الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه أحكام جمة فلا يغفل عنه.
وإذا
دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا
صارت ذمية؛ لأنها التزمت المقام تبعا للزوج،
وإذا
دخل حربي بأمان فتزوج ذمية
لم يصر ذميا، لأنه يمكنه أن يطلقها فيرجع إلى بلده، فلم يكن ملتزما المقام. ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو دينا في ذمتهم، فقد صار دمه مباحا بالعود، لأنه أبطل أمانه، وما في دار الإسلام من ماله على خطر، فإن أسر أو ظهر على الدار فقتل سقطت ديونه، وصارت الوديعة فيئا. أما الوديعة فلأنها في يده تقديرا، لأن يد المودع كيده، فيصير فيئا تبعا لنفسه، وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة،
ــ
[البناية]
المبني للفاعل، يقال: خرجته فتخرج م: (عليه أحكام جمة) ش: أي على شرط الوضع أحكام جمة، أي كثيرة، والجم الكثير من كل شيء، ومادته جيم وميم.
ومن الأحكام: المنع من الخروج إلى دار الحرب ووجوب الضمان في إتلاف خمره وخنزيره ووجوب الدية في قتله خطأ، وجريان القصاص بينه وبين المسلمين عندنا، ووجوب كل حكم يثبت في حق الذمي م:(فلا يغفل عنه) ش: على صيغة المجهول، ففي عنه أي عن شرط الوضع، لأنه إنما تثبت تلك الأحكام بعد وضع الخراج لا قبله.
[دخلت حربية بأمان فتزوجت ذمياً]
م: (وإذا دخلت حربية بأمان فتزوجت ذمياً صارت ذمية، لأنها التزمت المقام تبعاً للزوج) ش: فيجري عليها أحكام أهل الذمة من وضع الخراج على أرضها ومنع الخروج إلى دار الحرب. وقالت الأئمة الثلاثة: لا تصير ذمية، ولا تمنع من الخروج إذا الزوج فارقها.
[دخل حربي بأمان فتزوج ذمية]
م: (وإذا دخل حربي بأمان فتزوج ذمية لم يصر ذمياً لأنه يمكنه أن يطلقها ويرجع إلى بلده، فلم يكن ملتزما بالمقام، ولو أن حربياً دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو ديناً) ش: أي أو ترك ديناً.
م: (في ذمتهم) ش: أي في ذمة المسلمين أو في ذمة أهل الذمة م: (فقد صار دمه مباحاً بالعود) ش: إلى دار الحرب م: (لأنه أبطل أمانه وما في دار الإسلام من ماله على خطر) ش: أي تردد، وبين التردد بحرف الفاء في قوله م:(فإن أسر أو ظهر على الدار) ش: أي دار الحرب، وكل واحد منهما على صيغة المجهول م:(فقتل) ش: مجهول أيضاً م: (سقطت ديونه) ش: أي عن الذين عليهم ديونه م: (وصارت الوديعة فيئا) ش: أي غنيمة.
م: (أما الوديعة فلأنها في يده تقديراً، لأن يد المودع) ش: بفتح الدال م: (كيده، فيصير فيئا تبعاً لنفسه، وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت) ش: أي المطالبة.
م: (ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة) ش: أي يد الذي عليه الدين أسبق إليه من يد العامة،
فيختص به. وإن قتل ولم يظهر على الدار فالقرض والوديعة لورثته، وكذلك إذا مات لأن نفسه لم تصر مغنومة فكذلك ماله، وهذا لأن حكم الأمان باق في ماله فيرد عليه أو على ورثته من بعده. قال: وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين
ــ
[البناية]
أي يد كل واحد من الناس لسبق يده م: (فيختص به) ش: أي فيختص من عليه الدين بالدين الذي عليه، يعني لا يطالبه أحد، فإذا كان كذلك فيسقط، أي الدين لسقوط المطالبة.
م: (وإن قتل) ش: على صيغة المجهول أيضاً، أي هذا الحربي الذي دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب م:(ولم يظهر على الدار) ش: على صيغة المجهول أيضا، أي لم يغلب عليها م:(فالقرض) ش: الذي عند الناس.
م: (والوديعة) ش: التي عند المودع م: (لورثته) ش: وعند الشافعي رحمه الله تكون الوديعة لورثته. وفي الديون قولان، أحدهما أنها لورثته، والآخر أنها غنيمة.
م: (وكذلك) ش: أي الحكم م: (إذا مات) ش: هذا الحربي حتى يكون قرضه وديعة لورثته م: (لأن نفسه لم تصر مغنومة، فكذلك ماله) ش: لا يصير مغنوماً.
م: (وهذا) ش: أي عدم كون نفسه مغنومة م: (لأن حكم الأمان باق في ماله فيرد عليه) ش: في حياته م: (أو على ورثته من بعده) ش: لأن يد المودع كيده، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -.
فإن قيل: ينبغي أن يصير فيئاً، كما إذا أسلم الحربي في دار الإسلام وله وديعة عند مسلم في دار الحرب، ثم ظهر على الدار فيكون فيئاً، ولا تكون يد المودع كيده.
قلنا: عصمة المال لما كانت ثابتة في دار الإسلام معصوماً من وجه دون وجه، فلا تصير معصومة بالشك، أما هاهنا العصمة ثابتة عند الإيداع ولم يظهر على دار الحرب، فكانت العصمة باقية كما كانت في دار الإسلام دار العصمة، وإليه أشار قاضي خان رحمه الله. م:(قال) ش: أي القدوري رحمه الله: م: (وما أوجف عليه المسلمون) ش: يقال وما أوجف الفرس أو البعير عدا وجفا وأوجفه صاحبه إيجافاً، ويقال: وجف البعير وجفاً ووجيفاً، وهو ضرب من مشي الإبل، وربما استعمل في الخيل، وأوجفت البعير: إذا حملته على الوجيف، والمعنى الذي أوجف عليه المسلمون، أي أعملوا خيالهم وركائبهم.
وفي بعض النسخ وما أوجف المسلمون عليه م: (من أموال) ش: أي من أموال م: (أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين) ش: كعمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكري الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كجيحون والفرات ودجلة، ومن مصالح المسلمين الصرف
كما يصرف الخراج، قالوا: هو مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها والجزية ولا خمس في ذلك. وقال الشافعي رحمه الله فيهما الخمس اعتبارا بالغنيمة. ولنا ما روي أنه عليه السلام أخذ الجزية وكذا عمر ومعاذ رضي الله عنهما ووضع في بيت المال ولم يخمس،
ــ
[البناية]
إلى أرزاق القضاة والولاة والمحتسبين والمعلمين وأرزاق المقاتلة، ومنها أن يصرف إلى رصد الطريق عن اللصوص وقطاع الطريق.
وقال الشافعي رحمه الله: يقسم ما أوجف عليه المسلمون، فأربعة أخماسه للنبي صلى الله عليه وسلم، وخمسه يقسم كما يقسم خمس الغنيمة وخمس الخمس للنبي عليه السلام ففي نصيبه بعد وفاته قولان:
في قول: يصرف إلى مصالح المسلمين، وفي قول: إلى المقاتلة، وكذلك قال في الجزية م:(كما يصرف الخراج) ش: أي في مصالح المسلمين.
م: (قالوا) ش: أي مشايخنا رحمهم الله: م: (هو) ش: يرجع إلى قوله: وما أوجف المسلمون عليه م: (مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها) ش: أي أجلى المسلمون أهل تلك الأراضي عنها، أي أخرجوهم عنها، يقال: جلى السلطان القوم عن أوطانهم وأجلاهم فجلوا، أي أخرجهم فخرجوا، كلاهما يتعدى ولا يتعدى، والجلاء بالفتح والمد الخروج عن الوطن والإخراج.
م: (والجزية) ش: قال الأترازي: والجزية بالجر عطفاً على قوله الأراضي، أي هذا مثل الأراضي ومثل الجزية، وكذا قال غيره من الشراح، وقال تاج الشريعة رحمه الله: والجزية إن رفعتها تكون معطوفة على مثل، وإن خفضتها تكون عطفاً على الأراضي م:(ولا خمس في ذلك) ش: أي فيما أوجف عليه المسلمون.
م: (وقال الشافعي رحمه الله: فيهما الخمس) ش: أي في الأراضي التي أجلوا أهلها عنها مثل الجزية. وفي بعض النسخ وفيها بإفراد الضمير، أي في الثلاثة الاثنان المذكوران والخراج، وقد بينا قول الشافعي مفصلاً عن قريب م:(اعتبارا بالغنيمة) ش: أي قياساً عليها وسيجيء الجواب عنه.
م: (ولنا ما روي «أنه عليه السلام أخذ الجزية، وكذا عمر ومعاذ رضي الله عنهما ووضع في بيت المال ولم يخمس» ش: لم يذكر أحد من الشراح الذين وقفت على شروحهم شيئاً ما يتعلق بقوله ولنا ما روي إلى آخره، ورأيت في بعض نسخ " الهداية "، وكذا عمر وعثمان ومعاذ، ثم شطب على قوله: عثمان، والشطب صحيح، وفي بعضها: ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه أخذ الجزية.
ولأنه مال مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال، بخلاف الغنيمة، لأنه مملوك بمباشرة الغانمين وبقوة المسلمين، فاستحق الخمس بمعنى، واستحقه الغانمون بمعنى، وفي هذا السبب واحد وهو ما ذكرناه فلا معنى لإيجاب الخمس.
ــ
[البناية]
وكذا عمر ومعاذ رضي الله عنهما وشطب على قوله: عن علي، والشطب صحيح، والنسخة الصحيحة ما كتبناها أولاً وهي: ولنا ما روي «أنه عليه السلام أخذ الجزية، يعني من مجوس هجر» وكتب تحت قوله: وكذا عمر: من أهل السواد، وكتب تحت قوله: ومعاذ: يعني من أهل اليمن، ولم يذكر شيئاً غير ذلك.
وذكر مخرج أحاديث الهداية فقال: الحديث الثالث: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره مثل ما ذكر المصنف، ثم قال: أخرج أبو داود في كتاب الخراج عن أبي معد الكندي أي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب أن من سأل عن مواضع الفيء فهي ما حكم فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرآه المؤمنون عدلاً موافقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه» فرض الأعطية وعقد لأهل الأديان ذمة بما فرض عليهم من الجزية، لم يضرب بخمس ولا بغنم، ثم قال: وهو ضعيف فإن فيه مجهولاً. وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن المأخوذ بإيجاف المسلمين م: (مال مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال) ش: بل أخذ منهم بالرعب من المسلمين فلم يصح اعتباره بالغنيمة م: (بخلاف الغنيمة، لأنه) ش: أي لأن الغنيمة بتأويل المغنوم م: (مملوك بمباشرة الغانمين، وبقوة المسلمين) ش: يعني مملوك بسببين وهما مباشرة الغانمين وقوة المسلمين، فلما كان السبب مختلفاً اختلف الاستحقاق أيضاً م:(فاستحق الخمس بمعنى) ش: وهو الرعب م: (واستحقه الغانمون بمعنى) ش: وهو مباشرتهم القتال م: (وفي هذا) ش: أي فيما أوجف المسلمون عليه م: (السبب واحد) ش: وهو الرعب بظهر المسلمين، لأنه لم يوجد السعي من القراءة فلم ينقض الاستحقاق، فكان بين جماعة المسلمين.
م: (وهو ما ذكرناه) ش: إشارة إلى قوله: لأنه مال مأخوذ بقوة المسلمين بغير قتال م: (فلا معنى لإيجاب الخمس) ش: لأنه تعالى قال: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6](الحشر: الآية 6) ، فيجعل كله للمسلمين.