المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الخامس: في كيفية الصلاة وأركانها - التحبير لإيضاح معاني التيسير - جـ ٥

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌حرف الصاد

- ‌كتاب الصلاة

- ‌القسم الأول في الفرائض

- ‌الباب الأول: في فضل الصلاة

- ‌الباب الثاني: في وجوب الصلاة أداء وقضاء

- ‌الباب الثالث: في المواقيت

- ‌(وقت الفجر)

- ‌(وقت الظهر)

- ‌(وقت العصر)

- ‌[وقت المغرب]

- ‌(الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر)

- ‌أوقات الكراهة

- ‌الباب الرابع: في الأذان والإقامة وفيه فروع

- ‌الفرع الأول: في فضله

- ‌الفرع الثاني: في بدئه

- ‌الفرع الثالث: في أحكام تتعلق بالأذان والإقامة

- ‌فصل في استقبال القبلة

- ‌الباب الخامس: في كيفية الصلاة وأركانها

- ‌القراءة

- ‌القراءة بفاتحة الكتاب

- ‌فضلها

- ‌السورة

- ‌صلاة الظهر والعصر

- ‌القراءة في المغرب

- ‌صلاة المغرب

- ‌القراءة في صلاة العشاء [6 ب]

- ‌الجهر

- ‌الاعتدال

- ‌مقدار الركوع والسجود

- ‌هيئة الركوع والسجود

- ‌أعضاء السجود

- ‌القنوت

- ‌التشهد

- ‌[الجلوس]

- ‌السلام

- ‌أحاديث جامعة لأوصاف من أعمال الصلاة

- ‌في طول الصلاة وقصرها

- ‌شرائط الصلاة وهي ثمانية

- ‌أحدها: طهارة الحدث:

- ‌ثانيها: طهارة اللباس:

- ‌ثالثها: سترة العورة:

- ‌رابعها: أمكنة الصلاة وما يصلى فيه:

- ‌خامسها: ترك الكلام:

- ‌سادسها: ترك الأفعال:

- ‌سابعها: قبلة المصلي:

- ‌ثامنها: في أحاديث متفرقة:

- ‌حمل الصغير

- ‌من نعس في الصلاة

- ‌عقص الشعر

- ‌مدافعة الأخبثين

- ‌فصل في السجدات

- ‌سجود السهو

- ‌سُجُودُ التِّلَاوَةِ

- ‌[(تَفْصِيْلُ سُجُودِ القُرْآن)]

- ‌سُجُودُ الشُّكْر

- ‌الباب السادس: في صلاة الجماعة

- ‌الفصل الأول: في فضلها

- ‌(الفصل الثاني: في وجوبها والمحافظة عليها)

- ‌(الفصل الثالث: في تركها للعذر)

- ‌(الفصل الرابع: في صفة الإمام)

- ‌الفصل الخامس: عقده لأربعة: أحكام المأموم، وترتيب الصفوف، وشرائط الاقتداء، وآداب المأموم

- ‌الباب السابع: في صلاة الجمعة

- ‌الفصل الأول: في فضلها ووجوبها وأحكامها

- ‌الفصل الثاني: في الوقت والنداء

- ‌الفصل الثالث: في الخطبة وما يتعلق بها

- ‌الفصل الرابع: في القراءة في الصلاة والخطبة

- ‌الفصل الخامس: في آداب الدخول في الجامع والجلوس فيه

- ‌الباب الثامن: في صلاة المسافر

- ‌الفصل الأول: في القصر

- ‌الفصل الثاني: في الجمع بين الصلاتين

- ‌الفصل الثالث: في صلاة النوافل في السفر

- ‌القسم الثاني: من كتاب الصلاة في النوافل

- ‌الباب الأول: في النوافل المقرونة بالأوقات

- ‌الفصل الأول: في رواتب الفرائض الخمس والجمعة

- ‌(راتبة الظهر)

- ‌(راتبة العصر)

- ‌(راتبة المغرب)

- ‌(راتبة العشاء)

- ‌(راتبة الجمعة)

- ‌(الفصل الثاني: في صلاة الوتر)

الفصل: ‌الباب الخامس: في كيفية الصلاة وأركانها

‌الباب الخامس: في كيفية الصلاة وأركانها

1 -

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إلى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يُكَبَّرُ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ.

أخرجه الستة (1). [صحيح]

وفي أخرى (2): "لَا يَفْعَلُ ذلِكَ حِينَ يَسْجُدُ".

(الباب الخامس في كيفية الصلاة وأركانها)

عن ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه.

أقول: عقد له البخاري (3) باباً، فقال: باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى.

وقوله: "ثم يكبر" دليل على أن الرفع يكون قبل التكبير، وقد ورد تقدم الرفع (4) على التكبير وعكسه (5) أخرجهما مسلم، وورد ما يدل على المقارنة، وفي المقارنة وتقديم الرفع على

(1) أخرجه البخاري رقم (735)، ومسلم رقم (22/ 390)، وأبو داود رقم (721)، والترمذي رقم (255)، وابن ماجه رقم (858)، ومالك في "الموطأ"(1/ 75).

وأخرجه الشافعي كما في "ترتيب المستدرك" رقم (211)، والدارمي (1/ 285)، وأبو عوانة (2/ 90)، والدارقطني (1/ 287 - 288 رقم 2)، والبيهقي (2/ 26)، وأبو نعيم في "الحلية"(9/ 157).

(2)

عند البخاري رقم (738).

(3)

في صحيحه (2/ 218 الباب رقم 83).

(4)

أخرجه مسلم في صحيحه رقم (21، 22، 23/ 390) وفيه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة، رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبّر

(5)

أخرجه مسلم في صحيحه رقم (24، 25/ 391) وفيه: "إذا صلى كبر ثم رفع يديه

".

ص: 219

التكبير خلاف بين العلماء، والذي رجحه الشافعية (1) المقارنة كما دل له حديث وائل بن حجر عند أبي داود (2) بلفظ:"رفع يديه مع التكبير". وقضية المعية أنه ينتهي بانتهائه، وهو الذي صححه النووي في "شرح المهذب"(3)، ونقله عن نص الشافعي، وهو المرجح عند المالكية (4).

وقال صاحب "الهداية"(5) من الحنفية: الأصح يرفع ثم يكبر؛ لأن الرفع صفة نفي الكبرياء عن [428 ب] غير الله، والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة. انتهى. وقد تعقبه ابن حجر (6).

وقوله: "حذو" بفتح الحاء المهملة، أي: مقابلهما. والمنكب: مجتمع عظم الكتف.

واعلم أنه قال ابن المنذر (7): لم يختلفوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة.

وقال ابن عبد البر (8): أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وممن قال (9) بالوجوب - أي: وجوب الرفع - الأوزاعي، والحميدي شيخ البخاري، وابن خزيمة، وحكي عن الإمام أحمد.

(1) انظر: "الأم"(2/ 136)، "معرفة السنن والآثار"(2/ 404 - 417).

(2)

في "السنن" رقم (725).

(3)

(3/ 262).

(4)

"التمهيد"(4/ 545).

(5)

(1/ 46 - 47).

(6)

في "فتح الباري"(2/ 218) حيث قال: وهذا مبنيٌ على أن الحكمة في الرفع ما ذكر.

(7)

في "الأوسط"(3/ 72)، وذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 218).

(8)

"التمهيد"(9/ 212 - 215).

(9)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 219).

ص: 220

وقال ابن عبد البر: كل من نقل عنه الإيجاب لا تبطل الصلاة بتركه؛ إلا في رواية عن الأوزاعي [430/ أ] والحميدي.

ونقل القفال عن أحمد بن سيار: أنه واجب، وإذا لم يرفع لم تصح صلاته.

واعلم أنه قال المصنف: أنه روى الرفع في أول الصلاة خمسون صحابياً منهم العشرة المشهود لهم بالجنة. وروى البيهقي (1) عن الحاكم [قال](2): لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعة، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة فمن بعدهم من الصحابة مع تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة.

قال البيهقي (3): هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله. قال: الموجبون له قد ثبت الرفع عند تكبيرة الإحرام. هذا الثبوت. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"(4) فلذا قلنا بالوجوب وذهب الجمهور (5) إلى أنه سنة. وممن قال بسنيته من أهل البيت (6): زيد بن علي والقاسم والناصر والإمام يحيى، وبهذا يعرف أن من نسب إلى الزيدية [429 ب] كافة أنهم لا يقولون به فقد وهم وهماً فاحشاً، وقال به من غيرهم أئمة المذاهب الأربعة ولم يخالف فيه.

(1) في "السنن الكبرى"(2/ 74 - 75).

وانظر: "التلخيص"(1/ 220) و"جزء رفع اليدين في الصلاة" للبخاري (ص 31 رقم 10، 11).

(2)

سقطت من (ب).

(3)

في "السنن الكبرى"(2/ 74 - 75).

(4)

تقدم مراراً، وهو حديث صحيح.

(5)

انظر: "فتح الباري"(2/ 320).

(6)

انظر: "البحر الزخار"(1/ 238).

ص: 221

ويقول: إنه ليس سنة إلا الإمام الهادي يحيى بن الحسين، وقد حققنا دليله والرد عليه في شرحنا "سبل السلام"(1).

قوله: "فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك" أقول: هذان المحلان اختلف في الرفع فيهما، فأفاد حديث ابن عمر (2) فعله صلى الله عليه وسلم فيهما. وبوب عليه البخاري (3): باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع. وصنف (4) في هذه المسألة جزءاً مفرداً، وحكى (5) فيه عن الحسن وحميد بن هلال: أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك.

قال البخاري (6): ولم يستثن الحسن أحداً. وقال محمد بن نصر المروزي (7): أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك، إلا أهل الكوفة ورواية عن مالك (8). واستدلوا بما رواه مجاهد عن ابن عمر (9) أنه لم يره يفعل ذلك.

وأجيب بالطعن في إسناده؛ لأن أبا بكر بن عياش راويه ساء حفظه بآخره، وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك نافع وسالم عنه، والعدد الكثير أولى من واحد، لا سيما وهم مثبتون وهو نافٍ مع أن الجمع بين الروايتين ممكن، وهو أنه لم يكن يراه واجباً، ففعله تارةً وتركه

(1)(2/ 179 - 183) بتحقيقي.

(2)

تقدم تخريجه.

(3)

في صحيحه (2/ 219 الباب رقم 84 - مع الفتح).

(4)

أي البخاري "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" للبخاري.

(5)

البخاري في "قرة العينين برفع اليدين في الصلة"(ص 26 رقم 29).

(6)

في المرجع المتقدم رقم (28).

(7)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 219 - 220).

(8)

"التمهيد"(4/ 545 - 546).

(9)

أخرجه البخاري في "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" رقم (15) وقال البخاري: قال يحيى بن معين: حديث أبي بكر بن عياش عن حصين إنما هو توهم لا أصل له.

ص: 222

أخرى. واحتجوا بحديث ابن مسعود: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود. أخرجه أبو داود (1).

ورده الشافعي بأنه لم يثبت، قال: ولو ثبت لكان المثبت مقدماً على النافي. ثم إن لفظة: "ثم لا يعود"(2) مدرجة؛ فإنه قد روى يزيد بن أبي زياد هذا الحديث بالحجاز بغير هذه

(1) في "السنن" رقم (748).

وأخرجه الترمذي رقم (257)، والنسائي (2/ 195)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 224)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 78)، وأحمد (1/ 388) من طريق سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة. بسند صحيح. قال أبو داود عقب الحديث: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ. وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن.

وقال المنذري في "المختصر"(1/ 368): وقد حُكي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يثبت هذا الحديث، ثم قال: وقد يكون خفي هذا على ابن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخاً، وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه. اهـ

قلت: وقد ورد في "علل الدارقطني"(5/ 171) بلفظ: "فرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لم يعد" قال الدارقطني: وإسناده صحيح، وفيه لفظة ليست بمحفوظة ذكرها أبو حذيفة في حديثه عن الثوري، وهي قوله:"ثم لم يعد"، وكذلك قال الحماني عن وكيع.

وأما أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير، فرووه عن وكيع، ولم يقولوا فيه:"ثم لم يعد"

وليس قول من قال: (ثم لم يعد) محفوظاً.

وانظر: "العلل" لابن أبي حاتم (1/ 96) و"الفتح" لابن حجر (2/ 220) و"نصب الراية" للزيلعي (1/ 394 - 396)، و"شرح السنة" للبغوي (3/ 24، 25).

(2)

أخرجه أبو داود في "السنن" رقم (749)، والدارقطني في "السنن"(1/ 201) عن البراء بن عازب وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، وهو حديث ضعيف. =

ص: 223

[الزيادة](1) وكأنه [430 ب] لقن فتلقن، وقد كان اختلط في آخر عمره.

قال الحافظ ابن حجر (2): وقد اتفق الحفاظ أن قوله: "ثم لم يعد" مدرج في الحديث من فول يزيد بن أبي زياد، ورواه عنه بدونها شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ.

وقال الحميدي (3): إنما روى هذه الزيادة يزيد، ويزيد يُزيد. وقال عثمان الدارمي عن ابن حنبل: لا تصح. أفاده ابن رسلان في "شرح السنن".

قوله: "ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود" أقول: أي: لا في الهوي إليه بعد الاعتدال ولا في الرفع منه، كما في رواية البخاري (4):"حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه منه". وهذا يشمل ما إذا انهض من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين، ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة لكن بدون تشهد لكونه غير واجب. وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عن القيام منها إلى الثانية والرابعة، لكنه قد أخرج الدارقطني في "الغرائب" قال الحافظ ابن حجر (5): بإسناد حسن، وفيه:"لا يرفع بعد ذلك".

قوله: "وفي أخرى: لا يفعل ذلك حين يسجد" يحتمل حين يسجد حين يهوي بالسجود من الاعتدال، وحين يسجد الثانية، والظاهر شموله لهما.

= وانظر: "التلخيص"(1/ 400 - 402).

(1)

في (ب): "الرواية".

(2)

في "التلخيص"(1/ 400).

(3)

في مسنده (2/ 316).

(4)

في صحيحه رقم (738) وفيه: "

ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود .. ".

(5)

في "فتح الباري"(2/ 221).

ص: 224

2 -

وفي أخرى: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ:"سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ". وهذا لفظ الشيخين (1). [صحيح]

3 -

وللبخاري (2) في أخرى: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ إِذا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ. [صحيح]

4 -

وعند مالك (3) وأبي داود (4): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ. [موقوف صحيح]

5 -

ولمالك (5) فى أخرى: كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ. [موقوف صحيح]

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (6): قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ يَجْعَلُ الأُولَى أَرْفَعَهُنَّ؟ قَالَ: لَا، سَوَاءً. قُلْتُ: أَشِرْ لِي؟ فَأَشَارَ إِلَى الثَّدْيَيْنِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ.

قوله: "وفي أخرى: وأذا رفع رإسه من الركوع رفعهما" قد أفادت هذا أول رواية، وإنما زاد هنا التسميع والتحميد، ويأتي الكلام عليهما.

قوله: "فأشار إلى الثديين" أقول: قد عارضه رواية: "حذو منكبيه"، وقد روى مسلم (7) عن مالك بن الحويرث:"حتى يحاذي بهما فروع أذنيه".

(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (736)، ومسلم رقم (391).

(2)

في صحيحه رقم (739). وأخرجه النسائي في "السنن"(2/ 206)، وأبو داود رقم (741).

(3)

في "الموطأ"(1/ 77).

(4)

في "السنن" رقم (742).

(5)

في "الموطأ"(1/ 76 رقم 20)، وهو أثر موقوف صحيح.

(6)

ذكره أبو داود بإثر الحديث رقم (741).

(7)

في صحيحه رقم (26/ 391).

وأخرجه أحمد (5/ 53).

ص: 225

وعند أبي داود (1) عن وائل بن حجر بلفظ: "حتى يحاذي أذنيه" وتأتي المسألة مستوفاة قريباً.

6 -

ولأبي داود (2): كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ وَهُمَا كَذَلِكَ فَيَرْكَعُ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ صُلْبَهُ رَفَعَهُمَا حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدهُ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ، وَيَرْفَعُهُمَا فِي كُلِّ تَكْبِيرَةِ يُكَبِّرُهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ، حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاتُهُ. [صحيح]

وله في أخرى (3): وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ، وَإِذَا انْحَطَّ إلى السُّجُودِ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. [صحيح]

7 -

وللنسائي (4): كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، وَإِذَا قَامَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كَذَلِكَ حَذْوَ المَنْكِبَيْنِ. [صحيح]

قوله: "ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود" أقول: قد عارضه حديث مالك بن الحويرث عند النسائي (5). قال ابن حجر (6): إنه أصح ما وقف عليه في الرفع من السجود،

(1) في "السنن" رقم (724 - 726).

وأخرجه أحمد (4/ 316 - 317)، ومسلم رقم (54/ 401)، والنسائي (2/ 123)، وابن ماجه رقم (867)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 223)، والدارقطني في "السنن"(1/ 292 رقم 14)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 71). وهو حديث صحيح.

(2)

في "السنن" رقم (722).

(3)

أبو داود في "السنن" رقم (721).

(4)

في "السنن"(2/ 121، 122).

(5)

في "السنن"(2/ 123).

(6)

في "فتح الباري"(2/ 223).

ص: 226

ولفظه: أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في صلاته، إلى قوله: وإذا رفع رأسه من السجدة حتى يحاذي [431 ب] بهما فروع أذنيه. قال (1): وفي الباب عن جماعة من الصحابة لا يخلو شيء منها من مقال.

قلت: واختاره ابن حزم في "شرح المحلى"(2) وبسط فيه القول. وقد نقلت كلامه في "منحة الغفار حاشية ضوء النهار"(3).

قوله: "في كل تكبيرة يكبرها" قبل الركوع هي في أول ركعة ثلاث تكبيرات للافتتاح، وللهوي إلى الركوع، وعند الرفع منه، وفيما عداها اثنتان، ولا كلام إنه يكبر بعد الرفع من الركوع أيضاً.

قوله: "وإذا قام من الركعتين" أقول: من التشهد الأول، وبوب له البخاري (4) [باب: رفع اليدين إذا قام من الركعتين، قال البخاري (5)] (6) في "جزء رفع اليدين": ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح؛ لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة، فاختلفوا فيها، وإن زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم.

وقال ابن بطال (7): هذه زيادة يجب قبولها لمن يقول [431/ أ] بالرفع.

(1) أي الحافظ في "الفتح"(2/ 223).

(2)

(4/ 16 - 17).

(3)

(2/ 268 - مع ضوء النهار).

(4)

في صحيحه (2/ 222 الباب رقم 86 - مع الفتح).

(5)

(ص 30 - 31).

(6)

سقطت من (ب).

(7)

في شرحه لصحيح البخاري (2/ 357).

ص: 227

وقال الخطابي (1): لم يقل به الشافعي، وهو لازم له على أصله من قبول الزيادة.

وقال ابن خزيمة (2): هو سنة وإن لم يذكره الشافعي (3). فالإسناد صحيح، وقد قال: قولوا بالسنة ودعوا قولي.

قال ابن دقيق العيد (4): قياس نظر الشافعي أن يستحب الرفع فيه؛ لأنه أثبت الرفع عند الركوع والرفع منه لكونه زائداً على من اقتصر عليه عند الافتتاح، والحجة في الموضعين واحدة، "وأول راض سيرة من يسيرها".

قوله: "دون ذلك" أقول: قال أبو داود (5) في "السنن": ولم يذكر رفعها دون ذلك غير مالك فيما علمت. انتهى.

ورواية نافع في جوابه على [432 ب] ابن جريج دليل على شذوذ رواية مالك.

قوله: "وإذا انحط إلى السجود" أقول: هذه حالة رابعة أثبت فيها الرفع.

والخامسة: إذا قام من الركعتين، وهذا يعارضه قوله:"ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع" وهذه تكبيرة عند الانحطاط للسجود، ولم أجده إلا في هذه الرواية، على أني لم أجدها في "سنن أبي داود" ووجدتها في "الجامع"(6) مثل ما هنا، فينظر، ولا أعلم قائلاً به.

(1) في "معالم السنن"(1/ 462 - مع السنن).

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 222).

(3)

انظر: "الأم"(2/ 136)، "المعرفة"(2/ 404 - 417).

(4)

في "إحكام الأحكام"(ص 306 - 307) ط: ابن حزم.

(5)

في "السنن"(1/ 475).

(6)

(5/ 301).

ص: 228

8 -

وعن عَلْقَمَةَ قال: قَالَ لَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ يَوْماً: أَلَا أُصَلِّى بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: فَصَلَّى وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَاّ مَرَّةً وَاحِدَةً مَعَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ (1). [إسناده حسن]

9 -

وفي أخرى (2): كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما. أخرجه أصحاب السنن. [صحيح]

قوله: "وعن علقمة" أقول: هو علقمة بن قيس (3) أبو شبل بن مبارك من بني بكر بن النخع النخعي، روى عن عمرو وعبد الله بن مسعود، واشتهر بحديث ابن مسعود وصحبته، وهم عم الأسود النخعي، مات سنة إحدى وستين.

قوله: "أخرجه أصحاب السنن" أقول: قال أبو داود (4): هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح (5). وقال الترمذي (6): إنه حديث حسن. وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وهو قول سفيان وأهل الكوفة. انتهى.

وقد بوب (7) لرفع اليدين عند الركوع وذكر حديث ابن عمر (8).

(1) أخرجه أبو داود رقم (748)، والترمذي رقم (257)، والنسائي رقم (1036).

وإسناده حسن.

(2)

في "سنن النسائي" رقم (1083)، وهو حديث صحيح.

(3)

قاله ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول"(2/ 708 - قسم التراجم).

وانظر: "التقريب"(2/ 31 رقم 286).

(4)

في "السنن"(1/ 478).

(5)

وتمام العبارة على هذا اللفظ.

(6)

في "السنن"(2/ 41 - 43).

(7)

أي الترمذي في "السنن"(2/ 35 الباب رقم 190).

(8)

رقم (255).

ص: 229

وقال (1): إنه حسن صحيح.

وبهذا يقول بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأنس وابن عباس وعبد الله بن الزبير، وغيرهم. وساق جماعة من التابعين قالوا به، ثم قال: وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال ابن المبارك: قد ثبت حديث رفع اليدين في الركوع، وذكر حديث الزهري عن سالم عن أبيه، ولم يثبت حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع إلا في أول مرة. انتهى كلام الترمذي.

وقال المنذري في "مختصر السنن"(2): وقد حكي عن عبد الله بن المبارك قال: لا يثبت هذا الحديث. وقال غيره: لم يسمعه عبد الرحمن بن علقمة قال: وقد يكون هذا خفي على ابن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين [433 ب] في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخاً، وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه. انتهى بلفظه.

10 -

وعن البراء رضي الله عنه قال: رَأَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ. أخرجه أبو داود (3). [ضعيف]

قوله في حديث البراء: "أخرجه أبو داود" أقول: وقال (4): روى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد بن أبي زياد ولم يذكروا: "ثم لا يعود" انتهى. وقال المنذري (5): في إسناده يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الهاشمي مولاهم الكوفي ولا يحتج بحديثه.

(1) في "السنن"(2/ 37).

(2)

(1/ 368).

(3)

في "السنن" رقم (749)، وهو حديث ضعيف، وقد تقدم.

(4)

أبو داود في "السنن"(1/ 478).

(5)

في "مختصر السنن"(1/ 369).

ص: 230

قال الدارقطني (1): إنما لقن في آخر عمره ثم لم يعد فتلقنه وكان قد اختلط.

قال البخاري (2): وكذلك روى الحفاظ الذين سمعوا من يزيد قديماً، منهم: الثوري وشعبة وزهير ليس فيه: "ثم لا يعود".

وقال المنذري (3): فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف. انتهى.

وفي "الجامع"(4) لابن الأثير: أنه أخرجه أبو داود وقال: هذا الحديث ليس بصحيح. انتهى.

وليس (5) هذا لفظ أبي داود، بل لفظه ما قدمناه، وكان على المصنف ذكر ما ذكره ابن الأثير عن أبي داود.

11 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فَيُكَبَّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا التَّكْبِيرُ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه الستة (6)، وهذا لفظ الشيخين. [صحيح]

وعند أبي داود (7) والترمذي (8): "كَانّ إذّا كَبَّرَ نَشَرَ أَصَابِعَهُ". [ضعيف]

(1) في "السنن"(1/ 201).

(2)

انظر: "فتح الباري"(2/ 220).

(3)

في "مختصر السنن"(1/ 370).

(4)

(5/ 303 رقم 3384).

(5)

وهو كما قال.

(6)

أخرجه البخاري رقم (785، 789، 803)، ومسلم رقم (392)، ومالك في "الموطأ"(1/ 76)، وأبو داود رقم (746، 753)، والترمذي رقم (239، 254)، والنسائي رقم (1023). وهو حديث صحيح.

(7)

في "السنن" رقم (753) وفيه: "

رفع يديه مداً"، وهو حديث صحيح.

(8)

في "السنن" رقم (239)، وهو حديث ضعيف.

ص: 231

وفي أخرى للترمذي (1): "كانَ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَهْوِي". [صحيح]

12 -

وفي أخرى لأبي داود (2): لَوْ كُنْتُ قُدَّامَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لَرَأَيْتُ إبطَيْهِ. [صحيح]

13 -

وفي أخرى للنسائي (3): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه جَاءَ إلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَقَالَ: ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ بِهِنَّ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ مَدًّا، وَيَسْكُتُ هُنَيَّةً، وَيُكَبَّرُ إِذَا سَجَدَ. [صحيح]

قوله في حديث أبي هريرة: "فيكبر كلما خفض ورفع" هذا العموم مخصص بقيامه من الركوع، فإنه لا يكبر فيه بل يقول:"سمع الله لمن حمده" أقول: هذا تكبير النقل.

وقوله: "قيل له: ما هذا التكبير؟ " إنما سألوه عنه؛ لأنه قد كان تركه أمراء بني أمية الذين يصلون بالناس كما يأتي بيانه قريباً.

قوله: "كان إذا كبر نشر أصابعه" أقول [434 ب]: أجمل التكبير هنا، وقد بينها الترمذي بأنها تكبيرة الافتتاح، فقال الترمذي (4): باب في نشر الأصابع عند التكبير. ثم أخرج (5) عن أبي هريرة: كان صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة نشر أصابعه.

قال أبو عيسى (6): حديث أبي هريرة قد رواه غير واحد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل فى الصلاة رفع يديه مداً.

(1) في "السنن" رقم (254)، وهو حديث صحيح.

(2)

في "السنن" رقم (746)، وهو حديث صحيح.

(3)

في "السنن" رقم (883)، وهو حديث صحيح.

(4)

في "السنن"(2/ 5 الباب رقم 177).

(5)

أي الترمذي في "السنن" رقم (239).

(6)

في "السنن"(2/ 5).

ص: 232

وهو أصح (1) من رواية يحيى [بن](2) اليمان وأخطأ ابن اليمان في هذا الحديث.

وحدثنا (3) عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد [432/ أ] الحنفي قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مداً.

قال أبو عيسى (4): قال عبد الله: وهذا أصح من حديث يحيى بن اليمان، وحديث يحيى ابن يمان خطأ. انتهى بلفظه.

قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي".

قلت: قد سمعت ما قاله الترمذي، ولفظ أبي داود (5) عن أبي هريرة من طريق سعيد بن سمعان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة رفع يديه مداً، وليس فيه نشر أصابعه.

وفي "الجامع"(6) ذكر لفظ أبي داود كما ذكرناه، وذكر عن الترمذي الروايتين: الرواية (7) التي فيها خطأ يحيى بن اليمان التي فيها نشر الأصابع، والرواية (8) التي صححها بلفظ رواية أبي داود (9).

(1) قاله الترمذي في "السنن"(2/ 6).

(2)

سقطت من (ب).

(3)

أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (240)، وهو حديث صحيح.

(4)

في "السنن"(2/ 6).

(5)

في "السنن" رقم (753)، وهو حديث صحيح.

(6)

(5/ 303 - 304).

(7)

في "السنن" رقم (239)، وهو حديث ضعيف.

(8)

في "السنن" رقم (240)، وهو حديث صحيح.

(9)

لأبي داود في "السنن" رقم (753)، وهو حديث صحيح.

ص: 233

قلت: المصنف ترك رواية: "نشر الأصابع" المضعفة، وأتى برواية:"رفع يديه مداً" من بعد هذا، فلا يصح أن يقول فيما رواه من روية نشر الأصابع أنه أخرجها أبو داود، وإنما ألجأه إلى ذلك إيهام عبارة ابن الأثير؛ فإنه ساق رواية:"رفعهما مداً" إلى أبي داود والترمذي وأصاب، ثم قال: وفي أخرى: "إذا كبر للصلاة نشر أصابعه"، هذا لفظه، فظن المصنف أن قوله:"وفي أخرى" أي: لأبي داود والترمذي، وليس كذلك، بل هي خاصة بإخراج الترمذي لها، ثم إنه سقط على المصنف [435 ب] لفظ للصلاة، وهي لفظ حديث الترمذي (1) ولفظ ابن الأثير (2) أيضاً.

قوله: "وفي أخرى للترمذي (3): كان يكبر وهو يهوي" أقول: بوب له الترمذي (4): باب ما جاء في التكبير عند الركوع، وذكر هذا الحديث (5)، وقال: حسن صحيح، وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم. قالوا: يكبر الرجل وهو يهوي للركوع والسجود. انتهى بلفظه.

قوله في حديث أبي هريرة: "تركهن الناس" أقول: هذا يدل على أنه ترك قرب عصر النبوة رفع اليدين مداً، وأنهم كانوا يصلون السورة الثانية بآخر الفاتحة من دون فصل بسكوت، وأنهم تركوا تكبير النقل عند السجود، وكأنه يريد بالناس أمراء بني أمية أو مطلقاً ممن تبعهم على ذلك، فالناس أتباع ملوكهم.

(1) في "السنن" رقم (239)، وهو حديث ضعيف.

(2)

في "الجامع"(5/ 304).

(3)

في "السنن"(2/ 33 - 35 الباب رقم 188).

(4)

في "السنن" رقم (254)، وهو حديث صحيح.

(5)

في "فتح الباري"(2/ 270).

ص: 234

قال الحافظ ابن حجر (1): إنه قيل لعمران بن حصين: يا أبا نجيد - وهو بالنون والجيم مصغر - من ترك التكبير أولاً؟ قال: عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته. وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر، وروى (2) [الطبراني] (3) عن أبي هريرة: أن أول من ترك التكبير معاوية. وروى أبو عبيد: أن أول من تركه زياد. وهذا لا ينافي الذي قبله؛ لأن زياد تركه بترك معاوية، وكان معاوية تركه لترك عثمان. وقد حمل جماعة من أهل العلم ذلك على الإخفاء.

وحكى الطحاوي: أن قوماً كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، قال: وكذلك كانت بنو أمية [436 ب] تفعل. وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر. وعن بعض السلف: أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام. وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره. ووجهه: بأن التكبير شرع للإيذان بحركة الإمام، فلا يحتاج إليه المنفرد، ولكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصلٍ. فالجمهور (4) على ندبيته ما عدا تكبيرة الإحرام، وعن أحمد وبعض أهل الظاهر: يجب كله.

فائدة:

قال ابن المنير (5): الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة، فأمر أن يجدد العهد في إتيانها بالتكبير الذي هو شعار النية. انتهى.

(1) في "فتح الباري"(2/ 270).

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 270).

(3)

في المخطوط: "الطبري"، وما أثبتناه من "فتح الباري".

(4)

انظر: "الإقناع"(1/ 65)، "المجموع شرح المهذب"(3/ 364 - 366)، "الاستذكار"(4/ 117).

(5)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 270).

ص: 235

وقوله: "يرفع يديه في الصلاة مداً" يحتمل أنهم تركوا المد والرفع نفسه. وأما السكوت بعد فراغه من قراءة الفاتحة ففيه حديث جابر بن سمرة: أنه صلى الله عليه وسلم كان له سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} (1)، وفي لفظ:"كان يسكت سكتتين: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها".

روى ذلك أحمد (2) وأبو داود (3) والترمذي (4).

(1) سورة الفاتحة الآية (1).

(2)

في "المسند"(5/ 7، 11 - 12، 23).

(3)

في "السنن" رقم (778، 779).

(4)

في "السنن" رقم (251) وقال: حديث حسن.

وأخرجه ابن ماجه رقم (844)، وابن خزيمة رقم (1587)، وابن حبان رقم (1807)، والطبراني في "الكبير" رقم (6875 و6876)، وفي "الشاميين" رقم (2652)، والحاكم (1/ 215)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 195 - 196) من طرق.

وهو حديث ضعيف، والله أعلم.

وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت بين التكبير والقراءة، فقلت له: بأبي أنت وأمي! أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي

" وهو حديث صحيح.

أخرجه البخاري رقم (744)، ومسلم رقم (598)، وأبو داود رقم (781)، وابن ماجه رقم (813)، والنسائي رقم (894 - 895).

وهو حديث صحيح.

قال النووي في "المجموع"(3/ 362): يستحب عندنا أربع سكتات للإمام في الصلاة الجهرية:

الأولى: عقب تكبيرة الإحرام يقول فيها دعاء الاستفتاح.

الثانية: بين قوله: "ولا الضالين" وآمين سكتة لطيفة.

الثالثة: بعد آمين سكتة طويلة، بحيث يقرأ المأموم الفاتحة. =

ص: 236

14 -

وعن وائل بن حجر رضي الله عنه: أَنَّهُ رَأَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ في الصَّلَاةِ كَبَّرَ.

قال أحد الرواة: "حِيَالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ التَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا ثُمَّ كبَّرَ فَرَفَعَ، فَلَمَّا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كفَّيْهِ". أخرجه مسلم (1) واللفظ له، وأبو داود (2) والنسائي (3). [صحيح]

15 -

ولأبي داود (4) في أخرى قال: "ثُمَّ أَتَيْتُ المَدِينَةَ بَعْدَ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى صُدُورِهُمْ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِمْ بَرَانِسُ وَأَكْسِيَةٌ". [صحيح]

16 -

وفي أخرى (5) قال: "صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ التَحَفَ، ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ وَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا،

= الرابعة: بعد فراغه من السورة سكتة لطيفة جداً ليفصل بين القراءة وتكبيرة الركوع، وتسمية الأولى سكتة مجاز؛ فإنه لا يسكت حقيقة، بل يقول دعاء الاستفتاح، لكن سميت سكتة في الأحاديث الصحيحة كما سبق وجهه أنه لا يسمع أحد كلامه، فهو كالساكت.

(1)

في صحيحه رقم (4/ 401).

(2)

في "السنن" رقم (724 - 726).

(3)

في "السنن"(2/ 123).

وأخرجه ابن ماجه رقم (867)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 223)، والدارقطني في "السنن"(1/ 292 رقم 14)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 71). وهو حديث صحيح.

(4)

في "السنن" رقم (728)، وهو حديث صحيح.

(5)

لأبي داود في "السنن" رقم (723).

وأخرجه مسلم رقم (401)، وأبن ماجه رقم (810، 867)، والنسائي رقم (887، 889).

وهو حديث صحيح.

ص: 237

وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ أَيْضًا رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ". [صحيح]

17 -

وفي أخرى (1): "أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ، وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ". [صحيح]

18 -

وفي أخرى (2): "رَآهُ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ". [صحيح]

وفي أُخْرَى (3): "رَفَع إِبْهَامَيْهِ إلى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ". [صحيح]

قوله في حديث وائل: "حيال أذنيه" أقول: هو معارض بحديث ابن عمر (4) حيث قال: "يرفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه" ورواية البراء (5): "إلى قريب من أذنيه"، وبوب البخاري (6) لذلك بقوله: باب إلى أين يرفع يديه، وذكر حديث أبي حميد:"إلى حذو منكبيه" قال الحافظ [437 ب] ابن حجر في "الفتح"(7): وبهذا أخذ الشافعي والجمهور. وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث (8) الآتي.

وفي لفظ له: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه"(9).

(1) أخرجها أبو داود رقم (724)، وهو حديث صحيح.

(2)

أخرجها أبو داود رقم (725)، وهو حديث صحيح.

(3)

أخرجها أبو داود رقم (737)، وهو حديث صحيح.

(4)

تقدم نصه وتخريجه.

(5)

تقدم تخريجه.

(6)

في صحيحه (2/ 221 الباب رقم 85 - مع الفتح).

(7)

(2/ 221).

(8)

سيأتي، وهو حديث صحيح.

(9)

تقدم، وهو حديث صحيح.

ص: 238

وفي رواية وائل عند أبي داود (1): "حتى يحاذي بهما أذنيه" ورجح الأول لكون إسناده أصح. وروى أبو ثور عن الشافعي: أنه جمع بينهما، فقال: يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين. ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود (2) بلفظ: "حتى كانا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه". انتهى.

قلت: والظاهر أنه لم يتم الترجيح من العمل المخير فيه، وكأن ألفاظ حديث (3) وائل قد تعددت بعضها:"حيال أذنيه"، وفي رواية (4):"أنه قدم المدينة فرأى الصحابة يرفعون أيديهم إلى صدورهم"، وفي رواية (5):"أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه" ولم يبين إلى أين. وفي لفظ (6): "رفع يديه حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه ثم كبر"، وفي رواية (7):"يرفع إبهاميه في الصلاة إلى شحمة أذنيه"، وفي رواية (8):"فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حتى يحاذي منكبيه"، وفي

(1) أخرجه أبو داود رقم (726)، وابن ماجه رقم (810، 867)، والترمذي رقم (292)، والنسائي (1159). وهو حديث صحيح.

(2)

أخرجه أبو داود رقم (724)، والنسائي رقم (882).

وهو حديث صحيح.

(3)

أخرجه أبو داود رقم (724)، والنسائي رقم (882).

وهو حديث صحيح.

(4)

أخرجه أبو داود في "السنن" رقم (728)، وهو حديث صحيح.

(5)

أخرجه مسلم رقم (401)، وأبو داود رقم (723)، وابن ماجه رقم (810، 867)، والنسائي رقم (887، 889).

(6)

تقدم، وهو حديث صحيح.

(7)

تقدم، وهو حديث صحيح.

(8)

تقدم، وهو حديث صحيح.

ص: 239

رواية (1): "حتى رأيت إبهاميه قريباً من أذنيه" كل هذه ألفاظ [روايات](2) وائل ساقها في "الجامع"(3) وهذا اضطراب يقتضي تقديم رواية ابن عمر عليه. [438 ب].

19 -

وعن سعيد بن الحارث المعلى قال: "صَلَّى لنَا أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ". أخرجه البخاري (4). [صحيح]

20 -

وعن مُطَرِّفِ بنِ عبد الله قال: "صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتيْنِ كَبَّرَ". أخرجه الخمسة (5) إلا الترمذي. [صحيح]

وعند النسائي (6): "فَكَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَيُتِمُّ الرُّكُوعَ". [صحيح]

21 -

وعن علي رضي الله عنه: "أَنَّهُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إذَا قَرَأَ قِرَاءتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفعَ مِنَ الرّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شيْءٍ مِنْ صَلاِتهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وإذَا قَامَ مِنَ السَجْدَتيْنِ رفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ". أخرجه أبو داود (7). [صحيح]

(1) تقدم، وهو حديث صحيح.

(2)

في (ب): "رواية".

(3)

(5/ 303 - 304).

(4)

في صحيحه رقم (825).

(5)

أخرجه البخاري رقم (786)، ومسلم رقم (393)، وأبو داود رقم (835)، والنسائي رقم (1082). وهو حديث صحيح.

(6)

في "السنن" رقم (1083)، وهو حديث صحيح.

(7)

في "السنن" رقم (744)، وهو حديث صحيح.

ص: 240

22 -

وعن أبي قلابة: "أَنَّ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ رضي الله عنه رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ، وإذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ". أخرجه الخمسة (1) إلا الترمذي. [صحيح]

زاد النسائي (2) في أخرى: "وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ". [صحيح]

23 -

وعن النضر بن كثير السعدي قال: "صَلَّى إِلَى جَنْبِي عَبْدُ الله بْنُ طَاوُسٍ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الأُولَى فَرَفَعَ رَأْسَهُ منْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ: فَقَالَ وُهَيْبُ: تَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَ أَحدًا صَنَعهُ؟ فَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: رَأَيْتُ أَبِي يَصْنَعُهُ، وَقَالَ أَبِي: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَصْنَعُهُ، وَلَا أَعْلَمُ إِلَاّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يصْنَعُهُ". أخرجه أبو داود (3) والنسائي (4). [صحيح]

قوله: في رواية النضر التي فيها إثبات الرفع في القيام من السجدة الأولى: "أخرجه أبو داود" أقول: قال المنذري (5): وأخرجه النسائي (6). والنضر بن كثير أبو سهل البصري، ضعيف الحديث. وقال الحافظ أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث ابن طاووس. انتهى. وتقدم الكلام في الرفع عند السجود.

(1) أخرجه البخاري رقم (737)، ومسلم رقم (391)، وأبو داود رقم (745)، وابن ماجه رقم (859)، والنسائي رقم (880، 881، 1056).

(2)

في "السنن" رقم (1085)، وهو حديث صحيح.

(3)

في "السنن" رقم (740).

(4)

في "السنن" رقم (1146). وهو حديث صحيح، والله أعلم.

(5)

في "مختصر السنن"(1/ 366).

(6)

في "السنن" رقم (1146).

ص: 241

24 -

وعن ميمون المكي: "أنَّهُ رَأَى عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ وَصَلَّى بِهِمْ، يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِنَ يَسْجُدُ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ، فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا، فَوَصَفْتُ لَهُ هَذه الإِشَارَةَ، فَقَالَ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فاقْتَدِ بِصَلَاةِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ". أخرجه أبو داود (1). [صحيح]

قوله: "وعن ميمون المكي" أقول: هو كحديث ابن طاووس. وزاد: "حين ينهض للقيام" إلا أن ميمون المكي قال في "تقريب التهذيب"(2): إنه مجهول.

قوله: "أخرجه أبو داود" قلت: وسكت عليه المنذري، وقدمنا أن ميمون المكي مجهول، فلا يعتبر بسكوت أبي داود وسكوت المنذري [439 ب].

[](3)

25 -

وعن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَألتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عنِ الصَّلاةِ، فَقَالَ:"صَلِّ قَائِمًا، وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ". أخرجه الخمسة (4) إلا مسلماً. [صحيح]

(1) في "السنن" رقم (739)، وهو حديث صحيح.

(2)

رقم الترجمة (7054).

(3)

في "جامع الأصول"(5/ 312) الفرع الثاني: في القيام والقعود، ووضع اليدين والرِّجلين: القيام والقعود.

(4)

أخرجه البخاري رقم (1117)، وأبو داود رقم (952)، والترمذي رقم (372)، وابن ماجه رقم (1223)، والنسائي (3/ 223 - 224).

ص: 242

26 -

وفي أخرى (1): أَنَّهُ سَأَلَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، قَالَ:"إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ مِثْلُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ". [صحيح]

قال الخطابي (2): إن لم تكن لفظة نائماً مدرجة في الحديث من بعض الرواة، وقاس ذلك على صلاة القاعد أو اعتبر بصلاة المريض نائماً إذا لم يقدر على القعود، فإن التطوع مضطجعاً للقادر جائز كما يجوز للمسافر إذا تطوع على راحلته؛ فأما من جهة القياس فلا يجوز أن يصلي مضطجعاً كما يجوز له أن يصلي قاعداً؛ لأن القعود شكل من أشكال الصلاة، وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة.

قوله في حديث عمران: "كان بي بواسير"(3) أقول: بالباء الموحدة: عروق تنبت بلحم زائد على أدوار فم المقعدة لها حكيك كلهيب النار، تدب في الجسد برطوبة سمية يكون منها ضعف نفس وسقوط قوة وهمة وانكسار.

وفي لفظ له في "الجامع"(4): "كان بي الناصور"(5) قال الأطباء: هي عروق تنبت موضع البواسير بلحم زائد كالثآليل الطوال، وهي نوع من البواسير إلا أنها أطول وأدق بين الرقة والغلاظة بسببها يزول شيء من الغذاء مع الفضلة السوداوية.

قوله: "فعلى جنب" أي: مضطجعاً على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه.

(1) أخرجها البخاري في صحيحه رقم (1115)، وأبو داود رقم (951)، والترمذي رقم (371)، والنسائي (3/ 223)، وابن ماجه رقم (1231).

(2)

في "معالم السنن"(1/ 584 - مع السنن).

(3)

انظر: "النهاية"(1/ 132)، "المجموع المغيث"(1/ 158).

(4)

(5/ 313).

(5)

انظر: "الحاوي في الطب" لأبي بكر الرازي (3/ 228).

ص: 243

قوله: "ومن صلى نائماً" بالنون من النوم والمراد: مضطجعاً. وصحفه الأصيلي وابن بطال (1) وغيرهما بإيماً بموحدة بعدها مثناة تحتية فما والصواب "نائماً" بالنون، ويأتي كلام المصنف الذي نقله عن الخطابي (2).

قوله: "فله نصف أجر القاعد" أقول: قال الخطابي (3): إنما ذلك للضعيف الذي يستطيع القيام بكلفة، فإن كان عاجزاً عن القيام البتة فصلاته مثل صلاة القائم، وهذا كله في الفريضة والنافلة.

وقد أجمعت الأمة أن لا يصلي [أحدنا إيماءً](4) إلا من مرض، فدل على أنه [440 ب] لا يريد بهذا الحديث إلا المريض الذي تعذر عليه القيام بكلفة، أو على القدر بمشقة، ووافقه على دعوى الإجماع أبو عمر، وليست مسألة إجماع كما زعما، بل كان بعض السلف يجيز للصحيح التنفل مضطجعاً، منهم: الحسن البصري. ذكر ذلك أبو عيسى الترمذي (5).

قوله: "قال الخطابي"(6) أقول: لفظه على قوله: "وصلاته نائماً" لا أعلم أني سمعته إلا في هذا الحديث، ولا أحفظ عن أحدٍ من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائماً كما رخصوا فيها قاعداً، فإن صحت هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن بعض الرواة أدرجه في الحديث،

(1) في شرحه لصحيح البخاري (3/ 102).

(2)

في "معالم السنن"(1/ 584 - مع السنن).

(3)

في "معالم السنن"(1/ 585 - مع السنن).

(4)

في (أ): "أحد نائماً".

(5)

في "السنن"(2/ 209).

(6)

في "معالم السنن"(1/ 584 - مع السنن).

ص: 244

وقاسه على صلاة القاعد وصلاة المريض إذا لم يقدر على القعود فتكون صلاة المتطوع القادر نائماً جائزة. انتهى. نقله عنه في "الجامع"(1) واختصره المؤلف.

وتقدم في النقل الأول أنه قال: إنها أجمعت الأمة أن لا يصلي أحد مضطجعاً إلى آخر ما نقلناه. ولفظه هنا أنه قال: ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم، فلم يدع الإجماع إنما أخبر عن عدم حفظه مخالفاً.

27 -

وعن عبد الله بن شقيق قال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: "هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ. أَوْ قَالَ السِّنُّ". أخرجه الستة (2). [صحيح]

28 -

وفي أخرى (3): "أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَاِئمٌ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ، فَفَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وإِنْ كنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ". [صحيح]

29 -

وفي أخرى للنسائي (4) قال: "رَأَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا".

(1)(5/ 313).

(2)

أخرجه مسلم رقم (115، 732)، وأبو داود رقم (956)، والنسائي رقم (1657).

(3)

أخرجه أحمد (6/ 166)، ومسلم رقم (109، 730)، وأبو داود رقم (955)، والترمذي رقم (375) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي (3/ 219)، وابن ماجه رقم (1228).

وأخرجه ابن خزيمة رقم (1245، 1247)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 471).

وهو حديث صحيح.

(4)

في "السنن" رقم (1661).

وأخرجه الدارقطني في "السنن"(1/ 397 رقم 3)، وابن حبان رقم (2512)، والحاكم (1/ 258، 275).

وهو حديث صحيح.

ص: 245

قال النسائي: ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ. [صحيح]

قوله في حديث عائشة رضي الله عنها: "نعم بعد ما حطمه الناس" بالحاء المهملة فطاء.

قال الهروي (1) في تفسيره: حطم فلاناً أهله إذا كبر فيهم، كأنه لما حمل أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم، صيروه شيخاً محطوماً. والحطم كسر الشيء اليابس.

قوله: "أو قال: السن" أي: علت سنه، وهذه اللفظة لم أجدها في "الجامع"(2)[441 ب] في ألفاظ روايات عبد الله بن شقيق عن عائشة. وقد عدله رواية خمسة ألفاظ، نعم. لفظ السنن (3) في رواية عن عروة عن عائشة بلفظ:"أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعداً حتى أسن، وكان يقرأ قاعداً حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحواً من ستين آية" وفي نسخة: "من ثلاين أو أربعين آية ثم ركع".

قوله: "وفي أخرى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالساً"(4) الحديث. أقول: ظاهر عبارته أن هذه الرواية [434/ أ] لعبد الله بن شقيق عن عائشة؛ لأنه في سياق حديثه، ولأنها قاعدة المحدثين إذا رووا حديثاً عن راوٍ ثم قالوا: وفي أخرى، أي: لذلك الراوي. وهذه الرواية التي ذكرها المصنف ليست عن عبد الله بن شقيق بل عن عروة عن عائشة، ولذا إن ابن الأثير بعد سياقه لألفاظ عبد الله بن شقيق، قال: وكذا أي لمسلم (5) والبخاري (6) عن

(1) في "الغريبين"(2/ 461).

(2)

(5/ 315).

(3)

أخرجه أبو داود رقم (953، 954)، والترمذي رقم (374)، وابن ماجه رقم (1226)، والنسائي رقم (1648، 1650)، وقد تقدم.

(4)

تقدم، وهو حديث صحيح.

(5)

في صحيحه رقم (731).

(6)

في صحيحه رقم (1118، 1119).

ص: 246

عروة: أن عائشة أخبرته إلى أن قال: وفي أخرى يريد لعروة عن عائشة: "كان يصلي جالساً (1)، فإذا بقي" الحديث. وقد يقال: أراد المصنف، وفي أخرى، أي: عن عائشة وإن اختلفت طريق الروايتين، لكن هذا ليس عرف المحدثين ولا اصطلاحهم، والأحاديث كلها دالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة في الليل بعضها قاعداً وبعضها قائماً. وفي بعض ألفاظ عبد الله بن شقيق عنها:"أنه كان يقرأ، فإذا أراد أن يركع قام فركع" فدل وقد سألها كيف يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس على [442 ب] أنه يقوم تارة فيقرأ تارة يقوم لمجرد الركوع، إلا أنه أخرج الترمذي (2) وأبو داود (3) والنسائي (4) عن عروة عنها، قال: سألتها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه؟ قالت: كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً قاعداً، فإذا قرأ وهو قائم سجد وركع وهو قائم، وإذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس. وقال الترمذي (5): حسن صحيح.

والأحاديث دالة على جواز الأمرين في الحالين، وأنه من العمل المخير فيه.

قوله: "يصلي متربعاً" أقول: قد نقل المصنف كابن الأثير عن النسائي إنه خطأ، إلا أنه أخرج الدارقطني (6) عن عائشة قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعاً.

(1) ونصه: "كان يصلي جالساً فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي".

(2)

في "السنن" رقم (375).

(3)

في "السنن" رقم (955).

(4)

في "السنن" رقم (1647، 1648).

وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (730)، وهو حديث صحيح.

(5)

في "السنن"(2/ 213).

(6)

في "السنن"(1/ 397 رقم 3)، وهو حديث صحيح، وقد تقدم.

ص: 247

30 -

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "مَا قُبِضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا إِلا المَكْتُوبَةَ، وَكَانَ أَحَبُّ العَمَلِ إِلَيْهِ أَدْوَمَهُ وَإِنْ قَلَّ". أخرجه النسائي (1). [صحيح لغيره]

قوله في حديث أم سلمة: "كان أكثر صلاته جالساً" أقول: هو مطلق محمول على ما قيده به حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة بلفظ (2): "لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالساً"، وفي لفظ (3) له عنها:"أنه صلى الله عليه وسلم[لم يمت حتى] (4) كان كثير من صلاته [وهو] (5) جالساً".

قوله: "وكان أحب الأعمال إليه أدومه وإن قل" هو مثل حديث (6): "كان عمله ديمة" وأفاد هذا أنه كان أحب إليه.

31 -

وعن حَفْصَةَ رضي الله عنها قالت: "مَا رَأَيتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى في سُبْحَتِهِ قَاعِدًا حَتَى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكلانَ يُصَلِّي بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا"(7). [صحيح]

(1) في "السنن" رقم (1653)، وهو حديث صحيح لغيره.

(2)

أخرجه البخاري رقم (4837)، ومسلم رقم (117، 732)، وأخرجه أحمد (6/ 169).

(3)

أخرجها مسلم في صحيحه رقم (116/ 732).

(4)

سقطت من (ب).

(5)

سقطت من (ب).

(6)

أخرجه البخاري رقم (1987، 6466)، ومسلم رقم (783)، وأبو داود رقم (1370)، وأحمد (4/ 109).

(7)

أخرجه أحمد (6/ 285)، ومسلم رقم (118/ 733)، والنسائي في "السنن"(3/ 223)، والترمذي رقم (373) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.

ص: 248

المراد "بِالسُّبْحَةِ"(1) هنا: النافلة خاصة.

"وَتَرْتيلُ القِرَاءَةِ" تبيينها وترك العجلة فيها (2).

قوله: "ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها" يعني: إذا لم يرتل الأخرى، وهذا منها.

قوله في حديث حفصة: "كان قبل وفاته بعام" أقول: هذا الحديث بيّن مقدار المدة التي صلى فيها النافلة قاعداً. والأحاديث غيره بلفظ: "لما بدن" بالموحدة والدال المهملة. قال أبو عبيد (3) في كلامه على حديث: "لا تبادروني بالركوع والسجود فإني قد بدنت" قال أبو عبيد: هكذا روى الحديث بالتخفيف وإنما هو بالتشديد، أي: كبرت وأسنيت. والتخفيف من البدانة وهي كثرة اللحم، ولم يكن صلى الله عليه وسلم سميناً. قال ابن الأثير (4) متعقباً له: قد جاء في صفته [443 ب]صلى الله عليه وسلم في حديث ابن أبي هالة بادن متماسك. والبادن: الضخم، فلما قال بادن أردفه بمتماسك، وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضاً، فهو معتدل الخلق. انتهى.

وفي "القاموس"(5) بدن ككرم ونصر أسن وضعف. وبلفظ: "حتى أسن" وحديث حفصة: "أنه أسن وبدن قبل وفاته بعام". قال ابن الأثير (6): وفي رواية، أي: عن حفصة "بعام أو عامين".

(1) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع"(5/ 316).

(2)

قاله ابن الأثير في "غريب الجامع"(5/ 316).

(3)

في "الغريبين في القرآن والحديث"(3/ 853).

(4)

في "تتمة جامع الأصول"(1/ 95 - قسم التراجم).

(5)

"القاموس المحيط"(ص 1522).

(6)

في "الجامع"(5/ 316).

ص: 249

أخرجه مسلم (1) و"الموطأ"(2) والترمذي (3).

قلت: وقال (4): صحيح. وأخرجه النسائي (5).

32 -

وعن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلىَ نِصْفُ الصَّلَاةِ"، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ:"مَا لَكَ يَا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو"؟ قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ الله! أنَّكَ قُلْتَ صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا. قَالَ: "أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ". أخرجه مسلم (6)، ومالك (7)، والترمذي (8)، والنسائي (9). [صحيح]

قوله في حديث ابن عمرو: "إن صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة" أقول: أي: الصلاة قائماً، لما في رواية:"الموطأ"(10) بلفظ: "صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو قائم" ثم المراد نقصان أجرها. والظاهر أن هذا لغير المعذور، إلاّ أن في لفظ من روايات

(1) في صحيحه رقم (733).

(2)

(1/ 137).

(3)

في "السنن" رقم (373).

(4)

في "السنن"(2/ 212).

(5)

في "السنن"(3/ 223)، وهو حديث صحيح، وقد تقدم.

(6)

في "صحيحه" رقم (735).

(7)

في "الموطأ"(1/ 136، 137).

(8)

لم يخرجه الترمذي، ولم يعزه ابن الأثير في "الجامع" للترمذي.

(9)

في "السنن" رقم (1659).

وأخرجه أبو داود رقم (950) وابن ماجه رقم (1229). وهو حديث صحيح.

(10)

(1/ 136) رقم (19). وهو حديث صحيح، وقد تقدم.

ص: 250

ابن عمر (1)، أنه صلى الله عليه وسلم قال: لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس، وهم يصلون في سبحتهم قعوداً، فقال صلى الله عليه وسلم:"صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم" فدل أنه وإن كان معذوراً، ويحتمل أن الحمى لم تبلغ بهم إلى ضعف يعجزون معه عن القيام.

قوله: "أجل" بفتح الهمزة، فجيم ساكنة فلام. حرف جواب، مثل نعم، فيكون تصديقاً للخبر أي: نعم هي على نصف صلاة القائم في أجرها، ولكنه صلى الله عليه وسلم أخبره أنه اختص بأن صلاته قاعداً ليست كصلاة غيره. وقد عدوا ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل على أن الصحابة لا يرون أنه صلى الله عليه وسلم[444 ب] يفعل إلا الأفضل من الأعمال.

33 -

وعن محارب بن دثار قال: نَظَرَ حُذَيَفْة رضي الله عنه إِلَى رَجُلِ يُصَلِّيْ وَلَا يُقِيمُ ظَهْرهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ: أَيأْلَمُ ظَهْرُكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: إِنّكَ لَوْ مُتَّ عَلَى حَالَتِكَ هَذهِ مُتَّ مُخَالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه رزين.

قلت: وهو في البخاري (2) بلفظ: رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلاً لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، قَالَ: فَلَمَا قَضَى صَلَاتُه، قَالَ لَه حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ؟ وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ الله مُحَمَدِاً صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. [صحيح]

قوله: "محارب بن دثار" أقول: محارب، بالحاء المهملة، اسم فاعل من حارب. ودثار، بكسر الدال المهملة، ومثلثة آخره راء، وهو أبو النضر محارب بن دثار بن كردوس السدوسي، قاضي الكوفة، تابعي، سمع جابر بن عبد الله وابن عمر، روى عنه مسعر، والثوري، وشعبة، وابن عيينة (3).

(1) أخرجه مالك في "الموطأ"(1/ 136 - 137) رقم (20). وهو حديث ضعيف بهذا السياق.

(2)

في "صحيحه" رقم (791) و (808)، وأخرجه أحمد (5/ 384).

(3)

قاله ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول"(2/ 866 - قسم التراجم).

ص: 251

قوله: "نظر حذيفة" أي: ابن اليمان.

"ولا يقيم ظهره" أي في صلاته، يحتمل في القيام الأول، أو في قيامه من الركوع أو فيهما، فسأله هل بظهره ألم؟ فأجابه بأنه ليس به ألم، فأخبره بأنه مخالف للسنة. أي: للطريقة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم[435/ أ] وعلمها العباد.

قوله: "أخرجه رزين" أقول: على قاعدته التي عرفت عدم صحتها، وابن الأثير (1) بيض له على طريقته الصحيحة.

قوله: "قلت: وهو في البخاري" أقول: هو فيه (2) مسند ترجم له (3) - باب: إذا لم يتم السجود - حدثنا الصَّلتُ بن محمدٍ قال: حدثنا مهدي، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة: رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده. قال: فلما قضى صلاته، قال له حذيفة: ما صليت، وأحسبه قال: لو متَّ متَّ على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم. انتهى بلفظه.

وسقط على المصنف قوله: "وأحسبه" قال له: وهو ثابت في البخاري: وبحذف المصنف له صار جزماً أنه أخبره أنه يموت على غير السنة. وبزيادة، وأحسبه صار الإخبار ظناً من الراوي. هل قاله حذيفة أولا.

34 -

وعن أبي حازم قال: قَالَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنهما: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ اليُسْرَى فِي الصَّلَاةِ، قَالَ أَبُوحَازِمٍ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري (4) ومالك (5). [صحيح]

(1) في "الجامع"(5/ 318).

(2)

في "البخاري"(2/ 359) الباب رقم 132 - مع الفتح).

(3)

في "صحيحه"(2/ 395 الباب رقم 132 - مع الفتح).

(4)

في "صحيحه" رقم (740).

(5)

في "الموطأ"(1/ 395). =

ص: 252

قوله: "وعن أبي حازم" أقول: [445 ب] بالحاء المهملة وزاي اسمه: سلمة بن دينار الأعرج المديني، مولى الأسود بن سفيان المخزومي، من عباد أهل المدينة، وفقهائهم المشهورين، من تابعيهم. روى عن سهل بن سعد وغيره، وعنه جماعة (1).

قوله: "قال سهل بن سعد: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة" أقول: ترجم ابن الأثير في "الجامع"(2): وضع اليدين والرجلين.

قوله: "لا ينمي" أي: سهل بن سعد وهو بفتح أوله، وسكون النون وكسر الميم، قال أهل اللغة (3): نميت الحديث إلى غيري رفقته وأسندته.

وفي اصطلاح أهل الحديث: إذا قال الراوي: ينميه فمراده يرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما عرف في علوم الحديث (4).

فقوله: "يؤمرون" محمول على أن الآمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم. ويدل أن الأمر هو النبي صلى الله عليه وسلم ما في "سنن أبي داود"(5) والنسائي (6)، و"صحيح ابن السكن"(7).

= وأخرجه أحمد: (5/ 336)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم: 5772). وهو حديث صحيح.

(1)

قاله ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول": (1/ 470 قسم التراجم).

(2)

(5/ 318).

(3)

انظر: "الفائق" للزمخشري (4/ 27).

قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 799): نميتُ الحديث أنمية، إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة، قلت: نميّتُه، بالتشديد. انظر:"غريب الحديث" للهروي، (1/ 340).

(4)

قال ابن الصلاح في "علوم الحديث"(ص 50): من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل: في أسانيدها عند ذكر الصحابي: "يرفع الحديث" ويبلغ به، أو ينميه أو رواية.

(5)

في "السنن" رقم (755).

(6)

في "السنن"(2/ 126).

(7)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 224). =

ص: 253

وعن ابن مسعود، قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم واضعاً يدي اليسرى على اليمنى فرفعهما ووضع اليمنى على اليسرى. وإسناده حسن.

وقوله: "على ذراعه" أبهم موضعه من الذراع. وفي حديث وائل بن حجر عند أبي داود (1) والنسائي (2)، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ من الساعد. وصححه ابن خزيمة (3) وغيره (4).

والرابع: بضم الراء وسكون المهملة بعدها معجمة، هو المفصل بين الساعد والكف. وكذلك لم يذكر موضع وضعهما من الجسد، وقد روى ابن خزيمة (5) من حديث وائل. وضعهما تحت صدره.

هكذا قاله [446 ب] الحافظ في "فتح الباري"(6). لكنه رواه في كتابه "بلوغ المراد"(7) من حديث وائل منسوباً إلى تخريج ابن خزيمة (8) بلفظ: "على صدره"، وهكذا رواه الدميري

= وأخرجه ابن ماجه رقم (811) والدارقطني (2/ 286 - 287) والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 28).

وهو حديث حسن، والله أعلم.

(1)

في "السنن" رقم (727).

(2)

في "السنن"(2/ 126 - 127).

(3)

في "صحيحه" رقم (905).

(4)

كابن حبان رقم (1860، 1862)، والبخاري في "رفع اليدين في الصلاة" رقم (67) والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 27 - 28) من طرق. وهو حديث صحيح.

(5)

في "صحيحه" رقم (480)، (714).

(6)

في "الفتح"(2/ 224).

(7)

(2/ 183) رقم 12/ 263 - مع سبل السلام) بتحقيقي.

(8)

في "صحيحه" رقم (479) بإسناد ضعيف؛ لأن مؤملاً، وهو ابن إسماعيل سيء الحفظ لكن الحديث صحيح، جاء من طرق أخرى بمعناه، وفي الوضع على الصدر أحاديث تشهد له. قاله الألباني.

ص: 254

في "السراج الوهاج شرح المنهاج"(1) بلفظ: "على صدره" ثم قال: وعبارة الأصحاب تحت صدره. وهو كالمعرض بأنهم خالفوا لفظ الحديث، وبلفظ:"على صدره" رواه النووي في "شرح المهذب"(2) وللبزار (3): "عند صدره" وعند أحمد في "زيادات المسند"(4)، من حديث علي عليه السلام:"وضعهما تحت السرة" وإسناده ضعيف.

وقال ابن عبد البر (5): لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف. وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، وهذا الذي ذكره في "الموطأ"(6) ولم يحك ابن المنذر (7) وغيره (8) عن مالك غيره، وتأتي أحاديث صريحة في رفعه إليه صلى الله عليه وسلم منها حديث ابن مسعود الذي ذكره المصنف.

35 -

وعن ابن مسعود رضي الله عنه: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى اليُمْنَى، فَرَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى. أخرجه أبو داود (9) واللفظ له، والنسائي (10). [حسن]

(1)(1/ 101 - 102).

(2)

(3/ 313).

(3)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 224).

(4)

(1/ 110).

(5)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 224).

(6)

(1/ 159). وهو حديث صحيح، وقد تقدم.

(7)

في "الأوسط"(3/ 94).

(8)

انظر: "المجموع شرح المهذب"(3/ 269 - 270).

(9)

في "السنن" رقم (755).

(10)

في "السنن"(2/ 126). وهو حديث حسن، وقد تقدم.

ص: 255

36 -

وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ، قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ. أخرجه النسائي (1). [صحيح]

قوله: في حديث وائل: "قبض بيمينه على شماله" أقول: لم يبين فيه موضع القبض، ولا أين وضعهما، وقدمنا حديثه فى بيان ذلك.

قال العلماء (2): الحكمة في الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث، وأقرب إلى الخشوع. قال بعضهم: والخشوع معنى يقوم بالنفس، يظهر عند سكون الأطراف، وهو من فعل القلب، والسكون من فعل البدن.

37 -

وعن إسماعيل بن أمية قال: سَالتُ نَافِعًا عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَهُوَ مُشَبِّكٌ يَدَيْهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: تِلْكَ صَلاةُ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. أخرجه أبو داود (3). [صحيح موقوف]

وفي رواية ذكرها رزين: أَنَّ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: رَأَى رَجُلًا يَتَّكِئُ عَلَى اليةِ يَده اليُسْرَى وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَجْلِسْ هَكَذَا، فَإِنَّ هَكَذا يَجْلِسُ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ (4). [حسن موقوف]

قوله: "وعن إسماعيل بن أمية" أقول: هو إسماعيل (5) بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي القرشي المكي. سمع نافعاً والزهري، وسعيد المقبري، روى عنه الثوري وغيره [447 ب].

(1) في "السنن"(2/ 127) وقد تقدم.

(2)

ذكره الحافظ في "فتح الباري"(2/ 224).

(3)

في "السنن" رقم (993). وهو أثر صحيح موقوف.

(4)

أخرجه أبو داود رقم (994). وهو أثر حسن موقوف.

(5)

ذكره ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول"(1/ 176 - قسم التراجم).

ص: 256

قوله: "وهو مشبك يديه" التشبيك: هو إدخال الأصابع بعضها في بعض، قيل: كره (1) ذلك كما كره عقص الشعر (2)، واشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد، وقيل: التشبيك (3) والاحتباء مما يجلب النوم، فنهى عن التعرض لما ينقض الطهارة.

قوله: "وفي رواية ذكرها رزين" أقول: هكذا في "الجامع"(4) وهي في "سنن أبي داود"(5) من رواية هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، ولفظه:"أنه رأى رجلاً يتكئ على يده اليسرى، وهو قاعد في الصلاة"، وقال هارون بن يزيد يريد أحد رواته ساقطاً على شقه الأيسر، فقال: لا تجلس، الحديث.

38 -

وعن أبي جحيفة رضي الله عنه: أَنَّ عَلِياً رضي الله عنه قَالَ: "السُّنَّة وَضْعُ الكَفِّ عَلَى الكَفِّ فِي الصَّلَاة، وَيَضَعهُماَ تَحْتَ السُّرَّةِ"(6). أخرجه رزين. [ضعيف]

قوله في حديث علي عليه السلام: "أخرجه رزين" أقول: ومثله في "الجامع"(7) وهو في "سنن أبي داود"(8) بلفظه من حديث أبي جحيفة أن علياً قال: الحديث. وسكت عليه أبو داود والمنذري. [436/ أ] وقدمنا لك أنه أخرجه أحمد في "زوائد المسند"(9) وإسناده ضعيف.

(1) انظر: "المجموع شرح المهذب"(4/ 38).

(2)

سيأتي تفصيله.

(3)

سيأتي تفصيله.

(4)

(5/ 321).

(5)

في "السنن" رقم (994). وهو أثر حسن موقوف وقد تقدم.

(6)

أخرجه أبو داود رقم (756)، وأحمد (2/ 110)، والدارقطني (2/ 186)، والبيهقي (2/ 31).

وهو حديث ضعيف.

(7)

(5/ 322).

(8)

في "السنن" رقم (756).

(9)

(1/ 110).

ص: 257

39 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "نَهَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الِاخْتِصاَرِ فِي الصَّلَاةِ". أخرجه الخمسة (1). [صحيح]

قوله في حديث أبي هريرة: "نهى عن الاختصار" أقول: الأشهر فيه (2) أنه وضع اليد على الخاصرة، وقيل (3): المراد به حذف الطمأنينة، وقيل (4): قراءة آية أو آيتين من آخر السورة، وقيل: حذف آية سجدة إذا مر بها، وقيل: أخذ المخصرة والتوكي عليها في الصلاة، وحديث عائش الآتي، دال على أن النهي عنه؛ لأنه من فعل اليهود. [448 ب].

40 -

وفي أخرى للبخاري (5) عن عائشة رضي الله عنها: أَنَّهاَ كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، وَتَقُولُ إِنَّ اليَهُودَ تَفْعَلُهُ. [صحيح]

41 -

وفي أخرى ذكرها رزين قال: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ الِاخْتِصَارَ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهاَ.

42 -

وعن زياد بن صُبيح الحنفي قال: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى خَاصِرَتِي، فَلَمَّا صَلّى قَالَ: هَذا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةَ وَكَانَ النَّبيَ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْهُ.

(1) أخرجه البخاري رقم (1220)، ومسلم رقم (545)، وأبو داود رقم (947)، والترمذي رقم (383)، والنسائي (2/ 127).

وأخرجه أحمد (2/ 232، 290، 295، 331، 399)، وأبو يعلى رقم (6043)، وابن خزيمة رقم (908)، وابن حبان رقم (2285)، والبغوي رقم (730)، والبيهقي (2/ 287). وهو حديث صحيح.

(2)

انظر: "النهاية"(1/ 495)"الفائق" للزمخشري (1/ 375).

(3)

انظر: "فتح الباري"(3/ 89).

(4)

ذكره ابن الأثير في "النهاية"(1/ 495).

(5)

في "صحيحه" رقم (3458).

ص: 258

أخرجه أبو داود (1)، واللفظ له، والنسائي (2). [صحيح]

قوله في حديث ابن عمر: "الصَّلب"(3) بالصاد المهملة، وسكون اللام، فموحدة قيل شبه الصلب؛ لأن المصلوب يمد باعه على الجذع، وهيئة المصلوب في الصلاة: أن يضع يده على خاصرته، ويجافي بين عضديه في القيام.

قلت: ترجم (4) له أبو داود. - باب [في](5) التخصر والإقعاء - وساق هذا الحديث.

43 -

وعن ابن مسعود رضي الله عنه: أَنّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي قَدْ صَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: خَالَفَ السُّنَّةَ لَوْ رَاوَحَ بَيْنَهُمَا كَانَ أَفْضَلَ. أخرجه النسائي (6). [إسناده ضعيف]

قوله في حديث ابن مسعود: (لو راوح بينهما) أقول: في "النهاية"(7) وفيه أنه كان يراوح بين قدميه من طول القيام. أي: يعتمد على إحداهما مرة، وعلى الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما، ومن حديث ابن مسعود أنه أبصر رجلاً صافاً قدميه، فقال: لو راوح كان أفضل. انتهى.

44 -

وعن أم قيس بنت محصن رضي الله عنها: "أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، لمَّا أَسَنَّ وَحَمَلَ اللَّحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَاّهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ". أخرجه أبو داود (8). [صحيح]

(1) في "السنن" رقم (903).

(2)

في "السنن" رقم (891)، وهو حديث صحيح.

(3)

قاله: ابن الأثير في "النهاية"(2/ 44).

(4)

في "السنن"(1/ 556 الباب رقم 160).

(5)

زيادة من (أ).

(6)

في "السنن" رقم (891، 892) بإسناد ضعيف.

(7)

"النهاية في غريب الحديث"(1/ 700). وانظر: "غريب الحديث" للخطابي (3/ 248).

(8)

في "السنن" رقم (948)، وهو حديث صحيح.

ص: 259