الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتبسم مصعب وقال إن فيك لموضعاً للصنيعة وأمر بملازمة جنابه فلم يزل معه حتى قتل في جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعين وقتل أخوه عبد الله في جمادي الأولى وكانت مدة خلافته تسع سنين واثنين وعشرين يوماً وماتت أمه أسماء بعده بخمسة أيام لم تشب ولم يقع لها سن ولها من العمر مائة سنة. واسم ابن قيس الرقيات عبد الله وإنما عرف أبوه بقيس الرقيات لأنه تشبب في شعره بثلاث نسوة اسم كل واحدة منهن رقية وقيل اجتمع في جداته ثلاث رقيات وعلى القول الأول يقال الرقيات بالضم على الصفة وقيس بالتنوين وعلى الثاني يقال قيس الرقيات بالكسر على الجدات وأما الرقيات اللاتي شبب بهن فمنهن رقية بنت عبد الله بن جعفر وفيها يقول
زودتنا رقية الأحزانا
…
يوم جازت حمولها سكرانا
ورقية بنت عبد الواحد بن قيس وفيها يقول
أمست رقية دونها العمر
…
فالرقة السوداء فالبشر
ورقية بنت الحسن وهي ابنة عم رقية بنت عبد الواحد وفيها يقول
أتكنى عن رقية أم تبوح
…
ومن تبع الهوى حيناً فضوح
الفصل الثالث من الباب الرابع عشر
في أن الانتقام بحدود الله خير فعلات من حكمه الله وولاه
قال الله تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وروى أبو داود في مراسيله التي أخرجها في سننه عن مكحول عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيموا الحدود في السفر والحضر على
البعيد والقريب ولا تبالوا في الله لومة لائم وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال حد يقام في الأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحاً وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى إن الله تعالى أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش وأنزل القصاص حياة لعباده فاقتصوا وحدوا ولا تخافوا في الله لومة لائم ولا يحل لأحد أن يشفع في اسقاط حد من حدود الله تعالى ولا يجوز للمشفوع إليه أن يشفع فيه لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله تعالى فمما ورد عن ذوي البصائر والأحلام في كنه مشروع الايقاع والايلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل وقال عليه الصلاة والسلام ادرؤا الحدود بالشبهات قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقفوا الحدود ما وجدتم موقفاً ولأن يخطئ الامام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة فإذا وجدتم مخرجاً للمسلم فادرؤا عنه الحدود وقال بعض الحكماء رب ذنب مقدار العقوبة فيه اعلام المذنب بما جنى لا يتجاوز حد الارتفاع إلى حد الايقاع وقيل لحممة بن رافع الدوسي من أعدل الناس قال من عفا إذا قدر وأجمل إذا انتصر ولم يطفه غير الظفر ويحكى أن جعفر بن محمد الصادق قال لأبي جعفر المنصور وقد غضب على رجل فاسرف في عقوبته أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تغضب لله سبحانه بأكثر مما غضب به لنفسه إن الله تعالى يقول يوم القيامة للمنتقم فوق حقه لم عاقبت عبدي بأكثر مما حددته فيقول يا رب إنما غضبت لك فيقول الله سبحانه أكان غضبك أن يكون فوق غضبي وقال أبو الدرداء لرجل اسمع كلاماً يا هذا لا تغرقن في سبنا ودع للصلح
موضعاً فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه وقال بعض الحكماء أن الحق ثقيل فمن قصر فيه عجز ومن جاوزه ظلم ومن انتهى إليه اكتفى أتى المأمون برجل وجب عليه حد فأمر بضربه فقال يا أمير المؤمنين قتلتني قال الحق قتلك قال ارحمني قال ما أنا بأحرم من الذي أوجب الحد عليك وقالوا جماع الخير كله في القيام بحدود الله تقدمت امرأة إلى ابن الزيات وكان قد حبس ابنها في دم فاستغاثت فنهرها وزوى وجهه عنها فقال بعض من حضر ارحمها أيها الوزير إنها أمه قال أفلا أرحم أم المقتول شاعر
إذا عفا لم يك في عفوه
…
منّ به كدّر نعماه
وإن سطا عاقب ذا زلة
…
بقدره لا يتعداه
وقال أكثم بن صيفي لا تعاقب على الذنوب فوق عقوبتها فإن الله تعالى أقدر منك على عدوك وقال سرى السفطي خصلة من أعلام الاسلام وقواعد الايمان من إذا قدر لم يتناول ما ليس له وقالوا العفو احتمال الذنب الذي لا يكون عن عمد ولا يفضي إلى حد ولا ينقض سنة ولا يولد جرأة فأما الذي يرتكب عمداً ويوجب حداً فالاحتمال له ترخص في الذنوب والتجاوز عنه أبطال للحدود وذلك ما لا تحتمله السياسة ولا تطلقه الشريعة فمن عفا عمن يستوجب الحد كان كمن عاقب من يستحق المثوبة ذكر الحدود التي أوجبها الله تعالى على من أفرط في ارتكاب الفواحش وتغالى الحدود وضعها الله سبحانه للردع عن ارتكاب ما خطر وترك ما أمر فلا تقام إلا بعد سماع بينة أو اقرار فإن لم تكن بينة أحلف الخصم وذلك في حقوق الآدميين وهي نوعان حد وتعزير والحد أنواع حد زنا وحد سكر وحد سرقة وحد قذف فحد الزنا وهو أكبر الكبائر يثبت بأحد أمرين أما باقرار أو بينة والبينة أربعة شهداء يشترط في قبول شهادتهم رأى العين للمباضعة وفي جواز تعمد النظر
خلاف وحد الرؤية أن يرى من شهد تغييب البالغ العاقل حشفة ذكره في أحد الفرجين لا عصمة بينهما ولا شبهة والزاني نوعان بكر ومحصن ويجلد الفاعل في البكر إن كان حرا بالغاً عاقلاً عالماً بالتحريم مائة سوط على سائر أعضائه دون الوجه والرأس والخاصرة وسائر الأعضاء المخوفة ويغربان كلاهما وقال مالك بتغريب الرجل دون المرأة وقال أبو حنيفة لا يغرب والتغريب عام مسافة القصر وحد الكافر غير الحربي والمسلم في الجلد والتغريب سواء وحد العبد على النصف من حد الحر ويغرب نصف عام في أحد القولين وقال مالك لا يغرب لما في تغريبه من الاضرار بسيده فأما المحصن فهو الذي أصاب وطا محرماً بعد نكاح وحده الرجم بالحجارة حتى يموت ولا يلزم الراجم توقى مقاتله ولا يجلد فإن رجم بالبينة رجم في حفير يمنعه من الهرب وإن هرب أتبع بالرحم حتى يموت وإن رجم باقراره لم يحفر له وإن هرب لم يتبع وإذا تاب الزاني بعد القدرة عليه لم يسقط عنه الحد حد السرقة والسرقة أخذ مال من حرز بلغت قيمته نصاباً إذا سرقه بالغ عاقل مختار لا شبهة له في المال ولا حرزه فحده قطع يده اليمنى من مفصل الكوع والنصاب ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار وهو عشرة دراهم عند الشافعي وثلاثة دراهم عند مالك والاحراز يختلف باختلاف الأموال وإذا قطع السارق والمال باق رد على مالكه وإن سرقه ثانية قطع وقال أبو حنيفة لا يقطع في مال مرتين وإن عفا رب المال عن القطع لم يبطل ويستوي في قطع السرقة الرجل والمرأة والحر والعبد والمسلم والكافر وإذا سرق ثانياً قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثاً قطعت يده اليسرى فإن سرق رابعاً قطعت رجله اليمنى وإن سرق خامساً لم يقتل بل يعزر لأنها معصية ليس فيها حد ولا كفارة وإذا تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله وقطع لأن الضمان يجب بحق الآدمي والقطع يجب لله فلا يمنع أحدهما الآخر كالدية والكفارة ولا يقطع صبي ولا مجنون ولا عبد سرق من مال سيده ولا والد سرق من مال ولده ولا ولد سرق من مال والده أوجده لأن لكل واحد منهما شبهة في مال الآخر حد الخمر كل ما أسكر كثيره من خمر أو نبيذ حد شاربه سواء أسكر أو لم يسكر إذا كان مكلفاً والسكر ما زال معه العقل حتى لا يفرق بين السماء
والأرض ولا بين الطول والعرض هذا قول أبي حنيفة وقيل هو أن يجمع بين اضطراب الكلام فهما وافهاماً وبين اضطراب الحركة مشياً وقياماً ويحكي أنه لما جلس أبو بكر محمد بن أبي داود الأصفهاني الظاهري بعد أبيه يفتي استصغروه فدسوا إليه رجلاً وقالوا له سله متى يكون الشارب سكران فسأله الرجل فقال إذا عرت عنه الهموم وباح بسره المكتوم فعلم بهذا الجواب موضعه من العلم وقال آدم بن عبد العزيز في حده
شربنا الشراب الصرف حتى كأننا
…
نرى الأرض تمشي والجبال تسير
إذا مرّ كلب قلت قد مرّ فارس
…
وإن مرّ هرّقلت ذاك بعير
تسايرنا الحيطان من كل جانب
…
نرى الشخص كالشخصين وهو صغير
والحد في حق الحر أن يجلد أربعين بالأيدي أو بأطراف الأكمام أو بالسوط ويبكت بالقول الممض والكلام الرادع وحد العبد على النصف من حد الحر كذا جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وصدرا من خلافة عمر فقال للصحابة أرى الناس قد انتهكوا في شرب الخمر فما ترون فقال علي رضي الله عنه أرى أن يجلد الحر ثمانين والعبد أربعين ففعل ذلك فلما لم يكن بد من اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الفقهاء الأربعين الأولى حداً والثانية تعزيز الأجل الافتراء لأن الشارب إذا سكر عربد وإذا عربد افترى وإذا افترى استحق التعزير فإن مات في الأربعين كانت نفسه هدراً وإن مات في الثمانين ففيه قولان أحدهما جميع الدية لتجاوزه النص في حده وهو الأربعون والثاني نصف الدية لأن نصف حده نص والآخر مزيد وحد القذف ثمانون جلدة إجماعاً وهو من حقوق الآدميين يستحق بالطلب ويسقط بالعفو ويعتبر في المقذوف خمس شروط البلوغ والحرية والعقل والاسلام والعفة وإن كان غير ذلك لا يحد قاذفه بل يعذر لأجل الأذى وشرط القاذف أن يكون بالغاً عاقلاً حراً وإن كان صغيراً أو مجنوناً فلا يحد ولا يعزر وإن كان عبداً حد أربعين لنقصه بالرق ويستوي في الحد المسلم والكافر والمرأة ولا يحد القاذف بالسرقة والكفر بل يعزر لأجل الأذى والقذف بالزنا ما كان بالتصريح لا بالتعريض وقيل بالتصريح والتعريض وهو مذهب مالك وقيل لأحد في التعريض وهو مذهب الشافعي
والتعزير هو تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود ولا يبلغ به أدنى الحد فلا يبلغ به في الحر إلى الأربعين ولا في العبد إلى العشرين فالذي لم تشرع فيه الحدود كمباضعة الأجنبية فيما دون الفرج وسرقة ما دون النصاب والسرقة من غير حرز والقذف بغير الزنا أو الجناية التي لا قصاص فيها ويجوز أن يكون التعزير بالعصا وبالسوط وهو على حسب ما يراه الامام ويختلف باختلاف الذنب وحال فاعله كقوله عليه الصلاة والسلام أقيلوا ذوي المروآت عثراتهم إلا في الحدود فيعزر من جل قدره بالاعراض عنه ويعزر من دونه بالتعنيف ويعزر من دونه بزواجر الكلام ويعزر من دونه بالضرب وحالهم في الحبس كذلك من يوم إلى غاية غير مقدورة ويجوز في التعزير العفو عنه إذا لم يتعلق به حق لآدمي كالشتم والضرب وإن عفا المشتوم أو المضروب كان ولي الأمر مخيراً والجنايات هي قود وعفل والجنايات على النفوس ثلاثة عمد محض وخطأ وشبه عمد أما العمد المحض فهو أن يتعمد رجل قتل انسان بما يقتل غالباً ففيه القود أو الدية والقود أن يقتل القاتل بمثل ما قتل به المقتول إذا قتل بالسيف لم يقتض منه إلا بالسيف وإن أحرقه أو أغرقه أو رماه بحجر أو رماه من شاهق أو ضربه بخشبة أو حبسه ومنعه الطعام والشراب فمات فللولي أن يقتص بذلك لقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به والدية في هذا القتل مائة من الإبل في مال القاتل حالة فإن أعوزت الابل وجب قيمتها بلغت ما بلغت وقيل ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم وأول من سن الدية مائة من الابل عبد المطلب وحكم القود فيه أن يفضل القاتل على المقتول بحرية أو اسلام فلا يقتل حر بعبد ولا ذكر بأنثى ولا مسلم بكافر وهو مذهب مالك والشافعي فإن قتل حر عبداً فلا قود وكذا لو قتل مسلم كافراً وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بالكافر والحر بالعبد كما يقتل العبد بالحر والكافر بالمسلم ويقاد الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل والكبير بالصغير
والعاقل بالمجنون مراعاة لقول الله تعالى إن النفس بالنفس وقال المخالف له هذه الاية واردة بحكاية ما كتب في التوراة على أهلها والذي خوطب به المسلمون كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى ولا يقاد والد بولد ويقاد الولد بالوالد والأخ بالأخ وأما الخطأ الظاهر فهو أن ينسب إليه الفعل من غير قصد لا يقاع الفعل بالمقتول كرجل رمى هدفاً فأصاب انساناً أو ركب دابة فرمحت بانسان فمات فهذا وما أشبهه إذا حدث عنه القتل قيل فيه خطأ محض تجب فيه الدية دون القود على عاقلة الجاني في ماله مؤجلة تؤخذ من حين يموت المقتول في ثلاث سنين أخماساً عشرون خلفة وهي التي مضى عليها سنة وخلفت عن أمهاتها وعشرون بنت مخاض وهي التي مضى لها من العمر سنتان وعشرون بنت لبون وهي التي مضى لها من العمر ثلاث سنين وعشرون حقة وهي التي مضى لها من العمر
أربع سنين وسميت حقة لأنها استحقت أن يحمل عليها وعشرون جذعة وهي التي مضى لها من العمر خمس سنين ولا يتحمل القاتل مع العاقلة شيأً من الدية ولا يتحملها الأب وإن علا ولا الأبن وإن سفل لأنهما ليسا من العاقلة وعلى القاتل خطأ مع الدية عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإنه لما أخرج نفساً مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفساً مثلها في جملة الأحرار لأن اطلاقها من قيد الرق كاحيائها من قتل لأن الرقيق ممنوع من تصرف الأحرار ومن لم يجد رقبة ولا ما يتوصل به إليها فعليه صيام شهرين متتابعين ودية نفس الحر المسلم ألف دينار وإن كانت ورقا اثنا عشر ألف درهم وإن كانت ابلا بمائة من الابل وهي أصل الدية ودية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس والأطراف ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم وقال مالك نصفها ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم ودية العبد قيمته وإن زادت على الحر أضعافاً وأما شبه العمد فهو أن يكون عامداً في الفعل غير قاصد للقتل كمعلم أدب صبياً فمات أو عزر السلطان رجلاً على ذنب فتلف فلا قود في القتل وفيه الدية على العاقلة وهو أن يزاد عليها ثلثها تؤخذ فيها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب والولاء وإذا اشترك جماعة في قتل رجل واحد وجب القود على جميعهم وإن كثروا ولولي الدم أن يعفو عمن شاء منهم ويقتل باقيهم وإن عفى عن جميعهم فعليهم دية واحدة تقسط عليهم بالسوية وإن كان بعضهم جارحاً وبعضهم ذابحاً فالقود في النفس على الذابح الموفي والجارح مأخوذ بجراحته وإذا قتل الواحد جماعة قتل بالأول ولزمه القود في الباقين وتؤخذ دياتهم من ماله والقود في الأطراف كما قال الله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ولا تقاد يمنى بيسرى ولا صحيحة بشلاء ولا ضرس بسن ولا ثنية برباعية ولا لسان ناطق بلسان أخرس لأنه أكثر من حقه ويؤخذ الأخرس بالناطق وما انقسم إلى أعلى وأسفل لم يؤخذ الأعلى بالأسفل ويقاه الشريف بالدنئأربع سنين وسميت حقة لأنها استحقت أن يحمل عليها وعشرون جذعة وهي التي مضى لها من العمر خمس سنين ولا يتحمل القاتل مع العاقلة شيأً من الدية ولا يتحملها الأب وإن علا ولا الأبن وإن سفل لأنهما ليسا من العاقلة وعلى القاتل خطأ مع الدية عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإنه لما أخرج نفساً مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفساً مثلها في جملة الأحرار لأن اطلاقها من قيد الرق كاحيائها من قتل لأن الرقيق ممنوع من تصرف الأحرار ومن لم يجد رقبة ولا ما يتوصل به إليها فعليه صيام شهرين متتابعين ودية نفس الحر المسلم ألف دينار وإن كانت ورقا اثنا عشر ألف درهم وإن كانت ابلا بمائة من الابل وهي أصل الدية ودية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس والأطراف ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم وقال مالك نصفها ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم ودية العبد قيمته وإن زادت على الحر أضعافاً وأما شبه العمد فهو أن يكون عامداً في الفعل غير قاصد للقتل كمعلم أدب صبياً فمات أو عزر السلطان رجلاً على ذنب فتلف فلا قود في القتل وفيه الدية على العاقلة وهو أن يزاد عليها ثلثها تؤخذ فيها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب والولاء وإذا اشترك