الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالنفس والمال، وذلك يتفاوت بكثرة الوفر وقلته، فكذا ما هو بدله، وما رواه محمول على أنه كان ذلك صلحا، ولهذا أمره بالأخذ من الحالمة وإن كانت لا يؤخذ منها الجزية.
قال: وت
وضع الجزية على أهل الكتاب
والمجوس،
ــ
[البناية]
والدليل على أنها تجب نصرة وكفاية لهم، لأنها تصرف إليهم ولا توضع موضع الزكاة، وكان الواجب أن ينصروا المسلمين م:(بالنفس والمال) ش: لأن من كان من أهل دار الإسلام يجب عليه النصرة للدار بالنفس والمال، ولكن لا يصلحوا لنصرتهم لنقلهم إلى دار الحرب اعتقاداً قامت الجزية المأخوذة منهم المصروفة إلى الغزاة مقام النصرة بالنفس، ثم النصرة من المسلم تتفاوت، إذ الفقير ينصر دارنا راجلاً ومتوسطاً بحال ينصرها راكباً وراجلاً.
والموسر بالركوب بنفسه وإركاب غيره، لما كان الأصل متفاوتاً تفاوتت الجزية التي قامت مقامه.
فإن قيل: النصرة طاعة لله تعالى وهذه عقوبة، فكيف تكون العقوبة خلفاً عن الطاعة؟ أجيب: بأن الخلف في النصرة في حق المسلمين من زيادة القوة للمسلمين وهم يبانون في تلك الزيادة الحاصلة بسبب أموالهم، بمنزلة ما لو [....] فيجب على التفاوت، لأنه أي لأن الجزية بتأويل خراج الرأس [كما] ذكرنا الآن، وجبت بدلاً عن النصرة بالنفس والمال.
م: (وذلك) ش: أي المذكور عن النصرة بالنفس والمال م: (يتفاوت بكثرة الوفر) ش: أي غير المال م: (وقلته، فكذا ما هو بدله) ش: أي فكذا يتفاوت ما كان خلفاً عن النصرة م: (وما رواه) ش: أي الذي رواه الشافعي رحمه الله وهو قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «خذ من كل حالم وحالمة ديناراً» م: (محمول على أنه كان ذلك صلحاً) ش: أي محمول على مال وقع الصلح عليه.
ألا ترى أنه قال في رواية: «خذ من كل حالم وحالمة دينارا» ولا تجب على النساء إلا مال الصلح. قلت: الأحسن أن يقال: هذا ليس بحجة، لأن الصحيح أنه مرسل، فكيف يحتج به م:(ولهذا) ش: أي ولكونه كان محمولا على مال الصلح م: (أمره) ش: أي أمر معاذاً م: (بالأخذ من الحالمة، وإن كانت لا يؤخذ منها الجزية) ش: والمحفوظ أن لفظ حالمة مدرج في الحديث.
[وضع الجزية على أهل الكتاب]
م: (قال وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس) ش: جمع مجوسي، وهو منسوب إلى المجوس. وقال الجوهري: هي نحلة ومذهب المجوسي أنهم قائلون بالنور والظلمة، يدعون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة، ولهذا يعبدون النار، لأنه من النور. أما وضع الجزية على أهل الكتاب فهو بلا خلاف. وأهل الكتاب اليهود والنصارى ومن دان بدينهم يدينون بالتوراة ويعملون بشريعة موسى عليه السلام وخالفوهم في فروع دينهم.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29](التوبة: الآية 29)، ووضع رسول الله عليه السلام الجزية على المجوس. قال: وعبدة الأوثان من العجم وفيه خلاف الشافعي رحمه الله
ــ
[البناية]
وفرق النصارى من اليعقوبية والنسطورية والملكية الفرنج والروم والأدنى، وغيرهم ممن دان بالإنجيل وانتسب إلى عيسى عليه السلام والعمل بشريعتهم، فكلهم من أهل الكتاب.
واختلف أهل العلم في الصابئين، عن أحمد أنهم جنس من النصارى. وعن عمر: هم ينسبون بهم من اليهود. وقال مجاهد: بين اليهود والنصارى. وقال الذمي الزبيع: هم أهل الكتاب، وتوقف الشافعي فيهم.
ويروى عنهم أنهم يقولون: الفلك حسي ناطق، والكواكب السبعة آلهة. والصحيح أنهم إن كانوا يقرون نبي كتاب فهم من أهل الكتاب، وإن كانوا من عبدة الكواكب فهم كعبدة الأوثان، وقد مر في النكاح. وأما المجوس فلهم شبهة الكتاب، فيجوز أخذ الجزية بالحديث منهم.
ولا يجوز نكاح نسائهم ولا ذبائحهم، وعليه أكثر أهل العلم. وعن أبي ثور أنهم من أهل الكتاب، فتحل نساؤهم وذبائحهم لما روي عن علي رضي الله عنه أنهم كانوا أهل كتاب، فلما وقع ملكهم على بنته أو أخته رفع العلم عن صدورهم وما بقي كتابهم.
م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29] (التوبة: الآية 29)) ش: هذا صريح في جواز أخذ الجزية من أهل الكتاب، سواء كانوا من العرب والعجم، ولهذا ذكر أهل الكتاب مطلقاً م:«ووضع رسول الله عليه السلام الجزية على المجوس» ش: حتى «شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر،» انتهى. وهجر بفتحتين اسم بلد في البحرين.
م: (قال) ش: أي القدوري في مختصره: م: (وعبدة الأوثان من العجم) ش: هو بالجر عطفاً على أهل الكتاب، وقيد بقوله: من العجم، احترازاً عن عبدة الأوثان من العرب، فإنهم لا توضع عليهم الجزية على ما ذكر في الكتاب م:(وفيه خلاف الشافعي) ش: فإن عنده لا يؤخذ إلا من أهل الكتاب والمجوس.
وله في أهل الكتاب غير اليهود والنصارى مثل أصحاب صحف إبراهيم وشيث وإدريس وزبور داود، ومن تمثل بدين آدم، والسامرة والصابئين، وجهان: أحدهما: تؤخذ. والثاني لا، والوثني إذا دخل في دين أهل الكتاب بعد المسيح لم يؤخذ منه الجزية، وقال المزني: تؤخذ.
وقال مالك: يؤخذ من جميع الكفار إلا مشركي قريش، لأنهم ارتدوا. وعندنا تؤخذ من جميع الكفار إلا من عبدة الأوثان، وبه قال أحمد في رواية عنه، وفي رواية: لا تؤخذ إلا من أهل
هو يقول: إن القتال واجب لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ} [البقرة: 193] إلا أنا عرفنا جواز تركه في حق أهل الكتاب بالكتاب، وفي حق المجوس بالخبر، فبقي من وراءهم على الأصل. ولنا أنه يجوز استرقاقهم، فيجوز ضرب الجزية عليهم، إذ كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس منهم، فإنه يكتسب ويؤدي إلى المسلمين، ونفقته في كسبه، وإن ظهر عليهم قبل ذلك فهم ونساؤهم وصبيانهم فيء لجواز استرقاقهم.
ــ
[البناية]
الكتاب ومن وافقهم في دينهم وآمن بكتابهم كالسامرة. وتؤخذ من المجوس أيضاً، ولا تؤخذ من غيرهم من عبدة الأوثان.
م: (هو) ش: أي الشافعي م: (يقول: إن القتال واجب لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وقاتلوهم) ش: لأنه أمر بالقتال وهو عام م: (إلا أنا عرفنا جواز تركه) ش: أي في القتال م: (في حق أهل الكتاب بالكتاب) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29] .
م: (وفي حق المجوس) ش: أي وعرفنا ترك القتال في المجوس م: (بالخبر) ش: وهو حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه م: (فبقي من وراءهم) ش: أي من وراء أهل الكتاب والمجوس م: (على الأصل) ش: أي من النصوص العامة.
م: (ولنا أنه يجوز استرقاقهم) ش: بالإجماع م: (فيجوز ضرب الجزية عليهم، إذ كل واحد منهما) ش: أي من الاسترقاق والجزية م: (يشتمل على سلب النفس منهم) ش: معنى حتى يصير مشبهاً بالبهائم، أما الاسترقاق فظاهر، لأن نفع الرقيق يعود إلينا جملة.
وأما الجزية م: (فإنه) ش: أي فإن الكافر م: (يكتسب ويؤدي إلى المسلمين، ونفقته في كسبه) ش: فكأن أداء كسبه إلى المسلمين في معنى أخذ النفس منه حكما، وهو معنى قوله: ونفقته في كسبه، أي والحال أن نفقته في كسبه الذي هو سبب حياته، وفيه معنى سلب النفس. ونوقض بأن من جاز استرقاقه لو جاز ضرب الجزية عليه لجاز ضربها على المرأة والصبي، واللازم باطل.
وأجيب: بأن ذلك بمعنى آخر، وهو أن الجزية بدل النصرة ولا نصرة على المرأة والصبي، فكذا بدل، وهذا ليس بدافع بل هو متقرر للنقض.
والصواب أن قول: المحل شرط نافذ المؤثر، فكان بمعنى قوله: وكل من يجوز استرقاقهم يجوز ضرب الجزية عليهم إذا كان المحل قابلاً، والمرأة والصبي ليسا كذلك، لأن الجزية إنما تكون من الكسب وهما عاجزان عنه.
م: (وإن ظهر) ش: على صيغة المجهول أي غلب م: (عليهم) ش: أي على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم م: (قبل ذلك) ش: أي قبل وضع الجزية عليهم م: (فهم ونساؤهم وصبيانهم فيء) ش: أي غنيمة للمسلمين م: (لجواز استرقاقهم) ش: وللإمام الخيار بين
ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب، ولا المرتدين، لأن كفرهما قد تغلظ. أما مشركو العرب فلأن النبي عليه السلام نشأ بين أظهرهم، والقرآن نزل بلغتهم، فالمعجزة في حقهم أظهر، وأما المرتد فلأنه كفر بربه بعدما هدي للإسلام ووقف على محاسنه، فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف زيادة في العقوبة، وعند الشافعي رحمه الله يسترق مشركو العرب. وجوابه ما قلنا. وإذا ظهر عليهم فنساؤهم وصبيانهم فيء؛ لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه استرق نسوان بني حنيفة
ــ
[البناية]
الاسترقاق وضرب الجزية م: (ولا توضع) ش: أي الجزية م: (على عبدة الأوثان من العرب ولا المرتدين) ش: سواء كانوا من العرب أو العجم م: (لأن كفرهما قد تغلظ) ش: وكل من تغلظ كفره لا يقبل منه إلا السيف أو الإسلام.
م: (أما مشركو العرب فلأن النبي عليه السلام نشأ بين أظهرهم، والقرآن نزل بلغتهم فالمعجزة في حقهم أظهر) ش: وكانوا أحق الناس بالتساعد والقيام بتصرفه والذب عنه. ولقائل أن يقول: هذا منقوض بأهل الكتاب، فإنه يغلظ كفرهم؛ لأنهم عرفوا النبي عليه السلام معرفة تامة محضة، ومع هذا نكروه وغيروا اسمه ونعته من الكتب، وقد قبل منهم الجزية. وأجيب: بأن القياس كان يقتضي أن لا يقبل منهم الجزية، إلا أنه نزل بالكتاب بقوله تعالى:{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [التوبة: 29]
…
الآية.
م: (وأما المرتد فلأنه كفر بربه بعدما هدي للإسلام، ووقف على محاسنه) ش: أي محاسن الإسلام م: (فلا يقبل من الفريقين) ش: أي من فريق عبدة الأوثان من العرب ومن فريق المرتدين م: (إلا الإسلام أو السيف زيادة في العقوبة) ش: لزيادة دينهم م: (وعند الشافعي رحمه الله يسترق مشركو العرب) ش: وبه قال مالك وأحمد، إلا أن الاسترقاق إتلاف حكماً، فيجوز كإتلافه حقيقة بالقتل. م:(وجوابه) ش: أي جواب الشافعي م: (ما قلنا) ش: وهو قوله: لأن كفرهم قد تغلظ.
م: (وإذا ظهر عليهم) ش: أي إذا غلب على مشركي العرب والمرتدين م: (فنساؤهم وصبيانهم فيء) ش: أي غنيمة المسلمين، إلا أن ذراري المرتدين ونساءهم يجبرون على الإسلام بدون ذراري عبدة الأوثان ونسائهم، لان الإجبار على الإسلام إنما يكون بعد ثبوت الإسلام في حقهم، وذراري المرتدين قد ثبت في حقهم تبعاً لآبائهم فيجبرون عليه. والمرتدات قريبات عهد بالإسلام - فيجبرون عليه، بخلاف ذراري العبدة ونسائهم.
م: (لأن «أبا بكر الصديق رضي الله عنه استرق نساء بني حنيفة» ش: وبنو حنيفة بطن من العرب، وهو حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وإنما سمي حنيفة لأنه لقي