المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[توظيف العشر على البصرة] - البناية شرح الهداية - جـ ٧

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب السرقة

- ‌[نصاب السرقة]

- ‌[شروط القطع]

- ‌ اشترك جماعة في سرقة

- ‌[باب في بيان ما يقطع فيه السارق وفي بيان ما لا يقطع فيه] [

- ‌سرقة ما دون النصاب]

- ‌[سرقة المصحف وآلات اللهو وآنية الخمر]

- ‌[سرقة باب المسجد والصليب من الذهب]

- ‌[سرقة الصليب من الفضة]

- ‌[سرقة الدفاتر والصحائف والكلب والدف والفصوص الخضر]

- ‌[قطع النباش ومن سرق درة من إصطبل]

- ‌[السرقة من بيت المال وحكم من سرق زيادة على حقه]

- ‌[سرق عيناً فقطع فيها فردها]

- ‌فصل في الحرز والأخذ منه

- ‌ سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم

- ‌[السرقة من بيت الأخت من الرضاع]

- ‌[سرقة أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده ومن سرق من أمه من الرضاعة]

- ‌[سرقة المولى من مكاتبه والسرقة من المغنم]

- ‌[أنواع الحرز]

- ‌ سرق شيئا من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه

- ‌[سرق من المسجد متاعاً وصاحبه عنده والضيف إذا سرق ممن أضافه]

- ‌[نقب اللص البيت وناوله آخر خارج البيت أو ألقى المتاع في الطريق ثم خرج فأخذه]

- ‌ دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم

- ‌ سرق من القطار بعيرا أو جملا

- ‌ سرق جولقا فيه متاع وصاحبه عنده يحفظه، أو نائم

- ‌فصل في كيفية القطع وإثباته

- ‌قطع يمين السارق من الزند

- ‌[سرق ثانياً بعد قطع يده اليمنى]

- ‌[السارق إذا كان أشل اليد اليسرى أو أقطع]

- ‌[قال الحاكم للحداد اقطع يد هذا فقطع الحداد يساره]

- ‌[أخرج السارق يساره وقال هذه يميني فقطعها الحداد]

- ‌[الشهادة والإقرار في السرقة ومن له يد حافظة سوى المالك إذا سرق منه]

- ‌[السرقة من المرتهن]

- ‌ السرقة موجبة للقطع من نفسها

- ‌[استيفاء القطع بحضرة المالك]

- ‌[قطع بسرقة فسرقت منه أو رد المسروق قبل بلوغ الحاكم]

- ‌ قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبت له

- ‌[الفسق في الشهود على السرقة ورد المسروق بعد الواقعة قبل الاستيفاء]

- ‌ أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما: هو مالي

- ‌[أقر العبد المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها أوأقر بالسرقة ثم رجع]

- ‌ قطع السارق والعين قائمة في يده

- ‌[الضمان في المسروق]

- ‌ سرق سرقات فقطع في إحداها

- ‌باب ما يحدث السارق في السرقة

- ‌ قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن

- ‌[سرق ذهباً أو فضة فصنعه دراهم ودنانير]

- ‌باب قطع الطريق

- ‌[قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن]

- ‌[أحوال الحرابة]

- ‌[التخيير بين الصلب وتركه في الحرابة]

- ‌[قتل قطاع الطريق]

- ‌ كان في القطاع صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه

- ‌[ذو الرحم المحرم إذا قطع عليه الطريق ذو رحم منه]

- ‌ خنق رجلا حتى قتله

- ‌كتاب السير

- ‌[حكم الجهاد]

- ‌ الجهاد على الصبي

- ‌باب كيفية القتال

- ‌[امتناع المحاصرون من الكفار عن قبول الدعوة]

- ‌[قتال من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام]

- ‌[قتال من بلغته الدعوة]

- ‌[إخراج النساء والمصاحف مع المسلمين في الجهاد]

- ‌[محرمات الجهاد ومكروهاته]

- ‌باب الموادعة ومن يجوز أمانه

- ‌[صالح الإمام أهل الحرب مدة معينة]

- ‌[بدء الكفار بالخيانة]

- ‌[موادعة المرتدون]

- ‌ حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون

- ‌فصل إذا أمن رجل حر أو امرأة حرة فردا أو جماعة

- ‌ حاصر الإمام حصنا وأمن واحد من الجيش وفيه مفسدة

- ‌[أمان الذمي]

- ‌ أمان العبد المحجور عليه

- ‌[أمان الصبي]

- ‌باب الغنائم وقسمتها

- ‌[إذا فتح الإمام بلدة عنوة كيف يقسمها]

- ‌[إذا أسلم الأسارى بعد الأسر]

- ‌[مفاداة الأسرى بمال يؤخذ منهم]

- ‌[إذا أسلم أسير في أيدينا هل يفادى بمسلم أسير في أيديهم]

- ‌[أراد الإمام العود إلى دار الإسلام ومعه المواشي]

- ‌[ذبح الحيوان لكسر شوكة الأعداء]

- ‌[قسمة الغنائم في دار الحرب]

- ‌[مشاركة المدد العسكر في الغنيمة]

- ‌ بيع الغنائم قبل القسمة في دار الحرب

- ‌[حق من مات من الغانمين في دار الحرب من الغنيمة]

- ‌[تناول شيء من الأدوية والطيب ودهن البنفسج ودهن الخيري قبل القسمة للغنائم]

- ‌[الانتفاع بالثياب والمتاع قبل القسمة]

- ‌[من قاتل من عبيد الذمي الذي أسلم هل يعد فيئا]

- ‌[الأكل وعلف الدواب من الغنيمة إذا خرج المسلمون من دار الحرب]

- ‌[الرد إلى الغنيمة]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌[قسم أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً وهلك فرسه]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً ثم باع فرسه أو وهب أو أجر أو رهن]

- ‌[هل يسهم للمملوك والمرأة والصبي والمجنون والذمي]

- ‌[متى يرضخ للمرأة]

- ‌[متى يرضخ للذمي]

- ‌[تقسيم خمس النبي]

- ‌إذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين

- ‌[دخول الواحد أو الاثنان دار الحرب بإذن الإمام]

- ‌فصل في التنفيل

- ‌[النفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام]

- ‌[من يستحق السلب من الغنيمة]

- ‌[المراد بالسلب]

- ‌باب استيلاء الكفار

- ‌[شراء الذي استولى عليه الحربي]

- ‌[أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إلى أهل الحرب فأخذوه]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب

- ‌[أسلم عبد الحربي ثم خرج إلينا]

- ‌باب المستأمن

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا

- ‌[قتل مسلم تاجرا أسيراً]

- ‌[فصل إذا دخل الحربي إلينا مستأمنا]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج

- ‌ دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا

- ‌ دخل حربي بأمان فتزوج ذمية

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ومال

- ‌[أسلم في دار الحرب ثم جاء إلى دار الإسلام]

- ‌من قتل مسلما خطأ لا ولي له، أو قتل حربيا دخل إلينا بأمان

- ‌باب العشر والخراج

- ‌[مشركوا العرب هل يقبل منهم الخراج]

- ‌ وضع الخراج على الشام

- ‌[من أحيا أرضاً مواتاً من حيز أرض الخراج]

- ‌[توظيف العشر على البصرة]

- ‌[أنواع الخراج]

- ‌[استأجر رجل أرضاً فزرعها فاصطلمت الزرع آفة]

- ‌من أسلم من أهل الخراج

- ‌[الجمع بين العشر والخراج]

- ‌[لا يؤخذ خراج الأرض في سنة إلا مرة واحدة]

- ‌باب الجزية

- ‌[وجوب الجزية بدلا عن القتل]

- ‌وضع الجزية على أهل الكتاب

- ‌[الجزية على المرأة والصبي]

- ‌[أصحاب الصوامع هل يوضع عليهم الخراج]

- ‌من أسلم وعليه جزية

- ‌[اجتمعت علي الذمي جزية الحولين]

- ‌فصل ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام

- ‌[إحداث البيع والكنائس في أرض العرب]

- ‌[تمييز أهل الذمة عن المسلمين في زيهم]

- ‌[نقض عهد من امتنع من أداء الجزية]

- ‌[فصل نصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة]

- ‌باب أحكام المرتدين

- ‌[المرتد إذا قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه]

- ‌[ميراث المرتد إن مات أو قتل على ردته]

- ‌[ميراث زوجة المرتد إذا قتل على ردته وهي في العدة]

- ‌[كسب الردة قضاء الدين منه]

- ‌ تصرفات المرتد

- ‌[وطئ المرتد جاريته النصرانية فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ ارتد]

- ‌ قتل المرتد رجلا خطأ ثم لحق بدار الحرب

- ‌ قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك

- ‌ ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فأخذ أسيرا بماله

- ‌[ارتد الرجل وامرأته ولحقا بدار الحرب فحبلت المرأة في دار الحرب]

- ‌[الشهادة على الردة]

- ‌باب البغاة

- ‌[إعانة الإمام الحق على قتال البغاة]

- ‌ما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر

- ‌[المقتول من عسكر أهل البغي]

- ‌ قتل رجل من أهل العدل باغيا

- ‌كتاب اللقيط

- ‌[حكم الإ لتقاط]

- ‌[الإنفاق علي اللقيط]

- ‌[الرجل يلتقط اللقيط فيدعيه النصراني]

- ‌ وجد مع اللقيط مال مشدود عليه

- ‌كتاب اللقطة

- ‌[تعريف اللقطة]

- ‌[الإشهاد على اللقطة]

- ‌ الالتقاط في الشاة والبقر والبعير

- ‌[تعريف لقطة الحرم]

- ‌كتاب الإباق

- ‌[رد الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام]

- ‌كتاب المفقود

- ‌[حفظ مال من غاب فلم يعرف له موضع ولا يعلم أحي هو أم ميت]

- ‌[حق امرأة المفقود]

- ‌[إذا تم للمفقود من عمره مائة وعشرون منذ ولدته أمه]

- ‌ أوصى للمفقود ومات الموصي

- ‌كتاب الشركة

- ‌[تعريف الشركة]

- ‌[أنواع الشركة]

- ‌ التفاضل فيما لا يصلح الشركة فيه

- ‌[حكم شركة المعاوضة]

- ‌[المفاوضة بين العبدين والصبيين والمكاتبين]

- ‌[عقد الكفالة من المريض]

- ‌[الكفالة بغير أمر المكفول]

- ‌[بطلان المفاوضة وصيرورتها عنانًا]

- ‌فصل ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة

- ‌[الشركة بالفلوس النافقة]

- ‌[عقد الشركة بما سوى المذكور من الدراهم والدنانير والفلوس النافقة]

- ‌[صورة شركة العنان]

- ‌ هلك مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا

- ‌ شركة الصنائع

- ‌[المراد بشركة الوجوه]

- ‌فصل في الشركة الفاسدة

- ‌ فسخ أحد الشريكين الشركة

- ‌[أداء الزكاة من مال الشريكين]

- ‌كتاب الوقف

- ‌[حكم الوقف]

- ‌ وقف في مرض موته

- ‌وقف المشاع

- ‌ وقف العقار

- ‌[بيع الوقف أو تمليكه]

- ‌[ما انهدم من آلة الوقف]

- ‌ جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه

- ‌[شرط الواقف الغلة لنفسه]

- ‌[شرط الواقف أن يستبدل بالوقف أرضا أخرى]

- ‌فصل وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه

- ‌[الواقف لو نصب المتولي على المقبرة]

- ‌[الأوقاف إذا تعطلت وتعذر اشتغالها هل للمتولي بيعها ويشتري مكانها]

الفصل: ‌[توظيف العشر على البصرة]

والبصرة عنده كلها عشرة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم لأن حيز الشيء يعطى له حكمه،

كفناء الدار يعطى له حكم الدار، حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به.

وكذا لا يجوز أخذ ما قرب من العامر، وكان القياس في البصرة أن تكون خراجية، لأنها من حيز أرض الخراج، إلا أن الصحابة رضي الله عنهم وظفوا عليها العشر فترك القياس لإجماعهم،

ــ

[البناية]

قال في " ديوان الأدب ": حيز الناحية وجمعه أحياز جمع على لفظه، وأصله من الواو، قال في المجمل: القياس أحواز.

قلت: لأن أصل حيز حيوز، لأنه من الحوزاء، جمعت الياء والواو فسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء.

والمراد من قوله: ومن أحيا أرضاً مواتاً، لمسلم، فإن الذمي إذا أحيا أرضاً مواتاً تكون خراجية، كذا في شرح الطحاوي.

وعلى قياس أبي يوسف ينبغي أن تكون البصرة عنده خراجية لكونها من حيز أرض الخراج، وإن أحياها المسلمون، إلا أن القياس ترك بإجماع الصحابة على توظيف العشر عليها. وهذا معنى قوله م:(والبصرة عنده كلها عشرية بإجماع الصحابة رضي الله عنهم) ش: كذا: قاله أبو عمر وغيره م: (لأن حيز الشيء يعطى له حكمه) ش: أي حكم ذلك الشيء، وهذا دليل أبي يوسف على مذهبه.

م: (كفناء الدار يعطى له حكم الدار، حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به) ش: أي حتى يجوز لصاحب الدار الانتفاع بفناء داره، وإن لم يكن الفناء ملكاً له لاتصاله بملكه، وقد ذكر في " المبسوط ": قال المستأجر لأجراء: هذا فنائي وليس لي فيه حق الحفر، فحفروا فمات فيه إنسان، فالضمان على الأجراء قياساً، لأنهم علموا بفساد الأمر فما منعهم.

وفي الاستحسان أن الضمان على المستأجر، لأن كونه فناء منزله كونه مملوكاً له لإطلاق يده في التصرف فيه من القانطين والحطب وربط الدواب والركوب وبناء الدكان، فعلم أن الفناء حق الانتفاع وإن لم يكن ملكاً له.

[توظيف العشر على البصرة]

م: (وكذا لا يجوز أخذ ما قرب من العامر) ش: وفي بعض النسخ: وكذا لا يجوز أخذ ما قرب العامر، لأن لأهل العامر حق الانتفاع فيما قرب من العامر م:(وكان القياس في البصرة أن تكون خراجية) ش: قيل هذا تكرار، لأنه قال: والبصرة عشرية، إلى آخره.

ورد عليه بأن الأول رواية القدوري وهذا شرح لذلك م: (لأنها من حيز أرض الخراج، إلا أن الصحابة رضي الله عنهم وظفوا عليها العشر، فترك القياس لإجماعهم) ش: أي لإجماع الصحابة على توظيف العشر على البصرة، وقد ذكرناه.

ص: 225

وقال محمد رحمه الله: إن أحياها ببئر حفرها أو بعين استخرجها أو ماء دجلة والفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد، فهي عشرية، وكذا إن أحياها بماء السماء، وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر يزدجرد، فهي خراجية لما ذكرنا من اعتبار الماء، إذ هو السبب للماء، ولأنه لا يمكن توظيف الخراج ابتداء على المسلم كرها، فيعتبر في ذلك الماء لأن السقي بماء الخراج دلالة التزامية. قال: والخراج الذي وضعه عمر رضي الله عنه على أهل السواد من كل جريب

ــ

[البناية]

م: (وقال محمد رحمه الله: إن أحياها ببئر حفرها أو بعين استخرجها أو ماء دجلة والفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد فهي عشرية، وكذا إن أحياها بماء السماء) ش: أي المطر م: (وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك) ش: ونهر الملك قريب من بغداد على طريق الكوفة، والمراد من الملك كسرى نوشيروان بن قباز، وكان جميع ملكه سبعاً وأربعين سنة وسبعة أشهر.

وكسرى برويز من أولاده، وهو برويز بن هرمز بن كسرى نوشيروان، وقام على الملك ثمانياً وثلاثين سنة م:(ونهر يزدجرد) ش: وهو يزدجرد بن شهريار بن كسرى، ملك وهو ابن خمس عشرة سنة، ثم لما قتل رستم في قتال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بالفارسية، هرب يزدجرد إلى مرو في طريق سجستان فقتل هناك.

وكان جميع ملكه عشرين سنة وهو آخر ملوك العجم، ولم يزل منهزماً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خراسان، وإلى بلاد الترك وعاد فقتل بمرو، وكان ذلك في سنة إحدى وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه.

م: (فهي خراجية لما ذكرنا من اعتبار الماء، إذ هو السبب للنماء، ولأنه لا يمكن توظيف الخراج ابتداء على المسلم كرهاً، فيعتبر في ذلك الماء، لأن السقي بماء الخراج دلالة التزامية) ش: أي التزام الخراج فتكون الأرض خراجية م: (قال: والخراج الذي وضعه عمر رضي الله عنه على أهل السواد من كل جريب) ش: وهي أرض طولها ستون ذراعاً بذراع الملك كسرى، يزيد على ذراع العامة بقبضة، وهي ست قبضات، وذراع الملك سبع قبضات، كذا في " المغرب ".

وذكر التمرتاشي: أن طول الجريب ستون ذراعاً، وعرضه ستون ذراعاً بذراع الملك. وقيل: الجريب ما بذر فيه مائة رطل.

وقيل: الجريب ما بذر فيه من الحنطة ستون مناً في ديارنا. وقيل: الجريب خمسون مناً في ديارنا.

وقيل: ما نقله مقدار، كذا في " القنية " وفتاوى [

] وفي " الكافي ": قيل: الجريب ستون

ص: 226

يبلغه الماء قفيز هاشمي وهو الصاع ودرهم،

ومن جريب الرطبة خمسة دراهم،

ومن جريب الكرم المتصل والنخيل المتصل عشرة دراهم،

ــ

[البناية]

في ستون حكاية عن جريبهم في أراضيهم، وليس بتقدير لازم في الأراضي كلها، بل جريب الأرض يختلف باختلاف البلدان، فيعتبر في كل بلد بتعارف أهله م:(يبلغه الماء) ش: جملة من الفعل والفاعل والمفعول صفة لجريب.

وقوله: م: (قفيز هاشمي) ش: خبر المبتدأ، أعني قوله والخراج، وفسروا القفيز الهاشمي بقوله: م: (وهو الصاع ودرهم) ش: الصاع ثمانية أرطال، أي أربعة مناً، خلافاً لأبي يوسف. وقال الأترازي: اعلم أن القفيز الواجب في الخراج مطلق عن قيد الهاشمي والحجاجي في أكثر نسخ الفقه كالكاكي للحاكم الشهيد و " الشامل " في شرح الطحاوي وشروح " الجامع الصغير " للفقيه أبي الليث فخر الإسلام البزدوي وغير ذلك. وقال الولوالجي في فتاواه: القفيز هو الحجاجي، وهو ثمانية أرطال، وهو صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما نسب إلى الحجاجي أخرجه بعدما فقد، وأنه يسع فيه ثمانية أرطال وهي أربعة مناً. وفي قول أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل، وكذلك في " خلاصة الفتاوى " فإذا كان الحجاجي وهو صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقيد صاحب " الهداية " والشافعي بالهاشمي، والهاشمي اثنان وثلاثون رطلاً.

وقال محمد: القفيز قفيز الحجاج، وهو ربع الهاشمي، وهو مثل الصاع، والصاع كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أرطال.

وقال الأترازي: والمراد من القفيز الواجب قفيز ما يزرع فيها، كذا في " شرح الطحاوي ".

وقال الإمام ظهير الدين: إنه قفيز من حنطة أو شعير، والمراد من الدرهم درهم يوزن سبعة.

م: (ومن جريب الرطبة خمسة دراهم) ش: الرطبة بفتح الراء. قال في " المغرب ": المفرد الرطب، والجمع رطاب. ومنه حديث حذيفة وابن حنيف وظفا على كل جريب من أرض الزرع درهماً من أرض الرطبة خمسة دراهم.

وفي كتاب العشر: البقول غير الرطاب، فإنما البقول مثل الكراث ونحو ذلك، والرطاب هو القثاء والبطيخ والباذنجان وما يجري مجراه، انتهى.

قلت: الرطبة هي التي يقولها أهل مصر البرسيم، وأهل البلاد التركية ينجا، بضم الياء أول الحروف وسكون النون وبالجيم مقصور.

م: (ومن جريب الكرم المتصل والنخيل المتصل عشرة دراهم) ش: قال تاج الشريعة: الكرم المتصل

ص: 227

وهذا هو المنقول عن عمر رضي الله عنه فإنه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق، وجعل حذيفة عليه مشرفا فمسح فبلغ ستا وثلاثين ألف جريب، ووضع على ذلك ما قلنا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم

ــ

[البناية]

والنخيل، والمتصلة ما يصل بعضها ببعض على وجه تكون كل الأرض مشغولة بها م:(وهذا هو المنقول عن عمر رضي الله عنه) ش: أشار به إلى الذي ذكره على الوجه المذكور، منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم:(فإنه) ش: أي فإن عمر م: (بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق، وجعل حذيفة عليه مشرفاً، فمسح فبلغ ستاً وثلاثين ألف جريب) ش: روى عبد الرزاق في " مصنفه ": أخبرنا معمر عن قتادة عن أبي محلف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف رضي الله عنهم إلى الكوفة فجعل عماراً على الصلاة والقتال.

وجعل ابن مسعود على القضاء وعلى بيت المال، وجعل عثمان بن حنيف على مساحة الأرض، وجعل لهم كل يوم شاة، ثم قال: ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا سيسرع فيها، ثم قال لهم: إني أنزلتكم في هذا المال ونفسي كوالي اليتيم، من كان غنياً فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف.

قال: فمسح عثمان بن حنيف سواد الكوفة من أرض أهل الذمة، فجعل على كل جريب النخل عشرة دراهم، وعلى كل جريب العنب ثمانية دراهم، وعلى جريب القصب ستة دراهم، وعلى الجريب من البر أربعة دراهم، وعلى الجريب من الشعير درهمين، وجعل على رأس كل رجل منهم أربعة وعشرين درهماً كل عام، ولم يضرب على النساء والصبيان، وأخذ من تجارهم من كل عشرين درهماً درهماً، فرفع ذلك إلى عمر - رضي الله عيه - فرضي به، انتهى.

وعثمان بن حنيف من أكابر الصحابة رضي الله عنهم وقد شهد أحدا والمشاهد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخي بينه وبين علي رضي الله عنه مات في خلافة معاوية، وحذيفة بن اليمان هو حذيفة بن حسل بن جابر بن عمرو بن ربيعة اليمان، وينسب إلى جده هذا، سكن الكوفة ومات بالمدائن سنة ستة وثلاثين.

م: (ووضع على ذلك ما قلنا) ش: وقال الأترازي هكذا أثبت في النسخ، وكأنه سهو من الكاتب، لأن قياس الترتيب أن يقال وضع ذلك على ما قلنا، أي وضع الخراج على الوجه الذي قلنا في جريب الزرع وجريب الرطبة، وجريب الكرم. ورأيت في شرح تاج الشريعة نقل ذلك على الصحة، حيث قال: ووضع ذلك على ما قلنا، ولم يذكر شيئاً غير ذلك، فدل هذا على أن تفسير التركيب من الناسخ الجاهل م:(وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم) ش: أي

ص: 228

من غير نكير، فكان إجماعا، ولأن المؤن متفاوتة، فالكرم أخفها مؤنة، والمزارع أكثرها مؤنة، والرطاب بينهما، والوظيفة تتفاوت بتفاوتها، فجعل الواجب في الكرم في أعلاها وفي الزرع أدناها وفي الرطبة أوسطها، قال: وما سوى ذلك من الأصناف كالزعفران

ــ

[البناية]

كان ما نقل عن عمر رضي الله عنه بحضور من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم م: (من غير نكير، فكان إجماعا ") ش: أي من غير أن ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعاً على ذلك.

م: (ولأن المؤن) ش: بضم الميم وفتح الهمزة جمع مؤنة بفتح الميم وضم الهمزة. وفي " المغرب " المؤنة: الثقل بقوله: من: مانت القوم: إذا اجتمعت مؤنتهم، وقيل: من: منت الرجل مؤنة. وقيل: هي مفعلة عن الأون والأين، والأول أصح.

وقال الجوهري: المؤنة تهمز ولا تهمز وهي فعولة. وقال الفراء هي مفعلة من الأين وهو التعب والشدة، ويقال: هي مفعلة من الأون وهو الخروج والعدل، لأنه ثقل على اللسان.

ومانت القوم أمانهم أماناً: إذا حملت مؤنتهم. ومن ترك الهمزة قال: منتهم م: (متفاوتة) ش: والتفاوت الفوت أثر في تفاوت الواجب.

ألا ترى أن الواجب فيما سقي سيحاً من الأرض العشرية وهو العشر، وفيما سقي بغرب أو دالية أو سمانية نصف العشر.

م: (فالكرم أخفها مؤنة) ش: أي أخف الأشياء المذكورة وهي الرطبة، والكرم والنخل وريعه أكثر، فالواجب فيه أعلى وهو عشرة دراهم.

وهذا لأنه يبقى دهرً مديداً مع قلة المؤنة م: (والمزارع أكثرها) ش: أي أكثر الأشياء المذكورة م: (مؤنة) ش: لأن الزرع يحتاج فيه إلى الكرب وإلقاء البذر والحصاد والدياس ونحو ذلك كل سنة.

م: (والرطاب بينهما) ش: أي بين الأخف والأكثر، لأنه لا يحتاج إلى إلقاء البذر كل عام ولا بذرية فيها أصلاً، وتدوم أعواماً ليس كدوام الكرم، فكان الواجب فيما بين الأمرين وهو خمسة دراهم. قلت: هذا الذي قاله الشرح باعتبار عادة بلادهم، وأما في بلاد مصر ففي كل سنة يزرعونها.

م: (والوظيفة تتفاوت بتفاوتها) ش: أي بتفاوت المؤنة كما ذكرنا م: (فجعل الواجب في الكرم في أعلاها) ش: أي في أعلي المؤن م: (وفي الزرع أدناها، وفي الرطبة أوسطها. قال) ش: أي القدوري م: (وما سوى ذلك من الأصناف) ش: أي ما سوى جريب الزرع وجريب الرطبة وجريب الكرم م: (كالزعفران) ش: وفي النهاية أي أرض الزعفران تلحق بأرض الزرع أو الرطبة أو الكرم، وبأيها كانت أشبه في قدر العنة فهو مبلغ الطاقة، كذا ذكره الإمام التمرتاشي.

ص: 229