الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولكنه قال الحافظ المنذري في "مختصر السنن"(1): إن فيه أبا بكر البكراوي، عبد الرحمن ابن عثمان بن أمية، ولا يحتج بحديثه. انتهى.
وقد ذكر ابن الأثير (2) عن سالم قال: "كان ابن عمر إذا قرأ بالسجدة بعد الفجر سجد ما لم يسفر" انتهى.
إلا أنه بيّض (3) ابن الأثير.
[(تَفْصِيْلُ سُجُودِ القُرْآن)]
(4)
1 -
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: أَقْرَأَنِي رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي القُرْآنِ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي المُفَصَّلِ، وَفِي سُورَةِ الحَجِّ سَجْدَتَانِ. أخرجه أبو داود (5). [ضعيف]
قوله في حديث عمرو بن العاص: "منها ثلاث في المفصّل" وهي في: النجم والانشقاق واقرأ.
(1)(2/ 120).
(2)
في "الجامع"(5/ 554 الحديث رقم 3785).
(3)
وهو كما قال.
(4)
سقطت من (ب).
(5)
في "السنن" رقم (1401).
وأخرجه ابن ماجه رقم (1057)، والدارقطني في "السنن"(1/ 408 رقم 8)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 223) وقال: هذا حديث رواته مصريون، قد احتج الشيخان بأكثرهم، وليس في عدد سجود القرآن أتم منه، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
وكأنه خصها لما روي عن ابن عباس (1): "أنه صلى الله عليه وسلم لم يسجد [صلى الله عليه وسلم] (2) في المفصل بعد هجرته إلى المدينة" سيأتي.
وقوله: "وسجدتان في الحج" كأنه إشارة إلى من يقول: "ليس فيها إلا سجدة واحدة"(3).
قوله: "أخرجه أبو داود".
قلت: وزاد: قال أبو داود (4): وروي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إحدى عشر سجدة" وإسناده واهٍ. انتهى.
(1) أخرجه أبو داود في "السنن" رقم (1403).
وهو حديث ضعيف، في سنده أبو قدامة الحارث بن عبيد، قال أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كان ممن كثر وهمه.
"الميزان"(1/ 438)، "الجرح والتعديل"(1/ 2/ 81)، "التاريخ الكبير"(1/ 2/ 275).
وخلاصة القول فيه: أنه صدوق يخطئ، كما قال ابن حجر.
وفيه مطر الوراق هو ابن طهمان، أبو رجاء الخراساني السلمي، مختلف فيه. قال الذهبي: مطر من رجال مسلم، حسن الحديث. وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف "التقريب"(2/ 252 رقم 1164).
"الجرح والتعديل"(4/ 1/ 287)، و"الميزان"(4/ 126).
(2)
سقطت من (ب).
(3)
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة حيث عدَّ في سورة الحج سجدة وعد سجدة (ص).
انظر: "البناية في شرح الهداية"(2/ 786 - 787).
(4)
في "السنن" بإثر الحديث رقم (1401).
قال الحافظ المنذري (1): هذا الذي أشار إليه أبو داود أخرجه الترمذي (2) وابن ماجه (3)، وقال الترمذي (4): غريب. انتهى.
قلت: وتمام كلام الترمذي لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي.
ثم ساقه (5) بسند آخر عن سعيد بن هلال، عن عمر: وهو أبو حيان الدمشقي، قال: سمعت مخُبراً يخبر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء
…
فذكره.
ثم قال (6): وهو أصح من حديث سفيان بن وكيع عن عبد الله بن وهب. انتهى كلامه.
قلت: وفي روايته الأخرى مجهول هو المخبر عن أم الدرداء.
2 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لَيْسَتْ (ص) مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِيهَا، وَيَقُولُ: سَجَدَهَا دَاوُدُ عليه السلام تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا. أخرجه الخمسة (7) إلا مسلماً. [صحيح]
(1)(2/ 117).
(2)
في "السنن" رقم (568).
(3)
في "السنن" رقم (1055). وهو حديث ضعيف.
(4)
في "السنن"(2/ 459).
(5)
الترمذي في "السنن"(569)، وهو حديث ضعيف.
(6)
أي الترمذي في "السنن"(2/ 458)، وهو حديث ضعيف، وقد تقدم.
(7)
أخرجه البخاري رقم (1069)، وأبو داود رقم (1409)، والترمذي رقم (577) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
والنسائي رقم (957)، وأحمد (1/ 360) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"ليست (ص) من عزائم السجود، ولقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها". =
قوله في حديث ابن عباس: "ليست (ص) من عزائم السجود" أي: السجدة في سورة (ص)[135 ب] عند قوله: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)} (1).
قال الحافظ ابن حجر (2): المراد بالعزائم ما وردت العزيمة في فعله كصيغة الأمر مثلاً بناءً على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب.
وقد روى ابن المنذر (3) وغيره (4) عن علي بن أبي طالب عليه السلام بإسنادٍ حسن: "إن العزائم: حم، والنجم، واقرأ، وألم تنزيل" وكذا ثبت عن ابن عباس في الثلاث الأخر (5).
= وأخرج النسائي في "السنن" رقم (957) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في (ص) وقال: "سجدها داود عليه السلام توبة، ونسجدها شكراً" وهو حديث صحيح.
وأخرج أبو داود رقم (1410)، وابن حبان رقم (2765)، والحاكم (2/ 431 - 432) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. والدارمي رقم (1507)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 318) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر (ص)، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزَّن الناس للسجود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزّنتم للسجود" فنزل فسجد وسجدوا.
وهو حديث صحيح.
الشزن: وهو القلق، يقال: بات على شزن، إذا بات قلقاً ينقلب من جنب إلى جنب، استوفزوا: إذا تهيئوا للسجود. قاله الخطابي في "معالم السنن"(2/ 124 - مع السنن).
(1)
سورة ص الآية (24).
(2)
في "فتح الباري"(2/ 552).
(3)
في "الأوسط"(5/ 262 ث 2836).
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 552).
(5)
ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 552).
وقيل: الأعراف وسبحان وحم والم. أخرجه ابن أبي شيبة (1). انتهى.
قال البيضاوي (2): العزيمة في الأصل عقد القلب على الشيء، ثم استعمل لكل أمر محتوم.
وفي اصطلاح الفقهاء (3): الحكم الثابت بالأصالة، كوجوب الصلوات الخمس، وإباحة الطيبات.
قوله: "ويقول: سجدها داود توبة" فقوله: {وَخَرَّ رَاكِعًا} (4) أي: ساجداً، وفيه إثبات السجود للتوبة عن الذنوب.
وقوله: "ونسجدها شكراً" أي: لله، على قبول توبة عبده داود، وفيه إثبات سجود الشكر على إنعام الله على الغير، وبالأولى على الساجد.
قوله: "أخرجه الخمسة".
قلت: قال الترمذي (5): هذا حديث حسن صحيح، واختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في هذا.
فرأى (6) بعض أهل العلم أن يسجد فيها، وهو قول سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
(1) في مصنفه (2/ 17).
(2)
انظر: "شرح المنهاج للبيضاوي في علم الأصول"(1/ 84 - 85)، و"الإحكام" للآمدي (1/ 131).
(3)
"التعريفات" للجرجاني (ص 155).
(4)
سورة ص الآية (24).
(5)
في "السنن"(2/ 470).
(6)
انظر: "الأوسط" لابن المنذر (5/ 260 - 262).
وقال بعضهم (1): إنها توبة نبي، ولم يروا السجود فيها. انتهى.
قلت: [و](2) قد صرح صلى الله عليه وسلم بأنه يسجدها شكراً، فلا عذر عن التأسي به صلى الله عليه وسلم.
3 -
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قَرَأ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: وَالنَّجْمِ، فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعد قُتِلَ كَافِرًا وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. أخرجه الخمسة (3) إلا الترمذي وهذا لفظ البخاري. [صحيح]
قوله في حديث ابن مسعود: "فسجد فيها وسجد من كان معه" وأخرجه الترمذي (4) من حديث ابن عباس بلفظ: "سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها - يعني النجم - والمسلمون والمشركون والجن والإنس".
ثم قال (5): وفي الباب عن ابن مسعود (6) وأبي هريرة (7). انتهى.
(1) انظر: "فتح الباري"(2/ 552).
(2)
زيادة من (ب).
(3)
أخرجه البخاري رقم (3853)، ومسلم رقم (105/ 576)، وأبو داود رقم (1406)، والنسائي (2/ 160). وهو حديث صحيح.
(4)
في "السنن" رقم (575).
وأخرجه البخاري رقم (1071)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (763)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 314)، والحاكم (2/ 468).
وهو حديث صحيح.
(5)
أي الترمذي في "السنن"(2/ 465).
(6)
تقدم، وهو حديث صحيح.
(7)
أخرجه البزار في مسنده رقم (753 - كشف)، وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 285) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، والدارقطني في سننه (1/ 409 رقم 11).
وهذا السجود [136 ب] كان في مكة، وفيه قصة تقدمت في التفسير.
وقول ابن عباس: "والجن" كأنه من إخباره صلى الله عليه وسلم له أو لمن أخبره، فإن ابن عباس لم يحضر هذه السجدة لصغره أو عدم وجوده (1).
قوله: "وهو أمية بن خلف" ظاهره أنه من كلام ابن مسعود، وهو في "الجامع"(2) في رواية نسبها إلى البخاري (3).
وقال الحافظ المنذري (4): هذا الرجل هو أمية بن خلف، وقيل: هو الوليد بن المغيرة، وقيل: هو عُتبة بن ربيعة، وقيل: إنه أبو أُحيحة سعيد بن العاص، والأول أصح وهو الذي ذكره البخاري. انتهى.
قوله: "الخمسة إلا الترمذي".
قلت: يريد أنه لم يروه من طريق ابن مسعود، وإلا فإنه رواه من طريق ابن عباس وذكر أن في الباب عن ابن مسعود (5). [488/ أ].
4 -
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قَالَ: "قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا". أخرجه الخمسة (6). [صحيح]
(1) انظر: "فتح الباري"(2/ 554).
(2)
(5/ 557).
(3)
في صحيحه رقم (3853).
(4)
في "مختصر السنن"(2/ 118).
(5)
تقدم، وهو حديث صحيح.
(6)
أخرجه البخاري رقم (1073)، ومسلم رقم (106/ 577)، وأبو داود رقم (1404)، والترمذي رقم (576) وقال: حديث حسن صحيح.
والنسائي رقم (960)، وهو حديث صحيح.
قوله في حديث زيد بن ثابت: "قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها، أخرجه الخمسة".
قلت: قال الترمذي (1): حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح، وتأول بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجود؛ لأن زيد بن ثابت حين قرأ فلم يسجد، لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقالوا: السجدة واجبة على من سمعها ولم يرخصوا في تركها.
وقالوا: إن سمع الرجل وهو على غير وضوء فإذا توضأ سجد، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يقول إسحاق.
وقال بعض أهل العلم: إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها والتمس فضلها، ورخصوا في تركها إن أراد ذلك (2).
(1) في "السنن"(2/ 466 - 467).
(2)
قال النووي في "المجموع"(3/ 552 - 553): وسواء سجد القارئ أم لم يسجد يسن للمستمع أن يسجد. هذا هو الصحيح، وبه قطع الجمهور
…
"فرع": المصلي إذا كان منفرداً سجد لقراءة نفسه، فلو قرأ السجدة فلم يسجد ثم بدا له أن يسجد لم يجز؛ لأنه تلبس بالفرض فلا يتركه للعود إلى سنة، ولأنه يصير زائدا ركوعاً، فلو بدا له قبل بلوغ حد الركعتين جاز، ولو هوى لسجود التلاوة ثم بدا له فرجع جاز، كما لو قرأ بعض التشهد الأول ولم يتمه جاز بلا شك.
قال أصحابنا - أي: الشافعية - ويكره للمصلي الإصغاء إلى قراءة غير إمامه، فإن أصغى المنفرد لقراءة قارئ في الصلاة أو غيرها لم يجز أن يسجد، لأنه ممنوع من هذا الإصغاء، فإن سجد بطلت صلاته، وإن كان المصلي إماماً فهو كالمنفرد فيما ذكرناه
…
وإذا سجد الإمام لزم المأموم السجود معه، فإن لم يسجد بطلت صلاته بلا خلاف لتخلفه عن الإمام، ولو لم يسجد الإمام لم يسجد المأموم، فان خالف وسجد بطلت صلاته بلا خلاف.
ويستحب أن يسجد بعد سلامه ليتداركها ولا يتأكد. =
واحتجوا بالحديث المرفوع حديث زيد - يريد هذا - وساقه.
قالوا: لو كانت السجدة واجبة لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم زيداً حتى كان سجد، وسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكر احتجاجهم بحديث عمر الذي تقدم، أول حديث في سجود التلاوة.
ثم قال: وذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي (1) وأحمد (2).
5 -
وعن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّهُ قَرَأَ سُورَة: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ بِهَا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ. أخرجه الستة (3) إلا الترمذي. [صحيح]
قوله: "وعن أبي سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف، واسمه عبد الله، والحديث فيه إثبات سجوده صلى الله عليه وسلم[137 ب] في سورة الانشقاق، وهي من المفصّل.
= ولو سجد الإمام ولم يعلم المأموم حتى رفع الإمام رأسه من السجود لا تبطل صلاة المأموم؛ لأنه تخلف بعذر، ولكن لا يسجد، فلو علم والإمام بعد في السجود لزمه السجود، ولو هوى المأموم ليسجد معه فرفع الإمام وهو في الهوى رجع معه ولم يسجد.
وكذا الضعيف البطيء الحركة الذي هوى مع الإمام لسجود التلاوة فرفع الإمام رأسه قبل انتهائه إلى الأرض لا يسجد، بل يرجع معه، بخلاف سجود نفس الصلاة؛ فإنه لا بد أن يأتي به، وإن رفع الإمام؛ لأنه فرض
…
اهـ
وانظر: "شرح السنة" للبغوي (3/ 315)، "الكافي في فقه الإمام أحمد"(1/ 158).
(1)
انظر: "المجموع شرح المهذب"(3/ 554).
(2)
"المغني" لابن قدامة (2/ 371 - 373).
(3)
أخرجه البخاري رقم (766)، ومسلم رقم (578)، وأبو داود رقم (1408)، وابن ماجه رقم (1057 و1059)، والنسائي رقم (961، 962، 968).
وفيه: إثبات السجود فيها، وأنه صلى الله عليه وسلم سجد فيها بعد وهو في المدينة؛ لأن أبا هريرة لم يسلم (1) إلا وهو صلى الله عليه وسلم فيها، بعد أعوام من الهجرة، ثم أخبر أنه رآه سجد فانتفى ما يقال: لعلّه بلغ أبا هريرة سجوده صلى الله عليه وسلم فيها في مكة.
وقوله: "لو لم أر النبي صلى الله عليه وسلم سجد لم أسجد" ليس فيه دليل على أنه لا يسجد لو بلغه عنه صلى الله عليه وسلم ولم يره؛ لأنه أراد أن هذه القضية شاهدتها فعملت بالمشاهدة.
وروايته (2) الأخرى فيها إثبات سجوده صلى الله عليه وسلم في سورة اقرأ، وأنه سجد معه أبو هريرة فيها.
6 -
وعنه رضي الله عنه قال: "سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبَّكَ الَّذِي خَلَقَ". أخرجه الخمسة (3) إلا البخاري. [صحيح]
7 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لَمْ يَسْجُدْ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي شَيْءٍ مِنَ المُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى المَدِينَةِ". أخرجه أبو داود (4). [ضعيف]
قوله في حديث ابن عباس: "لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من المفصل".
تقدم بيانه في "منذ تحول إلى المدينة" هذا يعارض روايات أبي هريرة، وهي أرجح رواية ودراية.
(1) انظر: "الإصابة"(7/ 355).
(2)
أي الآتية رقم (6).
(3)
أخرجه مسلم رقم (578)، وأبو داود رقم (1407)، والترمذي رقم (573)، والنسائي رقم (963)، وابن ماجه رقم (1058)، وأخرجه أحمد (2/ 281).
وهو حديث صحيح.
(4)
في "السنن" رقم (1403)، وهو حديث ضعيف، وقد تقدم.
أما للأول: فلأنه قال الحافظ المنذري (1): في إسناده أبو قدامة (2)، واسمه الحارث بن عبيد، إياديُّ بصري، لا يحتج بحديثه.
وأما الثاني: فلأن ابن عباس نافٍ بمعنى: ما علمت سجوده وأبو هريرة مثبت، بمعنى علمت سجوده، والمثبت مقدّم على النافي.
قال المنذري (3): وقد صحّ: "أن أبا هريرة سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت [138 ب] وفي اقرأ باسم ربك" وأبو هريرة إنما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة (4) من الهجرة.
8 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ بِاللَّيْلِ: "سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِى خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ. أخرجه أصحاب السنن (5). [صحيح]
قوله: "وعن عائشة" جعل ابن الأثير (6) هذا فرعاً سادساً في دعاء السجود.
(1) في "مختصر السنن"(2/ 117).
(2)
انظر: "الميزان"(1/ 438)، "الجرح والتعديل"(1/ 2/ 81)، "التاريخ الكبير"(1/ 2/ 275).
(3)
في "مختصر السنن"(2/ 117).
(4)
انظر: "الإصابة"(7/ 355).
(5)
أخرجه أبو داود رقم (1414)، والترمذي رقم (580)، والنسائي (2/ 222).
وأخرجه أحمد (6/ 30 - 31)، وإسحاق بن راهويه رقم (1679)، والحاكم (1/ 220)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 352)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (770)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 20)، والدارقطني في "السنن"(1/ 406 رقم 2).
(6)
في "الجامع"(5/ 561).
"سجد وجهي" نسب الجمهور إليه، لأنه أشرف أعضاء [السجود] (1) وإلا فقد ثبت:"أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالسجود على سبعة أعضاء"(2).
وليصفه بقوله: "للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته".
قوله: "أخرجه أصحاب السنن".
قلت: قال (3) الترمذي: حديث صحيح.
9 -
زاد في رواية الترمذي (4) عن ابن عباس رضي الله عنهما فقال: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ وَأَنا نَائِمٌ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتْ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: اللهمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَحُطَّ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَرَأَ السَّجْدَةَ، فَقَالَ فِيهَا مِثْلَ مَا أخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ. [حسن لغيره]
(1) سقطت من (ب).
(2)
تقدم، وهو حديث صحيح.
(3)
في "السنن"(2/ 474).
(4)
في "السنن" رقم (579) وقال: هذا حديث غريب.
وأخرجه ابن ماجه رقم (1053)، وابن حبان رقم (691 - موارد)، والحاكم (1/ 219)، والبيهقي (2/ 320)، والطبراني في "الكبير" (ج 11 رقم 11262) قال الحاكم: هذا حديث صحيح، رواته مكيون، ولم يذكر واحد منهم بجرح، ووافقه الذهبي.
قلت: فيه الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد المكي.
قال العقيلي: لا يتابع عليه، وقال غيره: فيه جهالة، ما روى عنه سوى ابن خُنبس.
انظر: "الميزان"(1/ 520 رقم 1940).
وللحديث طريق أخرى، وشاهد يتقوى بهما، وهو حديث حسن لغيره.