الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب السير
السير: جمع سيرة، وهي الطريقة في الأمور، وفي الشرع تختص بسير النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه. قال: الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين، أما الفرضية فلقوله تعالى:{وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة} [التوبة: 36](التوبة: الآية 36)
ــ
[البناية]
[كتاب السير]
م: (كتاب السير) ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام م: (السير) ش: وهو م: (جمع سيرة) ش: على ما يذكره المصنف رحمه الله م: (وهي الطريقة) ش: سمي بهذا الكتاب لما فيه من بيان سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم والمسلمين، ويقال السيرة فعلة من السيرة، وقد يراد به السير الذي هو قطع المسافة.
وقد يراد به السير في المعاملات، وسميت المغازي سيراً لأن أول أمرها السير إلى العدو؛ لأن المراد بها سير الإمام إلى العدو، ومع الغزاة في المغز أصل السبق حالة السير، إلا أنها غلبت شرعاً على أمور المغازي كالمناسك على أمر الحج، والمغازي جمع غزاة من غزوت العدو وقصدته للقتال غزواً وغزوة وغزاة ومغزاة، وسمي كتاب الجهاد أيضاً لما فيه من بيان المجاهدة مع الأعداء لإعزاز الدين وهدم قواعد المشركين.
وفي " التحفة ": الجهاد شرعاً هو الدعاء إلى الدين الحق والقتال مع من لا يقبله.
فإن قلت: ما المناسبة بين الكتابين.
قلت: المناسبة بينهما في كون كل منهما إخلاء العالم عن المعاصي، وقدم الحدود لأنها أدنى، والترقي يكون من الأدنى إلى الأعلى، وقيل: قدم الحدود لأنها مقابلة مع المسلمين في الأغلب، والجهاد مع المشركين فقدم ما يخص المسلمين.
السير بكسر السين وفتح الياء جمع سيرة.
م: (في الأمور) ش: خيراً كانت أو شراً، ومنه سيرة العمرين، أي طريقتهما م:(وفي الشرع تختص بسير النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه) ش: وقد مر الكلام فيه.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين) ش: إلى هنا كلام القدوري في مختصره، ثم شرع المصنف رحمه الله يعبره بقوله م:(أما الفرضية فلقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36] (التوبة: الآية 36) ش: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأموراً في الابتداء بالصفح والإعراض عن المشركين، قال الله تعالى
ولقوله عليه السلام: «الجهاد ماض إلى يوم القيامة» وأراد به فرضا باقيا، وهو فرض على الكفاية
ــ
[البناية]
{فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر: 85](الحجر: الآية 85) .
وقال: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94] الحجر: الآية 94) ، ثم أمر بالدعاء والموعظة والمجادلة بالطريق الأحسن.
قال عز وجل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125](النحل: الآية 125) ثم أمر بالمجادلة إذا كانت البداية منهم.
فقال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [الحج: 39](الحج: الآية 39) ، أي أذن لهم بالدفع.
وقال: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة: 191](البقرة: الآية 191) ، ثم أمر بالبداية بالقتال.
قال الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5](التوبة: الآية 5) .
وقال تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12]، (التوبة: الآية 5) .
ولقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39](الأنفال: الآية 39) .
ولقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216](البقرة: الآية 216) .
معناه فرض عليكم القتال لقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183](البقرة: الآية 183) .
ولقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 41](التوبة: الآية 41) .
م: (ولقوله عليه السلام) ش: أي لقول النبي صلى الله عليه وسلم م: «الجهاد ماض إلى يوم القيامة» ش: هذا الحديث أخرجه أبو داود مطولا في سننه، حدثنا سعيد بن منصور قال أبو معاوية حدثنا جعفر بن برقان عن زيد بن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله، ولا يكفره بذنب ولا يخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان: بالأقدار» وقال المنذري في مختصره: زيد بن أبي شيبة في معنى المجهول، وقال عبد الحق: زيد بن أبي شيبة وهو رجل من بني سليم لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان.
م: (وأراد به فرضاً باقياً) ش: هذا تفسير من المصنف لقوله عليه السلام: «الجهاد فرض ماض» يعني فرضاً دائماً إلى يوم القيامة، م:(وهو فرض على الكفاية) ش: أي الجهاد فرض كفاية.
لأنه ما فرض لعينه، إذ هو إفساد في نفسه، وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد، فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام، وإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه؛ لأن الوجوب على الكل، ولأن في انشغال الكل به قطع مادة الجهاد من الكراع والسلاح فيجب على الكفاية، إلا أن يكون النفير عاما فحينئذ يصير من فروض الأعيان
ــ
[البناية]
وقال أبو بكر الرازي: في شرحه " مختصر الطحاوي ": الجهاد عند أصحابنا فرض على الكفاية مثل غسل الموتى والصلاة عليهم ودفنهم وطلب علم الدين والقيام به وتعليمه.
ويحكى عن ابن شبرمة والثوري أن الجهاد تطوع وليس بواجب. انتهى.
قلت: كذا روي عن ابن عمر رضي الله عنهما سئل عطاء وعمرو بن دينار أن الغزو واجب، قالا: ما علمناه واجباً، وقالوا: قَوْله تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: 216] للندب كما في قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: 180](البقرة: الآية 180) ، وعند أكثر أهل العلم فرض على الكفاية إلا ابن المسيب، فإنه قال فرض عين لعمومات في النصوص.
م: (لأنه) ش: أي لأن الجهاد م: (ما فرض لعينه إذ هو إفساد في نفسه) ش: لأنه تعذيب عباده وتخريب بلاده م: (وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد) ش: وإليه الإشارة في قَوْله تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39](الأنفال: الآية 39) م: (فإذا حصل المقصود بالبعض) ش: أي ببعض الناس، والمقصود هو الذي ذكره من إعزاز دين الله ودفع الشر عن عباد الله م:(سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام) ش: فإن البعض إذا قام بها سقط عن الباقين.
م: (وإن لم يقم به أحد) ش: أي بهذا الفرض الذي هو سمي فرض كفاية م: (أثم جميع الناس بتركه، لأن الوجوب على الكل) ش: أي كل الناس م: (ولأن في انشغال الكل به) ش: وفي بعض النسخ في اشتغال الكل به أي اشتغال كل الناس، أي بالجهاد م:(قطع مادة الجهاد من الكراع) ش: والمراد به الخيل هاهنا.
والكراع كراع الشاة والبقرة م: (والسلاح) ش: أي وقطع مادة الجهاد بالسلاح، فإذا انقطعت مادة الجهاد ينقطع الجهاد، فينبغي أن يقوم بعض الناس بالجهاد وبعض بتحصيل أسبابه من التجارة والزراعة والحرف التي يحصل بها آلات الجهاد، فإذا كان الأمر كذلك م:(فيجب على الكفاية) ش: حتى إذا قام به البعض سقط عن الباقين.
م: (إلا أن يكون النفير عاماً) ش: استثناء من قوله فيجب على الكفاية، أي يجب الجهاد على الكفاية إلا إذا كان النفير عاماً بأن لا يندفع شر الكفارة إذا هجموا ببعض المسلمين م:(فحينئذ يصير من فروض الأعيان) ش: فيفترض على كل واحد.