المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

والأصح: أنه جائز عنده، إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية، - البناية شرح الهداية - جـ ٧

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب السرقة

- ‌[نصاب السرقة]

- ‌[شروط القطع]

- ‌ اشترك جماعة في سرقة

- ‌[باب في بيان ما يقطع فيه السارق وفي بيان ما لا يقطع فيه] [

- ‌سرقة ما دون النصاب]

- ‌[سرقة المصحف وآلات اللهو وآنية الخمر]

- ‌[سرقة باب المسجد والصليب من الذهب]

- ‌[سرقة الصليب من الفضة]

- ‌[سرقة الدفاتر والصحائف والكلب والدف والفصوص الخضر]

- ‌[قطع النباش ومن سرق درة من إصطبل]

- ‌[السرقة من بيت المال وحكم من سرق زيادة على حقه]

- ‌[سرق عيناً فقطع فيها فردها]

- ‌فصل في الحرز والأخذ منه

- ‌ سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم

- ‌[السرقة من بيت الأخت من الرضاع]

- ‌[سرقة أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده ومن سرق من أمه من الرضاعة]

- ‌[سرقة المولى من مكاتبه والسرقة من المغنم]

- ‌[أنواع الحرز]

- ‌ سرق شيئا من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه

- ‌[سرق من المسجد متاعاً وصاحبه عنده والضيف إذا سرق ممن أضافه]

- ‌[نقب اللص البيت وناوله آخر خارج البيت أو ألقى المتاع في الطريق ثم خرج فأخذه]

- ‌ دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم

- ‌ سرق من القطار بعيرا أو جملا

- ‌ سرق جولقا فيه متاع وصاحبه عنده يحفظه، أو نائم

- ‌فصل في كيفية القطع وإثباته

- ‌قطع يمين السارق من الزند

- ‌[سرق ثانياً بعد قطع يده اليمنى]

- ‌[السارق إذا كان أشل اليد اليسرى أو أقطع]

- ‌[قال الحاكم للحداد اقطع يد هذا فقطع الحداد يساره]

- ‌[أخرج السارق يساره وقال هذه يميني فقطعها الحداد]

- ‌[الشهادة والإقرار في السرقة ومن له يد حافظة سوى المالك إذا سرق منه]

- ‌[السرقة من المرتهن]

- ‌ السرقة موجبة للقطع من نفسها

- ‌[استيفاء القطع بحضرة المالك]

- ‌[قطع بسرقة فسرقت منه أو رد المسروق قبل بلوغ الحاكم]

- ‌ قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبت له

- ‌[الفسق في الشهود على السرقة ورد المسروق بعد الواقعة قبل الاستيفاء]

- ‌ أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما: هو مالي

- ‌[أقر العبد المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها أوأقر بالسرقة ثم رجع]

- ‌ قطع السارق والعين قائمة في يده

- ‌[الضمان في المسروق]

- ‌ سرق سرقات فقطع في إحداها

- ‌باب ما يحدث السارق في السرقة

- ‌ قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن

- ‌[سرق ذهباً أو فضة فصنعه دراهم ودنانير]

- ‌باب قطع الطريق

- ‌[قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن]

- ‌[أحوال الحرابة]

- ‌[التخيير بين الصلب وتركه في الحرابة]

- ‌[قتل قطاع الطريق]

- ‌ كان في القطاع صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه

- ‌[ذو الرحم المحرم إذا قطع عليه الطريق ذو رحم منه]

- ‌ خنق رجلا حتى قتله

- ‌كتاب السير

- ‌[حكم الجهاد]

- ‌ الجهاد على الصبي

- ‌باب كيفية القتال

- ‌[امتناع المحاصرون من الكفار عن قبول الدعوة]

- ‌[قتال من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام]

- ‌[قتال من بلغته الدعوة]

- ‌[إخراج النساء والمصاحف مع المسلمين في الجهاد]

- ‌[محرمات الجهاد ومكروهاته]

- ‌باب الموادعة ومن يجوز أمانه

- ‌[صالح الإمام أهل الحرب مدة معينة]

- ‌[بدء الكفار بالخيانة]

- ‌[موادعة المرتدون]

- ‌ حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون

- ‌فصل إذا أمن رجل حر أو امرأة حرة فردا أو جماعة

- ‌ حاصر الإمام حصنا وأمن واحد من الجيش وفيه مفسدة

- ‌[أمان الذمي]

- ‌ أمان العبد المحجور عليه

- ‌[أمان الصبي]

- ‌باب الغنائم وقسمتها

- ‌[إذا فتح الإمام بلدة عنوة كيف يقسمها]

- ‌[إذا أسلم الأسارى بعد الأسر]

- ‌[مفاداة الأسرى بمال يؤخذ منهم]

- ‌[إذا أسلم أسير في أيدينا هل يفادى بمسلم أسير في أيديهم]

- ‌[أراد الإمام العود إلى دار الإسلام ومعه المواشي]

- ‌[ذبح الحيوان لكسر شوكة الأعداء]

- ‌[قسمة الغنائم في دار الحرب]

- ‌[مشاركة المدد العسكر في الغنيمة]

- ‌ بيع الغنائم قبل القسمة في دار الحرب

- ‌[حق من مات من الغانمين في دار الحرب من الغنيمة]

- ‌[تناول شيء من الأدوية والطيب ودهن البنفسج ودهن الخيري قبل القسمة للغنائم]

- ‌[الانتفاع بالثياب والمتاع قبل القسمة]

- ‌[من قاتل من عبيد الذمي الذي أسلم هل يعد فيئا]

- ‌[الأكل وعلف الدواب من الغنيمة إذا خرج المسلمون من دار الحرب]

- ‌[الرد إلى الغنيمة]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌[قسم أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً وهلك فرسه]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً ثم باع فرسه أو وهب أو أجر أو رهن]

- ‌[هل يسهم للمملوك والمرأة والصبي والمجنون والذمي]

- ‌[متى يرضخ للمرأة]

- ‌[متى يرضخ للذمي]

- ‌[تقسيم خمس النبي]

- ‌إذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين

- ‌[دخول الواحد أو الاثنان دار الحرب بإذن الإمام]

- ‌فصل في التنفيل

- ‌[النفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام]

- ‌[من يستحق السلب من الغنيمة]

- ‌[المراد بالسلب]

- ‌باب استيلاء الكفار

- ‌[شراء الذي استولى عليه الحربي]

- ‌[أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إلى أهل الحرب فأخذوه]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب

- ‌[أسلم عبد الحربي ثم خرج إلينا]

- ‌باب المستأمن

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا

- ‌[قتل مسلم تاجرا أسيراً]

- ‌[فصل إذا دخل الحربي إلينا مستأمنا]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج

- ‌ دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا

- ‌ دخل حربي بأمان فتزوج ذمية

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ومال

- ‌[أسلم في دار الحرب ثم جاء إلى دار الإسلام]

- ‌من قتل مسلما خطأ لا ولي له، أو قتل حربيا دخل إلينا بأمان

- ‌باب العشر والخراج

- ‌[مشركوا العرب هل يقبل منهم الخراج]

- ‌ وضع الخراج على الشام

- ‌[من أحيا أرضاً مواتاً من حيز أرض الخراج]

- ‌[توظيف العشر على البصرة]

- ‌[أنواع الخراج]

- ‌[استأجر رجل أرضاً فزرعها فاصطلمت الزرع آفة]

- ‌من أسلم من أهل الخراج

- ‌[الجمع بين العشر والخراج]

- ‌[لا يؤخذ خراج الأرض في سنة إلا مرة واحدة]

- ‌باب الجزية

- ‌[وجوب الجزية بدلا عن القتل]

- ‌وضع الجزية على أهل الكتاب

- ‌[الجزية على المرأة والصبي]

- ‌[أصحاب الصوامع هل يوضع عليهم الخراج]

- ‌من أسلم وعليه جزية

- ‌[اجتمعت علي الذمي جزية الحولين]

- ‌فصل ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام

- ‌[إحداث البيع والكنائس في أرض العرب]

- ‌[تمييز أهل الذمة عن المسلمين في زيهم]

- ‌[نقض عهد من امتنع من أداء الجزية]

- ‌[فصل نصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة]

- ‌باب أحكام المرتدين

- ‌[المرتد إذا قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه]

- ‌[ميراث المرتد إن مات أو قتل على ردته]

- ‌[ميراث زوجة المرتد إذا قتل على ردته وهي في العدة]

- ‌[كسب الردة قضاء الدين منه]

- ‌ تصرفات المرتد

- ‌[وطئ المرتد جاريته النصرانية فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ ارتد]

- ‌ قتل المرتد رجلا خطأ ثم لحق بدار الحرب

- ‌ قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك

- ‌ ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فأخذ أسيرا بماله

- ‌[ارتد الرجل وامرأته ولحقا بدار الحرب فحبلت المرأة في دار الحرب]

- ‌[الشهادة على الردة]

- ‌باب البغاة

- ‌[إعانة الإمام الحق على قتال البغاة]

- ‌ما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر

- ‌[المقتول من عسكر أهل البغي]

- ‌ قتل رجل من أهل العدل باغيا

- ‌كتاب اللقيط

- ‌[حكم الإ لتقاط]

- ‌[الإنفاق علي اللقيط]

- ‌[الرجل يلتقط اللقيط فيدعيه النصراني]

- ‌ وجد مع اللقيط مال مشدود عليه

- ‌كتاب اللقطة

- ‌[تعريف اللقطة]

- ‌[الإشهاد على اللقطة]

- ‌ الالتقاط في الشاة والبقر والبعير

- ‌[تعريف لقطة الحرم]

- ‌كتاب الإباق

- ‌[رد الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام]

- ‌كتاب المفقود

- ‌[حفظ مال من غاب فلم يعرف له موضع ولا يعلم أحي هو أم ميت]

- ‌[حق امرأة المفقود]

- ‌[إذا تم للمفقود من عمره مائة وعشرون منذ ولدته أمه]

- ‌ أوصى للمفقود ومات الموصي

- ‌كتاب الشركة

- ‌[تعريف الشركة]

- ‌[أنواع الشركة]

- ‌ التفاضل فيما لا يصلح الشركة فيه

- ‌[حكم شركة المعاوضة]

- ‌[المفاوضة بين العبدين والصبيين والمكاتبين]

- ‌[عقد الكفالة من المريض]

- ‌[الكفالة بغير أمر المكفول]

- ‌[بطلان المفاوضة وصيرورتها عنانًا]

- ‌فصل ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة

- ‌[الشركة بالفلوس النافقة]

- ‌[عقد الشركة بما سوى المذكور من الدراهم والدنانير والفلوس النافقة]

- ‌[صورة شركة العنان]

- ‌ هلك مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا

- ‌ شركة الصنائع

- ‌[المراد بشركة الوجوه]

- ‌فصل في الشركة الفاسدة

- ‌ فسخ أحد الشريكين الشركة

- ‌[أداء الزكاة من مال الشريكين]

- ‌كتاب الوقف

- ‌[حكم الوقف]

- ‌ وقف في مرض موته

- ‌وقف المشاع

- ‌ وقف العقار

- ‌[بيع الوقف أو تمليكه]

- ‌[ما انهدم من آلة الوقف]

- ‌ جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه

- ‌[شرط الواقف الغلة لنفسه]

- ‌[شرط الواقف أن يستبدل بالوقف أرضا أخرى]

- ‌فصل وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه

- ‌[الواقف لو نصب المتولي على المقبرة]

- ‌[الأوقاف إذا تعطلت وتعذر اشتغالها هل للمتولي بيعها ويشتري مكانها]

الفصل: والأصح: أنه جائز عنده، إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية،

والأصح: أنه جائز عنده، إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية، وعندهما حبس العين على حكم ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد، فيلزم، ولا يباع، ولا يوهب، ولا يورث. واللفظ ينتظمهما، والترجيح بالدليل. لهما «قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه حين أراد أن يتصدق بأرض له تدعى ثمغ: " تصدق بأصلها، لا

ــ

[البناية]

وقال قاضي خان: وظاهر هذا اللفظ أخذ بعض الناس، فقال: عند أبي حنيفة: لا يجوز الوقف، وليس كما ظن بل هو جائز عند الكل بالأحاديث المشهورة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم إلا عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - وعامة الفقهاء رحمهم الله إذا صح الوقف يزول ملك الواقف لا إلى مالك.

فيلزم ولا يملك، وهو الأصح عند الشافعي وأحمد رحمهم الله وقال الشافعي في قول، وأحمد رحمه الله في رواية: ينتقل إلى مال الموقوف عليه إن كان أهلا للملك لامتناع السابعة، وعند مالك رحمه الله: هو حبس العين على ملك الواقف فلا يزول ملكه لكن لا يباع ولا يورث ولا يوهب وقال أبو العباس رضي الله عنهما من أصحاب الشافعي -: رحمه الله وهذا قول آخر للشافعي وأحمد - رحمهما الله - لأنه صلى الله عليه وسلم حبس الأصل وسأل الثمرة.

[حكم الوقف]

م: (والأصح) ش: أي أن الوقف. م: أنه جائز عنده) ش: أي عند أبي حنيفة رحمه الله. م: (إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية) ش: فإنها جائزة غير لازمة، فإذا كان كذلك فتصرف المنفعة إلى جهة الوقف وتبقى العين على ملك الواقف فله أن يرجع، ويجوز بيعه. ويورث عنه.

م: (وعندهما حبس العين) ش: أي الوقف حبس العين. م: (على حكم ملك الله تعالى، فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد، فيلزم، ولا يباع، ولا يوهب، ولا يورث) ش: حاصل هذا أن تقدير الوقف عندهما أن يقول: إزالة العين عن ملكي إلى الله عز وجل وجعلته محبوسًا في ملكه، ومنفعته للعباد، وإذا كان تقدير الوقف هذا عندهما أصح ولو لم يكن يوصي به فيلزم ولا يباع ولا يورث.

م: (واللفظ ينتظمهما) ش: أي لفظ الوقف ينتظم أي يتناول ما قال أبو حنيفة رحمه الله وهو حبس العين على ملك الواقف ويتناول ما قال صاحباه، وهو حبس العين على ملك الله. م:(والترجيح بالدليل) ش: أي ترجيح أحد المذهبين على الآخر بالدليل وشرع بعد ذلك في بيان الدليل فقال:

م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله قوله عليه السلام. م: «قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه حين أراد أن يتصدق بأرض له تدعى ثمغ: " تصدق بأصلها لا

ص: 424

تباع، ولا تورث، ولا توهب» ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف منه؛ ليصل ثوابه إليه على الدوام، وقد أمكن دفع حاجته بإسقاط الملك، وجعله لله تعالى،

ــ

[البناية]

تباع ولا توهب ولا تورث» ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة رحمهم الله كلهم عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «أصاب عمر رضي الله عنه بخيبر أرضًا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه فكيف تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، فتصدق بها عمر رضي الله عنه أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث في الفقراء والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله» وزاد عن بشر: والضيف، ثم اتفقوا:" لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه "، وفي رواية البخاري:«أن هذا المال كان نخلًا» .

وأخرج الطحاوي بإسناده عن نافع عن ابن عمر «أن عمر رضي الله عنه استشار النبي صلى الله عليه وسلم في أن يتصدق بماله ثمغ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تصدق به تقسم ثمره وتحبس أصله لا يباع ولا يوهب ".» انتهى.

وفيه نص صلى الله عليه وسلم أن الوقف لازمة الفروع خلافًا لمن يبطله جملة وهو قول شريح رحمه الله وفيه أن الوقف لا يجوز بيعه ولا هبته. ولا يكون ميراثًا، وفيه أن الوقف يجوز بلفظ: حبسه بل الأصل فيه هذا اللفظ؛ لأن معنى الوقف في اللغة: الحبس، وفيه أن يقسم الموقف له بأن يتناول من عليه الوقف بالمعروف، ولا يتناول أكثر من حاجته، هذا إذا لم يعين له الواقف شيئًا معينًا.

فإذا عينه فله أن يأخذ ذلك قليلًا أو كثيرًا، قوله ثمغ بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم، وبالغين المعجمة وهي بقعة على نحو ميل من المدينة، [..] تلقاء المدينة كان فيها مال لعمر رضي الله عنه فخرج إليه يومًا ففاتته صلاة العصر، فقال [..] تمنع عن الصلاة. أشهدكم أنها صدقة.

وقال الأترازي رحمه الله: وقد وقع سماعنا هنا بلا تنوين، وقد أثبت في كتب غرائب الحديث المصححة عند الثقات منسوبًا وغير منسوب كما في " وعد "، وقال الكاكي رحمه الله: ونسخة مولانا حافظ الدين بغير تنوين للعلمية والتأنيث. انتهى.

قلت: سبحان الله هذا الكلام منهما كلام من لم يميز بالنحو، وقد ثبت فيه الأمثل، وهذا يجوز فيه الوجهان عدم المصرف للعلتين المذكورتين.

وجواز الصرف بسكون وسطه فإنه يقاوم أحد العلتين فبقي الاسم بعلة واحدة، فلا يمنع من الصرف. م:(ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف منه) ش: أي من الوقف. م: (ليصل ثوابه إليه) ش: أي إلى الواقف. م: (على الدوام، وقد أمكن دفع حاجته بإسقاط الملك، وجعله لله تعالى) ش: يمكن أن

ص: 425

إذ له نظير في الشرع وهو المسجد، فيجعل كذلك، ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه السلام:" لا حبس عن فرائض الله تعالى "

ــ

[البناية]

يكون هذا جوابًا عما يقال كيف يلزم الوقف ويخرج عن ملكه لا إلى مالك؟ وتقدير الجواب أنه يمكن أن يدفع حاجة الواقف عن ملكه بإسقاطه عنه، وجعله لله تعالى، فإذا جعل لله تعالى يلزم، ويدوم ويصل إليه ثوابه.

م: (إذ له نظير في الشرع) ش: هذا أيضًا جواب عما يقال كيف يخرج الوقف عن ملكه ولا يدخل في ملك أحد، وهو محال.

وتقدير الجواب أن هذا له نظير في الشرع. م: (وهو المسجد) ش: فإن اتخاذ المسجد يلزم بالاتفاق وهو إخراج الملك من المنفعة، وهو مالك، ولا يدخل في ملك أحد، وكالعبد المشترى لخدمة الكعبة، فإنه يصح ولا يدخل في ملك.

وفي " المبسوط ": ثم للناس حاجة إلى ما يرجع إلى مصالح معايشهم ومعادتهم كسائر الخانات والرباطات، واتخاذ المقابر، ويستدلون بالعتق أيضًا، فإنه إزالة الملك لا إلى مالك، وصح ذلك على قدر التقرب.

م: (فيجعل كذلك) ش: أي فيجعل الوقف كالمسجد، وفي " فتاوى قاضي خان " رحمه الله: ولم يأخذ، والقول قول أبي حنيفة رحمه الله للآثار المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وتعامل الناس باتخاذ الرباطات والخانات أولها أوقاف خليل الرحمن - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ -، فهي باقية إلى اليوم، وكذا أوقاف الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - بمكة والمدينة.

م: (ولأبي حنيفة قوله صلى الله عليه وسلم) ش: أي قول النبي صلى الله عليه وسلم: م: «لا حبس عن فرائض الله تعالى» ش: هذا [الحديث] أخرجه الدارقطني في " سننه - في الفرائض " عن عبد الله بن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حبس عن فرائض الله» وعبد الله بن لهيعة وأخوه عيسى ضعيفان، ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " موقوفًا على علي رضي الله عنه، فقال حدثنا هشام عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: قال علي رضي الله عنه لا حبس عن فرائض الله تعالى إلا ما كان من سلاح أو كراع. وعن شريح أنه قال: جاء محمد صلى الله عليه وسلم يبيع الحبيس، هذا رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه - في البيوع " حدثنا وكيع، وابن أبي زائدة عن مسعر عن ابن عون عن شريح قال:" جاء محمد صلى الله عليه وسلم يبيع الحبيس " وأخرجه البيهقي.

ص: 426

«عن شريح: " جاء محمد عليه الصلاة والسلام ببيع الحبس» ؛

ــ

[البناية]

قوله: لا حبس عن فرائض الله تعالى، أي لا مال يحبس بعد موت صاحبه عن القسمة بين ورثته لكنهم يحملون هذا على ما كان عليه أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة والوجلة والحاسي، ويقولون الشرع أبطل ذلك كله.

وكنا نقول النكرة في موضع النفي تعم فيتناول كل طريق يكون فيه حبس عن الميراث إلا ما قام عليه الدليل.

وقال شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله الحبس ما كانوا يفعلونه في الابتداء قبل سورة النساء كانوا [..] العين على ملكهم، ويتصدقون بالعلة ويرون أن بيع الأصل ممتنعًا لمكان الصدقة بالعلة فجاء محمد صلى الله عليه وسلم ونسخ هذا وجوز بيعه.

والمعنى هذه المسألة أن هذا تصدق بالعلة المعدومة لا بالعين فلا يمنع البيع ولا الإرث، إذا لم يكن موصى به قياسًا على ما لو قال: تصدقت بعلة هذه الأرض على الفقراء والمساكين أبدًا.

وفي " مبسوط " شيخ الإسلام رحمه الله: الاستدلال بهذا الحديث غير مستقيم؛ لأنه إنما يستقيم هذا إذا تعلق به حق الوارث، فأما إذا كان الوقف قبل التعلق فليس حبس عن فرائض الله كالتصدق بالمنقولات.

فإن قلت: قال ابن حزم رحمه الله: قولهم لا حبس عن فرائض الله، قول فاسد؛ لأنهم لا يختلفون في جواز الهبة والصدقة في الحياة والوصية بعد الموت، فكل هذا سقط لفرائض الله.

قلت: لا نسلم أن هذه الأشياء سقط لفرائض الورثة، أما الهبة والصدقة فإنهما يكونان في حياة الرجل في ذلك الوقت وفرائض للورثة وأما الوصية فإنها لا تنعقد إلا عن الثلث، ففرائض الورثة في الثلثين.

فإن قلت: هذا الحديث ضعيف، كما مر من جهة أبي حنيفة رحمه الله[..] فكيف يستدل به لأبي حنيفة رحمه الله.

قلت: أخرجه الطحاوي بتمامه بإسناد صحيح فقال حدثنا سليمان بن شعيب عن أبي يوسف رحمه الله عن عطاء بن السائب رحمه الله قال سألت شريحًا

الحديث، وفيه:«لا حبس عن فرائض الله» ، فإن كان الذي روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ضعيف، فهذا الذي روى.

م: (وعن شريح) ش: صحيح، ومع هذا جاء عنه أيضًا. م:(" جاء محمد عليه الصلاة والسلام ببيع الحبس ") ش: كما ذكرنا وشريح هو ابن الحارث الكندي وهو قاضي عمر وعثمان وعلي

ص: 427

ولأن الملك باق فيه، بدليل أنه يجوز الانتفاع به زراعة، وسكنى، وغير ذلك، والملك فيه للواقف، ألا ترى أن له ولاية التصرف فيه بصرف غلاته إلى مصارفها ونصب القوام فيها، إلا أنه يتصدق بمنافعه فصار شبيه العارية؛ ولأنه يحتاج إلى التصدق بالغلة دائما، ولا تصدق عنه إلا بالبقاء على ملكه، ولأنه لا يمكن أن يزال ملكه لا إلى مالك، ولأنه غير مشروع مع بقائه كالسائبة بخلاف الإعتاق؛ لأنه إتلاف، وبخلاف المسجد؛ لأنه جعل خالصا لله تعالى، ولهذا: لا يجوز الانتفاع به، وهاهنا لم ينقطع حق

ــ

[البناية]

رضي الله عنهم الخلفاء الراشدين المهديين، ومعنى جاء محمد صلى الله عليه وسلم: جاء شرعه ببيع الحبس.

م: (ولأن الملك باق فيه) ش: أي في الوقف. م: (بدليل أنه يجوز الانتفاع به) ش: أي بالوقف. م: (زراعة، وسكنى، وغير ذلك) ش: نحو إسكانه وإجارته كما يشفع بالمملوكات. م: (والملك فيه للواقف) ش: بدليل تصرفه فيه بالأشياء المذكورة، ثم أوضح ذلك بقوله. م:(ألا ترى أن له ولاية التصرف فيه بصرف غلاته إلى مصارفها ونصب القوام فيه) ش: بضم القاف وتشديد الواو جمع قائم بالأمر، والضمير في مصارفها يرجع إلى الغلات، وفي منصب القوام فيها إلى المصارف. م:(إلا أنه) ش: أي للواقف. م: (يتصدق بمنافعه فصار) ش: أي الوقف. م: (شبيه العارية) ش: من حيث إن ملك الغير قائم فيها، والغير ينتفع بمنافعها. م:(ولأنه يحتاج إلى التصدق بالغلة دائمًا) ش: فاستدعى دوام ملك الواقف وهو معنى قوله. م: (ولا تصدق عنه إلا بالبقاء على ملكه) ش: وفي بعض النسخ إلا بالبقاء على ملكه.

م: (ولأنه لا يمكن أن يزال ملكه لا إلى مالك، ولأنه غير مشروع مع بقائه) ش: أي مع بقاء ملكه. م: (كالسائبة) ش: وهي الناقة التي تسيب لنذر، كان الرجل يقول: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة. ومعناه: أن الوقف بمنزلة تسيب أهل الجاهلية من حيث إن العين لا يخرج من أن يكون مملوكًا له منتفعًا به فإنه لو سيب دابته لم تخرج عن ملكه فكذلك إذا وقف داره أو أرضه.

م: (بخلاف الإعتاق) ش: جواب عما يقال لو كان أزال الملك لا إلى ملك غير مشروع لما جاز العتق، فلأنه إزالة الملك الثابت في العبد من غير تمليك لأحد فأجاب عنه بقوله. م:(لأنه إتلاف) ش: أي إسقاط صفة المملوكية. م: (وبخلاف المسجد) ش: وجواب عن قياسهم الوقف على المسجد فأجاب عنه بقوله. م: (لأنه جعل خالصًا لله تعالى) ش: أي لأجل أنه جعل خالصًا لله تعالى.

م: (ولهذا: لا يجوز الانتفاع به، وهاهنا) ش: أي لا ينتفع به بشيء من منافع الملك وإن كان يصلح لها، والأصل في الشرع وهو الكعبة، فإنها محرزة عن ملك العباد فألحقت سائر المساجد بها، والموقف ليس بإحالته إلى الله تعالى كما ذكرنا، وهاهنا يعني في الوقف. م: (لم ينقطع حق

ص: 428

العبد عنه، فلم يصر خالصًا لله تعالى. قال رحمه الله قال في " الكتاب ": لا يزول ملك الواقف، إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته، وهذا في حكم الحاكم صحيح؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه، أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه، إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبد، فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدًا فيلزم حينئذ، والمراد بالحاكم: المولى، فأما المحكم ففيه اختلاف المشايخ رحمهم الله

ــ

[البناية]

العبد عنه، فلم يصر خالصًا لله تعالى. فقال) ش: أي المصنف رحمه الله. م: (قال في " الكتاب ") ش: أي القدوري رحمه الله في " مختصره ". م: (لا يزول ملك الواقف، عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته) ش: إلى هنا لفظ القدوري رحمه الله غير أن فيه لا يزول ملك الواقف عند أبي حنيفة، فأسقط المصنف رحمه الله ذكر أبي حنيفة رحمه الله.

ثم قال: م: (وهذا) ش: أي هذا الذي ذكره القدوري. م: (في حكم الحاكم صحيح؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه) ش: صورة الحكم إن سلم الواقف ما وقفه إلى المتولي، ثم يريد أن يرجع عنه فينازعه بعدم اللزوم فيختصمان إلى القاضي فيقضي القاضي بلزومه.

م: (أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه) ش: يعني أن المشايخ اختلفوا على قول أبي حنيفة رحمه الله فقيل يزول الملك بالتعليق بالموت؛ لأنه وقت خروج الأملاك عن ملكه فالتعليق به يدل على أن مراده الخروج من الملك، وقيل: لا يزول، وهو الصحيح؛ لأن الوقف يصدق بالعلة، وهو ما لا يستدعي زوال أصل الملك.

وقال المصنف رحمه الله: م: (إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبد) ش: يعني دائمًا. م: (فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدًا فيلزم حينئذ، والمراد بالحاكم) ش: الذي ذكره القدوري رحمه الله. م: (المولى) ش: بفتح اللام الذي ولاه الإمام عمل القضاء. م: (فأما المحكم) ش: بتشديد الكاف المفتوحة الذي ينفذ عليه الحكم في حادثة معينة باتفاق المتخاصمين. م: (ففيه اختلاف المشايخ) ش: قال في كتاب " القضاء - من خلاصة الفتاوى ": وأما حكم المحكم في اليمين المضافة وسائر المجتهدات، والأصح أن ينفذ، لكن لا يفتى به. كذا ذكر في " الأقضية ".

وقال في " الفتاوى الصغرى ": الحاكم المحكم إذا قضى عليه المحكمين فظاهر الجواب " أنه ينفذ، وجواب " فتاوى السمرقندي " أنه لا يبعد زجرًا لهم عن ذلك، وإني أقول: لا يحل لأحد أن يفعل ذلك، يعني في إطلاق المصارف، ولا يفتى على هذا.

وحكي عن شمس الأئمة الحلواني رحمه الله أنه قال: مسألة الحاكم المحكم يعلم ولا يفتي به، وكان يقول ظاهر المذهب أنه يجوز، إلا أن القاضي الإمام الأستاذ رحمه الله أبا علي البيهقي، كان يقول: يكتم هذا الفعل ولا يفتي به لئلا يتطرق الجهال إلى هذا فيؤدي إلى

ص: 429