الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: "عن مجزأة"(1) بفتح أوله وسكون الجيم وفتح الزاي بعدها همزة مفتوحة، ابن زاهر بن الأسود [الأسلمي](2) الكوفي، ثقة من الرابعة. وفيه اتخاذ الوسادة تحت الركب للضرورة، وإن كان قول صحابي [34 ب].
أعضاء السجود
1 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمَرَنَا النّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أعْضَاء وَلَا نَكُفُّ شَعْراً وَلَا ثَوْباً: الجَبْهَةِ وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. أخرجه الخمسة (3). [صحيح]
أعضاء السجود
أي: الأعضاء التي أمر المصلي أن يسجد عليها.
قوله: في حديث ابن عباس: "أمرنا
…
" الحديث.
أقول: في لفظ البخاري (4): أُمرَ النبي صلى الله عليه وسلم.
قال في "الفتح"(5): بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لما لم يسم فاعله، وهو: الله جل جلاله. ولما كان هذا السياق يقتضي الخصوصية.
(1) وقال ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول"(2/ 866): يعد من التابعين الكوفيين، سمع أباه، وأهبان بن أوس، وعبد الله بن أبي أوفى.
(2)
في المخطوط: "السلمي"، وما أثبتناه من "تتمة جامع الأصول"، ومن "التقريب"(2/ 230 رقم 925).
(3)
أخرجه البخاري رقم (809)، وأطرافه:(810، 812، 815، 816)، ومسلم رقم (227/ 490)، وأبو داود رقم (889، 890)، والترمذي رقم (273)، والنسائي رقم (1093، 1096، 1098).
وهو حديث صحيح.
(4)
في صحيحه رقم (809 و815).
(5)
(2/ 296).
عقبه المصنف، أي: البخاري (1) بلفظ آخر دال على أنه لعموم الأمة، بلفظ:"أمرنا".
قال البيضاوي (2): إن صيغة: "أمرت المغيرة" تقتضي الوجوب.
قال الحافظ ابن حجر (3): وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه صيغة (4) افعل.
قلت: لا يخفى أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله أمره، وهو عربي، ولا يفهم الأمر إلا من صيغة تقيده، والأصل في الأمر الوجوب، فالحق مع البيضاوي.
وقوله: "على سبعة أعضاء" في لفظ البخاري (5): "أعظم" وبها ترجم الباب (6).
وفي رواية (7): آراب بالمد جمع إرب بالكسر لأوله وسكون ثانيه، وهو العضو.
قوله: "ولا نكف شعراً ولا ثوباً" جملة معترضة بين المجمل، وهو:"سبعة أعضاء" والمفسر. وهو قوله: الجبهة إلى آخره. وفي لفظ البخاري (8): "نكفت".
(1) في صحيحه رقم (810).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 296). وإليك نص عبارته: قال البيضاوي: عرف ذلك بالعرف، وذلك يقتضي الوجوب.
(3)
في "الفتح"(2/ 296).
(4)
انظر: "تيسير التحرير"(1/ 341)، و"المحصول"(2/ 41).
(5)
في صحيحه رقم (810 و812، 815).
(6)
في صحيحه (2/ 295 الباب رقم 133 - مع الفتح).
(7)
أخرجها: أحمد (1/ 206)، ومسلم رقم (491)، وأبو داود رقم (891)، والترمذي رقم (272)، والنسائي (2/ 208)، وابن ماجه رقم (885) عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه".
وهو حديث صحيح.
(8)
في صحيحه رقم (812).
والكف (1)[والكفت](2): الضم، والمراد: ولا يجمع شعره ولا ثيابه، وظاهره يقتضي أن النهي عنه في حال الصلاة. وإليه جنح الداودي (3).
وبه ترجم البخاري (4) بعض تراجمه ورد ذلك عياض (5)، وقال: إنه خلاف ما عليه الجمهور، وأنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها. قال (6): واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة، لكن حكى ابن المنذر (7)[35 ب] عن الحسن وجوب الإعادة.
قلت: لا بد من التفصيل، وهو أنه إن زاد الثوب على الكعبين من أي أنواع اللباس، فهو الإسبال الذي ورد النهي عنه مطلقاً، والإخبار بأنه:"ما زاد على الكعبين فهو في النار"(8). والأحاديث (9) فيه كثيرة جداً، فهذا محرم في كل حال، وتبطل به الصلاة، كما قررناه في رسالة
(1) انظر: "فتح الباري"(2/ 296).
(2)
سقطت من (ب).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 296).
(4)
في صحيحه (2/ 299 الباب رقم 137 - مع الفتح).
(5)
في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(2/ 406).
(6)
أي الحافظ في "فتح الباري"(2/ 296).
(7)
في "الأوسط"(3/ 182).
(8)
أخرجه أحمد (2/ 410)، والبخاري رقم (5787).
(9)
منها: ما أخرجه أبو داود رقم (4093)، والنسائي في "الكبرى" رقم (9714، 9716، 9717)، وابن ماجه رقم (3573)، وأحمد (3/ 5، 6، 31، 44، 52، 97)، وأبو عوانة (5/ 483)، ومالك في "الموطأ"(2/ 914 - 915)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (3080) من حديث أبي سعيد الخدري، وهو حديث صحيح.
"الإسبال"(1) بما لا يخفى أنه الحق عند النظار من الرجال، وإن كان فوق ذلك، فهو الذي [455/ أ] توجه إليه النهي عن كفت الثياب.
قالوا: والحكمة (2) في النهي عن ذلك: أنه إذا رفع ثوبه أو شعره عن الأرض؛ فإنه يشبه المتكبرين.
والمراد بالشعر: شعر الرأس.
2 -
وفي أخرى: أَنَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ - وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ، وَلَا نَكُفَّ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعْرَ". هذا لفظ الشيخين (3). [صحيح]
"الكَفُّ" جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود.
قوله: "الجبهة" يأتي الكلام في الرواية الآتية، التي فيها الزيادة في الإشارة.
قوله: "واليدين" أي: الكفين لئلا يدخل النهي عنه من افتراش السبع والكلب، وقد وقع بلفظ الكفين عند مسلم.
قوله: "والرجلين" في الرواية الثانية الآتية، وأطراف القدمين، وهي معينة للمراد من الرجلين.
(1) وهي الرسالة رقم (118) من كتابنا "عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير" بتحقيقي. ط ابن كثير دمشق.
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 296).
(3)
أخرجه البخاري رقم (812)، ومسلم رقم (230/ 490)، وأخرجه أحمد (1/ 292)، والنسائي (2/ 109)، وأبو يعلى رقم (2464)، وأبو عوانة (2/ 183)، وابن حبان رقم (1925)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (644)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 103).
قوله: "وأشار بيده إلى أنفه" وفي رواية: "ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه، وقال: هذا واحد".
قال القرطبي (1): يدل على أن الجبهة الأصل في السجود والأنف تبع. وقال ابن دقيق العيد (2): قيل: معناه: أنهما جُعلا كأنهما عضو واحد، وإلا لكانت الأعضاء ثمانية.
قال (3): وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم منه أن يكتفي بالسجود على الأنف، كما يكتفي بالسجود على بعض الجبهة، وقد احتج بمثل هذا لأبي حنيفة (4).
والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة، وإن أمكن أن يعتقد بأنهما كعضو واحد، فذلك في التسمية والعبارة لا في الحكم [36 ب] الذي دلَّ عليه الأمر، وأيضاً فإن الإشارة قد لا تعني المشار إليه، فإنها إنما تعلق بالجبهة لأجل العبادة، فإذا تقارب ما في الجبهة أمكن أن لا يعين المشار إليه يقيناً، فأما العبارة فإنها معينة لما وضعت له، فتقديمه أولى. انتهى.
على أنه قد نقل ابن المنذر (5) إجماع الصحابة، على أنه لا يجزي السجود على الأنف وحده، وذهب الجمهور (6) إلى أنه يجزي على الجبهة وحدها.
(1) في "المفهم"(2/ 94).
(2)
في "إحكام الأحكام"(1/ 224 - 225).
(3)
ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام"(1/ 225).
(4)
انظر: "البناية في شرح الهداية"(2/ 275).
(5)
في "الأوسط"(3/ 177).
وقال ابن المنذر: وقالت طائفة: إن وضع جبهته ولم يضع أنفه، أو وضع أنفه ولم يضع جبهته؛ فقد أساء، وصلاته تامة. هذا قول النعمان، وهو قول لا أحسب أحداً سبقه إليه، ولا تبعه عليه. وقال يعقوب ومحمد: إن سجد على أنفه دون جبهته، وهو يقدر على السجود على جبهته لم يجزه ذلك.
(6)
انظر: "فتح الباري"(2/ 296).