المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب السير السير: جمع سيرة، وهي الطريقة في الأمور، وفي - البناية شرح الهداية - جـ ٧

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب السرقة

- ‌[نصاب السرقة]

- ‌[شروط القطع]

- ‌ اشترك جماعة في سرقة

- ‌[باب في بيان ما يقطع فيه السارق وفي بيان ما لا يقطع فيه] [

- ‌سرقة ما دون النصاب]

- ‌[سرقة المصحف وآلات اللهو وآنية الخمر]

- ‌[سرقة باب المسجد والصليب من الذهب]

- ‌[سرقة الصليب من الفضة]

- ‌[سرقة الدفاتر والصحائف والكلب والدف والفصوص الخضر]

- ‌[قطع النباش ومن سرق درة من إصطبل]

- ‌[السرقة من بيت المال وحكم من سرق زيادة على حقه]

- ‌[سرق عيناً فقطع فيها فردها]

- ‌فصل في الحرز والأخذ منه

- ‌ سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم

- ‌[السرقة من بيت الأخت من الرضاع]

- ‌[سرقة أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده ومن سرق من أمه من الرضاعة]

- ‌[سرقة المولى من مكاتبه والسرقة من المغنم]

- ‌[أنواع الحرز]

- ‌ سرق شيئا من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه

- ‌[سرق من المسجد متاعاً وصاحبه عنده والضيف إذا سرق ممن أضافه]

- ‌[نقب اللص البيت وناوله آخر خارج البيت أو ألقى المتاع في الطريق ثم خرج فأخذه]

- ‌ دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم

- ‌ سرق من القطار بعيرا أو جملا

- ‌ سرق جولقا فيه متاع وصاحبه عنده يحفظه، أو نائم

- ‌فصل في كيفية القطع وإثباته

- ‌قطع يمين السارق من الزند

- ‌[سرق ثانياً بعد قطع يده اليمنى]

- ‌[السارق إذا كان أشل اليد اليسرى أو أقطع]

- ‌[قال الحاكم للحداد اقطع يد هذا فقطع الحداد يساره]

- ‌[أخرج السارق يساره وقال هذه يميني فقطعها الحداد]

- ‌[الشهادة والإقرار في السرقة ومن له يد حافظة سوى المالك إذا سرق منه]

- ‌[السرقة من المرتهن]

- ‌ السرقة موجبة للقطع من نفسها

- ‌[استيفاء القطع بحضرة المالك]

- ‌[قطع بسرقة فسرقت منه أو رد المسروق قبل بلوغ الحاكم]

- ‌ قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبت له

- ‌[الفسق في الشهود على السرقة ورد المسروق بعد الواقعة قبل الاستيفاء]

- ‌ أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما: هو مالي

- ‌[أقر العبد المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها أوأقر بالسرقة ثم رجع]

- ‌ قطع السارق والعين قائمة في يده

- ‌[الضمان في المسروق]

- ‌ سرق سرقات فقطع في إحداها

- ‌باب ما يحدث السارق في السرقة

- ‌ قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن

- ‌[سرق ذهباً أو فضة فصنعه دراهم ودنانير]

- ‌باب قطع الطريق

- ‌[قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن]

- ‌[أحوال الحرابة]

- ‌[التخيير بين الصلب وتركه في الحرابة]

- ‌[قتل قطاع الطريق]

- ‌ كان في القطاع صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه

- ‌[ذو الرحم المحرم إذا قطع عليه الطريق ذو رحم منه]

- ‌ خنق رجلا حتى قتله

- ‌كتاب السير

- ‌[حكم الجهاد]

- ‌ الجهاد على الصبي

- ‌باب كيفية القتال

- ‌[امتناع المحاصرون من الكفار عن قبول الدعوة]

- ‌[قتال من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام]

- ‌[قتال من بلغته الدعوة]

- ‌[إخراج النساء والمصاحف مع المسلمين في الجهاد]

- ‌[محرمات الجهاد ومكروهاته]

- ‌باب الموادعة ومن يجوز أمانه

- ‌[صالح الإمام أهل الحرب مدة معينة]

- ‌[بدء الكفار بالخيانة]

- ‌[موادعة المرتدون]

- ‌ حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون

- ‌فصل إذا أمن رجل حر أو امرأة حرة فردا أو جماعة

- ‌ حاصر الإمام حصنا وأمن واحد من الجيش وفيه مفسدة

- ‌[أمان الذمي]

- ‌ أمان العبد المحجور عليه

- ‌[أمان الصبي]

- ‌باب الغنائم وقسمتها

- ‌[إذا فتح الإمام بلدة عنوة كيف يقسمها]

- ‌[إذا أسلم الأسارى بعد الأسر]

- ‌[مفاداة الأسرى بمال يؤخذ منهم]

- ‌[إذا أسلم أسير في أيدينا هل يفادى بمسلم أسير في أيديهم]

- ‌[أراد الإمام العود إلى دار الإسلام ومعه المواشي]

- ‌[ذبح الحيوان لكسر شوكة الأعداء]

- ‌[قسمة الغنائم في دار الحرب]

- ‌[مشاركة المدد العسكر في الغنيمة]

- ‌ بيع الغنائم قبل القسمة في دار الحرب

- ‌[حق من مات من الغانمين في دار الحرب من الغنيمة]

- ‌[تناول شيء من الأدوية والطيب ودهن البنفسج ودهن الخيري قبل القسمة للغنائم]

- ‌[الانتفاع بالثياب والمتاع قبل القسمة]

- ‌[من قاتل من عبيد الذمي الذي أسلم هل يعد فيئا]

- ‌[الأكل وعلف الدواب من الغنيمة إذا خرج المسلمون من دار الحرب]

- ‌[الرد إلى الغنيمة]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌[قسم أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً وهلك فرسه]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً ثم باع فرسه أو وهب أو أجر أو رهن]

- ‌[هل يسهم للمملوك والمرأة والصبي والمجنون والذمي]

- ‌[متى يرضخ للمرأة]

- ‌[متى يرضخ للذمي]

- ‌[تقسيم خمس النبي]

- ‌إذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين

- ‌[دخول الواحد أو الاثنان دار الحرب بإذن الإمام]

- ‌فصل في التنفيل

- ‌[النفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام]

- ‌[من يستحق السلب من الغنيمة]

- ‌[المراد بالسلب]

- ‌باب استيلاء الكفار

- ‌[شراء الذي استولى عليه الحربي]

- ‌[أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إلى أهل الحرب فأخذوه]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب

- ‌[أسلم عبد الحربي ثم خرج إلينا]

- ‌باب المستأمن

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا

- ‌[قتل مسلم تاجرا أسيراً]

- ‌[فصل إذا دخل الحربي إلينا مستأمنا]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج

- ‌ دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا

- ‌ دخل حربي بأمان فتزوج ذمية

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ومال

- ‌[أسلم في دار الحرب ثم جاء إلى دار الإسلام]

- ‌من قتل مسلما خطأ لا ولي له، أو قتل حربيا دخل إلينا بأمان

- ‌باب العشر والخراج

- ‌[مشركوا العرب هل يقبل منهم الخراج]

- ‌ وضع الخراج على الشام

- ‌[من أحيا أرضاً مواتاً من حيز أرض الخراج]

- ‌[توظيف العشر على البصرة]

- ‌[أنواع الخراج]

- ‌[استأجر رجل أرضاً فزرعها فاصطلمت الزرع آفة]

- ‌من أسلم من أهل الخراج

- ‌[الجمع بين العشر والخراج]

- ‌[لا يؤخذ خراج الأرض في سنة إلا مرة واحدة]

- ‌باب الجزية

- ‌[وجوب الجزية بدلا عن القتل]

- ‌وضع الجزية على أهل الكتاب

- ‌[الجزية على المرأة والصبي]

- ‌[أصحاب الصوامع هل يوضع عليهم الخراج]

- ‌من أسلم وعليه جزية

- ‌[اجتمعت علي الذمي جزية الحولين]

- ‌فصل ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام

- ‌[إحداث البيع والكنائس في أرض العرب]

- ‌[تمييز أهل الذمة عن المسلمين في زيهم]

- ‌[نقض عهد من امتنع من أداء الجزية]

- ‌[فصل نصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة]

- ‌باب أحكام المرتدين

- ‌[المرتد إذا قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه]

- ‌[ميراث المرتد إن مات أو قتل على ردته]

- ‌[ميراث زوجة المرتد إذا قتل على ردته وهي في العدة]

- ‌[كسب الردة قضاء الدين منه]

- ‌ تصرفات المرتد

- ‌[وطئ المرتد جاريته النصرانية فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ ارتد]

- ‌ قتل المرتد رجلا خطأ ثم لحق بدار الحرب

- ‌ قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك

- ‌ ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فأخذ أسيرا بماله

- ‌[ارتد الرجل وامرأته ولحقا بدار الحرب فحبلت المرأة في دار الحرب]

- ‌[الشهادة على الردة]

- ‌باب البغاة

- ‌[إعانة الإمام الحق على قتال البغاة]

- ‌ما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر

- ‌[المقتول من عسكر أهل البغي]

- ‌ قتل رجل من أهل العدل باغيا

- ‌كتاب اللقيط

- ‌[حكم الإ لتقاط]

- ‌[الإنفاق علي اللقيط]

- ‌[الرجل يلتقط اللقيط فيدعيه النصراني]

- ‌ وجد مع اللقيط مال مشدود عليه

- ‌كتاب اللقطة

- ‌[تعريف اللقطة]

- ‌[الإشهاد على اللقطة]

- ‌ الالتقاط في الشاة والبقر والبعير

- ‌[تعريف لقطة الحرم]

- ‌كتاب الإباق

- ‌[رد الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام]

- ‌كتاب المفقود

- ‌[حفظ مال من غاب فلم يعرف له موضع ولا يعلم أحي هو أم ميت]

- ‌[حق امرأة المفقود]

- ‌[إذا تم للمفقود من عمره مائة وعشرون منذ ولدته أمه]

- ‌ أوصى للمفقود ومات الموصي

- ‌كتاب الشركة

- ‌[تعريف الشركة]

- ‌[أنواع الشركة]

- ‌ التفاضل فيما لا يصلح الشركة فيه

- ‌[حكم شركة المعاوضة]

- ‌[المفاوضة بين العبدين والصبيين والمكاتبين]

- ‌[عقد الكفالة من المريض]

- ‌[الكفالة بغير أمر المكفول]

- ‌[بطلان المفاوضة وصيرورتها عنانًا]

- ‌فصل ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة

- ‌[الشركة بالفلوس النافقة]

- ‌[عقد الشركة بما سوى المذكور من الدراهم والدنانير والفلوس النافقة]

- ‌[صورة شركة العنان]

- ‌ هلك مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا

- ‌ شركة الصنائع

- ‌[المراد بشركة الوجوه]

- ‌فصل في الشركة الفاسدة

- ‌ فسخ أحد الشريكين الشركة

- ‌[أداء الزكاة من مال الشريكين]

- ‌كتاب الوقف

- ‌[حكم الوقف]

- ‌ وقف في مرض موته

- ‌وقف المشاع

- ‌ وقف العقار

- ‌[بيع الوقف أو تمليكه]

- ‌[ما انهدم من آلة الوقف]

- ‌ جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه

- ‌[شرط الواقف الغلة لنفسه]

- ‌[شرط الواقف أن يستبدل بالوقف أرضا أخرى]

- ‌فصل وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه

- ‌[الواقف لو نصب المتولي على المقبرة]

- ‌[الأوقاف إذا تعطلت وتعذر اشتغالها هل للمتولي بيعها ويشتري مكانها]

الفصل: ‌ ‌كتاب السير السير: جمع سيرة، وهي الطريقة في الأمور، وفي

‌كتاب السير

السير: جمع سيرة، وهي الطريقة في الأمور، وفي الشرع تختص بسير النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه. قال: الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين، أما الفرضية فلقوله تعالى:{وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة} [التوبة: 36](التوبة: الآية 36)

ــ

[البناية]

[كتاب السير]

م: (كتاب السير) ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام م: (السير) ش: وهو م: (جمع سيرة) ش: على ما يذكره المصنف رحمه الله م: (وهي الطريقة) ش: سمي بهذا الكتاب لما فيه من بيان سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم والمسلمين، ويقال السيرة فعلة من السيرة، وقد يراد به السير الذي هو قطع المسافة.

وقد يراد به السير في المعاملات، وسميت المغازي سيراً لأن أول أمرها السير إلى العدو؛ لأن المراد بها سير الإمام إلى العدو، ومع الغزاة في المغز أصل السبق حالة السير، إلا أنها غلبت شرعاً على أمور المغازي كالمناسك على أمر الحج، والمغازي جمع غزاة من غزوت العدو وقصدته للقتال غزواً وغزوة وغزاة ومغزاة، وسمي كتاب الجهاد أيضاً لما فيه من بيان المجاهدة مع الأعداء لإعزاز الدين وهدم قواعد المشركين.

وفي " التحفة ": الجهاد شرعاً هو الدعاء إلى الدين الحق والقتال مع من لا يقبله.

فإن قلت: ما المناسبة بين الكتابين.

قلت: المناسبة بينهما في كون كل منهما إخلاء العالم عن المعاصي، وقدم الحدود لأنها أدنى، والترقي يكون من الأدنى إلى الأعلى، وقيل: قدم الحدود لأنها مقابلة مع المسلمين في الأغلب، والجهاد مع المشركين فقدم ما يخص المسلمين.

السير بكسر السين وفتح الياء جمع سيرة.

م: (في الأمور) ش: خيراً كانت أو شراً، ومنه سيرة العمرين، أي طريقتهما م:(وفي الشرع تختص بسير النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه) ش: وقد مر الكلام فيه.

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين) ش: إلى هنا كلام القدوري في مختصره، ثم شرع المصنف رحمه الله يعبره بقوله م:(أما الفرضية فلقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36] (التوبة: الآية 36) ش: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأموراً في الابتداء بالصفح والإعراض عن المشركين، قال الله تعالى

ص: 94

ولقوله عليه السلام: «الجهاد ماض إلى يوم القيامة» وأراد به فرضا باقيا، وهو فرض على الكفاية

ــ

[البناية]

{فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر: 85](الحجر: الآية 85) .

وقال: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94] الحجر: الآية 94) ، ثم أمر بالدعاء والموعظة والمجادلة بالطريق الأحسن.

قال عز وجل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125](النحل: الآية 125) ثم أمر بالمجادلة إذا كانت البداية منهم.

فقال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [الحج: 39](الحج: الآية 39) ، أي أذن لهم بالدفع.

وقال: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة: 191](البقرة: الآية 191) ، ثم أمر بالبداية بالقتال.

قال الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5](التوبة: الآية 5) .

وقال تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12]، (التوبة: الآية 5) .

ولقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39](الأنفال: الآية 39) .

ولقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216](البقرة: الآية 216) .

معناه فرض عليكم القتال لقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183](البقرة: الآية 183) .

ولقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 41](التوبة: الآية 41) .

م: (ولقوله عليه السلام) ش: أي لقول النبي صلى الله عليه وسلم م: «الجهاد ماض إلى يوم القيامة» ش: هذا الحديث أخرجه أبو داود مطولا في سننه، حدثنا سعيد بن منصور قال أبو معاوية حدثنا جعفر بن برقان عن زيد بن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله، ولا يكفره بذنب ولا يخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان: بالأقدار» وقال المنذري في مختصره: زيد بن أبي شيبة في معنى المجهول، وقال عبد الحق: زيد بن أبي شيبة وهو رجل من بني سليم لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان.

م: (وأراد به فرضاً باقياً) ش: هذا تفسير من المصنف لقوله عليه السلام: «الجهاد فرض ماض» يعني فرضاً دائماً إلى يوم القيامة، م:(وهو فرض على الكفاية) ش: أي الجهاد فرض كفاية.

ص: 95

لأنه ما فرض لعينه، إذ هو إفساد في نفسه، وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد، فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام، وإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه؛ لأن الوجوب على الكل، ولأن في انشغال الكل به قطع مادة الجهاد من الكراع والسلاح فيجب على الكفاية، إلا أن يكون النفير عاما فحينئذ يصير من فروض الأعيان

ــ

[البناية]

وقال أبو بكر الرازي: في شرحه " مختصر الطحاوي ": الجهاد عند أصحابنا فرض على الكفاية مثل غسل الموتى والصلاة عليهم ودفنهم وطلب علم الدين والقيام به وتعليمه.

ويحكى عن ابن شبرمة والثوري أن الجهاد تطوع وليس بواجب. انتهى.

قلت: كذا روي عن ابن عمر رضي الله عنهما سئل عطاء وعمرو بن دينار أن الغزو واجب، قالا: ما علمناه واجباً، وقالوا: قَوْله تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: 216] للندب كما في قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: 180](البقرة: الآية 180) ، وعند أكثر أهل العلم فرض على الكفاية إلا ابن المسيب، فإنه قال فرض عين لعمومات في النصوص.

م: (لأنه) ش: أي لأن الجهاد م: (ما فرض لعينه إذ هو إفساد في نفسه) ش: لأنه تعذيب عباده وتخريب بلاده م: (وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد) ش: وإليه الإشارة في قَوْله تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39](الأنفال: الآية 39) م: (فإذا حصل المقصود بالبعض) ش: أي ببعض الناس، والمقصود هو الذي ذكره من إعزاز دين الله ودفع الشر عن عباد الله م:(سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام) ش: فإن البعض إذا قام بها سقط عن الباقين.

م: (وإن لم يقم به أحد) ش: أي بهذا الفرض الذي هو سمي فرض كفاية م: (أثم جميع الناس بتركه، لأن الوجوب على الكل) ش: أي كل الناس م: (ولأن في انشغال الكل به) ش: وفي بعض النسخ في اشتغال الكل به أي اشتغال كل الناس، أي بالجهاد م:(قطع مادة الجهاد من الكراع) ش: والمراد به الخيل هاهنا.

والكراع كراع الشاة والبقرة م: (والسلاح) ش: أي وقطع مادة الجهاد بالسلاح، فإذا انقطعت مادة الجهاد ينقطع الجهاد، فينبغي أن يقوم بعض الناس بالجهاد وبعض بتحصيل أسبابه من التجارة والزراعة والحرف التي يحصل بها آلات الجهاد، فإذا كان الأمر كذلك م:(فيجب على الكفاية) ش: حتى إذا قام به البعض سقط عن الباقين.

م: (إلا أن يكون النفير عاماً) ش: استثناء من قوله فيجب على الكفاية، أي يجب الجهاد على الكفاية إلا إذا كان النفير عاماً بأن لا يندفع شر الكفارة إذا هجموا ببعض المسلمين م:(فحينئذ يصير من فروض الأعيان) ش: فيفترض على كل واحد.

ص: 96