الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والبصرة عنده كلها عشرة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم لأن حيز الشيء يعطى له حكمه،
كفناء الدار يعطى له حكم الدار، حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به.
وكذا لا يجوز أخذ ما قرب من العامر، وكان القياس في البصرة أن تكون خراجية، لأنها من حيز أرض الخراج، إلا أن الصحابة رضي الله عنهم وظفوا عليها العشر فترك القياس لإجماعهم،
ــ
[البناية]
قال في " ديوان الأدب ": حيز الناحية وجمعه أحياز جمع على لفظه، وأصله من الواو، قال في المجمل: القياس أحواز.
قلت: لأن أصل حيز حيوز، لأنه من الحوزاء، جمعت الياء والواو فسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء.
والمراد من قوله: ومن أحيا أرضاً مواتاً، لمسلم، فإن الذمي إذا أحيا أرضاً مواتاً تكون خراجية، كذا في شرح الطحاوي.
وعلى قياس أبي يوسف ينبغي أن تكون البصرة عنده خراجية لكونها من حيز أرض الخراج، وإن أحياها المسلمون، إلا أن القياس ترك بإجماع الصحابة على توظيف العشر عليها. وهذا معنى قوله م:(والبصرة عنده كلها عشرية بإجماع الصحابة رضي الله عنهم) ش: كذا: قاله أبو عمر وغيره م: (لأن حيز الشيء يعطى له حكمه) ش: أي حكم ذلك الشيء، وهذا دليل أبي يوسف على مذهبه.
م: (كفناء الدار يعطى له حكم الدار، حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به) ش: أي حتى يجوز لصاحب الدار الانتفاع بفناء داره، وإن لم يكن الفناء ملكاً له لاتصاله بملكه، وقد ذكر في " المبسوط ": قال المستأجر لأجراء: هذا فنائي وليس لي فيه حق الحفر، فحفروا فمات فيه إنسان، فالضمان على الأجراء قياساً، لأنهم علموا بفساد الأمر فما منعهم.
وفي الاستحسان أن الضمان على المستأجر، لأن كونه فناء منزله كونه مملوكاً له لإطلاق يده في التصرف فيه من القانطين والحطب وربط الدواب والركوب وبناء الدكان، فعلم أن الفناء حق الانتفاع وإن لم يكن ملكاً له.
[توظيف العشر على البصرة]
م: (وكذا لا يجوز أخذ ما قرب من العامر) ش: وفي بعض النسخ: وكذا لا يجوز أخذ ما قرب العامر، لأن لأهل العامر حق الانتفاع فيما قرب من العامر م:(وكان القياس في البصرة أن تكون خراجية) ش: قيل هذا تكرار، لأنه قال: والبصرة عشرية، إلى آخره.
ورد عليه بأن الأول رواية القدوري وهذا شرح لذلك م: (لأنها من حيز أرض الخراج، إلا أن الصحابة رضي الله عنهم وظفوا عليها العشر، فترك القياس لإجماعهم) ش: أي لإجماع الصحابة على توظيف العشر على البصرة، وقد ذكرناه.
وقال محمد رحمه الله: إن أحياها ببئر حفرها أو بعين استخرجها أو ماء دجلة والفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد، فهي عشرية، وكذا إن أحياها بماء السماء، وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر يزدجرد، فهي خراجية لما ذكرنا من اعتبار الماء، إذ هو السبب للماء، ولأنه لا يمكن توظيف الخراج ابتداء على المسلم كرها، فيعتبر في ذلك الماء لأن السقي بماء الخراج دلالة التزامية. قال: والخراج الذي وضعه عمر رضي الله عنه على أهل السواد من كل جريب
ــ
[البناية]
م: (وقال محمد رحمه الله: إن أحياها ببئر حفرها أو بعين استخرجها أو ماء دجلة والفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد فهي عشرية، وكذا إن أحياها بماء السماء) ش: أي المطر م: (وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك) ش: ونهر الملك قريب من بغداد على طريق الكوفة، والمراد من الملك كسرى نوشيروان بن قباز، وكان جميع ملكه سبعاً وأربعين سنة وسبعة أشهر.
وكسرى برويز من أولاده، وهو برويز بن هرمز بن كسرى نوشيروان، وقام على الملك ثمانياً وثلاثين سنة م:(ونهر يزدجرد) ش: وهو يزدجرد بن شهريار بن كسرى، ملك وهو ابن خمس عشرة سنة، ثم لما قتل رستم في قتال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بالفارسية، هرب يزدجرد إلى مرو في طريق سجستان فقتل هناك.
وكان جميع ملكه عشرين سنة وهو آخر ملوك العجم، ولم يزل منهزماً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خراسان، وإلى بلاد الترك وعاد فقتل بمرو، وكان ذلك في سنة إحدى وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه.
م: (فهي خراجية لما ذكرنا من اعتبار الماء، إذ هو السبب للنماء، ولأنه لا يمكن توظيف الخراج ابتداء على المسلم كرهاً، فيعتبر في ذلك الماء، لأن السقي بماء الخراج دلالة التزامية) ش: أي التزام الخراج فتكون الأرض خراجية م: (قال: والخراج الذي وضعه عمر رضي الله عنه على أهل السواد من كل جريب) ش: وهي أرض طولها ستون ذراعاً بذراع الملك كسرى، يزيد على ذراع العامة بقبضة، وهي ست قبضات، وذراع الملك سبع قبضات، كذا في " المغرب ".
وذكر التمرتاشي: أن طول الجريب ستون ذراعاً، وعرضه ستون ذراعاً بذراع الملك. وقيل: الجريب ما بذر فيه مائة رطل.
وقيل: الجريب ما بذر فيه من الحنطة ستون مناً في ديارنا. وقيل: الجريب خمسون مناً في ديارنا.
وقيل: ما نقله مقدار، كذا في " القنية " وفتاوى [
…
] وفي " الكافي ": قيل: الجريب ستون
يبلغه الماء قفيز هاشمي وهو الصاع ودرهم،
ومن جريب الرطبة خمسة دراهم،
ومن جريب الكرم المتصل والنخيل المتصل عشرة دراهم،
ــ
[البناية]
في ستون حكاية عن جريبهم في أراضيهم، وليس بتقدير لازم في الأراضي كلها، بل جريب الأرض يختلف باختلاف البلدان، فيعتبر في كل بلد بتعارف أهله م:(يبلغه الماء) ش: جملة من الفعل والفاعل والمفعول صفة لجريب.
وقوله: م: (قفيز هاشمي) ش: خبر المبتدأ، أعني قوله والخراج، وفسروا القفيز الهاشمي بقوله: م: (وهو الصاع ودرهم) ش: الصاع ثمانية أرطال، أي أربعة مناً، خلافاً لأبي يوسف. وقال الأترازي: اعلم أن القفيز الواجب في الخراج مطلق عن قيد الهاشمي والحجاجي في أكثر نسخ الفقه كالكاكي للحاكم الشهيد و " الشامل " في شرح الطحاوي وشروح " الجامع الصغير " للفقيه أبي الليث فخر الإسلام البزدوي وغير ذلك. وقال الولوالجي في فتاواه: القفيز هو الحجاجي، وهو ثمانية أرطال، وهو صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما نسب إلى الحجاجي أخرجه بعدما فقد، وأنه يسع فيه ثمانية أرطال وهي أربعة مناً. وفي قول أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل، وكذلك في " خلاصة الفتاوى " فإذا كان الحجاجي وهو صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقيد صاحب " الهداية " والشافعي بالهاشمي، والهاشمي اثنان وثلاثون رطلاً.
وقال محمد: القفيز قفيز الحجاج، وهو ربع الهاشمي، وهو مثل الصاع، والصاع كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أرطال.
وقال الأترازي: والمراد من القفيز الواجب قفيز ما يزرع فيها، كذا في " شرح الطحاوي ".
وقال الإمام ظهير الدين: إنه قفيز من حنطة أو شعير، والمراد من الدرهم درهم يوزن سبعة.
م: (ومن جريب الرطبة خمسة دراهم) ش: الرطبة بفتح الراء. قال في " المغرب ": المفرد الرطب، والجمع رطاب. ومنه حديث حذيفة وابن حنيف وظفا على كل جريب من أرض الزرع درهماً من أرض الرطبة خمسة دراهم.
وفي كتاب العشر: البقول غير الرطاب، فإنما البقول مثل الكراث ونحو ذلك، والرطاب هو القثاء والبطيخ والباذنجان وما يجري مجراه، انتهى.
قلت: الرطبة هي التي يقولها أهل مصر البرسيم، وأهل البلاد التركية ينجا، بضم الياء أول الحروف وسكون النون وبالجيم مقصور.
م: (ومن جريب الكرم المتصل والنخيل المتصل عشرة دراهم) ش: قال تاج الشريعة: الكرم المتصل
وهذا هو المنقول عن عمر رضي الله عنه فإنه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق، وجعل حذيفة عليه مشرفا فمسح فبلغ ستا وثلاثين ألف جريب، ووضع على ذلك ما قلنا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم
ــ
[البناية]
والنخيل، والمتصلة ما يصل بعضها ببعض على وجه تكون كل الأرض مشغولة بها م:(وهذا هو المنقول عن عمر رضي الله عنه) ش: أشار به إلى الذي ذكره على الوجه المذكور، منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم:(فإنه) ش: أي فإن عمر م: (بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق، وجعل حذيفة عليه مشرفاً، فمسح فبلغ ستاً وثلاثين ألف جريب) ش: روى عبد الرزاق في " مصنفه ": أخبرنا معمر عن قتادة عن أبي محلف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف رضي الله عنهم إلى الكوفة فجعل عماراً على الصلاة والقتال.
وجعل ابن مسعود على القضاء وعلى بيت المال، وجعل عثمان بن حنيف على مساحة الأرض، وجعل لهم كل يوم شاة، ثم قال: ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا سيسرع فيها، ثم قال لهم: إني أنزلتكم في هذا المال ونفسي كوالي اليتيم، من كان غنياً فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف.
قال: فمسح عثمان بن حنيف سواد الكوفة من أرض أهل الذمة، فجعل على كل جريب النخل عشرة دراهم، وعلى كل جريب العنب ثمانية دراهم، وعلى جريب القصب ستة دراهم، وعلى الجريب من البر أربعة دراهم، وعلى الجريب من الشعير درهمين، وجعل على رأس كل رجل منهم أربعة وعشرين درهماً كل عام، ولم يضرب على النساء والصبيان، وأخذ من تجارهم من كل عشرين درهماً درهماً، فرفع ذلك إلى عمر - رضي الله عيه - فرضي به، انتهى.
وعثمان بن حنيف من أكابر الصحابة رضي الله عنهم وقد شهد أحدا والمشاهد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخي بينه وبين علي رضي الله عنه مات في خلافة معاوية، وحذيفة بن اليمان هو حذيفة بن حسل بن جابر بن عمرو بن ربيعة اليمان، وينسب إلى جده هذا، سكن الكوفة ومات بالمدائن سنة ستة وثلاثين.
م: (ووضع على ذلك ما قلنا) ش: وقال الأترازي هكذا أثبت في النسخ، وكأنه سهو من الكاتب، لأن قياس الترتيب أن يقال وضع ذلك على ما قلنا، أي وضع الخراج على الوجه الذي قلنا في جريب الزرع وجريب الرطبة، وجريب الكرم. ورأيت في شرح تاج الشريعة نقل ذلك على الصحة، حيث قال: ووضع ذلك على ما قلنا، ولم يذكر شيئاً غير ذلك، فدل هذا على أن تفسير التركيب من الناسخ الجاهل م:(وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم) ش: أي
من غير نكير، فكان إجماعا، ولأن المؤن متفاوتة، فالكرم أخفها مؤنة، والمزارع أكثرها مؤنة، والرطاب بينهما، والوظيفة تتفاوت بتفاوتها، فجعل الواجب في الكرم في أعلاها وفي الزرع أدناها وفي الرطبة أوسطها، قال: وما سوى ذلك من الأصناف كالزعفران
ــ
[البناية]
كان ما نقل عن عمر رضي الله عنه بحضور من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم م: (من غير نكير، فكان إجماعا ") ش: أي من غير أن ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعاً على ذلك.
م: (ولأن المؤن) ش: بضم الميم وفتح الهمزة جمع مؤنة بفتح الميم وضم الهمزة. وفي " المغرب " المؤنة: الثقل بقوله: من: مانت القوم: إذا اجتمعت مؤنتهم، وقيل: من: منت الرجل مؤنة. وقيل: هي مفعلة عن الأون والأين، والأول أصح.
وقال الجوهري: المؤنة تهمز ولا تهمز وهي فعولة. وقال الفراء هي مفعلة من الأين وهو التعب والشدة، ويقال: هي مفعلة من الأون وهو الخروج والعدل، لأنه ثقل على اللسان.
ومانت القوم أمانهم أماناً: إذا حملت مؤنتهم. ومن ترك الهمزة قال: منتهم م: (متفاوتة) ش: والتفاوت الفوت أثر في تفاوت الواجب.
ألا ترى أن الواجب فيما سقي سيحاً من الأرض العشرية وهو العشر، وفيما سقي بغرب أو دالية أو سمانية نصف العشر.
م: (فالكرم أخفها مؤنة) ش: أي أخف الأشياء المذكورة وهي الرطبة، والكرم والنخل وريعه أكثر، فالواجب فيه أعلى وهو عشرة دراهم.
وهذا لأنه يبقى دهرً مديداً مع قلة المؤنة م: (والمزارع أكثرها) ش: أي أكثر الأشياء المذكورة م: (مؤنة) ش: لأن الزرع يحتاج فيه إلى الكرب وإلقاء البذر والحصاد والدياس ونحو ذلك كل سنة.
م: (والرطاب بينهما) ش: أي بين الأخف والأكثر، لأنه لا يحتاج إلى إلقاء البذر كل عام ولا بذرية فيها أصلاً، وتدوم أعواماً ليس كدوام الكرم، فكان الواجب فيما بين الأمرين وهو خمسة دراهم. قلت: هذا الذي قاله الشرح باعتبار عادة بلادهم، وأما في بلاد مصر ففي كل سنة يزرعونها.
م: (والوظيفة تتفاوت بتفاوتها) ش: أي بتفاوت المؤنة كما ذكرنا م: (فجعل الواجب في الكرم في أعلاها) ش: أي في أعلي المؤن م: (وفي الزرع أدناها، وفي الرطبة أوسطها. قال) ش: أي القدوري م: (وما سوى ذلك من الأصناف) ش: أي ما سوى جريب الزرع وجريب الرطبة وجريب الكرم م: (كالزعفران) ش: وفي النهاية أي أرض الزعفران تلحق بأرض الزرع أو الرطبة أو الكرم، وبأيها كانت أشبه في قدر العنة فهو مبلغ الطاقة، كذا ذكره الإمام التمرتاشي.