الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذا لم يجر على أهله أحكامهم وأزعجوا قبل ذلك، وفي ذلك لا تنقطع ولاية الإمام فيجب القصاص.
وإذا
قتل رجل من أهل العدل باغيا
فإنه يرثه، فإن قتله الباغي وقال: قد كنت على حق، وأنا الآن على حق ورثه، وإن قال: قتلته وأنا أعلم أني على الباطل لم يرثه، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف رحمه الله لا يرث الباغي في الوجهين، وهو قول الشافعي رحمه الله وأصله أن العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم؛ لأنه مأمور بقتالهم دفعا لشرهم، والباغي إذا قتل العادل لا يجب الضمان عندنا ويأثم. وقال الشافعي رحمه الله في القديم: إنه يجب، وعلى هذا الخلاف إذا تاب المرتد وقد أتلف نفسا أو مالا. له أنه أتلف مالا معصوما. أو قتل نفسا معصومة فيجب الضمان اعتبارا بما قبل المنعة.
ــ
[البناية]
الإسلام البزدوي في شرحه " للجامع الصغير " ونقله المصنف منه هكذا حيث قال م: (إذا لم يجر على أهله) ش: أي أهل المصر م: (أحكامهم) ش: أي أحكام البغاة الذين غلبوا عليه.
م: (وأزعجوا قبل ذلك) ش: أي أزعج أهل البغي قبل إجراء أحكامهم على أهل المصر وأزعجوا على صيغة المجهول من أزعجه أي قلعه من مكانه م: (وفي ذلك) ش: أي وفيما لم يجر أحكامهم م: (لا تنقطع ولاية الإمام فيجب القصاص) ش: لأن استيلاءهم كان بعارض، وبقاء ولاية الإمام.
[قتل رجل من أهل العدل باغياً]
م: (وإذا قتل رجل من أهل العدل باغياً فإنه يرثه، فإن قتله الباغي) ش: أي وإن قتل الباغي رجلاً من أهل العدل م: (وقال: قد كنت على حق وأنا الآن على حق ورثه، وإن قال: قتلته وأنا أعلم أني على الباطل لم يرثه، وهذا) ش: أي المذكور من الأحكام م: (عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -. وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يرث الباغي في الوجهين) ش: أي فيما إذا قال: كنت على حق، وفيما إذا قال: كنت على باطل م: (وهو قول الشافعي رحمه الله) ش: أي قول أبي يوسف، وهو قول الشافعي في القديم.
م: (وأصله) ش: أي وأصل هذا الخلاف م: (أن العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم؛ لأنه مأمور بقتالهم دفعاً لشرهم، والباغي إذا قتل العادل لا يجب الضمان عندنا) ش: وبه قال أحمد م: (ويأثم) ش: لأنه قتل نفساً.
م: (وقال الشافعي رحمه الله في القديم: إنه يجب) ش: الضمان. وبه قال مالك م: (وعلى هذا الخلاف) ش: أي المذكور م: (إذا تاب المرتد وقد أتلف نفساً) ش: أي والحال أنه قد أتلف نفساً م: (أو مالاً) ش: لا يجب الضمان عندنا، وعلى قول الشافعي في القديم يجب م:(له) ش: أي للشافعي م: (أنه أتلف مالاً معصوماً أو قتل نفساً معصومة فيجب الضمان اعتباراً بما قبل المنعة) ش:
ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم ورواه الزهري رضي الله عنه ولأنه أتلف عن تأويل فاسد، والفاسد منه ملحق بالصحيح إذا ضمت إليه المنعة في حق الدفع، كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم،
ــ
[البناية]
أي قياس ما إذا تلف قبل أن يكون لهم منعة.
م: (ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم ورواه الزهري رضي الله عنه) ش: أي روى محمد بن مسلم الزهري إجماع الصحابة على أنه لا يضمن الباغي إذا قتل العادل.
وقال الأترازي: ذكر أصحابنا في كتبهم لفخر الإسلام وغيره عن الزهري أنه قال: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فاتفقوا على أن كل مال استحل بتأويل القرآن فهو موضوع، وكل مال استحق بتأويل القرآن فهو موضوع، وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو موضوع. وما كان قائماً يرد. انتهى.
قلت: روى عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر عن الزهري أن سليمان بن هشام كتب إليه يسأله عن امرأة خرجت من عند زوجها وشهدت على قومها بالشرك ولحقت بالحرورية فتزوجت، ثم إنها رجعت إلى أهلها ثانية.
قال الزهري: فكتب إليه أما بعد فإن الفتنة الأولى مارت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن شهد بدراً كريماً فاجتمع رأيهم على أن لا يقيموا على أحد حداً في فرج استحلوه، بتأويل القرآن ولا قصاص في دم استحلوه بتأويل القرآن. ولا يرد مال استحلوه بتأويل القرآن إلا أن يوجد شيء بعينه فيرد على صاحبه، وإن رأى أن يرد على زوجها وأن يحل من افترى عليها، انتهى.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن الباغي م: (أتلف عن تأويل فاسد، والفاسد منه) ش: أي من التأويل م: (ملحق بالصحيح) ش: أي بالتأويل الصحيح م: (إذا ضمت إليه المنعة في حق الدفع) ش: أي إلى التأويل يتعلق بقوله: ملحق بالصحيح، أي في دفع الضمان، بيانه أن الخوارج يستحلون دماء المسلمين بالمعصية صغيرة كانت أو كبيرة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [الجن: 23](الجن: الآية 23) ، وتأويلهم هذا وإن كان فاسداً لكن اعتبر في دفع الضمان لما روي عن الزهري آنفاً.
وقال في " تحفة الفقهاء ": هذا إذا أتلفوا في حال المنعة، فأما إذا أتلفوا مالهم ونفوسهم قبل ظهور المنعة أو بعد الانهزام فإنهم يضمنون لأنهم من أهل دار الإسلام، ثم قال: هذا جواب الحكم، وبمعنى أن يضمن كل واحد من الفريقين للآخر ما أتلف من الأنفس والأموال؛ لكونها معصومة في هذه الحالة إلا بطريق الدفع م:(كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم) ش: يعني بعدما أسلموا.
وهذا لأن الأحكام لا بد فيها من الإلزام أو الالتزام، ولا التزام لاعتقاد الإباحة عن تأويل، ولا إلزام لعدم الولاية لوجود المنعة، والولاية باقية قبل المنعة، وعند عدم التأويل ثبت الالتزام اعتقادا. بخلاف الإثم لأنه لا منعة في حق الشارع، إذا ثبت هذا فنقول قتل العادل الباغي قتل بحق فلا يمنع الإرث. ولأبي يوسف رحمه الله في قتل الباغي العادل أن التأويل الفاسد إنما يعتبر في حق الدفع. والحاجة هاهنا إلى استحقاق الإرث فلا يكون التأويل معتبرا في حق الإرث. ولهما فيه أن الحاجة إلى دفع الحرمان أيضا، إذ القرابة سبب الإرث فيعتبر الفاسد فيه،
ــ
[البناية]
م: (وهذا) ش: أشار به إلى قوله: والباغي إذا قتل العادل لا يجب الضمان عندنا ويأثم م: (لأن الأحكام) ش: أي أحكام الشرع في حق الدنيا م: (لا بد فيها من الإلزام أو الالتزام) ش: يعني الباغي م: (ولا التزام لاعتقاد الإباحة عن تأويل) ش: أي الالتزام منه لتأويله الفاسد أن يقال: العادل مباح، ويجوز إراقة دمه لأن من عصى الله صغيرة أو كبيرة فقد كفر م:(ولا إلزام لعدم الولاية) ش: أي ولا إلزام على الباغي لعدم ولاية الإمام م: (لوجود المنعة) ش: أي منعة أهل البغي الحرب، بخلاف ما قبل ظهور المنعة.
م: (والولاية) ش: جواب عن قول الثاني اعتباراً بما قبل المنعة، أي ولاية الإمام م:(باقية قبل المنعة) ش: عليهم كما كانت م: (وعند عدم التأويل ثبت الالتزام اعتقاداً) ش: أي من حيث الاعتقاد.
م: (بخلاف الإثم) ش: حيث يثبت سواء كانت لهم منعة أو لم تكن م: (لأنه لا منعة في حق الشارع) ش: ومنعتهم في حق الشارع كالمنعة فلا يكون وجود منعتهم دفعاً للإثم م: (إذا ثبت هذا) ش: أشار به إلى قوله: لأن الأحكام لا بد فيها
…
إلى آخره، م:(فنقول: قتل العادل الباغي قتل بحق فلا يمنع الإرث) ش: لأن حرمان الإرث جزاء فعل محظور فلا يعطى بمباح.
م: (ولأبي يوسف رحمه الله في قتل الباغي العادل: أن التأويل الفاسد إنما يعتبر في حق الدفع) ش: أي في حق دفع الضمان م: (والحاجة هاهنا إلى استحقاق الإرث فلا يكون التأويل معتبراً في حق الإرث) ش: حاصل هذا الكلام أن التأويل الفاسد يعتبر في حق دفع لا في حق استحقاق الميراث فيحرم الإرث؛ لأنه قتله بغير حق.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (فيه) ش: أي في قتل الباغي العادل م: (أن الحاجة إلى دفع الحرمان أيضاً) ش: أي في دفع الحرمان عن الإرث أيضاً يعني كما أن تأويله يعتبر في حق دفع الضمان يعتبر أيضاً في دفع الحرمان أيضاً م: (إذ القرابة) ش: أي لأن القرابة م: (سبب الإرث فيعتبر الفاسد) ش: أي التأويل الفاسد م: (فيه) ش: أي في دفع الحرمان من شرطه استثناء من قوله: يعتبر الفاسد.
إلا أن من شرطه بقاؤه على ديانته، فإذ قال: كنت على الباطل لم يوجد الدافع فوجب الضمان. قال ويكره بيع السلاح من أهل الفتنة وفي عساكرهم؛ لأنه إعانة على المعصية، وليس ببيعه بالكوفة من أهل الكوفة ومن لم يعرفه من أهل الفتنة بأس؛ لأن الغلبة في الأمصار لأهل السلاح، وإنما يكره بيع نفس السلاح لا بيع ما لا يقاتل به إلا بصنعة، ألا ترى أنه يكره بيع المعازف ولا يكره بيع الخشب، وعلى هذا الخمر مع العنب.
ــ
[البناية]
م: (إلا أن من شرطه) ش: أي من شرط الإرث م: (بقاؤه) ش: أي بقاء الباغي م: (على ديانته) ش: يكون مصراً على دعواه، فإذا رجع فقد بطلت ديانته وهو معنى قوله م:(فإذا قال: كنت على الباطل لم يوجد الدافع) ش: أي الضمان م: (فوجب الضمان) ش: لعدم الدافع.
م: (قال: ويكره بيع السلاح من أهل الفتنة وفي عساكرهم) ش: أي عساكر أهل الفتنة م: (لأنه إعانة على المعصية) ش: قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2](المائدة: الآية 2) م: (وليس بيعه) ش: أي بيع السلاح م: (بالكوفة من أهل الكوفة ومن لم يعرفه من أهل الفتنة بأس) ش: بالرفع اسم ليس م: (لأن الغلبة في الأمصار لأهل السلاح) ش: وأهل الفتنة فيها قليل، وتقييده بالكوفة باعتبار أن البغاة خرجوا منها أولاً فالحكم في غيرها كذلك.
م: (وإنما يكره بيع نفس السلاح لا بيع ما لا يقاتل به إلا بصنعة) ش: متجددة، فإنه لا بأس من أهل الفتنة.
وأوضح ذلك بقوله م: (ألا ترى أنه يكره بيع المعازف) ش: جمع معزف بكسر الميم وهو ضرب من الطنابير تتخذ به أهل اليمن م: (ولا يكره بيع الخشب) ش: أي الذي يتخذ منه المعزف م: (وعلى هذا) ش: أي الحكم م: (الخمر مع العنب) ش: حيث لا يجوز بيع الخمر ويجوز بيع عصير العنب.
والفرق لأبي حنيفة بين كراهية بيع السلاح من أهل الفتنة وعدم كراهة بيع العصير ممن يتخذه خمراً أن الضرر هنا يرجع إلى العامة وهناك يرجع إلى الخاصة.
فروع: يكره أن يبعث برؤوس البغاة أو الحربي إلى الأماكن إلا إذا كان في ذلك وهن لهم فلا بأس به.
قتلى أهل العدل في الحرب شهداء يفعل بهم ما يفعل بالشهداء، وقتلى أهل البغي لا يصلى عليهم سواء كانت لهم فئة أو لا، هو الصحيح، ولكن يغسلون ويكفنون. وإذا أغاروا مستدلين بنصوص غير متأولين على مدينة وقاتلوا وقتلوا الأنفس وأخذوا أموالاً أخذوا بالجميع، وكذا إذا خرج جماعة لا منعة لهم، ولا خلاف فيه لأهل العلم.
ولو استعان أهل البغي بأهل الحرب وأودع أهل البغي أهل الحرب فأعانهم أهل الحرب على
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
أهل العدل يسبون ويقتلون لأنهم نقضوا العهد.
ولو طلب أهل البغي الموادعة أجيبوا إن كان خيراً لنا، ولا يأخذ الإمام منهم شيئاً.
ولو نصب أهل البغي قاضياً للقضاء إن كان من أهل العدل يجوز بلا خلاف، وإن كان ممن لا يستحل لا يجوز عندنا ويجوز عند الشافعي وأحمد.
ولو كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل كتاباً يقبل بلا خلاف، والأولى أن لا يقبل كسراً لمواليهم. وعندنا كل متسلط إذا تم تسليطه يصير سلطاناً فيصح تقليده القضاء ويصح منه ما يصح من السلطان العادل، وبالله الرحمة، وهو ولي التوفيق.