المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌في أن الانتقام بحدود الله خير فعلات من حكمه الله وولاه - غرر الخصائص الواضحة

[الوطواط]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الباب الأول في الكرم وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب الثاني في اللؤم وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب الثالث في العقل وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب الرابع في الحمق وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب الخامس في الفصاحة وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب السادس في العي وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب السابع في الذكاء وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب الثامن في التغفل وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب التاسع في السخاء وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب الأول

- ‌الباب العاشر في البخل وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب الحادي عشر في الشجاعة وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب الثاني عشر في الجبن وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب الثالث عشر في العفو وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب الرابع عشر في الانتقام وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب الخامس عشر في الاخوة وفيه ثلاثة فصول

- ‌الباب السادس عشر في العزلة وفيه ثلاثة فصول

- ‌في الكرم

- ‌في وصف الأخلاق الحسان

- ‌المتخلقة بها نفوس الأعيان

- ‌وعلى ذكر الحجاب وإن لم يكن من الباب

- ‌وصف أخلاق أهل الوفاق

- ‌عيون من مكارم الأخلاق الدالة على طيب الأعراق

- ‌من روائع عادات السادات ووشائع سادات العادات

- ‌جوامع ممادح الأخلاق والشيم

- ‌المتحلية بها ذوو الأصالة والكرم

- ‌الأسباب المانعة من السيادة سبعة

- ‌شرح ما ذكر من الأمثال الواقعة في هذا المثال

- ‌الفصل الثاني من الباب الأول

- ‌في ذكر الصنائع والمآثر المفصحة عن أحساب الأكابر

- ‌فمن مآثر ذوي الكرم في النجار

- ‌الذب عن النزيل وحفظ الجار

- ‌من صنيع من زكت في الكرم أرومه

- ‌صون المضيم بنفسه من عدو يرومه

- ‌من أمتن أسباب الحسب والديانة وفاء العهد وأداء الأمانة

- ‌من أحاسن فعلات الأشراف الاتصاف بالعدل والإنصاف

- ‌ومما اتفق على مدحه الأوائل والأواخر تواضع من حاز الفضائل والمفاخر

- ‌مما يدل على شرف الأبوة إلزام النفس بأنواع المروة

- ‌الفصل الثالث من الباب الأول

- ‌في ذم التخلق بالإحسان

- ‌إذا لم يوافق القلب اللسان

- ‌ومما يلحق بهذا أنّ عمل الرياء سالب عن صاحبه جلباب الحياء

- ‌الباب الثاني

- ‌في اللؤم

- ‌وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في ذم من ليس له خلاق

- ‌وما اتصف به من الأخلاق

- ‌من مساوئ أخلاقهم الذميمة

- ‌نقل الأقدام بالسعاية والنميمة

- ‌الفصل الثاني من الباب الثاني

- ‌في ذكر الفعل والصنيع

- ‌الدالين على لؤم الوضيع

- ‌من الصنيع الدال على لؤم الأصول

- ‌من كان بسيف جوره على العباد يصول

- ‌الفصل الثالث من الباب الثاني

- ‌في أنّ من تخلق باللؤم انتفع

- ‌الباب الثالث

- ‌في العقل

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في مدح العقل وفضله

- ‌شوارد مجموعة في احتياج ذوي العقل والحلم

- ‌إلى اكتساب فضيلتي الأدب والعلم

- ‌الفصل الثاني من الباب الثالث

- ‌في ذكر الفعل الرشيد

- ‌العاقل من شغله عيبه عن عيب من سواه

- ‌ولم يطع في جواب السفيه أمير هواه

- ‌الفصل الثالث من الباب الثالث

- ‌في هفوات العقال

- ‌الباب الرابع

- ‌في الحمق

- ‌وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌الفصل الثاني من الباب الرابع

- ‌في ذكر النوادر

- ‌الفصل الثالث من الباب الرابع

- ‌في احتجاج الأريب المتحامق

- ‌ومن احتجاج من أطلق نفسه من عقال العقل

- ‌وألقى عصاه عامداً في بيداء الجهل

- ‌من أحاسن أقوالهم في أنّ العقل طريق إلى العنا

- ‌وسدّ يمنع صاحبه من الوصول للغنى

- ‌مما ذكر إنّ الحظ أجدى لصاحب الحجا

- ‌الباب الخامس

- ‌في الفصاحة

- ‌وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌وما أحسن قول بعض الأعاجم يفتخر ويعتذر

- ‌ولأبي إسحق الصابي في الوزير أبي محمد المهلبي رحمه الله تعالى

- ‌الفصل الثاني من الباب الخامس

- ‌في يتحلى به ألباب الأدباء

- ‌ولنذكر من كلام الخطباء ذوي البراعة واللسن ما كان ذا لفظ بديع

- ‌ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الخطب التي حكمت فصاحتها بالعي لقس

- ‌الفصل الثالث من الباب الخامس

- ‌في إنّ معرفة حرفة الأدب مانعة من ترقى أعالي الرتب

- ‌وربما أعدت حرفة الأدب أهل الوراقة

- ‌الباب السادس

- ‌في العي

- ‌وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌فيما ورد عن ذوي النباهة في ذم العي والفهاهة

- ‌لبعضهم فيمن يلثغ بالراء

- ‌قد يكون البليغ عيياً عند سؤال مطلوبه

- ‌ولبعض الصوفية

- ‌الفصل الثاني من الباب السادس

- ‌في ذكر من قصر باع لسانه عن ترجمة ما في جنانه

- ‌الفصل الثالث من الباب السادس

- ‌في أنّ اللسن المكثار لا يأمن آفة الزلل والعثار

- ‌احتجاج من أمسك عن الكلام من غير خرس

- ‌الباب السابع

- ‌في الذكاء

- ‌وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في مدح الفطن والاذهان

- ‌المعظمة من قدر المهان

- ‌وعلى أثر قبح الصورة يقول بعض الشعراء في جحظة

- ‌وأكثر ما يوجد الذكاء المفرط عند العميان

- ‌من اخترع من الأوائل حكمة بثاقب فكره

- ‌الفصل الثاني من الباب السابع

- ‌في ذكر بداهة الأذكياء البديعة

- ‌وأجوبتهم المفحمة السريعة

- ‌الفصل الثالث من الباب السابع

- ‌فيمن سبق بذكائه وفطنته إلى ورود حياض منيته

- ‌منهم من ارتقى بادعائه النبوة مرتقى صعبا

- ‌الباب الثامن

- ‌في التغفل

- ‌وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في ذم البلادة والتغفل من ذوي التعالي والتنزل

- ‌وقد اخترت من مدام المتغفلين مما حسن وراق

- ‌الفصل الثاني من الباب الثامن

- ‌فيمن تأخرت منه المعرفة

- ‌ونوادر أخبارهم المستظرفة

- ‌الفصل الثالث من الباب الثامن

- ‌في أن أنواع التغفل والبله ستور على الأولياء مسبله

- ‌الباب التاسع

- ‌في السخاء

- ‌وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في أن التبرع بالنائل من أشرف الخلال والشمائل

- ‌ذكر الأجواد المعروفين ببذل الأموال

- ‌النوع الثاني

- ‌الفصل الثاني من الباب التاسع

- ‌في منح الأماجد الأجواد

- ‌وملح الوافدين والقصاد

- ‌ذكر من تبجح بذكر المعروف الذي أسدى إليه

- ‌الفصل الثالث من الباب التاسع

- ‌في ذم السرف والتبذير

- ‌إذ فلهما من سوء التدبير

- ‌الباب العاشر

- ‌في البخل

- ‌وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في ذم الإمساك والشح

- ‌وما فيهما من الشين والقبح

- ‌الفصل الثاني من الباب العاشر

- ‌في ذكر نوادر المبخلين

- ‌من الأراذل والمبجلين

- ‌من صان درهمه ولم يسمح به للعطاء

- ‌الفصل الثالث من الباب العاشر

- ‌في مدح القصد في الإنفاق

- ‌خوف التعيير بالإملاق

- ‌الباب الحادي عشر

- ‌في الشجاعة

- ‌وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في مدح الشجاعة والبسالة

- ‌وما فيها من الرفعة والجلالة

- ‌الفصل الثاني من الباب الحادي عشر

- ‌في ذكر ما وقع في الحروب

- ‌من شدائد الأزمات والكروب

- ‌يوم كربلاء

- ‌يوم الحرة

- ‌وصف النزال والقتلى

- ‌الفصل الثالث من الباب الحادي عشر

- ‌في ذم التصدي للهلكة

- ‌ممن لا يستطيع بها ملكة

- ‌الباب الثاني عشر

- ‌في الجبن

- ‌وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في أنّ خلتي الجبن والفرار مما يشين بني الأحرار

- ‌الفصل الثاني من البال الثاني عشر

- ‌في ذكر من جبن عند اللقاء

- ‌خوف الموت ورجاء البقاء

- ‌الفصل الثالث من الباب الثاني عشر

- ‌فيمن ليم على الفرار والإحجام

- ‌فاعتذر بما ينفي عنه الملام

- ‌الباب الثالث عشر

- ‌في العفو

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في مدح من اتصف بالعفو

- ‌عن الذنب المتعمد والسهو

- ‌الفصل الثاني من الباب الثالث عشر

- ‌فيمن حلم عند الاقتدار

- ‌وقبل من المسئ الاعتذار

- ‌ولنعقب هذا الفصل من لطيف الاعتذار

- ‌الفصل الثالث من الباب الثالث عشر

- ‌في ذم العفو عمن أساء

- ‌وانتهك حرمات الرؤساء

- ‌الباب الرابع عشر

- ‌في الانتقام

- ‌وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في التشفي والانتقا

- ‌ممن أحضر قسراً في المقام

- ‌ما اخترناه من كلام الحكماء وأقوال الكرام الأماجد

- ‌الفصل الثاني من الباب الرابع عشر

- ‌في ذكر من ظفر فعاقب

- ‌بأشدّ العقوبة ومن راقب

- ‌الفصل الثالث من الباب الرابع عشر

- ‌في أن الانتقام بحدود الله خير فعلات من حكمه الله وولاه

- ‌ما الدية فيه كاملة من جوارح الانسان وحواسه

- ‌ما تختص به المرأة دون الرجل

- ‌الباب الخامس عشر

- ‌في الاخوة

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في مدح اتخاذ الاخوان

- ‌فإنهم العدد والأعوان

- ‌الفصل الثاني من الباب الخامس عشر

- ‌فيما يدين به أهل المحبة

- ‌من شرائع العوائد المستحبة

- ‌ومما يثني عطف الصديق إلى التألف

- ‌اعتذار من لم يهد شيأً

- ‌الفصل الثالث من الباب الخامس عشر

- ‌في ذم الثقيل والبغيض

- ‌بما استحسن من النثر والقريض

- ‌الباب السادس عشر

- ‌في العزلة

- ‌فيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول من هذا الباب

- ‌في ذم الاستئناس بالناس

- ‌لتلون الطباع وتنافي الأجناس

- ‌الفصل الثاني من الباب السادس عشر

- ‌فيما يحض على الاعتزال

- ‌من ذميم الخلائق والخلال

- ‌الفصل الثالث من الباب السادس عشر

- ‌خاتمة الكتاب

- ‌فيما نختم به الكتاب من دعاء نرجو أن يسمع ويجاب

الفصل: ‌في أن الانتقام بحدود الله خير فعلات من حكمه الله وولاه

فتبسم مصعب وقال إن فيك لموضعاً للصنيعة وأمر بملازمة جنابه فلم يزل معه حتى قتل في جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعين وقتل أخوه عبد الله في جمادي الأولى وكانت مدة خلافته تسع سنين واثنين وعشرين يوماً وماتت أمه أسماء بعده بخمسة أيام لم تشب ولم يقع لها سن ولها من العمر مائة سنة. واسم ابن قيس الرقيات عبد الله وإنما عرف أبوه بقيس الرقيات لأنه تشبب في شعره بثلاث نسوة اسم كل واحدة منهن رقية وقيل اجتمع في جداته ثلاث رقيات وعلى القول الأول يقال الرقيات بالضم على الصفة وقيس بالتنوين وعلى الثاني يقال قيس الرقيات بالكسر على الجدات وأما الرقيات اللاتي شبب بهن فمنهن رقية بنت عبد الله بن جعفر وفيها يقول

زودتنا رقية الأحزانا

يوم جازت حمولها سكرانا

ورقية بنت عبد الواحد بن قيس وفيها يقول

أمست رقية دونها العمر

فالرقة السوداء فالبشر

ورقية بنت الحسن وهي ابنة عم رقية بنت عبد الواحد وفيها يقول

أتكنى عن رقية أم تبوح

ومن تبع الهوى حيناً فضوح

‌الفصل الثالث من الباب الرابع عشر

‌في أن الانتقام بحدود الله خير فعلات من حكمه الله وولاه

قال الله تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وروى أبو داود في مراسيله التي أخرجها في سننه عن مكحول عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيموا الحدود في السفر والحضر على

ص: 525

البعيد والقريب ولا تبالوا في الله لومة لائم وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال حد يقام في الأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحاً وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى إن الله تعالى أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش وأنزل القصاص حياة لعباده فاقتصوا وحدوا ولا تخافوا في الله لومة لائم ولا يحل لأحد أن يشفع في اسقاط حد من حدود الله تعالى ولا يجوز للمشفوع إليه أن يشفع فيه لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله تعالى فمما ورد عن ذوي البصائر والأحلام في كنه مشروع الايقاع والايلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل وقال عليه الصلاة والسلام ادرؤا الحدود بالشبهات قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقفوا الحدود ما وجدتم موقفاً ولأن يخطئ الامام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة فإذا وجدتم مخرجاً للمسلم فادرؤا عنه الحدود وقال بعض الحكماء رب ذنب مقدار العقوبة فيه اعلام المذنب بما جنى لا يتجاوز حد الارتفاع إلى حد الايقاع وقيل لحممة بن رافع الدوسي من أعدل الناس قال من عفا إذا قدر وأجمل إذا انتصر ولم يطفه غير الظفر ويحكى أن جعفر بن محمد الصادق قال لأبي جعفر المنصور وقد غضب على رجل فاسرف في عقوبته أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تغضب لله سبحانه بأكثر مما غضب به لنفسه إن الله تعالى يقول يوم القيامة للمنتقم فوق حقه لم عاقبت عبدي بأكثر مما حددته فيقول يا رب إنما غضبت لك فيقول الله سبحانه أكان غضبك أن يكون فوق غضبي وقال أبو الدرداء لرجل اسمع كلاماً يا هذا لا تغرقن في سبنا ودع للصلح

ص: 526

موضعاً فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه وقال بعض الحكماء أن الحق ثقيل فمن قصر فيه عجز ومن جاوزه ظلم ومن انتهى إليه اكتفى أتى المأمون برجل وجب عليه حد فأمر بضربه فقال يا أمير المؤمنين قتلتني قال الحق قتلك قال ارحمني قال ما أنا بأحرم من الذي أوجب الحد عليك وقالوا جماع الخير كله في القيام بحدود الله تقدمت امرأة إلى ابن الزيات وكان قد حبس ابنها في دم فاستغاثت فنهرها وزوى وجهه عنها فقال بعض من حضر ارحمها أيها الوزير إنها أمه قال أفلا أرحم أم المقتول شاعر

إذا عفا لم يك في عفوه

منّ به كدّر نعماه

وإن سطا عاقب ذا زلة

بقدره لا يتعداه

وقال أكثم بن صيفي لا تعاقب على الذنوب فوق عقوبتها فإن الله تعالى أقدر منك على عدوك وقال سرى السفطي خصلة من أعلام الاسلام وقواعد الايمان من إذا قدر لم يتناول ما ليس له وقالوا العفو احتمال الذنب الذي لا يكون عن عمد ولا يفضي إلى حد ولا ينقض سنة ولا يولد جرأة فأما الذي يرتكب عمداً ويوجب حداً فالاحتمال له ترخص في الذنوب والتجاوز عنه أبطال للحدود وذلك ما لا تحتمله السياسة ولا تطلقه الشريعة فمن عفا عمن يستوجب الحد كان كمن عاقب من يستحق المثوبة ذكر الحدود التي أوجبها الله تعالى على من أفرط في ارتكاب الفواحش وتغالى الحدود وضعها الله سبحانه للردع عن ارتكاب ما خطر وترك ما أمر فلا تقام إلا بعد سماع بينة أو اقرار فإن لم تكن بينة أحلف الخصم وذلك في حقوق الآدميين وهي نوعان حد وتعزير والحد أنواع حد زنا وحد سكر وحد سرقة وحد قذف فحد الزنا وهو أكبر الكبائر يثبت بأحد أمرين أما باقرار أو بينة والبينة أربعة شهداء يشترط في قبول شهادتهم رأى العين للمباضعة وفي جواز تعمد النظر

ص: 527

خلاف وحد الرؤية أن يرى من شهد تغييب البالغ العاقل حشفة ذكره في أحد الفرجين لا عصمة بينهما ولا شبهة والزاني نوعان بكر ومحصن ويجلد الفاعل في البكر إن كان حرا بالغاً عاقلاً عالماً بالتحريم مائة سوط على سائر أعضائه دون الوجه والرأس والخاصرة وسائر الأعضاء المخوفة ويغربان كلاهما وقال مالك بتغريب الرجل دون المرأة وقال أبو حنيفة لا يغرب والتغريب عام مسافة القصر وحد الكافر غير الحربي والمسلم في الجلد والتغريب سواء وحد العبد على النصف من حد الحر ويغرب نصف عام في أحد القولين وقال مالك لا يغرب لما في تغريبه من الاضرار بسيده فأما المحصن فهو الذي أصاب وطا محرماً بعد نكاح وحده الرجم بالحجارة حتى يموت ولا يلزم الراجم توقى مقاتله ولا يجلد فإن رجم بالبينة رجم في حفير يمنعه من الهرب وإن هرب أتبع بالرحم حتى يموت وإن رجم باقراره لم يحفر له وإن هرب لم يتبع وإذا تاب الزاني بعد القدرة عليه لم يسقط عنه الحد حد السرقة والسرقة أخذ مال من حرز بلغت قيمته نصاباً إذا سرقه بالغ عاقل مختار لا شبهة له في المال ولا حرزه فحده قطع يده اليمنى من مفصل الكوع والنصاب ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار وهو عشرة دراهم عند الشافعي وثلاثة دراهم عند مالك والاحراز يختلف باختلاف الأموال وإذا قطع السارق والمال باق رد على مالكه وإن سرقه ثانية قطع وقال أبو حنيفة لا يقطع في مال مرتين وإن عفا رب المال عن القطع لم يبطل ويستوي في قطع السرقة الرجل والمرأة والحر والعبد والمسلم والكافر وإذا سرق ثانياً قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثاً قطعت يده اليسرى فإن سرق رابعاً قطعت رجله اليمنى وإن سرق خامساً لم يقتل بل يعزر لأنها معصية ليس فيها حد ولا كفارة وإذا تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله وقطع لأن الضمان يجب بحق الآدمي والقطع يجب لله فلا يمنع أحدهما الآخر كالدية والكفارة ولا يقطع صبي ولا مجنون ولا عبد سرق من مال سيده ولا والد سرق من مال ولده ولا ولد سرق من مال والده أوجده لأن لكل واحد منهما شبهة في مال الآخر حد الخمر كل ما أسكر كثيره من خمر أو نبيذ حد شاربه سواء أسكر أو لم يسكر إذا كان مكلفاً والسكر ما زال معه العقل حتى لا يفرق بين السماء

ص: 528

والأرض ولا بين الطول والعرض هذا قول أبي حنيفة وقيل هو أن يجمع بين اضطراب الكلام فهما وافهاماً وبين اضطراب الحركة مشياً وقياماً ويحكي أنه لما جلس أبو بكر محمد بن أبي داود الأصفهاني الظاهري بعد أبيه يفتي استصغروه فدسوا إليه رجلاً وقالوا له سله متى يكون الشارب سكران فسأله الرجل فقال إذا عرت عنه الهموم وباح بسره المكتوم فعلم بهذا الجواب موضعه من العلم وقال آدم بن عبد العزيز في حده

شربنا الشراب الصرف حتى كأننا

نرى الأرض تمشي والجبال تسير

إذا مرّ كلب قلت قد مرّ فارس

وإن مرّ هرّقلت ذاك بعير

تسايرنا الحيطان من كل جانب

نرى الشخص كالشخصين وهو صغير

والحد في حق الحر أن يجلد أربعين بالأيدي أو بأطراف الأكمام أو بالسوط ويبكت بالقول الممض والكلام الرادع وحد العبد على النصف من حد الحر كذا جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وصدرا من خلافة عمر فقال للصحابة أرى الناس قد انتهكوا في شرب الخمر فما ترون فقال علي رضي الله عنه أرى أن يجلد الحر ثمانين والعبد أربعين ففعل ذلك فلما لم يكن بد من اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الفقهاء الأربعين الأولى حداً والثانية تعزيز الأجل الافتراء لأن الشارب إذا سكر عربد وإذا عربد افترى وإذا افترى استحق التعزير فإن مات في الأربعين كانت نفسه هدراً وإن مات في الثمانين ففيه قولان أحدهما جميع الدية لتجاوزه النص في حده وهو الأربعون والثاني نصف الدية لأن نصف حده نص والآخر مزيد وحد القذف ثمانون جلدة إجماعاً وهو من حقوق الآدميين يستحق بالطلب ويسقط بالعفو ويعتبر في المقذوف خمس شروط البلوغ والحرية والعقل والاسلام والعفة وإن كان غير ذلك لا يحد قاذفه بل يعذر لأجل الأذى وشرط القاذف أن يكون بالغاً عاقلاً حراً وإن كان صغيراً أو مجنوناً فلا يحد ولا يعزر وإن كان عبداً حد أربعين لنقصه بالرق ويستوي في الحد المسلم والكافر والمرأة ولا يحد القاذف بالسرقة والكفر بل يعزر لأجل الأذى والقذف بالزنا ما كان بالتصريح لا بالتعريض وقيل بالتصريح والتعريض وهو مذهب مالك وقيل لأحد في التعريض وهو مذهب الشافعي

ص: 529

والتعزير هو تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود ولا يبلغ به أدنى الحد فلا يبلغ به في الحر إلى الأربعين ولا في العبد إلى العشرين فالذي لم تشرع فيه الحدود كمباضعة الأجنبية فيما دون الفرج وسرقة ما دون النصاب والسرقة من غير حرز والقذف بغير الزنا أو الجناية التي لا قصاص فيها ويجوز أن يكون التعزير بالعصا وبالسوط وهو على حسب ما يراه الامام ويختلف باختلاف الذنب وحال فاعله كقوله عليه الصلاة والسلام أقيلوا ذوي المروآت عثراتهم إلا في الحدود فيعزر من جل قدره بالاعراض عنه ويعزر من دونه بالتعنيف ويعزر من دونه بزواجر الكلام ويعزر من دونه بالضرب وحالهم في الحبس كذلك من يوم إلى غاية غير مقدورة ويجوز في التعزير العفو عنه إذا لم يتعلق به حق لآدمي كالشتم والضرب وإن عفا المشتوم أو المضروب كان ولي الأمر مخيراً والجنايات هي قود وعفل والجنايات على النفوس ثلاثة عمد محض وخطأ وشبه عمد أما العمد المحض فهو أن يتعمد رجل قتل انسان بما يقتل غالباً ففيه القود أو الدية والقود أن يقتل القاتل بمثل ما قتل به المقتول إذا قتل بالسيف لم يقتض منه إلا بالسيف وإن أحرقه أو أغرقه أو رماه بحجر أو رماه من شاهق أو ضربه بخشبة أو حبسه ومنعه الطعام والشراب فمات فللولي أن يقتص بذلك لقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به والدية في هذا القتل مائة من الإبل في مال القاتل حالة فإن أعوزت الابل وجب قيمتها بلغت ما بلغت وقيل ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم وأول من سن الدية مائة من الابل عبد المطلب وحكم القود فيه أن يفضل القاتل على المقتول بحرية أو اسلام فلا يقتل حر بعبد ولا ذكر بأنثى ولا مسلم بكافر وهو مذهب مالك والشافعي فإن قتل حر عبداً فلا قود وكذا لو قتل مسلم كافراً وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بالكافر والحر بالعبد كما يقتل العبد بالحر والكافر بالمسلم ويقاد الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل والكبير بالصغير

ص: 530

والعاقل بالمجنون مراعاة لقول الله تعالى إن النفس بالنفس وقال المخالف له هذه الاية واردة بحكاية ما كتب في التوراة على أهلها والذي خوطب به المسلمون كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى ولا يقاد والد بولد ويقاد الولد بالوالد والأخ بالأخ وأما الخطأ الظاهر فهو أن ينسب إليه الفعل من غير قصد لا يقاع الفعل بالمقتول كرجل رمى هدفاً فأصاب انساناً أو ركب دابة فرمحت بانسان فمات فهذا وما أشبهه إذا حدث عنه القتل قيل فيه خطأ محض تجب فيه الدية دون القود على عاقلة الجاني في ماله مؤجلة تؤخذ من حين يموت المقتول في ثلاث سنين أخماساً عشرون خلفة وهي التي مضى عليها سنة وخلفت عن أمهاتها وعشرون بنت مخاض وهي التي مضى لها من العمر سنتان وعشرون بنت لبون وهي التي مضى لها من العمر ثلاث سنين وعشرون حقة وهي التي مضى لها من العمر

أربع سنين وسميت حقة لأنها استحقت أن يحمل عليها وعشرون جذعة وهي التي مضى لها من العمر خمس سنين ولا يتحمل القاتل مع العاقلة شيأً من الدية ولا يتحملها الأب وإن علا ولا الأبن وإن سفل لأنهما ليسا من العاقلة وعلى القاتل خطأ مع الدية عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإنه لما أخرج نفساً مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفساً مثلها في جملة الأحرار لأن اطلاقها من قيد الرق كاحيائها من قتل لأن الرقيق ممنوع من تصرف الأحرار ومن لم يجد رقبة ولا ما يتوصل به إليها فعليه صيام شهرين متتابعين ودية نفس الحر المسلم ألف دينار وإن كانت ورقا اثنا عشر ألف درهم وإن كانت ابلا بمائة من الابل وهي أصل الدية ودية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس والأطراف ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم وقال مالك نصفها ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم ودية العبد قيمته وإن زادت على الحر أضعافاً وأما شبه العمد فهو أن يكون عامداً في الفعل غير قاصد للقتل كمعلم أدب صبياً فمات أو عزر السلطان رجلاً على ذنب فتلف فلا قود في القتل وفيه الدية على العاقلة وهو أن يزاد عليها ثلثها تؤخذ فيها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب والولاء وإذا اشترك جماعة في قتل رجل واحد وجب القود على جميعهم وإن كثروا ولولي الدم أن يعفو عمن شاء منهم ويقتل باقيهم وإن عفى عن جميعهم فعليهم دية واحدة تقسط عليهم بالسوية وإن كان بعضهم جارحاً وبعضهم ذابحاً فالقود في النفس على الذابح الموفي والجارح مأخوذ بجراحته وإذا قتل الواحد جماعة قتل بالأول ولزمه القود في الباقين وتؤخذ دياتهم من ماله والقود في الأطراف كما قال الله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ولا تقاد يمنى بيسرى ولا صحيحة بشلاء ولا ضرس بسن ولا ثنية برباعية ولا لسان ناطق بلسان أخرس لأنه أكثر من حقه ويؤخذ الأخرس بالناطق وما انقسم إلى أعلى وأسفل لم يؤخذ الأعلى بالأسفل ويقاه الشريف بالدنئأربع سنين وسميت حقة لأنها استحقت أن يحمل عليها وعشرون جذعة وهي التي مضى لها من العمر خمس سنين ولا يتحمل القاتل مع العاقلة شيأً من الدية ولا يتحملها الأب وإن علا ولا الأبن وإن سفل لأنهما ليسا من العاقلة وعلى القاتل خطأ مع الدية عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإنه لما أخرج نفساً مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفساً مثلها في جملة الأحرار لأن اطلاقها من قيد الرق كاحيائها من قتل لأن الرقيق ممنوع من تصرف الأحرار ومن لم يجد رقبة ولا ما يتوصل به إليها فعليه صيام شهرين متتابعين ودية نفس الحر المسلم ألف دينار وإن كانت ورقا اثنا عشر ألف درهم وإن كانت ابلا بمائة من الابل وهي أصل الدية ودية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس والأطراف ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم وقال مالك نصفها ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم ودية العبد قيمته وإن زادت على الحر أضعافاً وأما شبه العمد فهو أن يكون عامداً في الفعل غير قاصد للقتل كمعلم أدب صبياً فمات أو عزر السلطان رجلاً على ذنب فتلف فلا قود في القتل وفيه الدية على العاقلة وهو أن يزاد عليها ثلثها تؤخذ فيها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب والولاء وإذا اشترك

ص: 531