الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والرابعة إذا قتلوا وأخذوا المال فالإمام بالخيار إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وقتلهم وصلبهم وإن شاء قتلهم وإن شاء صلبهم، وقال محمد رحمه الله: يقتل ويصلب ولا يقطع، لأنه جناية واحدة فلا توجب حدين، ولأن ما دون النفس يدخل في النفس في باب الحد كحد السرقة والرجم. ولهما أن هذه عقوبة واحدة تغلظت لتغلظ سببها، وهو تفويت الأمن على التناهي بالقتل وأخذ المال، ولهذا كان قطع اليد والرجل معا في الكبرى حدا واحدا، وإن كانا في الصغرى حدين، والتداخل في الحدود لا في حد واحد.
ثم ذكر في الكتاب التخيير بين الصلب وتركه
ــ
[البناية]
م: (والرابعة) ش: أي الحالة الرابعة م: (إذا قتلوا وأخذوا المال فالإمام بالخيار إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم وإن شاء قتلهم) ش: يعني من غير قطع، وإن شاء صلبهم. وفي " جامع البزدوي " إن شاء صلبهم وإن شاء قتلهم من غير قطع م:(وإن شاء صلبهم) ش: وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وبه قال أحمد في رواية، وهو قول زفر. وقال أبو يوسف: لا بد من الصلب.
م: (وقال محمد رحمه الله يقتل أو يصلب ولا يقطع، لأنه) ش: أي لأن قطع الطريق م: (جناية واحدة) ش: وهي قطع الطريق م: (فلا توجب حدين، ولأن ما دون النفس يدخل في النفس في باب الحد كحد السرقة والرجم) ش: فإن السارق إذا زنى وهو محصن فإنه يرجم لا غير، لأن القتل يأتي على ذلك كله، وفي عامة الرواية من المباسط وشروح الجامع أبو يوسف مع محمد.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة، وأبي يوسف م:(أن هذه عقوبة واحدة) ش: من حيث إنها قطع الطريق لكنها م: (تغلظت لتغلظ سببها وهو تفويت الأمن على التناهي) ش: أي على النهاية م: (بالقتل، وأخذ المال، ولهذا) ش: أي لكونها عقوبة واحدة م: (كان قطع اليد والرجل معاً في الكبرى) ش: أي في السرقة الكبرى، وهي قطع الطريق م:(حداً واحداً وإن كانا في الصغرى حدين، والتداخل في الحدود) ش: إنما يكون في الحدود م: (لا في حد واحد) ش: وهو القطع والقتل حد واحد فلا يتداخلان.
فإن قلت: لو كانا حداً واحداً لم يجز للقاضي أن يقتصر على القتل.
قلت: إنما جاز ذلك لأن الترتيب ليس بواجب على ما بين القطع والقتل، فإذا ابتدأ بالقتل سقط القطع لعدم فائدته كالزاني إذا ضرب خمسين جلدة فمات ترك ما بقي، لأنه لا فائدة في إتمامه.
[التخيير بين الصلب وتركه في الحرابة]
م: (ثم ذكر) ش: أي القدوري م: (في الكتاب) ش: أي في مختصره م: (التخيير بين الصلب وتركه) ش: وهو قوله: وإن شاء قتلهم، وإن شاء صلبهم وهو ظاهر الرواية.
وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يتركه؛ لأنه منصوص عليه، والمقصود التشهير ليعتبر به غيره. ونحن نقول: أصل التشهير بالقتل والمبالغة في الصلب فيتخير فيه، ثم قال: ويصلب حيا ويبعج بطنه ويطعن حتى يموت، ومثله عن الكرخي رحمه الله وعن الطحاوي، رحمه الله أنه يقتل ثم يصلب توقيا عن المثلة. وجه الأول وهو الأصح أن الصلب على هذا الوجه أبلغ في الردع وهو المقصود به. ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام، لأنه يتغير بعدها فيتأذى الناس به، وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يترك على خشبة حتى يتقطع
ــ
[البناية]
م: (وعن أبي يوسف رحمه الله أنه) ش: أي الإمام م: (لا يتركه) ش: أي لا يترك الصلب م: (لأنه) ش: أي لأن الصلب م: (منصوص عليه) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: {أَوْ يُصَلَّبُوا} [المائدة: 33](المائدة: الآية 33) م: (والمقصود التشهير ليعتبر به غيره) ش: وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله.
م: (ونحن نقول أصل التشهير بالقتل) ش: أي يحصل بالقتل م: (والمبالغة في الصلب فيتخير فيه) ش: أي فيتخير الإمام في الصلب م: (ثم قال) ش: أي القدوري م: (ويصلب حياً) ش: أي يصلب قاطع الطريق حال كونه حياً م: (ويبعج بطنه) ش: أي تشق من باب فعل يفعل بالفتح فيهما، يقال بعج الأرض شقها، ومنها قول القدوري.
حكى السرخسي عن أبي يوسف: وروي عن أبي يوسف أنه قال يصلبه وهو حي م: (ويطعن) ش: في لبته م: (حتى يموت) ش: ومرة قال تحت ثديه الأيسر ويخضخض حتى يموت.
كذا ذكره أبو الليث في " شرح الجامع الصغير " برمح متعلق بقوله: ويبعج وتلازم المجمع إلى أن يموت م: (ومثله عن الكرخي رحمه الله) ش: أي ومثل ما روي عن أبي يوسف وروي عن الشيخ أبي الحسن الكرخي.
م: (وعن الطحاوي رحمه الله أنه يقتل ثم يصلب توقياً عن المثلة) ش: أي احترازاً عنها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن المثلة» وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله-.
م: (وجه الأول) ش: أراد به يصلب حياً م: (وهو الأصح) ش: أي الأول هو الأصح م: (أن الصلب على هذا الوجه أبلغ في الردع) ش: أي الزجر به م: (وهو المقصود به) ش: أي بالصلب م: (ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام، لأنه يتغير بعدها) ش: أي بعد ثلاثة أيام م: (فيتأذى الناس به) ش: وبه قال الشافعي في الأصح.
وعن أحمد أنه لم يوقت في الصلب، وقال أصحابه: الصحيح أنه يوقت بما يحصل به التشهير، والتوقيت بثلاثة أيام بغير دليل ذكره ابن قدامة في المغنى وليس كذلك، فإن التشهير لا يحصل بالزمان القليل عادة، فمرة بالثلاث كما في مدة الخيار ومهلة المزبة وغيرهما.
م: (وعن أبي يوسف رحمه الله أنه) ش: أي أن المصلوب م: (يترك على خشبة حتى يتقطع