المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ أوصى للمفقود ومات الموصي - البناية شرح الهداية - جـ ٧

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب السرقة

- ‌[نصاب السرقة]

- ‌[شروط القطع]

- ‌ اشترك جماعة في سرقة

- ‌[باب في بيان ما يقطع فيه السارق وفي بيان ما لا يقطع فيه] [

- ‌سرقة ما دون النصاب]

- ‌[سرقة المصحف وآلات اللهو وآنية الخمر]

- ‌[سرقة باب المسجد والصليب من الذهب]

- ‌[سرقة الصليب من الفضة]

- ‌[سرقة الدفاتر والصحائف والكلب والدف والفصوص الخضر]

- ‌[قطع النباش ومن سرق درة من إصطبل]

- ‌[السرقة من بيت المال وحكم من سرق زيادة على حقه]

- ‌[سرق عيناً فقطع فيها فردها]

- ‌فصل في الحرز والأخذ منه

- ‌ سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم

- ‌[السرقة من بيت الأخت من الرضاع]

- ‌[سرقة أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده ومن سرق من أمه من الرضاعة]

- ‌[سرقة المولى من مكاتبه والسرقة من المغنم]

- ‌[أنواع الحرز]

- ‌ سرق شيئا من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه

- ‌[سرق من المسجد متاعاً وصاحبه عنده والضيف إذا سرق ممن أضافه]

- ‌[نقب اللص البيت وناوله آخر خارج البيت أو ألقى المتاع في الطريق ثم خرج فأخذه]

- ‌ دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم

- ‌ سرق من القطار بعيرا أو جملا

- ‌ سرق جولقا فيه متاع وصاحبه عنده يحفظه، أو نائم

- ‌فصل في كيفية القطع وإثباته

- ‌قطع يمين السارق من الزند

- ‌[سرق ثانياً بعد قطع يده اليمنى]

- ‌[السارق إذا كان أشل اليد اليسرى أو أقطع]

- ‌[قال الحاكم للحداد اقطع يد هذا فقطع الحداد يساره]

- ‌[أخرج السارق يساره وقال هذه يميني فقطعها الحداد]

- ‌[الشهادة والإقرار في السرقة ومن له يد حافظة سوى المالك إذا سرق منه]

- ‌[السرقة من المرتهن]

- ‌ السرقة موجبة للقطع من نفسها

- ‌[استيفاء القطع بحضرة المالك]

- ‌[قطع بسرقة فسرقت منه أو رد المسروق قبل بلوغ الحاكم]

- ‌ قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبت له

- ‌[الفسق في الشهود على السرقة ورد المسروق بعد الواقعة قبل الاستيفاء]

- ‌ أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما: هو مالي

- ‌[أقر العبد المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها أوأقر بالسرقة ثم رجع]

- ‌ قطع السارق والعين قائمة في يده

- ‌[الضمان في المسروق]

- ‌ سرق سرقات فقطع في إحداها

- ‌باب ما يحدث السارق في السرقة

- ‌ قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن

- ‌[سرق ذهباً أو فضة فصنعه دراهم ودنانير]

- ‌باب قطع الطريق

- ‌[قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن]

- ‌[أحوال الحرابة]

- ‌[التخيير بين الصلب وتركه في الحرابة]

- ‌[قتل قطاع الطريق]

- ‌ كان في القطاع صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه

- ‌[ذو الرحم المحرم إذا قطع عليه الطريق ذو رحم منه]

- ‌ خنق رجلا حتى قتله

- ‌كتاب السير

- ‌[حكم الجهاد]

- ‌ الجهاد على الصبي

- ‌باب كيفية القتال

- ‌[امتناع المحاصرون من الكفار عن قبول الدعوة]

- ‌[قتال من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام]

- ‌[قتال من بلغته الدعوة]

- ‌[إخراج النساء والمصاحف مع المسلمين في الجهاد]

- ‌[محرمات الجهاد ومكروهاته]

- ‌باب الموادعة ومن يجوز أمانه

- ‌[صالح الإمام أهل الحرب مدة معينة]

- ‌[بدء الكفار بالخيانة]

- ‌[موادعة المرتدون]

- ‌ حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون

- ‌فصل إذا أمن رجل حر أو امرأة حرة فردا أو جماعة

- ‌ حاصر الإمام حصنا وأمن واحد من الجيش وفيه مفسدة

- ‌[أمان الذمي]

- ‌ أمان العبد المحجور عليه

- ‌[أمان الصبي]

- ‌باب الغنائم وقسمتها

- ‌[إذا فتح الإمام بلدة عنوة كيف يقسمها]

- ‌[إذا أسلم الأسارى بعد الأسر]

- ‌[مفاداة الأسرى بمال يؤخذ منهم]

- ‌[إذا أسلم أسير في أيدينا هل يفادى بمسلم أسير في أيديهم]

- ‌[أراد الإمام العود إلى دار الإسلام ومعه المواشي]

- ‌[ذبح الحيوان لكسر شوكة الأعداء]

- ‌[قسمة الغنائم في دار الحرب]

- ‌[مشاركة المدد العسكر في الغنيمة]

- ‌ بيع الغنائم قبل القسمة في دار الحرب

- ‌[حق من مات من الغانمين في دار الحرب من الغنيمة]

- ‌[تناول شيء من الأدوية والطيب ودهن البنفسج ودهن الخيري قبل القسمة للغنائم]

- ‌[الانتفاع بالثياب والمتاع قبل القسمة]

- ‌[من قاتل من عبيد الذمي الذي أسلم هل يعد فيئا]

- ‌[الأكل وعلف الدواب من الغنيمة إذا خرج المسلمون من دار الحرب]

- ‌[الرد إلى الغنيمة]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌[قسم أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً وهلك فرسه]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً ثم باع فرسه أو وهب أو أجر أو رهن]

- ‌[هل يسهم للمملوك والمرأة والصبي والمجنون والذمي]

- ‌[متى يرضخ للمرأة]

- ‌[متى يرضخ للذمي]

- ‌[تقسيم خمس النبي]

- ‌إذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين

- ‌[دخول الواحد أو الاثنان دار الحرب بإذن الإمام]

- ‌فصل في التنفيل

- ‌[النفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام]

- ‌[من يستحق السلب من الغنيمة]

- ‌[المراد بالسلب]

- ‌باب استيلاء الكفار

- ‌[شراء الذي استولى عليه الحربي]

- ‌[أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إلى أهل الحرب فأخذوه]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب

- ‌[أسلم عبد الحربي ثم خرج إلينا]

- ‌باب المستأمن

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا

- ‌[قتل مسلم تاجرا أسيراً]

- ‌[فصل إذا دخل الحربي إلينا مستأمنا]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج

- ‌ دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا

- ‌ دخل حربي بأمان فتزوج ذمية

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ومال

- ‌[أسلم في دار الحرب ثم جاء إلى دار الإسلام]

- ‌من قتل مسلما خطأ لا ولي له، أو قتل حربيا دخل إلينا بأمان

- ‌باب العشر والخراج

- ‌[مشركوا العرب هل يقبل منهم الخراج]

- ‌ وضع الخراج على الشام

- ‌[من أحيا أرضاً مواتاً من حيز أرض الخراج]

- ‌[توظيف العشر على البصرة]

- ‌[أنواع الخراج]

- ‌[استأجر رجل أرضاً فزرعها فاصطلمت الزرع آفة]

- ‌من أسلم من أهل الخراج

- ‌[الجمع بين العشر والخراج]

- ‌[لا يؤخذ خراج الأرض في سنة إلا مرة واحدة]

- ‌باب الجزية

- ‌[وجوب الجزية بدلا عن القتل]

- ‌وضع الجزية على أهل الكتاب

- ‌[الجزية على المرأة والصبي]

- ‌[أصحاب الصوامع هل يوضع عليهم الخراج]

- ‌من أسلم وعليه جزية

- ‌[اجتمعت علي الذمي جزية الحولين]

- ‌فصل ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام

- ‌[إحداث البيع والكنائس في أرض العرب]

- ‌[تمييز أهل الذمة عن المسلمين في زيهم]

- ‌[نقض عهد من امتنع من أداء الجزية]

- ‌[فصل نصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة]

- ‌باب أحكام المرتدين

- ‌[المرتد إذا قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه]

- ‌[ميراث المرتد إن مات أو قتل على ردته]

- ‌[ميراث زوجة المرتد إذا قتل على ردته وهي في العدة]

- ‌[كسب الردة قضاء الدين منه]

- ‌ تصرفات المرتد

- ‌[وطئ المرتد جاريته النصرانية فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ ارتد]

- ‌ قتل المرتد رجلا خطأ ثم لحق بدار الحرب

- ‌ قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك

- ‌ ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فأخذ أسيرا بماله

- ‌[ارتد الرجل وامرأته ولحقا بدار الحرب فحبلت المرأة في دار الحرب]

- ‌[الشهادة على الردة]

- ‌باب البغاة

- ‌[إعانة الإمام الحق على قتال البغاة]

- ‌ما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر

- ‌[المقتول من عسكر أهل البغي]

- ‌ قتل رجل من أهل العدل باغيا

- ‌كتاب اللقيط

- ‌[حكم الإ لتقاط]

- ‌[الإنفاق علي اللقيط]

- ‌[الرجل يلتقط اللقيط فيدعيه النصراني]

- ‌ وجد مع اللقيط مال مشدود عليه

- ‌كتاب اللقطة

- ‌[تعريف اللقطة]

- ‌[الإشهاد على اللقطة]

- ‌ الالتقاط في الشاة والبقر والبعير

- ‌[تعريف لقطة الحرم]

- ‌كتاب الإباق

- ‌[رد الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام]

- ‌كتاب المفقود

- ‌[حفظ مال من غاب فلم يعرف له موضع ولا يعلم أحي هو أم ميت]

- ‌[حق امرأة المفقود]

- ‌[إذا تم للمفقود من عمره مائة وعشرون منذ ولدته أمه]

- ‌ أوصى للمفقود ومات الموصي

- ‌كتاب الشركة

- ‌[تعريف الشركة]

- ‌[أنواع الشركة]

- ‌ التفاضل فيما لا يصلح الشركة فيه

- ‌[حكم شركة المعاوضة]

- ‌[المفاوضة بين العبدين والصبيين والمكاتبين]

- ‌[عقد الكفالة من المريض]

- ‌[الكفالة بغير أمر المكفول]

- ‌[بطلان المفاوضة وصيرورتها عنانًا]

- ‌فصل ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة

- ‌[الشركة بالفلوس النافقة]

- ‌[عقد الشركة بما سوى المذكور من الدراهم والدنانير والفلوس النافقة]

- ‌[صورة شركة العنان]

- ‌ هلك مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا

- ‌ شركة الصنائع

- ‌[المراد بشركة الوجوه]

- ‌فصل في الشركة الفاسدة

- ‌ فسخ أحد الشريكين الشركة

- ‌[أداء الزكاة من مال الشريكين]

- ‌كتاب الوقف

- ‌[حكم الوقف]

- ‌ وقف في مرض موته

- ‌وقف المشاع

- ‌ وقف العقار

- ‌[بيع الوقف أو تمليكه]

- ‌[ما انهدم من آلة الوقف]

- ‌ جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه

- ‌[شرط الواقف الغلة لنفسه]

- ‌[شرط الواقف أن يستبدل بالوقف أرضا أخرى]

- ‌فصل وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه

- ‌[الواقف لو نصب المتولي على المقبرة]

- ‌[الأوقاف إذا تعطلت وتعذر اشتغالها هل للمتولي بيعها ويشتري مكانها]

الفصل: ‌ أوصى للمفقود ومات الموصي

والأرفق أن يقدر بتسعين، وإذا حكم بموته اعتدت امرأته عدة الوفاة من ذلك الوقت، وقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت كأنه مات في ذلك الوقت معاينة، إذ الحكمي معتبر بالحقيقي، ومن مات قبل ذلك لم يرث منه لأنه لم يحكم بموته فيها فصار كما إذا كانت حياته معلومة، ولا يرث المفقود أحد مات في حال فقده، لأن إبقاءه حيا في ذلك الوقت باستصحاب الحال وهو لا يصلح حجة في الاستحقاق،

وكذلك لو‌

‌ أوصى للمفقود ومات الموصي

ثم الأصل أنه لو كان مع المفقود وارث لا يحجب به،

ــ

[البناية]

المشهور، ولا تفضيل للمفعول إلا شاذاً كما في قولهم اشتعل من ذات الختين كفى من المقادير المذكورة كالمائة والتسعين ونحو ذلك، بل يعتبر بموت الأقران؛ لأن حياة الإنسان بعد موت جميع أقرانه نادر ولا عبرة بالنادر.

م: (والأرفق أن يقدر بتسعين) ش: لأن الحياة بعده نادر.

وفي " الكافي " وعليه الفتوى م: (وإن حكم بموته اعتدت امرأته عدة الوفاة من ذلك الوقت) ش: أي من وقت الحكم بالموت م: (وقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت) ش: أي وقت الحكم بالموت م: (كأنه) ش: أي كأن المفقود م: (مات في ذلك الوقت معاينة) ش: أي عياناً م: (إذ الحكمي) ش: أي الموت الحكمي م: (معتبر بالحقيقي) ش: فلو ثبت موته حقيقة تعتد امرأته، وقسم ماله بين ورثته، فكذلك في الموت الحكمي.

م: (ومن مات قبل ذلك) ش: أي من مات من ورثة المفقود م: (لم يرث منه لأنه لم يحكم بموته فيها) ش: أي في مدة الفقد م: (فصار كما إذا كانت حياته معلومة ولا يرث المفقود أحد مات في حال فقده؛ لأن إبقاءه حياً في ذلك الوقت باستصحاب الحال وهو) ش: أي استصحاب الحال م: (لا يصلح حجة في الاستحقاق) ش: واستصحاب الحال عبارة عن بقاء ما كان على ما كان لعدم الدليل المزيل فيصلح الاستصحاب عندنا حجة للدفع لا للاستحقاق. فلهذا اعتبر المقصود حياً في مال غيره حتى لا يرث من المفقود في حال فقده، ولا يرث المفقود عن أحد بل يوقف نصيبه من حال مورثه، فإذا مضت المدة أو علم موته يرد الموقوف لأجله إلى وارث مورثه الذي ورث من ماله.

[أوصى للمفقود ومات الموصي]

م: (وكذلك لو أوصى للمفقود ومات الموصي) ش: أي لا يقضى للمفقود بالوصية إذا مات الموصي في حال فقده، بل تكون الوصية موقوفة كالميراث إلى أن يظهر حاله، وفي " الذخيرة ": لا يقضى بصحتها. ولا تبطل حتى يظهر حال المفقود، ولأن الوصية أخت الميراث، وفي الميراث يحبس حصة المفقود إلى أن يظهر حاله من الميراث، فكذا في الوصية.

م: (ثم الأصل) ش: أي في مال المفقود م: (أنه لو كان مع المفقود وارث لا يحجب به) ش: أي

ص: 367

ولكنه ينتقص حقه به ويعطى أقل النصيبين ويوقف الباقي.

وإن كان معه وارث يحجب به لا يعطى أصلا، بيانه: رجل مات عن ابنتين وابن مفقود وابن ابن وبنت ابن والمال في يد الأجنبي، وتصادقوا على فقد الابن.

ــ

[البناية]

لا يكون محروماً، وما ليست المفقود م:(ولكنه) ش: أي ولكن الوارث م: (ينتقص حقه به) ش: أي بالمفقود م: (ويعطى) ش: على صيغة المجهول أي يعطى الوارث م: (أقل النصيبين ويوقف الباقي) ش: صورته تركت امرأة زوجاً وأماً وأختاً لأم وأخاً كذلك مفقوداً فللأم السدس على تقدير حياته وعلى تقدير موته الربع.

وللزوج النصف على تقدير حياته وعلى تقدير موته ربع الثمن، وكذلك الأخت على تقدير مماته وعلى تقدير حياته لها التسع، فيعطى كل واحد منهم الأقل ويوقف الباقي من نصيبه.

وهذه المسألة تصح من ثمانية عشر على تقدير الحياة، وعلى تقدير الوفاة من ثمانية بينهما موافقة بالنصف، فإذا ضربت نصف أحدهما في جميع الآخر تصير اثنين وسبعين، فمنه تصح للزوج سبعة وعشرون، وتسعة موقوفة من نصيبه.

وللأم اثني عشر وستة موقوفة من نصيبها، وللأخت ثمانية وعشرة موقوفة من نصيبها، فإذا ظهرت حياته كان مستحقاً على ذلك التقدير، فيكون للزوج ستة وثلاثون ويبقى الذي أصاب الأم والأخت بحال.

لأن الحاصل لهما على تقدير حياته هو الأقل، والباقي للأخ وهو ستة عشر سهماً، وإن حكم بموته بقي الزوج بحاله، وكمل للأم والأخت ما كان موقوفاً من نصيبهما.

م: (وإن كان معه) .

أي مع المفقود م: (وارث يحجب به لا يعطى أصلاً، بيانه رجل مات عن ابنتين وابن مفقود وابن ابن وبنت ابن والمال في يد الأجنبي وتصادقوا) ش: أي الورثة المذكورون والأجنبيون م: (على فقد الابن) ش: قبل التصادق؛ لأن الأجنبي الذي في يده المال إذا قال قد مات المفقود قبل ابنه فإنه يجبر على دفع الثلثين إلى البنتين؛ لأن إقرار ذي اليد فيما في يده معتبر.

وقد أقر أن ثلثي ما في يده لهما فيجبر على تسليم ذلك إليهما، وقول أولاد الابن: أبونا مفقود لا يمنع إقرار ذي اليد؛ لأنهم لا يدعون لأنفسهم شيئاً بهذا القول ويوقف الباقي على يد ذي اليد، حتى يظهر مستحقه هذا إذ أقر من في يده المال.

أما لو جحد أن يكون المال في يده للميت فأقامت البنتان البينة أن أباهما مات، وترك هذا المال ميراثاً لهما ولأخيهما المفقود، فإن كان حياً فهو الوارث معهما وإن كان ميتاً فولده الوارث معهما، فإنه يدفع إلى البنتين النصف لأنهما بهذه البينة ثبت أن الملك لأبيهما في هذا المكان،

ص: 368

وطلبت الابنتان الميراث تعطيان النصف؛ لأنه متيقن به، ويوقف النصف الآخر، ولا يعطى ولد الابن لأنهم يحجبون بالمفقود، ولو كان حيا فلا يستحقون الميراث بالشك، ولا ينزع من يد الأجنبي إلا إذا ظهرت منه خيانة ونظير هذا الحمل، فإنه يوقف له ميراث ابن واحد على ما عليه الفتوى،

ــ

[البناية]

والأب ميت وأحد الورثة ينتصب خصماً عن الميت في إثبات الملك له بالبينة.

وإذا ثبت ذلك يدفع إليهما النصيب وهو النصف ويوقف الباقي على عدل لأن الذي في يده حجة فهو غير مؤتمن عليه، وإنما قيد بقوله والمال في يد أجنبي؛ لأنه إذا كان في يد الابنتين والمسألة بحالها. فإن القاضي لا ينبغي له أن يحول المال من موضعه، ولا يوقِف منه شيئاً للمفقود، ومراده بهذا اللفظ أنه لا يخرج المال من أيديهما؛ لأن النصف صار بينهما بتصرف النصف الباقي للمفقود من وجه، ويريد بقوله: ولا يوقف منه شيئاً للمفقود، أن لا يجعل شيئاً مما في يد الاثنين ما كان للمفقود على الحقيقة.

وكذلك لو كان المال في يد ولدي الابن المفقود تطلب النساء ميراثهما، وإن وافقوا أن الابن مفقود فإنه يعطى البنتان النصف، وهو أدنى ما يصيبهما ويترك الباقي في يد ولدي الابن المفقود من غير أن يقضى به لهما ولا لأبيهما لأنا لو قدرنا الابن المفقود كان نصيبهما الثلثين، فكان النصف منقضياً به، وقوله: تصادقوا، قد ذكرنا معناه وذكرنا وجه قيد التصادق.

م: (وطلبت الابنتان الميراث تعطيان النصف لأنه) ش: أي لأن النصف م: (متيقن به) ش: لأنا لو قدرنا المفقود ميتاً كان نصيبهما الثلثين، ولو قدرناه حياً كان نصيبهما النصف، فالنصف متيقن به م:(ويوقف النصف الآخر) ش: إلى أن يظهر حال المفقود م: (ولا يعطى ولد الابن لأنهم يحجبون بالمفقود، ولو كان حياً) ش: لأن المفقود لو كان حياً كان ابنه يحجب أولاده، ولما لم يعلم حياة المفقود ولا مماته حصل الشك.

م: (فلا يستحقون الميراث بالشك ولا ينزع) ش: أي النصف الموقوف م: (من يد الأجنبي) ش: لأن المال لا يخرج من يد ذي اليد إلا بالخصم م: (إلا إذا ظهرت منه) ش: أي من الأجنبي م: (خيانة) ش: بأن يكون جحده، بأن قال: ليس للميت مال في يدي؛ لأنه لما جحد ظهرت خيانته، فلا يترك مال الغير في يد الخائن، ويوضع على يد عدل إلى أن يظهر المستحق.

م: (ونظير هذا) ش: أي نظير المفقود م: (الحمل) ش: في حق وقف النصف م: (فإنه) ش: أي فإن الحمل م: (يوقف له ميراث ابن واحد على ما عليه الفتوى) ش: احترز به عما روي أنه يوقف له نصيب أكثر من واحد، وروى ليث بن سعد عن محمد أنه يوقف نصيب ثلاثة.

وفي رواية هشام نصيب ابنتين، وهي إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وروى ابن المبارك

ص: 369

ولو كان معه وارث آخر إن كان لا يسقط بحال، ولا يتغير بالحمل يعطى كل نصيبه، فإن كان ممن يسقط بالحمل لا يعطى، وإن كان ممن يتغير به يعطى الأقل للتيقن به كما في المفقود، وقد شرحناه في كفاية المنتهي بأتم من هذا.

ــ

[البناية]

عن أبي حنيفة أنه يوقف نصيب أربعة بنين ويوقف ثلث ماله، وبه أخذ ابن المبارك وإبراهيم النخعي ومالك وشريك.

م: (ولو كان معه) ش: أي مع الحمل م: (وارث آخر) ش: فلا يخلو م: (إن كان) ش: هذا الوارث م: (لا يسقط بحال) ش: كالابن والجدة مثلاً م: (ولا يتغير بالحمل) ش: ولا شك أن الابن يتغير بالحمل فإذا كان كذلك م: (يعطى كل نصيبه) ش: لعدم فائدة تأخيره عما يستحقه من الإرث، وأما إن كان سقط وهو معنى قوله م:(فإن كان) ش: أي الوارث م: (ممن يسقط بالحمل) ش: كابن الابن والأخ والعم م: (لا يعطى، وإن كان ممن يتغير به) ش: أي بالحمل ولكن لا يسقط كالأم والزوجة م: (يعطى الأقل للتيقن به) ش: أي بالأقل م: (كما في المفقود) ش: فإنه إذا مات وترك ابنا مفقودا أو جدة معه أو أخا أو أما فللجدة السدس والباقي موقوف لأن الجدة لا تسقط، ولا يغير نصيبها ولا يعطى الأخ شيئاً لأنه يسقط بالابن.

وتعطى الأم السدس لكونه نصيباً؛ لأنه أقل من الثلث؛ لأن المفقود وإن كان حياً استحقت الأم السدس، وإن كان ميتاً استحقت الثلث فيعطى السدس والباقي يوقف إلى أن يظهر حال المفقود م:(وقد شرحناه في كفاية المنتهى بأتم من هذا) ش: أي شرحنا حكم مسألة المفقود في الشرح المسمى " بكفاية المنتهي " ببيان أتم من هذا البيان. وبالله التوفيق وعليه التكلان.

ص: 370