الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث: في صلاة النوافل في السفر
ترجم البخاري (1) الباب بقوله: باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة.
وزادا بعض رواته: وقبلها.
الأول: حديث (ابن عمر).
1 -
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "صَحِبْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ الله تَعَالىَ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (2) ".
وقال ابن عمر: "لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي". أخرجه الستة (3). [صحيح]
قوله: "فلم أره يسبح في السفر" أي: يتنفل الرواتب.
قوله: "ولو كنت مسبحاً لأتممت" في "الجامع"(4) لأبن الأثير فصل هذه الجملة عن الأولى فقال بعد قوله "حسنة": وفي رواية يزيد بن زريع قال: مرضت فجاء ابن عمر يعودني فسألته عن السبحة [222 ب] في السفر فقال: "صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيته يسبح ولو كنت مسبحاً لأتممت" أخرجه البخاري (5)، ومسلم (6). انتهى.
(1) في "صحيحه"(2/ 588 الباب رقم 11 - مع الفتح).
(2)
سورة الأحزاب الآية (21).
(3)
أخرجه البخاري رقم (1102)، ومسلم رقم (8/ 689)، وأبو داود رقم (1223)، والترمذي رقم (544)، والنسائي (3/ 122، 123)، ومالك في "الموطأ"(1/ 150).
(4)
(5/ 727 - 729 رقم 4047).
(5)
البخاري رقم (1101).
(6)
في "صحيحه" رقم (9/ 689).
وفي رواية لمسلم (1): "صحبت ابن عمر في طريق مكة، فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، فحانت منه التفاتة (2) فرأى ناساً قياماً فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلنا: يسبحون، قال: لو كنت مسبحاً لأتممت".
ومراد ابن عمر أنه لو كان مخيراً بين الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليه، لكنه فهم من القصر التخفيف، فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا يتم.
الثاني: حديث (البراء بن عازب).
2 -
وعن البراء رضي الله عنه قال: "صَحِبْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرَاً فَماَ رَأَيْتُهُ ترَكَ رَكْعَتَيْنِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ". أخرجه أبو داود (3)، والترمذي (4). [ضعيف]
قوله: " أخرجه أبو داود والترمذي".
قلت: قال الترمذي (5): حديث البراء حديث غريب وسألت محمداً عنه فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري ورآه حسناً.
قلت: يريد بأبي بسرة رواية عن البراء، وهو تابعي لا يعرف اسمه ولم يرو عنه غير صفوان بن سليم.
(1) في "صحيحه" رقم (8/ 689).
(2)
في "صحيح مسلم": التفاتة نحو حيث صلّى.
(3)
في "السنن" رقم (1222).
(4)
في "السنن" رقم (550) وقال الترمذي: حديث غريب وسألت محمداً عنه، فلم يعرف إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بسرة، ورآه حسناً قال أبو بسرة: لا يعرف فهو علة الحديث.
وهو حديث ضعيف.
(5)
في "السنن"(2/ 435).
وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث عند الترمذي وابن ماجه (1). [510/ أ].
ثم قال الترمذي (2): وروي عن ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها" وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يتطوع في السفر".
ثم اختلف (3) أهل العلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتطوع الرجل في السفر، وبه يقول أحمد (4) وإسحاق، ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها، ومعنى من لم يتطوع في السفر قبول الرخصة، ومن تطوع فله في ذلك فضل كبير، وهو قول أكثر أهل العلم يختارون التطوع في السفر. انتهى.
قلت: أبو بسرة (5) بضم الموحدة فسين مهملة ساكنة فراء مفتوحة، ووقع في نسخة من أبي داود بصرة بالصاد المهملة، وهو غير صحيح، فأبو بصرة صحابي معروف.
وقول الترمذي: أن البخاري رأى حديث أبي بسرة حسن مشكل للجهالة باسمه، وكأنها لا تضر عنده. [223 ب].
الثالث: حديث (نافع).
3 -
وعن نافع قال: كَانَ ابْنَ عُمَرَ يَرَى وَلَدْهُ عُبَيْدَ الله يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ. أخرجه مالك (6). [ضعيف]
(1) لم يخرجه ابن ماجه. والله تعالى أعلم.
(2)
في "السنن"(2/ 436).
(3)
قاله الترمذي في "السنن"(2/ 436).
(4)
"المغني" لابن قدامة (3/ 155 - 157).
(5)
انظر: "التقريب"(2/ 395 رقم 13).
(6)
في "الموطأ"(1/ 150 رقم 24) وهو أثر موقوف ضعيف.
قوله: "فلا ينكر عليه"، قال ابن عبد البر (1): هذا خلاف ما روي عن ابن عمر: "لو تنفلت في السفر لأتممت" إلا أن ابن عمر قد احتج لفعل ذلك بما نذكره عنه بعد.
قال (2): والآثار كلها على أن الإنسان مخير في النافلة وفي صلاة السنة الركعتين قبل الظهر وبعدها، وبعد المغرب إن شاء فعل ذلك فحصل على ثوابه، وإن شاء قصر عنه.
ومعلوم (3) أن المؤمن مخير في فعل النافلة في الحضر، فكيف في السفر؟ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتنفل في السفر وفيه الأسوة. انتهى.
الرابع: حديث (عائشة).
4 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: اعْتَمَرَتُ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا قَدَمْتُ مَكَّةَ قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله، قَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ، وَأَفْطَرْتَ وَصُمْتُ؟ قَالَ:"أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ". وَمَا عَابَ عَلَىَّ. أخرجه النسائي (4). [ضعيف]
(1) في "الاستذكار"(6/ 121) رقم (8212، 8213).
(2)
ابن عبد البر في "الاستذكار"(6/ 12 رقم 8214).
(3)
ذكره: ابن عبد البر في "الاستذكار"(6/ 121 رقم 8215).
(4)
في "السنن" رقم (1456).
وأخرجه الدارقطني في "السنن"(2/ 188رقم 39)، وقال الدارقطني عقب الحديث (40):(الأول متصل وهو إسناد حسن، وعبد الرحمن قد أدرك عائشة، ودخل عليها وهو مراهق، وهو مع أبيه وقد سمع منها).
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 142)، وقال: إسناده صحيح. وذكر صاحب التنقيح أن هذا المتن منكر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان قط.
قلت: أخرج البخاري رقم (1778)، ومسلم رقم (1253) عن قتادة: سألت أنساً رضي الله عنه: كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع؛ عمرة الحديبية في ذي القعدة حيث صدّه المشركون، وعمرة من العام المقيل في ذي القعدة حيث صالحهم، وعمرة الجعرانة إذا قسم غنيمة - أراه - حنين. قلت: كم حجَّ؟ قال: واحدة. =
قوله: "اعتمرت" لا أدري أي عمرة أرادت، فإنه صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين من المدينة، عمرة الحديبية وعمرة القضاء والثالثة: من الجعرانة، والرابعة مع حجته.
قوله: "قصرت" بفتح المثناة الفوقية و (أتممت) بضمها و (أفطرت) مثل الأولى و (صمتُ) مثل الثانية.
والحاصل أن عائشة أخبرت بأنها أتمت صلاتها وصامت في السفر، وهو صلى الله عليه وسلم أفطر وقصر، وروت عائشة أيضاً "أنه صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم ويصوم ويفطر".
قال ابن القيم (1): أنه قال ابن تيمية هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.
قلت: الحديث أخرجه عن عائشة الدارقطني (2) والبيهقي (3).
قال الدارقطني (4): إسناده صحيح. وأقره ابن الجوزي، وارتضاه الذهبي وقال ابن حجر (5): رجاله ثقات، وقال البيهقي (6): له شواهد جملة.
ثم ذكر ابن القيم (7) حديث عائشة في أنها أتمت وصامت، قال: قال شيخنا - يريد ابن تيمية - هذا باطل، ما كانت [224 ب] أم المؤمنين لتخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع أصحابه،
= وقال النووي في "الخلاصة كما في نصب الراية"(2/ 192): في هذا الحديث إشكال، فإن المعروف أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا أربع عمر. كلهن في ذي القعدة.
(1)
في "زاد المعاد"(1/ 454 - 455).
(2)
في "السنن"(2/ 188 رقم 39) وقد تقدم.
(3)
في "السنن الكبرى"(3/ 142) وقد تقدم.
(4)
في "السنن"(2/ 188).
(5)
في "التلخيص"(2/ 92 - 93).
(6)
في "السنن الكبرى"(3/ 142).
(7)
في "زاد المعاد"(1/ 454 - 455).
فتصلي خلاف صلاتهم، كيف والصحيح عنها "إن الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر"(1).
فكيف يظن بها مع ذلك أن تصلي بخلاف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه؟. انتهى.
إذا عرفت هذا فقد ردّ ابن تيمية الحديثين بمجرد الاستبعاد بأن عائشة لا تخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو محل النزاع، فإنها قد روت عنه أنه أتم وصام، وصححت الرواية كما سمعت فلم تخالفه بل فعلت أحد فعليه.
وأما قوله: كيف والصحيح عنها أنها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، إلى قوله: وأقرت في السفر، فهذا لا ينافي أن القصر رخصة والتمام عزيمة، فإن المراد أقرت أي كانت أحد الجائزين.
وابن تيمية لاعتقاده وجوب القصر ردّ ما روي كما سمعت، والحق ما قاله ابن عبد البر (2): إن إتمام عائشة في السفر، يدل على أنها علمت أن القصر ليس بواجب، وأنه رخصة، وتوسعة، فالناس مخيرون في قبولها.
قال (3): ولا يظن عاقل بها تعمد إفساد فرضها بالزيادة فيه ما ليس منه عامداً لذلك فضلاً عن عالم، وقد ذكر أنه ذهب أكثر العلماء من السلف والخلف في قصر الصلاة أنه سنة غير واجب، ومنهم من يجعله مستحباً ويخير المسافر في الإتمام والقصر؛ لأنه عندهم رخصة وتوسعة.
(1) أخرجه أحمد (2/ 56)، والبخاري رقم (1102)، ومسلم رقم (8/ 689).
(2)
انظر: "التمهيد"(61/ 294). "الاستذكار"(6/ 42، 69 - 67).
(3)
ابن عبد البر في "الاستذكار"(6/ 67 - 68).
وظاهر القرآن يدل على أنه ليس بفرض؛ لأنه لا يقال في الفرض (لا جناح) على من جعله وقد قال تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} (1) كما قال: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} (2)، ومثله كثير.
وتحصيل مذهب مالك (3) أن القصر في السفر سنة [225 ب] مؤكدة لا فريضة، وهو قول الشافعي. [511/ أ].
قال أبو عمر (4): وأصحاب الشافعي اليوم على أن المسافر مخير بين القصر والإتمام، وكذلك قال جماعة الفقهاء البغداديين عنهم. انتهى.
قال ابن القيم (5) بعد كلام شيخه ابن تيمية: قلت: وقد أتمت عائشة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس وغيره أنها تأول كما تأول عثمان ثم ذكر تأويلات.
قال في "تسير البيان"(6) نقلاً عن الشافعي: أن عائشة عملت بما روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: أنه أتم وقصر وصام وأفطر، وقد صح عنه:"أنه صام في سفر الفتح في رمضان".
قال ابن عبد البر (7) لما ذكر إتمام عائشة والتأويلات ما لفظه: وأولاها عندنا بالصواب والله أعلم: أنها علمت من قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خير بين القصر والتمام اختار القصر؛ لأنه
(1) سورة النساء الآية (101).
(2)
سورة البقرة الآية (236).
(3)
ذكره ابن عبد البر في "الاستذكار"(6/ 65 رقم 7912).
(4)
في "الاستذكار"(6/ 67).
(5)
في "زاد المعاد"(1/ 448 - 453).
(6)
(1/ 314 - 315).
(7)
في "الاستذكار"(6/ 68 رقم 7942).
الأيسر على أمته وقالت: "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً"(1).
فأخذت هي بالرخصة إذ كان مباحاً لها في حكم التخيير. انتهى.
قوله: "أخرجه النسائي".
بَابُ فِي صَلاةَ الخَوْفِ
1 -
عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال: صَلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَصْحَابِهِ فِي الخَوْفِ، فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً ثُمَّ قَامَ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ، فَصلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ. أخرجه الستة (2). [صحيح]
قوله: "عن سهل (3) بن أبي حثمة" بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة، وأبو حثمة اسمه عبد الله.
(1) أخرجه البخاري رقم (3560)، ومسلم رقم (2327)، وأبو داود رقم (4785)، وأحمد (6/ 116). ومالك (2/ 902 - 903)، والبيهقي في "السنن"(7/ 41)، وفي "الشعب" رقم (8067)، وأبو يعلى رقم (4382).
(2)
أخرجه البخاري رقم (4131)، ومسلم رقم (309/ 841)، والترمذي رقم (566)، وأبو داود رقم (1237)، والنسائي في "المجتبى"(3/ 170 - 171) ، وفي "السنن الكبرى" رقم (1937)، وابن ماجه رقم (1259).
وأخرجه أحمد (3/ 448)، والدارمي (1/ 358)، وابن خزيمة رقم (1357)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 310)، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (5632)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 253 - 254) ، وفي "المعرفة" رقم (6710)، وفي "الدلائل"(3/ 377)، وهو حديث صحيح.
(3)
ذكره ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول"(1/ 452 - قسم التراجم).
وانظر: "التقريب"(1/ 335 رقم 550).
وقيل: عبيد، وقيل: عامر بن ساعدة بن عامر الحارثي الخزرجي ولد لثلاث من الهجرة.
قوله: " صلى الله عليه وسلم بأصحابه في الخوف
…
" الحديث.
اعلم [226 ب] أنه ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة، قال: ومال [أحمد](1) إلى ترجيح (2) حديث سهل بن أبي حثمة، وكذا رجحه الشافعي (3). انتهى.
قلت: قال ابن اقم في "الهدي"(4) أنه قال أحمد: كل حديث يروى في باب صلاة الخوف العمل به جائز.
وقال: ستة أوجه أو سبعة، تروى كلها جائز.
وقال الأثرم (5): قلت لأبي عبد الله يقول بالأحاديث كلها كل حديث في موضعه، أو يختار واحداً منها؟ قال (6): أنا أقول: من ذهب إليها كلها فحسن. انتهى.
قال ابن حزم (7): صح فيها أربعة عشر وجهاً وبينها في جزء منفرد.
وقال ابن العربي في "القبس"(8): جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستة عشر رواية مختلفة ولم يبينها.
(1) سقطت من (ب).
(2)
"المغني"(3/ 302).
(3)
"الأم"(2/ 438 - 439).
(4)
في "زاد المعاد"(1/ 512 - 513).
(5)
ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 431)، وانظر:"زاد المعاد"(1/ 512 - 513).
(6)
ابن القيم في "زاد المعاد"(1/ 513).
(7)
في "جزء مفرد كما في فتح الباري"(2/ 431).
(8)
(1/ 375)، وانظر:"عارضة الأحوذي"(3/ 45).
وقال النووي نحوه في "شرح مسلم"(1): ولم يبينها أيضاً، وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل في "شرح الترمذي" وزاد وجهاً آخر فصارت سبعة عشر وجهاً، لكن يمكن أن تداخل.
قال ابن القيم (2): هؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قضية جعلوا ذلك وجوهاً من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من اختلاف الرواة. انتهى.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار"(3): إن كل الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف ستة أوجه.
قال: وقد ذكرناها كلها من طرق في "التمهيد"(4)، وذكر من ذهب إليها من العلماء.
أحدها: حديث ابن عمر (5) ومن تابعه.
والثاني: حديث سهل (6) بن أبي حثمة ومن تابعه.
والثالث: حديث ابن مسعود (7) ومن تابعه.
(1)(6/ 226)
(2)
في "زاد المعاد"(1/ 513).
(3)
(6/ 75 - 77).
(4)
(5/ 257 - 281).
(5)
أخرجه البخاري رقم (4133)، ومسلم رقم (305/ 839)، وأحمد (2/ 132، 147، 148).
وهو حديث صحيح.
(6)
تقدم، وهو حديث صحيح.
(7)
وهو حديث صحيح، انظر:"الاستذكار"(7/ 77 - 79).
والرابع: حديث أبي عياش (1) الزرقي، وما كان مثله على حسب ما ذكرناه في "التمهيد"(2)[227/ ب].
والخامس: حديث حذيفة (3)، وما كان مثله.
والسادس: حديث أبي بكرة (4)، وحديث جابر (5):"أنه صلى الله عليه وسلم صلى لكل طائفة من الطائفتين فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً، ولأصحابه ركعتين ركعتين" وبذلك كان يفتي الحسن البصري (6) وهو قول يقوله كل من أجاز اختلاف نية الإمام، والمأموم في الصلاة.
قال (7): وقالت طائفة منهم أبو يوسف وابن علية: لا تصلى صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه وسلم بإمام واحد، وإنما تصلى بإمامين، يصلي كما واحد منهما بطائفة ركعتين، واحتجوا بقوله تعالى:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} (8) الآية.
قالوا (9): فإذا لم يكن فيهم لم يكن ذلك لهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ليس كغيره في ذلك، ولم يكن من أصحابه من يؤثر بنصيبه فيه غيره، وكلهم كان يحب أن يصلي معه، ويأتم به، وليس أحد يقوم في الفضل مقامه، والناس بعده تستوي أحوال أهل الفضل منهم أو تتقارب.
(1) أخرجه أحمد (4/ 59/ 60)، وأبو داود رقم (1236)، والنسائي رقم (1550)، وهو حديث صحيح.
(2)
(5/ 257 - 281).
(3)
أخرجه أبو داود رقم (1246)، والنسائي (1530)، وهو حديث صحيح.
(4)
أخرجه أحمد (5/ 39، 49)، والنسائي رقم (1555)، وأبو داود رقم (1248)، وهو حديث صحيح.
(5)
أخرجه البخاري قم (4136)، ومسلم رقم (311/ 843)، وأحمد (3/ 364).
(6)
ذكره ابن عبد البر في "الاستذكار"(7/ 77 رقم 9720).
(7)
ابن عبد البر في "الاستذكار"(7/ 79 - 80).
(8)
سورة النساء الآية (102).
(9)
ذكره ابن عبد البر في "الاستذكار"(7/ 80 رقم 9731).
وليس بالناس (1) حاجة إلى إمام واحد عند الخوف، بل يصلي بطائفة إن شاؤا منهم وتحترس الأخرى، فإذا فرغت صلى بالناس من يقدمونه.
هذه جملة (2) ما احتج به من ذهب مذهب أبي يوسف في ذلك.
قال (3): ومن الحجة لنا عليه كسائر العلماء إجماعهم على أن قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} (4)، ينوب فيها منابه [512/ أ]، ويقوم مقامه الخلفاء، والأمراء بعده، فكذلك قوله:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} (5).
ومن الدليل (6) على أن ما خوطب به فأمته فيه مثله قوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} (7) الآية، ومثله:{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ [228 ب] يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} (8)، هو المخاطب فيه وأمته داخلة في ذلك ومثله كثير. انتهى.
ثم لا يخفى أن رواية ابن أبي خيثمة فيما إذا لم يكن العدو في القبلة فإن كان في جهتها فهي الصفة المذكورة في حديث جابر الآتي.
قوله: "أخرجه الستة".
(1) قاله ابن عبد البر في "الاستذكار"(7/ 80 رقم 9732).
(2)
قاله ابن عبد البر في "الاستذكار"(7/ 80 رقم (9733).
(3)
قاله ابن عبد البر في "الاستذكار"(7/ 80 رقم (9733).
(4)
سورة التوبة الآية (103).
(5)
سورة النساء الآية (102).
(6)
قاله ابن عبد البر في "الاستذكار"(7/ 9735).
(7)
سورة الأحزاب الآية (37).
(8)
سورة الأنعام الآية (68).
- وفي أخرى لمالك (1): صَلَاةَ الخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، فيرْكَعُ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُ بِاللَّذِينَ مَعَهُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ البَاقِيَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُوا وَيَنْصَرَفُونَ وَالإِمَامُ قَائِمٌ، فَيَكُونُونَ وُجَاهَ العَدُوِّ، ثُمَّ يُقْبِلُ الآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الإِمَامِ، فيْرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيقُومُونَ فيرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمُ الرَّكعَةَ البَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ. [صحيح]
الحديث الثاني: حديث (جابر).
1 -
وعن جابر رضي الله عنه قال: "كنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ المُشْرِكيِنَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرةِ، فَاخْترَطَهُ فَقَالَ: تخَافُنِي؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: الله. فَتَهَدَّدهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتينِ. فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْبعٌ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ". أخرجه الشيخان (2)، والنسائي (3). [صحيح]
"اخْتَرَطَ (4) السَّيْفَ" إذا استله من غمده.
قوله: "بذات الرقاع" في رواية: "بنخل" وهو اسم مكان من المدينة على يومين، وهو بواد يقال له: شرخ، بشين معجمة بعدها مهملة ساكنة، وخاء معجمة، وبذلك الوادي طوائف من قيس، وبني فزارة وأشجع، ذكره أبو عبيد البكري ونقله الحافظ في "الفتح"(5).
(1) في "الموطأ"(1/ 183 - 184 رقم 2) وأخرجه البخاري رقم (4131)، ومسلم رقم (841).
وهو حديث صحيح.
(2)
أخرجه البخاري رقم (4136)، ومسلم رقم (311/ 843).
(3)
في "السنن" رقم (1554) وهو حديث صحيح.
(4)
انظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 482).
(5)
(7/ 417).
قوله: "ظليلة" كثيرة الظل.
قوله: "رجل" اسمه غورث بن الحارث قاله البخاري (1) عن مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر.
وحديث جابر هذا ساقه ابن الأثير (2) بروايات كثيرة مختلفة مطولة ومختصرة، الذي ذكره المصنف أحدها.
قوله: "فصلى بطائفة ركعتين
…
" إلى آخره، هذه الرواية نسبها ابن الأثير إلى النسائي وحده، ولها عنده ألفاظ بمعنى ما هنا إلاّ أن صلاته صلى الله عليه وسلم أربعاً لكل طائفة ركعتين لم تثبت إلا في رواية النسائي (3) كما في "جامع الأصول" (4) والمصنف داخل الروايات، وضم بعضها إلى بعض ونسبها إلى الشيخين والنسائي.
الثالث:
3 -
وعن أبي عياش الزرقي رضي الله عنه قال: "كُنَّا مَعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بِعُسْفَانَ وَعَلَى المُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ. فَقَالَ المُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنَا غفْلَةً لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ؟ فَنَزَلَتْ آيةُ القَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاة قَامَ صلى الله عليه وسلم مُسْتَقْبِلَ القِبْلةِ، وَالمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ فَصَفَّ خَلْفَهُ صَفٌّ، وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ، فَرَكَعَ رَسُوُل الله صلى الله عليه وسلم وَرَكَعُوا جَمِيعًا، وَسَجَدَ وَسَجَدَ مَعَه الصَّفُّ الَّذِي يَلِيِهِ، ثُمَّ قَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلَاءِ السَّجْدَتيْنِ وَقَامُوا سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى مُقَامِ الآخَرِينَ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الأَخِيرُ إِلَى مُقَامِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
(1) في "صحيحه"(2/ 426 رقم 4136).
(2)
في "الجامع"(5/ 735 - 737).
(3)
في "السنن" رقم (1554).
(4)
(5/ 735 - 737).
وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَه الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسَ صلى الله عليه وسلم وَالصفُّ الَّذِي يَلِيهِ سَجَدَ الآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا فَسَلَّمَ بِهِمْ جَمِيعًا". أخرجه أبو داود (1)، والنسائي (2). [صحيح]
حديث: "أبي عياش (3) " بكسر العين المهملة، وتشديد المثناة التحتية، وشين معجمة آخره، هو أبو عياش لا ابن عباس، المخزومي ويقال الورقي المديني.
قوله: "بعسفان (4) " بضم المهملة الأولى وسكون الثانية [229 ب] ففاء آخره نون محل معروف.
قوله: "خالد بن الوليد"، وذلك قبل إسلامه، وهذه الصفة التي ذكرها هي إحدى الصفات كما عرفت، وهي صلاته والعدو في قبلتهم، فقد أحرزوا معه صلى الله عليه وسلم تكبيرة الإحرام، والسلام، دخلوا بدخوله وخرجوا بخروجه.
الرابع: حديث (ابن عمر).
4 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "صَلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَاحِدَةً، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مُقَامِ أَصْحاَبِهِم مُقْبِلِينَ عَلىَ
(1) في "السنن"(1236).
(2)
في "السنن" رقم (1550). وأخرجه أحمد (4/ 59، 60) وهو حديث صحيح.
(3)
قال ابن حجر في "التقريب": (2/ 458 رقم 220) أبو عياش الزرقي الأنصاري، صحابي، روى حديثاً في صلاة الخوف ، وشهد أحداً وما بعدها مات بعد الأربعين.
(4)
تقدم ذكرها.
العَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً". أخرجه الستة (1). [صحيح]
وهو أيضاً أحد الصفات.
والخامس: حديث (أبي هريرة).
5 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "نَزَلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعُسْفَانَ مُحَاصِرَ المُشْرِكِينَ. فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهَؤُلَاءِ صَلَاةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَبْكَارِهِمْ، وَهِيَ العَصْرُ فَاَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدةً وَإِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ نِصْفينِ، فَيُصَلِّيَ بَطَائِفَةٍ مِنْهُمْ، وَتَقُومُ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُمْ، وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ فَيُصَلَّي بِهمْ رَكْعَةً، ثُمَّ يَتَأْخَّرُ هَؤُلَاءِ وَيَتَقَدَّمُ أُولَئِكَ، فَيُصَلَّي بِهمْ رَكْعةً، فَتكُونُ لهُمْ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ وَللنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَانِ". أخرجه أصحاب السنن (2). [صحيح]
واللفظ لغير الترمذي.
قوله: "ضجنان" بالضاد المعجمة، فجيم فنون.
قال في "القاموس"(3): كسكران جبلٌ قرب مكة وجبل آخر بالبادية.
قوله: "فقال المشركون" في روايته في "الجامع": "فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غفلة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية القصر بين الظهر العصر".
(1) أخرجه البخاري رقم (4133)، ومسلم رقم (839)، وأبو داود رقم (1243)، وابن ماجه رقم (1258)، والترمذي رقم (564)، والنسائي رقم (153، 1544).
وهو حديث صحيح.
(2)
أخرجه أبو داود رقم (1240)، والترمذي رقم (3028)، والنسائي (1543)، وهو حديث صحيح.
(3)
"القاموس المحيط"(ص 1563).
قوله: "وأمهاتهم"(1) لفظه في "الجامع"(2): "هي أحب إليهم من أبناءهم وأموالهم"(3)، وذكر ابن الأثير أن في رواية النسائي (4):"من أبناءهم وأبكارهم" ولم أجد فيه: "وأمهاتهم"(5).
قوله: "وإن جبريل أتى فأمره أن يقسم أصحابه" فيه: دليل أن هذه أول صلاة صليت للخوف.
الحديث السادس:
6 -
وعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال: بَعَثَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم -نَحْوَ خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الهُذَلِيِّ أَنْ أَقْتُلَهُ، وَكَانَ نَحْوَ عُرَنَةَ وَعَرَفَاتٍ فَقَالَ:"اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ". فَرَأَيْتُهُ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ. فَقُلْتُ إِنِّي لأَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا أَنْ أُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ. فَانْطَلَقْتُ أَمْشِى وَأَنَا أُصَلِّى أُومِئُ إِيمَاءً. فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَجْمَعُ لِهَذَا الرَّجُلِ فَجِئْتُكَ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: إِنِّي لَفِي ذَلِكَ. فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي عَلَوْتُهُ بِالسَيْفِ حَتَّى بَرَدَ. أخرجه أبو داود (6). [ضعيف]
حديث: "عبد الله بن أُنيس"[230 ب] بصيغة التصغير ترجم أبو داود (7) هذا الحديث بقوله: باب في صلاة الطالب.
(1) كذا في الشرح، والذي في نص الحديث:(من أبنائهم وأبكارهم).
(2)
(5/ 745 رقم 4059).
(3)
وفي النسخة التي بين يدينا: (آباءهم وأبنائهم).
(4)
في "السنن" رقم (1544)، والذي فيه:(أبنائهم وأبكارهم).
(5)
وهو كما قال.
(6)
في "السنن" رقم (1249). وأخرجه أحمد (3/ 496)، وأبو يعلى رقم (905)، وابن خزيمة رقم (983)، وابن حبان رقم (7160)، بسند ضعيف، لجهالة ابن عبد الله بن أُنيس. وهو حديث ضعيف.
(7)
في "السنن"(2/ 41 الباب رقم 289).
قوله: "نحو خالد" لفظ "الجامع"(1): "أبي خالد" وهو لفظ "سنن أبي داود"(2).
قوله: "أن أقتله" لفظه في "الجامع"(3) و"السنن" أيضاً: "قال: اذهب فاقتله".
"وكان نحو عرنة وعرفات" هذا اللفظ مقدم في "الجامع" و"السنن" عن قوله: "اذهب فاقتله" ولفظهما هكذا: "وكان نحو عرنة وعرفات، قال: اذهب فاقتله"، فقدم المصنف، وأخّر (4) وبدل، فتأمل.
قوله: "ما يؤخر الصلاة" أي: من قتال هذا، وهذا اللفظ - أي: ما يؤخر الصلاة - لم أجده في "سنن أبي داود" وهو في "الجامع"(5) كأنها نسخة من أبي داود، غير ما وقعت عليه.
قوله: "فانطلقت نحوه" لفظ "الجامع"(6) و"السنن"(7) أيضاً: "فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماءً نحوه" فأخّرا لفظ: "نحوه" وقدّمها (8) المصنف.
قوله: "قال: من أنت" لفظه في "الجامع"(9)، و"السنن"(10)(قال لي).
(1)(5/ 749 رقم 4063).
(2)
في "السنن" رقم (1249).
(3)
(5/ 749 رقم 4063).
(4)
وهو كما قال الشارح.
(5)
(5/ 749 رقم 4063).
(6)
(5/ 749 رقم 4063).
(7)
في "سنن أبي داود" رقم (1249) وهو حديث ضعيف، وقد تقدم.
(8)
هذه اللغة ليست في نصّ حديث التيسير، لا بتقديم ولا بتأخير، وهي في "الجامع" و"سنن أبي داود".
(9)
(5/ 749 رقم 4063).
(10)
في "سنن أبي داود" رقم (1249) وهو حديث ضعيف، وقد تقدم.
قوله: "أخرجه أبو داود" زاد ابن الأثير (1): في باب سمّاه باب صلاة (2) الطالب، عقيب أبواب صلاة الخوف، وذكر رزين رواية زاد فيها:"وكان ساكناً بعرنة، وكان يجمع لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وفيه: "قلت: إني لا أعرفه قال: إنه ثائر الرأس، كأنه شيطان إذا رأيته لم يخف عليك، قال فجئت فرأيته وعرفته". انتهى [231 ب].
قلت: وهذا فعل صحابي (3) اجتهاداً منه، ولعله أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقرّره على [513/ أ] ما فعل وهو الظاهر أنه يصف للنبي صلى الله عليه وسلم ما وقع له.
قوله: "أخرجه أبو داود".
(1) في "الجامع"(5/ 750).
(2)
في "سنن أي داود"(2/ 41 رقم 289).
(3)
انظر: "فتح الباري"(2/ 437).
"الأوسط"(5/ 42 مسألة 712). "التمهيد"(5/ 277).
قال الخطابي في "معالم السنن"(2/ 42): واختلفوا في صلاة الطالب فقال عوام أهل العلم: إذا كان مطلوباً كان له أن يصلي إيماء، وإذا كان طالباً نزل، إن كان راكباً وصلى بالأرض راكباً وساجداً، وكذلك قال الشافعي؛ إلا أنه شرط في ذلك شرطاً لم يشترطه غيره، قال: إذا قل الطالبون عن المطلوبين، وانقطع الطالبون، عن أصحابهم فيخافون عودة المطلوبين عليهم، فإذا كان هكذا كان لهم أن يصلوا يومئون إيماء.
انظر: "الأم"(2/ 473)"المجموع شرح المهذب"(5/ 311).