الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنه فقال ها هوذا يكذب على ربه قيل له كيف ذلك قال نظر في المرآة وجهه فقال الحمد لله الذي خلقني فأحسن صورتي إلا أنه كان إذا كتب وشى حلل الطروس بأقلامه وإذا تكلم لفظ الدرر من منثور كلامه وفيه يقول أحمد بن سلامة الكتبي يهجوه ويذكر قبحه
لو يمسخ الخنزير مسخاً ثانياً
…
ما كان إلا دون قبح الجاحظ
وإذا المرأة جلت عليه وجهه
…
لم تخل مقلته بها من واعظ
وعلى أثر قبح الصورة يقول بعض الشعراء في جحظة
من كان مشتاقاً إلى منكر
…
فجعظة أنكر من منكر
لو عذب الله به ناره
…
أطفأها برداً ولم تزفر
وأنشد أعرابي
خبرتها أني محب لها
…
فأقبلت تضحك من منطقي
والتفتت نحو فتاة لها
…
كالرشا الوسنان في قرطق
قالت لها قولي لهذا الفتى
…
انظر إلى وجهك ثم أعشق
لقى أعرابي شيخ قبيح الصورة فتاة حسناء فعرض عليها نفسه فأعرضت عنه وقالت أمخادع غائل أم ركيك هازل قال بل لبيب عاقل محب مائل قالت فما أصنع بك قبيحاً فقيراً شيخاً كبيراً قال أستمنح لفقري ملوكاً فيزول وأصبغ شيبي حلوكاً فيحول قال فقالت فقبحك الأم يؤل فولي عنها وهو يقول
تزهى عليّ بدلها وشبابها
…
وتقول لي يا شيخ أنت مخادع
قبح وافلاس وشيب شاسع
…
وطمعت فينا أخلفتك مطامع
فأجبتها الافلاس يذهبه الغنى
…
والشيب يذهبه الخضاب اليانع
قالت فقبحك ليس فيه حيلة
…
والقبح ليس له دواء نافع
يا صدقها ما كان أصدق حجتي
…
لو كان يدفع قبح وجهي دافع
رجعنا قال بعضهم كنت بفناء الكعبة إذ مر بنا رجل أصلع أرسح أفحج كان أنفه بعرة أشد سواداً من است القدرة عليه ثوبان قطوبان فرأيت الناس يهرعون إليه من كل جانب يطلبون السبق في السلام عليه فقلت من هذا قالوا هذا سيد فقهاء الحجاز عطاء بن أبي رباح وصفه آخر فقال كان أعور أفطس أشل أعرج ثم عمى بعد ذلك قال عثمان بن عطاء الخراساني انطلقت مع أبي نريد هشام بن عبد الملك فلما قربنا إذا بشيخ على حمار أسود عليه قميص دنس وجبة دنسة وقلنسوة لاطية دنسة وركاباه من خشب فضحكت منه وقلت لأبي من هذا الأعرابي قال اسكت هذا سيد فقهاء الحجاز عطاء بن أبي رباح فلما قرب منا نزل أبي عن بغلته ونزل هو عن حماره فاعتنقا ونساء لا ثم عادا فركبا وانطلقا حتى وقفا على باب هشام فما استقر بهما الجلوس حتى أذن لهما فلما خرج أبي قلت له حدثني ما كان منكما قال لما قيل لهشام إن عطاء بن أبي رباح بالباب أذن له فوالله ما دخلت إلا بسببه فلما رآه هشام قال مرحباً مرحباً ههنا ههنا ولا زال يقول له ههنا ههنا حتى أجلسه معه على سريره ومس بركبته ركبته وعنده أشراف الناس يتحدثون فسكتوا فقال له ما حاجتك يا أبا محمد قال يا أمير المؤمنين أهل الحرمين أهل الله وجيران رسوله تقسم عيهم أرزاقهم وعطياتهم قال يا غلام أكتب بأن ترد فيهم فضول صدقاتهم هل من حاجة غيرها يا أبا محمد قال نعم يا أمير المؤمنين أهل الثغور يردون من ورائكم ويقاتلون عدوكم تجرى لهم أرزاقاً تدرها عليهم فإنهم إن هلكوا ضاعت الثغور قال نعم يا غلام اكتب بحمل أرزاقهم إليهم هل من حاجة غيرها يا أبا محمد قال نعم يا أمير المؤمنين أهل ذمتكم لا يجبى صغارهم ولا يتقنع كبارهم ولا يكلفون ما لا يطيقون فإن ما تجبونه منهم معونة لكم على عدوكم قال نعم يا غلام اكتب لأهل الذمة بأن لا يكلفوا ما لا يطيقون هل من حاجة غيرها يا أبا محمد قال نعم اتق الله في نفسك فإنك خلقت وحدك وتموت وحدك وتحشر وحدك