الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والأرفق أن يقدر بتسعين، وإذا حكم بموته اعتدت امرأته عدة الوفاة من ذلك الوقت، وقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت كأنه مات في ذلك الوقت معاينة، إذ الحكمي معتبر بالحقيقي، ومن مات قبل ذلك لم يرث منه لأنه لم يحكم بموته فيها فصار كما إذا كانت حياته معلومة، ولا يرث المفقود أحد مات في حال فقده، لأن إبقاءه حيا في ذلك الوقت باستصحاب الحال وهو لا يصلح حجة في الاستحقاق،
وكذلك لو
أوصى للمفقود ومات الموصي
ثم الأصل أنه لو كان مع المفقود وارث لا يحجب به،
ــ
[البناية]
المشهور، ولا تفضيل للمفعول إلا شاذاً كما في قولهم اشتعل من ذات الختين كفى من المقادير المذكورة كالمائة والتسعين ونحو ذلك، بل يعتبر بموت الأقران؛ لأن حياة الإنسان بعد موت جميع أقرانه نادر ولا عبرة بالنادر.
م: (والأرفق أن يقدر بتسعين) ش: لأن الحياة بعده نادر.
وفي " الكافي " وعليه الفتوى م: (وإن حكم بموته اعتدت امرأته عدة الوفاة من ذلك الوقت) ش: أي من وقت الحكم بالموت م: (وقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت) ش: أي وقت الحكم بالموت م: (كأنه) ش: أي كأن المفقود م: (مات في ذلك الوقت معاينة) ش: أي عياناً م: (إذ الحكمي) ش: أي الموت الحكمي م: (معتبر بالحقيقي) ش: فلو ثبت موته حقيقة تعتد امرأته، وقسم ماله بين ورثته، فكذلك في الموت الحكمي.
م: (ومن مات قبل ذلك) ش: أي من مات من ورثة المفقود م: (لم يرث منه لأنه لم يحكم بموته فيها) ش: أي في مدة الفقد م: (فصار كما إذا كانت حياته معلومة ولا يرث المفقود أحد مات في حال فقده؛ لأن إبقاءه حياً في ذلك الوقت باستصحاب الحال وهو) ش: أي استصحاب الحال م: (لا يصلح حجة في الاستحقاق) ش: واستصحاب الحال عبارة عن بقاء ما كان على ما كان لعدم الدليل المزيل فيصلح الاستصحاب عندنا حجة للدفع لا للاستحقاق. فلهذا اعتبر المقصود حياً في مال غيره حتى لا يرث من المفقود في حال فقده، ولا يرث المفقود عن أحد بل يوقف نصيبه من حال مورثه، فإذا مضت المدة أو علم موته يرد الموقوف لأجله إلى وارث مورثه الذي ورث من ماله.
[أوصى للمفقود ومات الموصي]
م: (وكذلك لو أوصى للمفقود ومات الموصي) ش: أي لا يقضى للمفقود بالوصية إذا مات الموصي في حال فقده، بل تكون الوصية موقوفة كالميراث إلى أن يظهر حاله، وفي " الذخيرة ": لا يقضى بصحتها. ولا تبطل حتى يظهر حال المفقود، ولأن الوصية أخت الميراث، وفي الميراث يحبس حصة المفقود إلى أن يظهر حاله من الميراث، فكذا في الوصية.
م: (ثم الأصل) ش: أي في مال المفقود م: (أنه لو كان مع المفقود وارث لا يحجب به) ش: أي
ولكنه ينتقص حقه به ويعطى أقل النصيبين ويوقف الباقي.
وإن كان معه وارث يحجب به لا يعطى أصلا، بيانه: رجل مات عن ابنتين وابن مفقود وابن ابن وبنت ابن والمال في يد الأجنبي، وتصادقوا على فقد الابن.
ــ
[البناية]
لا يكون محروماً، وما ليست المفقود م:(ولكنه) ش: أي ولكن الوارث م: (ينتقص حقه به) ش: أي بالمفقود م: (ويعطى) ش: على صيغة المجهول أي يعطى الوارث م: (أقل النصيبين ويوقف الباقي) ش: صورته تركت امرأة زوجاً وأماً وأختاً لأم وأخاً كذلك مفقوداً فللأم السدس على تقدير حياته وعلى تقدير موته الربع.
وللزوج النصف على تقدير حياته وعلى تقدير موته ربع الثمن، وكذلك الأخت على تقدير مماته وعلى تقدير حياته لها التسع، فيعطى كل واحد منهم الأقل ويوقف الباقي من نصيبه.
وهذه المسألة تصح من ثمانية عشر على تقدير الحياة، وعلى تقدير الوفاة من ثمانية بينهما موافقة بالنصف، فإذا ضربت نصف أحدهما في جميع الآخر تصير اثنين وسبعين، فمنه تصح للزوج سبعة وعشرون، وتسعة موقوفة من نصيبه.
وللأم اثني عشر وستة موقوفة من نصيبها، وللأخت ثمانية وعشرة موقوفة من نصيبها، فإذا ظهرت حياته كان مستحقاً على ذلك التقدير، فيكون للزوج ستة وثلاثون ويبقى الذي أصاب الأم والأخت بحال.
لأن الحاصل لهما على تقدير حياته هو الأقل، والباقي للأخ وهو ستة عشر سهماً، وإن حكم بموته بقي الزوج بحاله، وكمل للأم والأخت ما كان موقوفاً من نصيبهما.
م: (وإن كان معه) .
أي مع المفقود م: (وارث يحجب به لا يعطى أصلاً، بيانه رجل مات عن ابنتين وابن مفقود وابن ابن وبنت ابن والمال في يد الأجنبي وتصادقوا) ش: أي الورثة المذكورون والأجنبيون م: (على فقد الابن) ش: قبل التصادق؛ لأن الأجنبي الذي في يده المال إذا قال قد مات المفقود قبل ابنه فإنه يجبر على دفع الثلثين إلى البنتين؛ لأن إقرار ذي اليد فيما في يده معتبر.
وقد أقر أن ثلثي ما في يده لهما فيجبر على تسليم ذلك إليهما، وقول أولاد الابن: أبونا مفقود لا يمنع إقرار ذي اليد؛ لأنهم لا يدعون لأنفسهم شيئاً بهذا القول ويوقف الباقي على يد ذي اليد، حتى يظهر مستحقه هذا إذ أقر من في يده المال.
أما لو جحد أن يكون المال في يده للميت فأقامت البنتان البينة أن أباهما مات، وترك هذا المال ميراثاً لهما ولأخيهما المفقود، فإن كان حياً فهو الوارث معهما وإن كان ميتاً فولده الوارث معهما، فإنه يدفع إلى البنتين النصف لأنهما بهذه البينة ثبت أن الملك لأبيهما في هذا المكان،
وطلبت الابنتان الميراث تعطيان النصف؛ لأنه متيقن به، ويوقف النصف الآخر، ولا يعطى ولد الابن لأنهم يحجبون بالمفقود، ولو كان حيا فلا يستحقون الميراث بالشك، ولا ينزع من يد الأجنبي إلا إذا ظهرت منه خيانة ونظير هذا الحمل، فإنه يوقف له ميراث ابن واحد على ما عليه الفتوى،
ــ
[البناية]
والأب ميت وأحد الورثة ينتصب خصماً عن الميت في إثبات الملك له بالبينة.
وإذا ثبت ذلك يدفع إليهما النصيب وهو النصف ويوقف الباقي على عدل لأن الذي في يده حجة فهو غير مؤتمن عليه، وإنما قيد بقوله والمال في يد أجنبي؛ لأنه إذا كان في يد الابنتين والمسألة بحالها. فإن القاضي لا ينبغي له أن يحول المال من موضعه، ولا يوقِف منه شيئاً للمفقود، ومراده بهذا اللفظ أنه لا يخرج المال من أيديهما؛ لأن النصف صار بينهما بتصرف النصف الباقي للمفقود من وجه، ويريد بقوله: ولا يوقف منه شيئاً للمفقود، أن لا يجعل شيئاً مما في يد الاثنين ما كان للمفقود على الحقيقة.
وكذلك لو كان المال في يد ولدي الابن المفقود تطلب النساء ميراثهما، وإن وافقوا أن الابن مفقود فإنه يعطى البنتان النصف، وهو أدنى ما يصيبهما ويترك الباقي في يد ولدي الابن المفقود من غير أن يقضى به لهما ولا لأبيهما لأنا لو قدرنا الابن المفقود كان نصيبهما الثلثين، فكان النصف منقضياً به، وقوله: تصادقوا، قد ذكرنا معناه وذكرنا وجه قيد التصادق.
م: (وطلبت الابنتان الميراث تعطيان النصف لأنه) ش: أي لأن النصف م: (متيقن به) ش: لأنا لو قدرنا المفقود ميتاً كان نصيبهما الثلثين، ولو قدرناه حياً كان نصيبهما النصف، فالنصف متيقن به م:(ويوقف النصف الآخر) ش: إلى أن يظهر حال المفقود م: (ولا يعطى ولد الابن لأنهم يحجبون بالمفقود، ولو كان حياً) ش: لأن المفقود لو كان حياً كان ابنه يحجب أولاده، ولما لم يعلم حياة المفقود ولا مماته حصل الشك.
م: (فلا يستحقون الميراث بالشك ولا ينزع) ش: أي النصف الموقوف م: (من يد الأجنبي) ش: لأن المال لا يخرج من يد ذي اليد إلا بالخصم م: (إلا إذا ظهرت منه) ش: أي من الأجنبي م: (خيانة) ش: بأن يكون جحده، بأن قال: ليس للميت مال في يدي؛ لأنه لما جحد ظهرت خيانته، فلا يترك مال الغير في يد الخائن، ويوضع على يد عدل إلى أن يظهر المستحق.
م: (ونظير هذا) ش: أي نظير المفقود م: (الحمل) ش: في حق وقف النصف م: (فإنه) ش: أي فإن الحمل م: (يوقف له ميراث ابن واحد على ما عليه الفتوى) ش: احترز به عما روي أنه يوقف له نصيب أكثر من واحد، وروى ليث بن سعد عن محمد أنه يوقف نصيب ثلاثة.
وفي رواية هشام نصيب ابنتين، وهي إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وروى ابن المبارك
ولو كان معه وارث آخر إن كان لا يسقط بحال، ولا يتغير بالحمل يعطى كل نصيبه، فإن كان ممن يسقط بالحمل لا يعطى، وإن كان ممن يتغير به يعطى الأقل للتيقن به كما في المفقود، وقد شرحناه في كفاية المنتهي بأتم من هذا.
ــ
[البناية]
عن أبي حنيفة أنه يوقف نصيب أربعة بنين ويوقف ثلث ماله، وبه أخذ ابن المبارك وإبراهيم النخعي ومالك وشريك.
م: (ولو كان معه) ش: أي مع الحمل م: (وارث آخر) ش: فلا يخلو م: (إن كان) ش: هذا الوارث م: (لا يسقط بحال) ش: كالابن والجدة مثلاً م: (ولا يتغير بالحمل) ش: ولا شك أن الابن يتغير بالحمل فإذا كان كذلك م: (يعطى كل نصيبه) ش: لعدم فائدة تأخيره عما يستحقه من الإرث، وأما إن كان سقط وهو معنى قوله م:(فإن كان) ش: أي الوارث م: (ممن يسقط بالحمل) ش: كابن الابن والأخ والعم م: (لا يعطى، وإن كان ممن يتغير به) ش: أي بالحمل ولكن لا يسقط كالأم والزوجة م: (يعطى الأقل للتيقن به) ش: أي بالأقل م: (كما في المفقود) ش: فإنه إذا مات وترك ابنا مفقودا أو جدة معه أو أخا أو أما فللجدة السدس والباقي موقوف لأن الجدة لا تسقط، ولا يغير نصيبها ولا يعطى الأخ شيئاً لأنه يسقط بالابن.
وتعطى الأم السدس لكونه نصيباً؛ لأنه أقل من الثلث؛ لأن المفقود وإن كان حياً استحقت الأم السدس، وإن كان ميتاً استحقت الثلث فيعطى السدس والباقي يوقف إلى أن يظهر حال المفقود م:(وقد شرحناه في كفاية المنتهى بأتم من هذا) ش: أي شرحنا حكم مسألة المفقود في الشرح المسمى " بكفاية المنتهي " ببيان أتم من هذا البيان. وبالله التوفيق وعليه التكلان.