الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتكبت ضده وتعلي قدره وتطيب في العالمين ذكره وقالوا العاقل إذا والى بذل في المودة نصره وإذا عادى رفع عن الظلم قدره فيستعين مواليه بعقله ويعتصم معاديه بعدله وقال المهلب بن أبي صفرة واسمه ظالم بن سراقة يعجبني أن أرى عقل الرجل زائداً على لسانه ولا يعجبني أن أرى لسانه زائداً على عقله وقالوا زيادة العقل على اللسان فضيلة وزيادة اللسان على العقل رذيلة والله أعلم
شوارد مجموعة في احتياج ذوي العقل والحلم
إلى اكتساب فضيلتي الأدب والعلم
أما الأدب فقال بزرجمهر العقل يحتاج إلى مادة الأدب كما تحتاج الأبدان إلى قوتها من الأطعمة وقالوا عقل بلا أدب فقر وأدب بلا عقل حتف وقالوا عقل بلا أدب كشجاع بلا سلاح وقالوا لا عقل إلا بأدب ولا أدب إلا بعقل وقال أفلاطن عقل بلا أدب كالشجرة العاقر والعقل مع الأدب كالشجرة المثمرة وقال بزرجمهر الأدب صورة العقل فحسن صورة عقلك كيف شئت ابن المقفع كما أن الأدب لا يكمل إلا بالعقل فكذلك لا يكمل العقل إلا بالأدب وقالوا احرص أن لا يكون أدبك أغزر من عقلك فإن من زاد أدبه على عقله كان كالراعي الضعيف في الغنم الكثيرة ويقال أدبوا أولادكم صغاراً تقر أعينكم بهم كباراً شاعر
قد ينفع الأدب الأحداث في صغر
…
وليس ينفع بعد الكبرة الأدب
إنّ الغصون إذا قوّمتها اعتدلت
…
ولن تلين إذا قوّمتها الخشب
وقال عبد الملك بن مروان لاعب ولدك سبعاً وأدبه سبعاً واستصحبه سبعاً فإن أفلح
فألق حبله على غاربه
…
ولا عبرة بقول من قال
قولاً لمن ينصح ابناً له
…
يردّد القول لتهذيبه
ضيع الوقت بلا طائل
…
فيكثر القول ويهزي به
له إلى الله وتدبيره
…
ثم إلى الدهر وتجريبه
فإنما الأقدار لا بدّ أن
…
تأتي بما خط وتجري به
فليس كما قال فإنما الهمل في الامهال ولا عذر له في الاهمال وعود الصبا أبداً آمناً إن يحتاج إلى الشفيف وطيش الشباب سريع الحراك فلا غناء له عن التوقيف ويحكى أن أبا الأسود الدؤلي كان له ولد فترك الصلاة يوماً ومضى يلعب بالكلاب مع الصبيان فكتب إلى مؤدبه رقعة وأرسلها معه مختومة يقول فيها
ترك الصلاة لا كلب يسعى بها
…
نحو الفراش مع الغواة الأرجس
فليأتينك غادياً بصحيفة
…
كتبت كمثل صحيفة المتلمس
فإذا أتاك معذراً بملامة
…
فعظنه موعظة اللبيب الأكيس
وإذا هممت بضربه فبدرّة
…
وإذا بلغت به ثلاثاً فاحبس
واعلم بأنك ما فعلت فنفسه
…
مع ما تجرّعني أعز الأنفس
وأما العلم فقدره كبير وفضله كثير ويكفي في شرفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير سليمان بين الملك والمال والعلم فاختار العلم فأعطى الملك والمال لاختياره العلم قال بعض الحكماء إذا اجتمع العقل والعلم في رجل فقد استطاب المحيا وسما إلى الدرجة العليا وجمع الآخرة والدنيا وقالوا العلم أفضل مكتسب وأكرم منتسب وأشرف ذخيرة تقتنى وأطيب ثمرة تجتنى وبه يتوصل إلى معرفة الحقائق ويتوصل إلى رضا الخالق وهو أفضل نتائج العقل وأعلاها وأكرم فروعه وأزكاها لا يضيع أبداً صاحبه ولا فتقر كاسبه ولا يخيب طالبه ولا تنحط مراتبه وقال معاذ بن جبل تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وهو النيس في الوحشة والصاحب في الغربة والوزير عند الخلاء
والقريب بين الغرباء شاعر
أجل ما يبتغي يوماً ويكتسب
…
ويجتنى من حلا الدنيا وينتخب
علم شريف عميم النفع قد رفعت
…
لحامليه بآفاق العلا رتب
إن عاش عاش جميلاً سامياً أبداً
…
لا يستضام ولا ينسى فيجتنب
وإن تمت فثناء شائع حسن
…
وبعده رحمة ترجى وترتقب
آخر
العلم أعلى من الأموال منزلة
…
لأنه حافظ والمال محفوظ
وقالوا العلم عز لا يبلى جديده وكنز لا يفنى مزيده وقال ابن المقفع تعلموا العلم فإن كنتم ملوكاً فقتم وإن كنتم أوساطاً سدتم وإن كنتم سوقة عشتم وقالوا لو لم يكن من شرف العلم إلا أن الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك لكفى بذلك شرفاً وقال بعضهم
العلم فيه جلالة ومهابة
…
والعلم أنفع من كنوز الجوهر
تفنى الكنوز على الزمان وصرفه
…
والعلم يبقى باقيات الأعصر
ويحتاج طالب العلم إلى ستة أشياء فراغ وجده وجد واستاذ وطول عمر ومعونة من الله تعالى وهذا ملاكها الذي لا بد منه ولا غناء لأحد عنه نظم ذلك الشاعر فقال
أصخ لي فليس العلم إلا بستة
…
سأنبيك عن مجموعها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة
…
وارشاد استاذ وطول زمان
وقالوا العلم ميت يحييه الطلب فإذا حيى فهو ضعيف يقويه الدرس فإذا قوي بالدرس فهو محتجب تظهره المناظرة فإذا ظهر فهو عقيم نتاجه العمل