرضا أخرى]

- ‌فصل وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه

- ‌[الواقف لو نصب المتولي على المقبرة]

- ‌[الأوقاف إذا تعطلت وتعذر اشتغالها هل للمتولي بيعها ويشتري مكانها]

الفصل: ‌ دخل حربي بأمان فتزوج ذمية

عليه أحكام جمة فلا يغفل عنه.

وإذا‌

‌ دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا

صارت ذمية؛ لأنها التزمت المقام تبعا للزوج،

وإذا‌

‌ دخل حربي بأمان فتزوج ذمية

لم يصر ذميا، لأنه يمكنه أن يطلقها فيرجع إلى بلده، فلم يكن ملتزما المقام. ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو دينا في ذمتهم، فقد صار دمه مباحا بالعود، لأنه أبطل أمانه، وما في دار الإسلام من ماله على خطر، فإن أسر أو ظهر على الدار فقتل سقطت ديونه، وصارت الوديعة فيئا. أما الوديعة فلأنها في يده تقديرا، لأن يد المودع كيده، فيصير فيئا تبعا لنفسه، وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة،

ــ

[البناية]

المبني للفاعل، يقال: خرجته فتخرج م: (عليه أحكام جمة) ش: أي على شرط الوضع أحكام جمة، أي كثيرة، والجم الكثير من كل شيء، ومادته جيم وميم.

ومن الأحكام: المنع من الخروج إلى دار الحرب ووجوب الضمان في إتلاف خمره وخنزيره ووجوب الدية في قتله خطأ، وجريان القصاص بينه وبين المسلمين عندنا، ووجوب كل حكم يثبت في حق الذمي م:(فلا يغفل عنه) ش: على صيغة المجهول، ففي عنه أي عن شرط الوضع، لأنه إنما تثبت تلك الأحكام بعد وضع الخراج لا قبله.

[دخلت حربية بأمان فتزوجت ذمياً]

م: (وإذا دخلت حربية بأمان فتزوجت ذمياً صارت ذمية، لأنها التزمت المقام تبعاً للزوج) ش: فيجري عليها أحكام أهل الذمة من وضع الخراج على أرضها ومنع الخروج إلى دار الحرب. وقالت الأئمة الثلاثة: لا تصير ذمية، ولا تمنع من الخروج إذا الزوج فارقها.

[دخل حربي بأمان فتزوج ذمية]

م: (وإذا دخل حربي بأمان فتزوج ذمية لم يصر ذمياً لأنه يمكنه أن يطلقها ويرجع إلى بلده، فلم يكن ملتزما بالمقام، ولو أن حربياً دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو ديناً) ش: أي أو ترك ديناً.

م: (في ذمتهم) ش: أي في ذمة المسلمين أو في ذمة أهل الذمة م: (فقد صار دمه مباحاً بالعود) ش: إلى دار الحرب م: (لأنه أبطل أمانه وما في دار الإسلام من ماله على خطر) ش: أي تردد، وبين التردد بحرف الفاء في قوله م:(فإن أسر أو ظهر على الدار) ش: أي دار الحرب، وكل واحد منهما على صيغة المجهول م:(فقتل) ش: مجهول أيضاً م: (سقطت ديونه) ش: أي عن الذين عليهم ديونه م: (وصارت الوديعة فيئا) ش: أي غنيمة.

م: (أما الوديعة فلأنها في يده تقديراً، لأن يد المودع) ش: بفتح الدال م: (كيده، فيصير فيئا تبعاً لنفسه، وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت) ش: أي المطالبة.

م: (ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة) ش: أي يد الذي عليه الدين أسبق إليه من يد العامة،

ص: 209

فيختص به. وإن قتل ولم يظهر على الدار فالقرض والوديعة لورثته، وكذلك إذا مات لأن نفسه لم تصر مغنومة فكذلك ماله، وهذا لأن حكم الأمان باق في ماله فيرد عليه أو على ورثته من بعده. قال: وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين

ــ

[البناية]

أي يد كل واحد من الناس لسبق يده م: (فيختص به) ش: أي فيختص من عليه الدين بالدين الذي عليه، يعني لا يطالبه أحد، فإذا كان كذلك فيسقط، أي الدين لسقوط المطالبة.

م: (وإن قتل) ش: على صيغة المجهول أيضاً، أي هذا الحربي الذي دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب م:(ولم يظهر على الدار) ش: على صيغة المجهول أيضا، أي لم يغلب عليها م:(فالقرض) ش: الذي عند الناس.

م: (والوديعة) ش: التي عند المودع م: (لورثته) ش: وعند الشافعي رحمه الله تكون الوديعة لورثته. وفي الديون قولان، أحدهما أنها لورثته، والآخر أنها غنيمة.

م: (وكذلك) ش: أي الحكم م: (إذا مات) ش: هذا الحربي حتى يكون قرضه وديعة لورثته م: (لأن نفسه لم تصر مغنومة، فكذلك ماله) ش: لا يصير مغنوماً.

م: (وهذا) ش: أي عدم كون نفسه مغنومة م: (لأن حكم الأمان باق في ماله فيرد عليه) ش: في حياته م: (أو على ورثته من بعده) ش: لأن يد المودع كيده، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -.

فإن قيل: ينبغي أن يصير فيئاً، كما إذا أسلم الحربي في دار الإسلام وله وديعة عند مسلم في دار الحرب، ثم ظهر على الدار فيكون فيئاً، ولا تكون يد المودع كيده.

قلنا: عصمة المال لما كانت ثابتة في دار الإسلام معصوماً من وجه دون وجه، فلا تصير معصومة بالشك، أما هاهنا العصمة ثابتة عند الإيداع ولم يظهر على دار الحرب، فكانت العصمة باقية كما كانت في دار الإسلام دار العصمة، وإليه أشار قاضي خان رحمه الله. م:(قال) ش: أي القدوري رحمه الله: م: (وما أوجف عليه المسلمون) ش: يقال وما أوجف الفرس أو البعير عدا وجفا وأوجفه صاحبه إيجافاً، ويقال: وجف البعير وجفاً ووجيفاً، وهو ضرب من مشي الإبل، وربما استعمل في الخيل، وأوجفت البعير: إذا حملته على الوجيف، والمعنى الذي أوجف عليه المسلمون، أي أعملوا خيالهم وركائبهم.

وفي بعض النسخ وما أوجف المسلمون عليه م: (من أموال) ش: أي من أموال م: (أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين) ش: كعمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكري الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كجيحون والفرات ودجلة، ومن مصالح المسلمين الصرف

ص: 210

كما يصرف الخراج، قالوا: هو مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها والجزية ولا خمس في ذلك. وقال الشافعي رحمه الله فيهما الخمس اعتبارا بالغنيمة. ولنا ما روي أنه عليه السلام أخذ الجزية وكذا عمر ومعاذ رضي الله عنهما ووضع في بيت المال ولم يخمس،

ــ

[البناية]

إلى أرزاق القضاة والولاة والمحتسبين والمعلمين وأرزاق المقاتلة، ومنها أن يصرف إلى رصد الطريق عن اللصوص وقطاع الطريق.

وقال الشافعي رحمه الله: يقسم ما أوجف عليه المسلمون، فأربعة أخماسه للنبي صلى الله عليه وسلم، وخمسه يقسم كما يقسم خمس الغنيمة وخمس الخمس للنبي عليه السلام ففي نصيبه بعد وفاته قولان:

في قول: يصرف إلى مصالح المسلمين، وفي قول: إلى المقاتلة، وكذلك قال في الجزية م:(كما يصرف الخراج) ش: أي في مصالح المسلمين.

م: (قالوا) ش: أي مشايخنا رحمهم الله: م: (هو) ش: يرجع إلى قوله: وما أوجف المسلمون عليه م: (مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها) ش: أي أجلى المسلمون أهل تلك الأراضي عنها، أي أخرجوهم عنها، يقال: جلى السلطان القوم عن أوطانهم وأجلاهم فجلوا، أي أخرجهم فخرجوا، كلاهما يتعدى ولا يتعدى، والجلاء بالفتح والمد الخروج عن الوطن والإخراج.

م: (والجزية) ش: قال الأترازي: والجزية بالجر عطفاً على قوله الأراضي، أي هذا مثل الأراضي ومثل الجزية، وكذا قال غيره من الشراح، وقال تاج الشريعة رحمه الله: والجزية إن رفعتها تكون معطوفة على مثل، وإن خفضتها تكون عطفاً على الأراضي م:(ولا خمس في ذلك) ش: أي فيما أوجف عليه المسلمون.

م: (وقال الشافعي رحمه الله: فيهما الخمس) ش: أي في الأراضي التي أجلوا أهلها عنها مثل الجزية. وفي بعض النسخ وفيها بإفراد الضمير، أي في الثلاثة الاثنان المذكوران والخراج، وقد بينا قول الشافعي مفصلاً عن قريب م:(اعتبارا بالغنيمة) ش: أي قياساً عليها وسيجيء الجواب عنه.

م: (ولنا ما روي «أنه عليه السلام أخذ الجزية، وكذا عمر ومعاذ رضي الله عنهما ووضع في بيت المال ولم يخمس» ش: لم يذكر أحد من الشراح الذين وقفت على شروحهم شيئاً ما يتعلق بقوله ولنا ما روي إلى آخره، ورأيت في بعض نسخ " الهداية "، وكذا عمر وعثمان ومعاذ، ثم شطب على قوله: عثمان، والشطب صحيح، وفي بعضها: ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه أخذ الجزية.

ص: 211

ولأنه مال مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال، بخلاف الغنيمة، لأنه مملوك بمباشرة الغانمين وبقوة المسلمين، فاستحق الخمس بمعنى، واستحقه الغانمون بمعنى، وفي هذا السبب واحد وهو ما ذكرناه فلا معنى لإيجاب الخمس.

ــ

[البناية]

وكذا عمر ومعاذ رضي الله عنهما وشطب على قوله: عن علي، والشطب صحيح، والنسخة الصحيحة ما كتبناها أولاً وهي: ولنا ما روي «أنه عليه السلام أخذ الجزية، يعني من مجوس هجر» وكتب تحت قوله: وكذا عمر: من أهل السواد، وكتب تحت قوله: ومعاذ: يعني من أهل اليمن، ولم يذكر شيئاً غير ذلك.

وذكر مخرج أحاديث الهداية فقال: الحديث الثالث: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره مثل ما ذكر المصنف، ثم قال: أخرج أبو داود في كتاب الخراج عن أبي معد الكندي أي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب أن من سأل عن مواضع الفيء فهي ما حكم فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرآه المؤمنون عدلاً موافقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه» فرض الأعطية وعقد لأهل الأديان ذمة بما فرض عليهم من الجزية، لم يضرب بخمس ولا بغنم، ثم قال: وهو ضعيف فإن فيه مجهولاً. وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

م: (ولأنه) ش: أي ولأن المأخوذ بإيجاف المسلمين م: (مال مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال) ش: بل أخذ منهم بالرعب من المسلمين فلم يصح اعتباره بالغنيمة م: (بخلاف الغنيمة، لأنه) ش: أي لأن الغنيمة بتأويل المغنوم م: (مملوك بمباشرة الغانمين، وبقوة المسلمين) ش: يعني مملوك بسببين وهما مباشرة الغانمين وقوة المسلمين، فلما كان السبب مختلفاً اختلف الاستحقاق أيضاً م:(فاستحق الخمس بمعنى) ش: وهو الرعب م: (واستحقه الغانمون بمعنى) ش: وهو مباشرتهم القتال م: (وفي هذا) ش: أي فيما أوجف المسلمون عليه م: (السبب واحد) ش: وهو الرعب بظهر المسلمين، لأنه لم يوجد السعي من القراءة فلم ينقض الاستحقاق، فكان بين جماعة المسلمين.

م: (وهو ما ذكرناه) ش: إشارة إلى قوله: لأنه مال مأخوذ بقوة المسلمين بغير قتال م: (فلا معنى لإيجاب الخمس) ش: لأنه تعالى قال: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6](الحشر: الآية 6) ، فيجعل كله للمسلمين.

ص: 212