الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العجب كيف وإني يهدر دماء بني البتول وسيف النصر على الباغي بيد الزمان مسلول
يوم الحرة
وسببه أن جماعة من أشراف المدينة منهم عبد الله بن حنظلة وبنوه ثمانية والمندر بن الزبير قدموا من عند يزيد بن معاوية وكان قد أكرمهم وحملهم وكساهم فأظهروا شتمه وأكثروا سبه وعيبه للناس وقالوا قدمنا من عند رجل شريب فسيق يلعب بالكلاب ويسامر القرود والقيان وانا نشهدكم أن قد خلعناه وتبرأنا منه فكتب عثمان بن حيان والي المدينة من قبل يزيد إليه يعلمه بما أجمعوا عليه فكتب يزيد إلى أهل المدينة أما بعد فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال وإني والله لقد لبستكم فأبليتكم ورقعتكم حتى خرقتكم وإني وضعتكم على رأسي ثم على صدري ثم على بطني وأيم الله لئن وضعتكم تحت قدمي لاطأنكم وطأة أقل بها عددكم وأقل بها عددكم وأترككم أحاديث تنسخ أخباركم مع أخبار عاد وثمود فإن شئتم فلا أفلح من ندم وكتب في آخر الكتاب متمثلاً بقول الشاعر
لقد بدلوا الحلم الذي من سجيتي
…
فبدلت قومي غلظة بليان
فلما وصل إليهم الكتاب وقرئ عليهم أبوا إلا خلعه وازدادوا عليه تغيظاً وفيه كراهة ثم بايعوا عبد الله بن حنظلة ووثبوا على عثمان بن حيان وأخرجوه من المدينة وأخرجوا من كان فيها من بني أمية ومواليهم وكانوا نحواً من ألف فنزلوا دار مروان بن الحكم فخرجوا إليهم وحصروهم فيها فكتب مروان إلى يزيد يعلمه بما جرى فوصل إليه الكتاب ليلاً وعنده الضحاك بن قيس فقرأه عليه ثم قال له ما الراي قال يا أمير المؤمنين قومك وعشيرتك وبلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمه وأرى أن تعفو عنهم وتتغمد ذنوبهم فقال اخرج عني ثم دعا مسلم بن
عقبة المري قال فما لبث أن دخل رجل أعور ثائر الرأس كأنما يقلع رجله من وحل إذا مشى فرمى إليه بالكتاب فلما قرأه احمر وجهه وأزبد شدقه فقال له يزيد ما الرأي قال أرى أن تبعث إليهم جيشاً رجاله غليظة أكتافهم طويلة رماحهم فيطؤنهم حتى يكونوا نكالاً لمن خلفهم فقال له يزيد كنت لها لولا أنك ضعيف فقال يا أمير المؤمنين إن كنت تريدني لمصارعتهم فإني ضعيف وإن كنت تريدني للراي فإني قوي فأمره يزيد بالتجهز فما أصبح إلا وعلى باب يزيد عشرون ألفاً وفيهم مسلم بن عقبة فاستدعاه يزيد وقال له سر فإن حدث بك أمر فاستخلف الحصين بن نمير وادع أهل المدينة ثلاثاً فإن أجابوك وإلا قاتلهم فإن أطاعوا أمرنا فانصرف عنهم إلى ابن الزبير فإن قاتلتهم وظفرت بهم فابحها ثلاثاً واستوص بعلي بن الحسين خيراً ثم ودعه وانصرف بمن معه من الجيش فلما سمع أهل المدينة بقدوم الجيش غور والمياه التي بينهم وبين أهل الشأم فأرسل الله السماء فلم يسيتق أصحاب مسلم بدلو حتى قدموا المدينة وكان أهل المدينة قد أطلقوا بني أمية فخرجوا قاصدين الشأم فلقوا مسلماً بالجيش فرحب بهم وسألهم عن أهل المدينة فأخبروه بحالهم وشاورهم أين يكون نزوله من نواحي المدينة فأشار عليه عبد الملك بن مروان أن ينزل بالجيش من قبل الحرة فإنها مشرفة على المدينة وإن أهلها ينظرون من تألق بيضكم وأسنة رماحكم وسيوفكم ما لا يراه أصحابك منهم فنزلها فلما رآهم أهل المدينة خرجوا في جموع كثيرة وهيئة لم ير مثلها فلما رآهم أهل الشأم أكبروهم وكرهوا قتالهم فكتب مسلم إليهم يحذرهم سطواته وينذرهم فتكاته فأبوا قبول ما دعاهم إليه من الانقياد لطاعته فلما كان اليوم الرابع وهو يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وستين نادى مناديه يا أهل المدينة قد مضى الأجل فما تصنعون أتسالمون أم تحاربون فقالوا بل نحارب ثم خرجوا وطلبوا البراز فأمر مسلم أن يعيي الجيش وضرب لهم فسطاطاً ووقع القتال وجعل مسلم يعد قومه ويمنيهم وعبد الله بن حنظلة الغسيل يحرض قومه ويقدم أولاده واحداً بعد واحد حتى قتلوا ثم حمل عليه فقتل وقتل يومئذ ثمانية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أهل الشأم لبني أمية ألهؤلاء جئتم بنا حتى نقتلهم ثم اشتد القتال وكثر القتل حتى انهزم أهل المدينة فدخلوها وتحصنوا بها فيئس منهم مسلم فدله رجل من بني حارثه على طريق سالكة إلى المدينة فسلكه بمن معه حتى دخلها
فلما رأى أهلها الجيش قد صار معهم تفرقوا فقتلوا في كل جهة وذلك لثلاث من ذي الحجة سنة ثلاث وستين ثم انتهبوها ثلاثاً وأقاموا بها حتى رأوا هلال المحرم ثم أخذ مسلم البيعة على أهل المدينة إنهم عبيد قيان ليزيد بن معاوية إن شاء أعتق وإن شاء قتل ثم ركب مسلم الفاسق لعنه الله وخرج إلى الحرة يطوف في القتلى ومعه مروان ابن الحكم فمر على عبد الله بن حنظلة وهو ماد اصبعه نحو السماء فقال والله لئن نصبتها ميتاً لطالما نصبتها حياً داعياً إلى الله ومر على إبراهيم بن نعيم فوجد فرجه مستوراً بيده فقال والله لئن حفظته عند الوفاة لقديماً حفظته في حال الحياة ومر على محمد بن عمر بن حزم وهو واضع جبهته على الأرض فقال أما والله لئن كنت على جبهتك بعد الموت لطالما فرشتها الله ساجداً في طول الحياة فقال والله ما هؤلاء إلا من أهل الجنة ثم إن مسلماً حز رؤس القوم وأرسلها إلى يزيد فيقال إنه أنشد لما ألقيت بين يديه بيت ابن الزبعري
ليت أشياخي ببدر شهدوا
…
جزع الخزرج من وقع الأسل
قال الواقدي قتل يوم الحرة سبعمائة من حملة القرآن وقيل قتل سبعمائة من قريش والأنصار وقتل ممن لا يعرف عشرة آلاف ثم سار مسلم لعنه الله يريد مكة لقتال عبد الله بن الزبير فلما كان بقديد مات فدفن بالمشلل وقيل بثنية هرشي وكان موته لسبع بقين من المحرم سنة أربع وستين وفي هذه السنة مات يزيد في الرابع عشر من ربيع الأول وله من العمر ثمان وثلاثون سنة وكانت مدة خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر ولما مات مسلم جاءت أم ولد يزيد بن عبد الله بن زمعة فنبشته وأحرقته وقيل بل أخرجته وصلبته وفيما ذكرنا من هذه الحروب اقناع يعز به المخبر إذا سئم من المطاولة المستخبر
وأحسن ما لحق بهذا الفصل وتلاه
…
وصف عظم الجيش ومصارع قتلاه
أبلغ ما وصف به عظم الجيش قول مالك بن الريث من أبيات
بجيش لهام يشغل الطير جمعه
…
عن الأرض حتى ما يجدن منازلا
السلامي
والجو ستر بالنسور مطير
…
والأرض فرش بالخيول مخيل
يهفو العقاب على العقاب فيلتقي
…
بين الفوارس أجدل ومجدل
ولا مزيد في الحسن على ما قاله أبو تمام حبيب بن أوس الطائي من أبيات يمدح بها المعتصم جاء منها قوله
لما رأيت الذين يخفق قلبه
…
والكفر فيه تغطرس وعرام
أوريت زند عزائم تحت الدجى
…
أسرجن فكرك والبلاد ظلام
فنهضت تسحب ذيل جيش ساقه
…
حسن اليقين وقاده الاقدام
ملأ الملا عصباً فكاد بأن يرى
…
لا خلف فيه ولا له قدام
بسواهم لحق الأباطل شرب
…
تعليقها الأسراج والألجام
ومقابلين إذا انتموا لم يخزهم
…
في نصرك الأخوال والأعمام
تخذوا الحديد من الحديد معاقلاً
…
سكانها الأرواح والأجسام
مسترسلين إلى الحتوف كأنما
…
بين الحتوف وبينهم أرحام
آساد موت مخدرات مالها
…
إلا الصوارم والقنا آجام
حتى نقضت الروم عنك بوقعة
…
شنعاء ليس لنقضها ابرام
في معرك أما الحمام فمفطر
…
في هبوتيه والكماة صيام
والضرب يقعد قرن كل كتيبة
…
شرس الضريبة والحتوف قيام
فقصمت عروة جمعهم فيه وقد
…
جعلت تفصم عن عراها الهام
ابن عبد ربه صاحب العقد
وجيش كظهر اليمّ ينفحه الصبا
…
يعب عبابا من قنا وقنابل
فينزل أولاه وليس بنازل
…
ويرحل اخراه وليس براحل
ومعترك ضنك تعاطت كماته
…
كؤس دماء من كلى ومفاصل
يديروا بها راحاً من الروح بينهم
…
ببيض رقاق أو بسمر ذوابل
وتسمعهم أمّ المنية وسطها
…
غناء صليل البيض تحت المناصل
أبو الفرج الببغا
فإذا الجياد إلى الجياد عوابساً
…
شعثاً ولولا بأسه لم تنفد
في جحفل كالسيل أو كالليل أو
…
كالقطر طافح قطر بحر مزبد
متوقد الجنبات تعتنق القنا
…
فيه اعتناق تواصل وتودد
متعجر بضيا الصوارم مبرق
…
تحت العجاج وبالصواهل مرعد
ردّ الظلام على الضحى واسترجع
…
الأصباح من ليل الغبار الأزبد
وكأنما نقشت حوافر خيله
…
للناظرين أهلة في الجلمد
وكأنّ طرف الشمس مطروف وقد
…
جعل الغبار لها مكان الأثمد
وله
في خميس كأنما السمر والأب
…
طال فيه غيله حمته أسود
سلب الشمس ضوأها بشموس
…
طالعات أفلاكهن جديد
عارض كلما تجلت بروق ال
…
بيض حثت على الصهيل رعود
وله
جيش يفوت الطرف حتى لا يرى
…
ما غاب من أطرافه محدودا
ويحيش حتى لا يظن عديده
…
أحد لكثرة جمعه معدودا
فكأنما جعل الإله روابي
…
الأعلام أعلاماً له وبنودا
يقضي على الأعداء خيفة بأسه
…
قبل اللقاء تهدداً ووعيدا
وترى وتسمع لمعه وخفوقه
…
فتخال فيه بوارقاً ورعودا
آخر
خميس إذا أخفى سنا الشمس نطقه
…
أضاء وأبداه الحديد المسرد
تواجهه هوج الرياح فينثني
…
وتحمله الأرض الوقور فيرعد
أبو الطيب المتنبي
خميس بشرق الأرض والغرب زحفه
…
وفي أذن الجوزاء منه زمازم
تجمع فيه كل لسن وأمة
…
فما يفهم الحدّاث إلا التراجم
وله
وذو لجب لا ذو الجناح أمامه
…
بناج ولا الوحش المثار بسالم
تمر عليه الريح وهي ضعيفة
…
تطالعه من بين ريش القشاعم
ويخفى عليك البرق والرعد فوقه
…
من اللمع في هاماته والجماجم
ابن المعتز
وعمّ السماء النقع حتى كأنه
…
دخان وأطراف الرماح شرار
ابن الساعاتي
والنقع ليل والأسنة أنجم
…
والسمر غاب والكماة أسود