المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الفصل الرابع: في صفة الإمام) - التحبير لإيضاح معاني التيسير - جـ ٥

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌حرف الصاد

- ‌كتاب الصلاة

- ‌القسم الأول في الفرائض

- ‌الباب الأول: في فضل الصلاة

- ‌الباب الثاني: في وجوب الصلاة أداء وقضاء

- ‌الباب الثالث: في المواقيت

- ‌(وقت الفجر)

- ‌(وقت الظهر)

- ‌(وقت العصر)

- ‌[وقت المغرب]

- ‌(الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر)

- ‌أوقات الكراهة

- ‌الباب الرابع: في الأذان والإقامة وفيه فروع

- ‌الفرع الأول: في فضله

- ‌الفرع الثاني: في بدئه

- ‌الفرع الثالث: في أحكام تتعلق بالأذان والإقامة

- ‌فصل في استقبال القبلة

- ‌الباب الخامس: في كيفية الصلاة وأركانها

- ‌القراءة

- ‌القراءة بفاتحة الكتاب

- ‌فضلها

- ‌السورة

- ‌صلاة الظهر والعصر

- ‌القراءة في المغرب

- ‌صلاة المغرب

- ‌القراءة في صلاة العشاء [6 ب]

- ‌الجهر

- ‌الاعتدال

- ‌مقدار الركوع والسجود

- ‌هيئة الركوع والسجود

- ‌أعضاء السجود

- ‌القنوت

- ‌التشهد

- ‌[الجلوس]

- ‌السلام

- ‌أحاديث جامعة لأوصاف من أعمال الصلاة

- ‌في طول الصلاة وقصرها

- ‌شرائط الصلاة وهي ثمانية

- ‌أحدها: طهارة الحدث:

- ‌ثانيها: طهارة اللباس:

- ‌ثالثها: سترة العورة:

- ‌رابعها: أمكنة الصلاة وما يصلى فيه:

- ‌خامسها: ترك الكلام:

- ‌سادسها: ترك الأفعال:

- ‌سابعها: قبلة المصلي:

- ‌ثامنها: في أحاديث متفرقة:

- ‌حمل الصغير

- ‌من نعس في الصلاة

- ‌عقص الشعر

- ‌مدافعة الأخبثين

- ‌فصل في السجدات

- ‌سجود السهو

- ‌سُجُودُ التِّلَاوَةِ

- ‌[(تَفْصِيْلُ سُجُودِ القُرْآن)]

- ‌سُجُودُ الشُّكْر

- ‌الباب السادس: في صلاة الجماعة

- ‌الفصل الأول: في فضلها

- ‌(الفصل الثاني: في وجوبها والمحافظة عليها)

- ‌(الفصل الثالث: في تركها للعذر)

- ‌(الفصل الرابع: في صفة الإمام)

- ‌الفصل الخامس: عقده لأربعة: أحكام المأموم، وترتيب الصفوف، وشرائط الاقتداء، وآداب المأموم

- ‌الباب السابع: في صلاة الجمعة

- ‌الفصل الأول: في فضلها ووجوبها وأحكامها

- ‌الفصل الثاني: في الوقت والنداء

- ‌الفصل الثالث: في الخطبة وما يتعلق بها

- ‌الفصل الرابع: في القراءة في الصلاة والخطبة

- ‌الفصل الخامس: في آداب الدخول في الجامع والجلوس فيه

- ‌الباب الثامن: في صلاة المسافر

- ‌الفصل الأول: في القصر

- ‌الفصل الثاني: في الجمع بين الصلاتين

- ‌الفصل الثالث: في صلاة النوافل في السفر

- ‌القسم الثاني: من كتاب الصلاة في النوافل

- ‌الباب الأول: في النوافل المقرونة بالأوقات

- ‌الفصل الأول: في رواتب الفرائض الخمس والجمعة

- ‌(راتبة الظهر)

- ‌(راتبة العصر)

- ‌(راتبة المغرب)

- ‌(راتبة العشاء)

- ‌(راتبة الجمعة)

- ‌(الفصل الثاني: في صلاة الوتر)

الفصل: ‌(الفصل الرابع: في صفة الإمام)

"ألا صلوا في رحالكم" هذا هو المأمور به، وهذا لم يعيّن فيه محل المقول، وفي رواية البخاري (1):"على إثره" وهو صريح في أنَّ القول المذكور كان عقب الأذان بعد الفراغ منه.

وقال القرطبي (2) لما ذكر رواية مسلم (3) بلفظ: "يقول في آخر نداءه": يحتمل أن يكون المراد في آخره قبل الفراغ منه، جمعاً بينه [152 ب] وبين حديث ابن عباس.

وقال ابن خزيمة (4): أنه يقال بدل الحيعلة نظراً إلى المعنى؛ لأنّ معنى حيّ على الصلاة: هلموا إليها، ومعنى الصلاة في الرحال: تأخروا عن المجيء فلا يناسب إيراد اللفظين معاً؛ لأنّ أحدهما نقيض للآخر.

قال الحافظ ابن حجر (5): ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة.

ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم (6) قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمطرنا فقال: "ليصل منكم من يشاء في رحله".

(الفصل الرابع: في صفة الإمام)

1 -

عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله تَعَالَى، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ

(1) في "صحيحه" رقم (632) وطرفه (666).

(2)

في "المفهم"(2/ 337).

(3)

في "صحيحه" رقم (23/ 697).

(4)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 113).

(5)

في "فتح الباري"(2/ 113).

(6)

في "صحيحه" رقم (25/ 698).

ص: 613

هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي بَيْتِهِ، وَلَا فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَاّ بِإِذْنِهِ". أخرجه الخمسة (1) إلا البخاري. [صحيح]

"التَّكْرِمَةُ": موضع جلوس الرجل الخاص من فراش أو سرير.

قوله: "في حديث [أبي] (2) مسعود يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" أكثرهم حفظاً له كما يأتي بيانه.

"فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة" أفقههم.

"فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة" عن دار الكفر إلى دار الإسلام.

"فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًّا، ولا يؤم الرجل في سلطانه" هو أخص من جميع ما سلف، فيقدم السلطان على كل من ذكر، من الأقراء، والأعلم، وغيرهما، وأن الحق له أقدم من أولئك.

قال الخطابي (3): هذا في الجمعات والأعياد، ولتعلق هذه الأمور بالسلطان، فأمّا في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم بالإمامة، فإن جمع السلطان هذه الفضائل كلها فهو أقدمهم بالإمامة، انتهى.

(1) أخرجه مسلم رقم (673)، وأبو داود رقم (582، 583، 584)، والترمذي رقم (235، 2773)، والنسائي (2/ 76، 77).

وأخرجه أحمد (4/ 118، 121)، والطيالسي رقم (618)، وابن خزيمة رقم (1507)، (1516)، وأبو عوانة (2/ 36)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (3958)، وابن حبان رقم (2144)، والطبراني في "المعجم الكبير"(ج 17 رقم 613)، والبيهقي (3/ 125).

(2)

في (ب): "ابن" وهو خطأ بيّن، والصواب ما أثبتناه، من مصادر الحديث، ومن المخطوط (أ).

(3)

في معالم "السنن"(1/ 393).

ص: 614

قلت: هذا التقييد لا دليل عليه، بل الذي فهمه الناس وعملوا به سلف الأمة، أنه كان لا يؤم في الصلوات كلها إلاّ الأمراء كالخلفاء الأربعة، وهم ممن اجتمعت فيهم [153 ب] الفضائل.

ثم أَمّ في عصرهم ولاة الأمصار، وهل استقاء الخمرَ الوليدُ بن عقبةَ إلاّ يومَ أمّ الناس في صلاة الفجر؟ ثم قال لهم (1): أزيدكم، بعد أن صلى بهم أربعاً؟!!

وكذلك الحجّاج كان يؤم الناس وصلى خلفه [494/ أ] أنس بن مالك وغيره.

وفي الباب أحاديث تأخير (2) الأمراء الصلاة، والأمر بأن يصلوا (3) الصلاة لوقتها، ويجعلوا صلاتهم معهم نافلة.

"ولا يقعد (4) على تكرمته" محل إكرامه.

"إلاّ بإذنه" في "النهاية"(5): التكرمة: الموضع الخاص بجلوس الرجل من فراش أو سرير مما يعد لإكرامه وهي تفعلة من الكرامة، انتهى. وقد فسَّرها المصنف.

قوله: "أخرجه الخمسة".

قلت: في رواية أبي داود (6) زيادة بعد: "أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءة".

وقبل قوله: "ولا يؤم الرجل في سلطانه"، "ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه".

وتقدم: "ولا في بيته".

(1) انظر: "المحلى"(4/ 214)، "المجموع شرح المهذب"(4/ 150).

(2)

تقدم ذكره.

(3)

تقدم ذكره.

(4)

في نص الحديث: "ولا يجلس"، وهي رواية.

(5)

"النهاية في غريب الحديث"(2/ 536).

(6)

في "السنن" رقم (582).

ص: 615

قال الترمذي (1) بعد سياقه: قالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة، وقال بعضهم: إذا أذن صاحب المنزل لغيره، فلا بأس أن يصلي به وكرهه بعضهم.

وقال (2): السنة أن يصلي صاحب البيت، وقال أحمد بن حنبل (3): إنّ السلطان إذا أذن فأرجو أنّ الإذن في الكل، ولم يرَ به بأساً إذا أذن له أن يصلي.

2 -

وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم "إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ". أخرجه مسلم (4) والنسائي (5). [صحيح]

قوله: "في حديث أبي سعيد: فليؤمهم أحدهم، وأحقهم أقرؤهم" هو كما سلف قريباً في حديث أبي مسعود.

3 -

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لِيُؤَذِّنْ لكُمْ خِيَارُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ". أخرجه أبو داود (6). [ضعيف]

قوله: "في حديث ابن عبّاس: أخرجه أبو داود".

(1) في "السنن"(1/ 460).

(2)

كذا في (أ. ب)، والذي في "سنن الترمذي": وقالوا.

(3)

ذكره الترمذي في "السنن"(1/ 460 - 461).

وانظر: "المغني"(3/ 13 - 14).

(4)

في "صحيحه" رقم (672).

(5)

في "السنن"(2/ 77، 103 - 104).

وأخرجه أحمد (3/ 24)، وابن خزيمة رقم (1508)، وابن حبان رقم (2132)، والطيالسي رقم (2152)، وأبو عوانة (2/ 9)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 89، 119)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (836).

(6)

في "السنن" رقم (590)، وهو حديث ضعيف.

وأخرجه ابن ماجه رقم (726).

ص: 616

قلت: قال المنذري في "مختصر السنن"(1): في إسناده الحسن (2) بن عيسى [الحنفي](3) الكوفي قد تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة الرّازيان، وذكر الدارقطني أنّ الحسين بن عيسى تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان، انتهى.

قلت: والحكم بن أبان قال الذهبي في "المغني"(4): وثّقه يحيى بن معين [154 ب] وقال ابن المبارك: ألزم به، انتهى.

4 -

وعن عمرو بن سلمة رضي الله عنه قال: أمَمْتُ قَوْمِي وَأَنَا ابنُ سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكُنْتُ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا. أخرجه البخاري (5)، وأبو داود (6) والنسائي (7). [صحيح]

قوله: "وعن عمرو بن سلمة" لفظه في "سنن أبي داود": قال أيوب عن عمرو بن سلمة قال: كنا بحاضرٍ يمرُّ بنا الناس إذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا رجعوا مرّوا بنا، فأخبرونا: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كذا قال: كذا. وكنت غلاماً حافظاً فحفظت من ذلك قرآناً كثيراً، فانطلقوا بي وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فعلّمهم الصلاة، وقال:"يؤمكم أقرؤكم"، فكنت أقرأهم لما كنت أحفظ فقدموني، فكنت أؤمهم.

قوله: "ابن ست أو سبع سنين".

(1)(2/ 306 - 307).

(2)

انظر: الميزان (1/ 545 رقم 2039).

تهذيب التهذيب (1/ 433 - 434).

(3)

في (أ. ب): الجعفي. والصواب ما أثبتناه من مصدري الترجمة.

(4)

"المغني" في "الضعفاء"(1/ 174 رقم 1559).

(5)

في "صحيحه" رقم (4302).

(6)

في "السنن" رقم (585).

(7)

في "السنن" رقم (789). وهو حديث صحيح.

ص: 617

قلت: لفظ أبي داود (1): "ابن سبع سنين أو ثمان سنين"، وله في "الجامع"(2) ألفاظ، فلفظ المصنف وهو لفظ البخاري (3).

واستدل بالحديث على صحة الصلاة خلف الصبي، وبه قال الحسن (4) وإسحاق (5) بن راهويه، وكره الشافعي (6) الصلاة خلفه قبل أن يحتلم.

وكان أحمد بن حنبل (7) يضعف أمر عمرو بن سلمة وقال مرة: دعه فليس بشيء بين.

وقال الزهري (8): إذا اضطروا إلى إمامته أمّهم.

قال الخطابي (9): قلت: وفي جواز صلاة عمرو بن سلمة بقومه دليل على جواز صحة صلاة المفترض خلف المتنفل (10)؛ لأنّ صلاة الصبي نافلة. انتهى.

هذا وأمّا حديث: "لا يؤم الغلام حتى يحتلم" أخرجه عبد الرزاق (11) من حديث ابن عباس.

(1) في "السنن" رقم (585)، وهو حديث صحيح.

(2)

(5/ 579 - 581).

(3)

في "صحيحه" رقم (4302).

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 349) من طريق هشام عن الحسن قال: "لا بأس أن يؤم الغلام قبل أن يحتلم".

(5)

حكاه عنه ابن المنذر في "الأوسط"(4/ 151).

(6)

"الأم"(2/ 326)، المجموع (4/ 146).

(7)

"المغني"(3/ 70).

(8)

انظر: "فتح الباري"(2/ 185).

(9)

في "معالم السنن"(1/ 394).

(10)

انظر: "فتح الباري"(2/ 185).

(11)

في "المصنف" رقم (3847). =

ص: 618

فقال الحافظ ابن حجر (1): إسناده ضعيف.

وأمَّا أنّ أحمد بن حنبل (2) ضعّف في حديث عمرو بن سلمة فقيل: لأنه ليس فيه اطّلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وقيل: لاحتمال أنه كان يؤمهم في النافلة دون الفريضة.

وأجيب عن الأول: بأنّ زمان نزول الوحي لا يقع فيه التقرير لأحد من الصحابة على ما يجوز فعله، وأيضاً فالوفد الذين قدّموا عمرو بن سلمة كانوا جماعة من الصحابة، وقد نقل ابن حزم (3) أنه لا يعلم لهم مخالف في ذلك (4).

وعن الثاني: بأنّ رواية البخاري (5) تدل على أنه كان يؤمهم [155 ب] في الفرائض؛ لقوله فيه "صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة

" الحديث.

ولأنّ رواية أبي داود (6) عن عمرو بلفظ: "فما شهدت مشهداً في جَرْمٍ (7) إلاّ كنت إمامهم"، فهذا يعم الفرائض والنوافل.

واحتج ابن حزم (8) على عدم الصحة أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يؤمهم أقرؤهم، فعلى هذا إنما يؤمهم من يتوجه إليه الأمر، والصبي ليس بمأمور؛ لأنّ القلم رفع عنه فلا يؤم.

= وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط"(4/ 152 ث 1937)، والبيهقي (3/ 225)، إسناده ضعيف.

(1)

في "فتح الباري"(2/ 185).

(2)

"المغني"(3/ 70 - 71).

(3)

في "المحلى"(4/ 209) في هذا مخالفة لما اعتمده ابن حزم في "المحلى" حيث قال: ولا تجوز إمامة من لم يبلغ الحلم، لا في فريضة ولا نافلة

".

(4)

ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 23).

(5)

في "صحيحه" رقم (4302).

(6)

في "السنن" رقم (587).

(7)

بجيم مفتوحة وراء ساكنة هم قومه.

(8)

"المحلى"(4/ 209 - 210).

ص: 619

قال الحافظ ابن حجر (1): ولا يخفى فساده لأنّا نقول: المأمور من يتوجه إليه الأمر من البالغين بأنهم يقدّمون من اتصف بكونه أكثرهم قرآناً، انتهى.

قوله: "أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي".

5 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ فَنَزَلُوا مَوْضِعاً بِقُبَاءٍ قَبْلَ مَقْدَمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا. أخرجه البخاري (2)، وأبو داود (3). [صحيح]

قوله: "في حديث ابن عمر: لمّا قدم المهاجرون الأوّلون" أي: من مكة إلى المدينة، وبه صرّح في رواية الطبراني (4).

قوله: "موضعاً بقباء" لفظ البخاري (5): "بتعيين" الموضع فقال: "العُصْبةَ بالنصب على الظرفية، ولفظ أبي داود (6): "نزلوا العُصْبَة" أي: المكان المسمّى بذلك، وهو موضع بقباء (7).

"قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم[495/ أ] كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة".

زاد البخاري (8) في رواية: "وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة بن عبد الأسد وزيد بن حارثة وعامر بن أبي ربيعة.

(1) في "فتح الباري"(2/ 185 - 186).

(2)

في "صحيحه" رقم (692).

(3)

في "السنن"(588). وهو حديث صحيح.

(4)

في المعجم "الكبير"(ج 7 رقم 6372).

(5)

في "صحيحه" رقم (692)، وطرفه (7175).

(6)

في "السنن" رقم (588).

(7)

انظر: "النهاية في غريب الحديث"(2/ 214)، "المجموع المغيث"(2/ 461).

(8)

في "صحيحه"(13/ 167 رقم 7175).

ص: 620

واستشكل ذكر أبي بكر فيهم فإنّ أبا بكر إنما قدم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال:"قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ".

ووجهه البيهقي (1) باحتمال أن يكون سالم استقر على الصلاة بهم، فيصح ذكر أبي بكر.

قال ابن حجر (2): ولا يخفى [156 ب] ما فيه.

"وكان أكثرهم قرآناً" هو بيان لوجه تقديمه، وبه يعلم، وبما قبله أنّ المراد بالإقراء الأكثر حفظاً.

"أخرجه البخاري وأبو داود".

6 -

وعن عائشة رضي الله عنها: أَنَّها كانَ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ المُصْحَفِ. أخرجه البخاري (3) في ترجمة باب. [صحيح]

قوله: "في حديث عائشة: أنه كان يؤمها عبدها ذكوان" في رواية ابن أبي شيبة (4): "أنّ عائشة أعتقت غلاماً عن دبر، وكان يؤمها في رمضان من المصحف".

والحديث دليل على صحة إمامة العبد، وإليه ذهب الجمهور (5)، وخالف مالك (6)، وقال: لا يؤم الأحرار إلاّ [إذ](7) كان قارئاً وهم لا يقرءون، فيؤمهم إلاّ في الجمعة؛ لأنها لا تجب عليه، وخالفه أشهب، واحتج بأنها تجزئه إذا حضرها.

(1) في "السنن الكبرى"(3/ 89).

(2)

في "فتح الباري"(2/ 186).

(3)

في "صحيحه"(2/ 184 الباب رقم 54 - مع الفتح).

(4)

في "مصنفه"(2/ 338).

(5)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 185).

(6)

انظر: "مدونة الفقه المالكي وأدلته"(1/ 423 - 424).

(7)

في (أ): "إن".

ص: 621

"من المصحف" استدل به على جواز قراءة المصلي من المصحف، ومنع منه آخرون لكونه عملاً كثيراً في الصلاة.

قوله: "أخرجه البخاري في ترجمة باب".

قلت: الأولى ذكره كما عرفناك مراراً، وعبارة ابن الأثير كعبارة "المصنف".

قال الحافظ في "الفتح"(1): وصله ابن أبي داود في كتاب "المصاحف"(2) من طريق أيوب.

عن ابن أبي مليكة قال: "إنّ عائشة كان يؤمها عبدها ذكوان من المصحف".

ووصله ابن أبي شيبة (3): حدّثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة عن عائشة .. الحديث.

7 -

وعن أنس رضي الله عنه قال: اسْتَخْلَفَ رَسُولُ الله ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى. أخرجه أبو داود (4). [صحيح]

قوله: "في حديث أنس: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى" فدلّ على جواز إمامة الأعمى بصره (5)، ولم يأت من كره ذلك بدليل.

(1)(2/ 185).

(2)

رقم (794).

(3)

في "مصنفه"(2/ 338)، وهو أثر صحيح.

(4)

في "السنن" رقم (595، 2931).

وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" رقم (310)، وأبو يعلى رقم (3110، 3138)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 88). وهو حديث صحيح.

(5)

قال الشافعي في الأم (2/ 324): "وأحب إمامة الأعمى، والأعمى إذا سدّد إلى القبلة، كان أحرى ألا يلهو بشيء تراه عيناه، ومن أم، صحيحاً كان أو أعمى، فأقام الصلوات أجزأته. =

ص: 622

8 -

وعن جابر رضي الله عنه: أَنَّ مُعَاذَاً رضي الله عنه كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم العِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ. أخرجه الخمسة (1) إلا النسائي. [صحيح]

قوله: "وعن جابر: أنّ معاذاً كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة" أعاد المصنف الحديث بأبسط من هذا [157 ب] بعد حديثين فيأتي الكلام عليه.

9 -

وعن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ الله تَعَالَى صَلَاتَهُمْ: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلاة دِبَارًا". وَالدَّبَارُ: أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ، "وَمَنْ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ". أخرجه أبو داود (2). [ضعيف دون الجملة الأولى فهي صحيحة]

"اعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ": أي: استرقه بعد أن حرره. أي: أعتقه.

قوله: "في حديث ابن عمرو بن العاص ثلاثة لا يقبل الله صلاتهم" بيَّن الثلاثة بقوله:

= ولا اختار إمامة الأعمى على الصحيح؛ لأن أكثر من جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إماماً بصيراً ولا إمامة الصحيح على الأعمى؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجد عدداً من الأصحاء يأمرهم بالإمامة، أكثر من عدد من أمر بها من العُمْي.

- وقال ابن المنذر في "الأوسط"(4/ 154): "قال أبو بكر: إمامة الأعمى كإمامة البصير لا فرق بينهما، وهما داخلان في ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله". فأيهم كان أقرأ كان أحق بالإمامة

وإبا إمامة الأعمى كالإجماع من أهل العلم

".

(1)

أخرجه البخاري رقم (701)، ومسلم رقم (465)، وأبو داود رقم (599)، والترمذي رقم (583)، والنسائي رقم (835).

(2)

في "السنن" رقم (593).

وأخرجه ابن ماجه رقم (970)، في سند الحديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ضعيف، والحديث ضعيف دون الجملة الأولى منه فصحيحه.

ص: 623

"من تقدم قوماً" إماماً بهم.

"وهم له كارهون (1) " أي: لتقدمه إمّا لقادح في دينه أو نحوه، فالمراد: الكراهة المأذون فيها شرعاً لا غيرها، وذلك أنه إذا لم يأذن الشارع في كراهته فهم الآثمون بكراهته؛ لأنّ إطلاق الحديث يقتضي أنهم وإن كانوا آثمين في كراهته فإنه لا يؤمهم، ثم هذا أخبار عن قبول صلاته لكراهتهم لم تقبل صلاته وصلاتهم مقبولة.

والثاني: "رجل أتى الصلاة دباراً" بكسر الدال المهملة، فسّرها بقوله:"والدِّبار: أن يأتيها بعد أن تفوته"، يحتمل أنه مرفوع وهو الأصل، وأنه مدرج.

والمراد بفواتها: خروج وقتها.

والثالث: "من اعتبد محرره" فسّره المصنف بمن استرقه بعد أن حرّره.

قوله: "أخرجه أبو داود" وأخرجه غيره.

(1) قال النووي في "المجموع"(4/ 172): "قال الشافعي: وأصحابنا رحمهم الله يكره أن يؤم قوماً وأكثرهم له كارهون، ولا يكره إذا كرهه الأقل، وكذا إذا كرهه نصفهم لا يكره، صرح به صاحب الإبانة. وأشار إليه البغوي وآخرون، وهو مقتضى كلام الباقين، فإنهم خصوا الكراهة بكراهة الأكثرين.

قال أصحابنا - أي الشافعية - وإنما تكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعاً كوال ظالم، وكمن تغلب على إمامة الصلاة، ولا يستحقها، أو لا يتصون من النجاسات، أو يمحق هيئات الصلاة أو يتعاطى معيشة مذمومة، أو يعاشر أهل الفسوق ونحوهم أو شبه ذلك، فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة والعتب على من كرهه.

هكذا صرح به الخطابي والقاضي حسين والبغوي وغيرهم

" اهـ.

- وقال ابن قدامة في "المغني"(3/ 71): "يكره أن يؤم قوماً أكثرهم له كارهون

قال أحمد رحمه الله: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس، حتى يكرهه أكثر القوم، وإن كان ذا دين وسنةٍ فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته

" اهـ.

ص: 624

10 -

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمُ: العَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ له كَارِهُونَ". أخرجه الترمذي (1). [حسن]

قوله: "في حديث أبي أمامة: لا تجاوز صلاتهم آذانهم" هو كناية عن عدم قبولها.

"العبد الآبق" عن مواليه العاصي لهم.

"حتى يرجع" إلى طاعتهم.

"وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط"؛ لأنها بإسخاطه (2) أغضبت الله تعالى، فعوقبت بعدم قبول صلاتها.

"وإمام قوم وهم له كارهون".

قوله: "أخرجه الترمذي".

قلت: أخرج حديثين في الباب: الأول (3): عن أنس: "أنه صلى الله عليه وسلم لعن ثلاثة رجل: أمّ قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حيَّ على الفلاح ثم لم يجب".

(1) في "السنن" رقم (360)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

وهو حديث حسن، والله أعلم.

(2)

وأخرج البخاري رقم (5193)، ومسلم رقم (122/ 1136)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضباناً عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح".

(3)

أي: أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (358)، وقال الترمذي: حديث أنس لا يصح؛ لأنه رُويَ هذا الحديث عن الحسن عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسل، ومحمد بن القاسم تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس بالحافظ. =

ص: 625

ثم قال (1): حديث أنس لا يصح؛ لأنه قد روى هذا عن الحسن عن النبي صلى الله [158 ب] عليه وآله وسلم مرسل [496/ أ]، وقد كره قوم من أهل العلم أن يؤم الرجل قوماً وهم له كارهون، فإذا كان الإمام غير ظالم فإنما الإثم على من كرهه.

وقال أحمد (2) وإسحاق في هذا: إذا كره واحداً أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس أن يصلي حتى يكرهه أكثر القوم.

ثم ذكر حديث أبي أمامة (3) الذي ذكره المصنف وقال (4): إنه حديث حسن غريب من هذا الوجه.

11 -

وعن جابر رضي الله عنه: كَانَ مُعَاذٌ بنُ جَبَلٍ رضي الله عنه يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم العِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ، فَقَالُوا لَهُ: أَنافَقْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا وَالله، وَلآتِيَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَلأُخْبِرَنَّهُ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ العِشَاءَ، ثُمَّ أَتَانَا فَاسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى مُعَاذٍ، قَالَ:

= قلت: بل كذبه أحمد كما في "العلل" رواية عبد الله رقم (1899)، حيث قال: كان يكذب، أحاديثه موضوعه ليس بشيء.

وهو شامي الأصل لقبه: كاوُ، كذبه وتركه غير واحد، وقال ابن معين: ثقة، وقد كتبت عنه مات سنة (207 هـ) قاله الحافظ في "التقريب"(2/ 201 رقم 630)، وانظر "ميزان الاعتدال"(4/ 11 رقم 8066).

وهو حديث ضعيف.

(1)

في "السنن"(2/ 191).

(2)

انظر: "المغني"(3/ 71 - 72).

(3)

أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (360) وهو حديث حسن، وقد تقدم.

(4)

في "السنن"(2/ 191).

ص: 626

"أفتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ اقْرَأْ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)}، {وَالضُّحَى (1)}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)}، وَ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} ". أخرجه الخمسة (1) إلا الترمذي. [صحيح]

"النَّاضِحُ"(2): البعير الذي يستقى عليه.

قوله: "وعن جابر" وهو حديثه الأول، إلاّ أنه هنا بسط عبارته.

قوله: "فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل" هذا الرجل اسمه سليم كما بينته رواية أحمد في "المسند"(3).

"فسلّم" هو ظاهر في أنه قطع الصلاة، لكن ذكر البيهقي (4) أنّ محمد بن عباد، شيخ مسلم تفرّد عن ابن عيينة بقوله:"ثم سلّم"، وأنّ الحفاظ من أصحاب ابن عيينة، وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار، وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام، وكأنه فهم أنّ هذه اللفظة تدل على أنّ الرجل قطع الصلاة؛ لأنّ السلام يتحلل به من الصلاة.

وسائر الروايات تدل على أنه قطع القدوة فقط، ولم يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفرداً، وبه استدل الشافعي أنّ للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفرداً.

"فقالوا: أَنافقت يا فلان؟ " وعند البخاري (5): "فكان معاذ ينال منه" أي: ذكره بسوء، وقد فسّر ذلك أنه قال معاذ: إنه منافق، وكأنه قاله معاذ ثم قاله من صلى معه "قال: لا والله"، أي: ما نافقت.

(1) أخرجه البخاري رقم (705)، ومسلم رقم (465)، وأبو داود رقم (790، 791، 792)، وابن ماجه رقم (910)، والنسائي رقم (835)، وقد تقدم مراراً. وهو حديث صحيح.

(2)

قال ابن الأثير في غريب "الجامع"(5/ 589): النَّواضحُ: جمع ناضح، وهو البعير يُستقى عليه.

(3)

(3/ 308).

(4)

في "السنن الكبرى"(3/ 201 - 202)، وانظر "فتح الباري"(2/ 194).

(5)

في "صحيحه" رقم (705).

ص: 627

"ولأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأخبرنه"، وعند النسائي (1): "فقال معاذ: لئن أصبحت، لأذكرن ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأرسل إليه فقال: ما [159 ب] حملك على الذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله عملت على ناضح لي

" فذكر الحديث.

وكان معاذاً سبقه بالشكوى، فأرسل صلى الله عليه وسلم إليه فأتى فاشتكى.

"فقال: أفتّان؟ " قال الداودي (2): يحتمل أنّ قوله: "أفتّان" أي: معذّب لهم؛ لأنه عذّبهم بالتطويل.

وقال غيره (3): معنى الفتنة هنا: أنّ التطويل يكون سبباً لخروجهم من الصلاة ولتكره للصلاة في الجماعة.

وروى البيهقي في "الشعب"(4) بإسناد صحيح عن عمر: "لا تبغضوا الله إلى عباده، يكون أحدكم إماماً فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه".

واعلم أنه استدل بالحديث على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل بناءً على أنّ معاذاً كان ينوي بالأولى الفريضة، وبالثانية النافلة، ويدل له ما رواه عبد الرزاق (5) من حديث جابر في الباب وزاد:"وهي له تطوع ولهم فريضة"، وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح كما قاله ابن حجر (6).

(1) في "السنن" رقم (835).

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 195).

(3)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 195).

(4)

لم أقف عليه في "شعب الإيمان"، وقد ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 195).

(5)

في "مصنفه"(2/ 8 - 10).

(6)

في "فتح الباري"(2/ 195).

ص: 628

وأجيب بأنه ظن من جابر، وقال الطحاوي (1): ليس فيه: أنه كان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تقريره.

وقد أطيل الكلام إيراداً ورداً بما لا ينهض معه القول: بأنه دليل على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل، وقد جمعنا ما قيل في رسالة (2)، وأشرنا إليه في حواشي شرح العمدة (3) لابن دقيق العيد.

12 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيْهِمْ الضَّعِيفَ، وَالسَّقِيمَ، وَالمَرِيضَ، وَذَا الحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطِلْ مَا شَاءَ". أخرجه الستة (4). [صحيح]

قوله: "في حديث أبي هريرة فليخفف" هو عام لكل من أمّ قوماً، والتخفيف محمول على ما عينه لمعاذ من السور ونحوها وأقصر منها.

وقد ذكر صلى الله عليه وسلم علة الأمر بالتخفيف (5) بأنه يصلي خلفه أحد الأربعة أو كلهم، فيشق [160 ب] بهم، ويبغض إليهم الفريضة، ويكره الطاعة.

والأمر بالتخفيف عام لجميع أركان الصلاة أقوالاً وأفعالاً.

"وإذا صلى لنفسه" أي: منفرداً.

(1) في "شرح معاني الآثار"(1/ 409).

(2)

وهي الرسالة رقم (82) من "عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير" بتحقيقي. ط ابن كثير - دمشق.

(3)

(2/ 129).

(4)

أخرجه البخاري رقم (703)، ومسلم رقم (185/ 467)، وأبو داود رقم (794)، والترمذي رقم (236)، والنسائي (2/ 94)، وقد تقدم.

(5)

انظر: "إحكام الأحكام"(1/ 209)، "فتح الباري"(2/ 199).

ص: 629

ّ"فليطول ما شاء" قال ابن دقيق العيد (1): التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفاً بالنسبة إلى عادة قوم، طويلاً بالنسبة لعادة آخرين.

قال (2): وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزيد على ذلك؛ لأنّ رغبة الصحابة في الخير يقتضي أن لا يكون ذلك تطويلاً.

قلت: قد بيّنت أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بالتخفيف ويؤمهم بالصافات، فيعلم منه أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم [497/ أ] بإعلام الله أو نحوه أنهم لا يكرهون تطويله، بل يحبونه؛ لأنه لا يفعل خلاف ما يأمر به إلاّ لوجه صحيح، ولذا ينهاهم عن الشيء ويفعله كالوصال (3).

13 -

وعن أنس رضي الله عنه قال: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيَّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي لمِا أَعْلَمُ مِنْ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ". أخرجه الخمسة (4) إلا أبا داود. [صحيح]

"الوَجْدُ"(5): الحزن.

قوله: "في حديث أنس إني أدخل في الصلاة، وأنا أريد أن أطيلها" فيه أنّ من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به.

(1) في "إحكام الأحكام"(1/ 209).

(2)

في "إحكام الأحكام"(1/ 209).

(3)

سيأتي في "الصوم".

(4)

أخرجه البخاري رقم (709)، ومسلم رقم (192/ 470)، والترمذي رقم (376)، وابن ماجه رقم (989)، وأخرجه أحمد (3/ 109).

وأخرجه أبو داود رقم (789)، والنسائي في "السنن"(2/ 95) من حديث أبي قتادة وهو حديث صحيح.

(5)

انظر: "النهاية في غريب الحديث"(2/ 826).

ص: 630

"فأتجوز في صلاتي لما أعلم من وجد أمه" أي: حزنها، وذكر الأم خرج على الغالب، وإلّا فمن كان في معناها ملحق بها.

قال ابن بطال (1): احتج به من قال: يجوز للإمام إطالة الركوع إذا سمع بحس داخل ليدركه.

وتعقّبه ابن المنير (2) بأنّ التخفيف نقيض التطويل فكيف يقاس عليه؟

قال (3): ثم إنّ فيه مخالفة للمطلوب؛ لأنّ فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد، انتهى.

ويحتمل أن يقال: محل ذلك إذا لم يشق على الجماعة وبذلك قيّده أحمد وإسحاق وما ذكره ابن بطال سبقه إليه الخطابي (4) ووجهه: أنه إذا جاز التخفيف لحاجة من حوائج الدنيا فلئن يجوز [161 ب] التطويل لحاجة من حاجات الدين أحق.

وتعقبه القرطبي (5) بأنّ في التطويل ها هنا زيادة عمل في الصلاة غير مطلوب، بخلاف التخفيف فإنه مطلوب.

14 -

وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قَالَ: "كَانَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ الظُّهْرِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ وَقْعَ قَدَمٍ". أخرجه أبو داود (6). [ضعيف]

(1) في شرحه لـ "صحيح البخاري"(2/ 336).

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 203).

(3)

أي: ابن المنير.

(4)

في معالم "السنن"(1/ 499).

(5)

في "المفهم"(2/ 79).

(6)

في "السنن" رقم (802). =

ص: 631

قوله: "في حديث ابن أبي أوفى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الركعة الأولى من الظهر حتى لا يسمع وقع قدم" أي: أنه كان يطيلها ليلحق به من تأخر عن تكبيرة الإحرام، وكأنه كان يعرف ممن خلفه أنهم يحبون تطويله.

وفي الحديث (1) الآخر: "أنها كانت تقام صلاة الظهر ويذهب الذاهب إلى البقيع ثم يتوضأ، ويدركه صلى الله عليه وسلم في أول ركعة".

وفي "سنن أبي داود"(2): "أنه كان يطيل الركعة الأولى، قال أبو قتادة: فظنّنا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى".

15 -

وله (3) في أخرى عن سالم بن أبي النضر: "كانَ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ في المَسْجِدِ إِذَا رَآهُمْ قَلِيلًا جَلَسَ، وإِذَا رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى". [ضعيف]

"وعن سالم بن أبي النضر"(4) هو سالم بن أمية، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي، يعد في التابعين وأكثر روايته عنهم.

= وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 337)، والبيهقي في "السنن""الكبرى"(2/ 66) من طريق عفّان ابن مسلم الصفار، حدثنا همام، حدثنا محمد بن جُحادة عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى، به.

قلت: وفي سنده ضعيف لإبهام الراوي عن عبد الله بن أبي أوفى. وقد سُّمي عند البيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 66) من طريق يحيى الحمَّاني، عن أبي إسحاق الحُميسي، عن محمد بن جحادة، قال: عن طرفة الحضرمي، عن عبد الله بن أبي أوفى، به. قلت: ويحيى الحماني، وأبو إسحاق الحميسي ضعيفان.

وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.

(1)

أخرجه مسلم رقم (161/ 154)، وابن ماجه رقم (825)، والنسائي في "السنن"(973)، وأحمد (3/ 35)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وهو حديث صحيح.

(2)

في "السنن" رقم (800)، وهو حديث صحيح.

(3)

أي: لأبي داود في "السنن" رقم (545)، وهو حديث ضعيف.

(4)

انظر: "التقريب"(1/ 279 رقم 2).

ص: 632

والنَّضر بفتح النون وسكون المعجمة، والحديث ظاهرٌ معناه.

16 -

وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يُصَلِّي الإِمَامُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلى فِيهِ المَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَحَوَّلَ". أخرجه أبو داود (1)[صحيح بشاهديه]

وله (2) في أخرى عن أبي هريرة: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ". [صحيح بشاهديه]

قوله: "في حديث المغيرة لا يصلي الإمام في موضعه الذي صلّى فيه المكتوبة حتى يتحول" أي: لا يصلي النافلة محل صلاة الفريضة.

وبيّنه ما أخرجه أبو داود (3) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[162 ب]: "أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله".

زاد في حديث حمّاد في الصلاة: "يعني في السبحة".

(1) في "السنن" رقم (616) قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة.

وقال المنذري في مختصر "السنن"(1/ 317): "وما قاله - أبو داود - ظاهر، فإنّ عطاء الخراساني ولد في السنة التي مات فيها المغيرة بن شعبة، وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور، أو يكون ولد قبل وفاته بسنة على القول الآخر" اهـ.

ولكن الحديث صحيح بشاهديه.

(منها): ما أخرجه أبو داود في "السنن" رقم (1006) من حديث أبي هريرة وسيأتي قريباً.

(ومنها): ما أخرجه مسلم رقم (883)، وأبو داود رقم (1129) من حديث معاوية بن أبي سفيان.

(2)

أخرجه أبو داود رقم (1006).

وأخرجه أحمد (2/ 425)، وابن ماجه رقم (1427).

وهو حديث صحيح بشاهديه.

(3)

في "السنن" رقم (1006)، وقد تقدم.

ص: 633

والأولى في النافلة مطلقاً في البيوت، في فعلها في المسجد تحول عن محل أداء الفريضة، قيل: لتشهد له البقاع.

وفي الباب عن معاوية (1) وغيره.

17 -

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالَتْ: "كَانَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا. فَنُرَى - وَالله أَعْلَمُ - أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ". أخرجه البخاري (2)، وأبو داود (3)، والنسائي (4). [صحيح]

قوله: "في حديث أم سلمة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلّم يمكث في مكانه يسيراً" قد ورد في غيره: "أنه كان يمكث مقدار قوله: اللهم أنت السلام ومنك السلام"(5).

وقولها: "فنرى" بضم النون، أي: نظن، وفيه أنه كان لا ينصرف الرجال حتى ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

18 -

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثٌ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ. لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ

(1) أخرجه مسلم رقم (883)، وأبو داود رقم (1129).

(2)

في "صحيحه" رقم (837، 849، 870).

(3)

في "السنن" رقم (1040).

(4)

في "السنن" رقم (3/ 67).

وأخرجه أحمد (6/ 296)، وابن ماجه رقم (932)، وأبو يعلى في "المسند" رقم (7010)، وابن خزيمة رقم (1719)، وأبو نعيم في "الحلية"(9/ 14)، والبيهقي في "السنن"(2/ 182)، وفي "معرفة السنن والآثار"(3/ 104 رقم 3885)، وهو حديث صحيح.

(5)

أخرجه أحمد (6/ 62، 184، 235)، ومسلم رقم (592).

والترمذي رقم (298)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.

ص: 634

أَنْ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ". أخرجه أبو داود (1) والترمذي (2). [حسن إلا قصة اختصاص الإمام نفسه بالدعاء فهي ضعيفة]

"الحَقَنُ": الحاقن، وهو الذي يدافع بوله.

قوله: "في حديث ثوبان لا يؤم الرجل قوماً فيخص نفسه بالدعاء دونهم".

قد أورد عليه أنّ أدعيته (3) صلى الله عليه وسلم في صلاته جماعة بلفظ الإفراد نحو قوله: "اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت"(4) وهي أحاديث واسعة.

واختلف في الجواب عن ذلك حتى ذهب ابن خزيمة (5) أنّ هذا الحديث موضوع، كما نقله عنه ابن القيم في "زاد المعاد"(6).

"ولا ينظر في قعر بيت حتى يستأذن" لما ثبت من أنّ الاستئذان إنما شرع من أجل أن لا ينظر إلى أهل المنزل، فلا يحل له أن ينظر حتى يؤذن له.

وقوله: "في قعر بيت" لا أن ينظر في غير قعره كبابه وخارجه الذي منه سمع الاستئذان.

"وهو حقن" ثبت بلفظ النهي عن الصلاة، وهو يدافع الأخبثان، أي: البول والغائط.

(1) في "السنن" رقم (90).

(2)

في "السنن" رقم (357).

وهو حديث حسن، دون قصة اختصاص الإمام نفسه بالدعاء فهي ضعيفة.

(3)

تقدم ذكره في الأدعية.

(4)

تقدم وهو حديث صحيح.

(5)

في "صحيحه" كما ذكره ابن القيم في "زاد المعاد"(1/ 255).

(6)

(1/ 255).

ص: 635