المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القراءة بفاتحة الكتاب - التحبير لإيضاح معاني التيسير - جـ ٥

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌حرف الصاد

- ‌كتاب الصلاة

- ‌القسم الأول في الفرائض

- ‌الباب الأول: في فضل الصلاة

- ‌الباب الثاني: في وجوب الصلاة أداء وقضاء

- ‌الباب الثالث: في المواقيت

- ‌(وقت الفجر)

- ‌(وقت الظهر)

- ‌(وقت العصر)

- ‌[وقت المغرب]

- ‌(الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر)

- ‌أوقات الكراهة

- ‌الباب الرابع: في الأذان والإقامة وفيه فروع

- ‌الفرع الأول: في فضله

- ‌الفرع الثاني: في بدئه

- ‌الفرع الثالث: في أحكام تتعلق بالأذان والإقامة

- ‌فصل في استقبال القبلة

- ‌الباب الخامس: في كيفية الصلاة وأركانها

- ‌القراءة

- ‌القراءة بفاتحة الكتاب

- ‌فضلها

- ‌السورة

- ‌صلاة الظهر والعصر

- ‌القراءة في المغرب

- ‌صلاة المغرب

- ‌القراءة في صلاة العشاء [6 ب]

- ‌الجهر

- ‌الاعتدال

- ‌مقدار الركوع والسجود

- ‌هيئة الركوع والسجود

- ‌أعضاء السجود

- ‌القنوت

- ‌التشهد

- ‌[الجلوس]

- ‌السلام

- ‌أحاديث جامعة لأوصاف من أعمال الصلاة

- ‌في طول الصلاة وقصرها

- ‌شرائط الصلاة وهي ثمانية

- ‌أحدها: طهارة الحدث:

- ‌ثانيها: طهارة اللباس:

- ‌ثالثها: سترة العورة:

- ‌رابعها: أمكنة الصلاة وما يصلى فيه:

- ‌خامسها: ترك الكلام:

- ‌سادسها: ترك الأفعال:

- ‌سابعها: قبلة المصلي:

- ‌ثامنها: في أحاديث متفرقة:

- ‌حمل الصغير

- ‌من نعس في الصلاة

- ‌عقص الشعر

- ‌مدافعة الأخبثين

- ‌فصل في السجدات

- ‌سجود السهو

- ‌سُجُودُ التِّلَاوَةِ

- ‌[(تَفْصِيْلُ سُجُودِ القُرْآن)]

- ‌سُجُودُ الشُّكْر

- ‌الباب السادس: في صلاة الجماعة

- ‌الفصل الأول: في فضلها

- ‌(الفصل الثاني: في وجوبها والمحافظة عليها)

- ‌(الفصل الثالث: في تركها للعذر)

- ‌(الفصل الرابع: في صفة الإمام)

- ‌الفصل الخامس: عقده لأربعة: أحكام المأموم، وترتيب الصفوف، وشرائط الاقتداء، وآداب المأموم

- ‌الباب السابع: في صلاة الجمعة

- ‌الفصل الأول: في فضلها ووجوبها وأحكامها

- ‌الفصل الثاني: في الوقت والنداء

- ‌الفصل الثالث: في الخطبة وما يتعلق بها

- ‌الفصل الرابع: في القراءة في الصلاة والخطبة

- ‌الفصل الخامس: في آداب الدخول في الجامع والجلوس فيه

- ‌الباب الثامن: في صلاة المسافر

- ‌الفصل الأول: في القصر

- ‌الفصل الثاني: في الجمع بين الصلاتين

- ‌الفصل الثالث: في صلاة النوافل في السفر

- ‌القسم الثاني: من كتاب الصلاة في النوافل

- ‌الباب الأول: في النوافل المقرونة بالأوقات

- ‌الفصل الأول: في رواتب الفرائض الخمس والجمعة

- ‌(راتبة الظهر)

- ‌(راتبة العصر)

- ‌(راتبة المغرب)

- ‌(راتبة العشاء)

- ‌(راتبة الجمعة)

- ‌(الفصل الثاني: في صلاة الوتر)

الفصل: ‌القراءة بفاتحة الكتاب

‌القراءة بفاتحة الكتاب

قوله: "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج [453 ب] ثلاثاً غير تمام" أي: قال هذا اللفظ - أعني - "خداج" ثلاث مرات، والخداج في لفظ أبي داود (1):"فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج غير تمام" بالخاء المعجمة مكسورة، فدال مهملة، فجيم، فسرها المصنف بقوله: النقص. وبه فسره ابن الأثير (2)، وزاد وتقديره فهي ذات خداج، حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، أي: فهي مخدجة فوضع المصدر موضع المفعول. انتهى.

وقال الخطابي (3): معناه ناقصة نقص فساد وبطلان، تقول العرب: أخدجت الناقة: إذا ألقت ولدها وهو دم، ولم يستبن خلقه فهي مخدج، والخداج [اسم منهي](4) عنه. انتهى.

والمراد: أنها ناقصة عما أمر الله به.

قوله: "فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراء الإمام" هذا دليل فهم السامع للعموم مِنْ مَنْ صلى [المنفرد](5) والمؤتم [438/ أ] وكأن السائل قد عرف حديث (6) النهي عن منازعته الإمام، أو حديث:"فقراءة الإمام (7) له قراءة"، فسأله، وأجابه أبو هريرة تقرير ما فهمه من

(1) في "السنن" رقم (821)، وهو حديث صحيح، وقد تقدم.

(2)

في "غريب الجامع"(5/ 331).

(3)

في "معالم السنن" (1/ 512 - مع السنن".

(4)

في (أ. ب) مبني. وما أثبتناه من المعالم.

(5)

في (ب) المفرد.

(6)

سيأتي تخريجه.

(7)

سيأتي تخريجه.

ص: 268

العموم، ورفع ما خافه من النهي عن المنازعة بأن يقرأها سراً فيكون قد قرأها، ولم ينازع الإمام.

قوله في حديث أبي هريرة: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي" أقول: قال الخطابي (1): يريد بالصلاة القراءة تدل على ذلك قوله عند التفسير له والتفصيل للمراد منه [454 ب].

"إذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين؛ يقول الله: حمدني عبدي" إلى آخر السورة وقد تسمى القراءة صلاة لوقوعها في الصلاة، وكونها جزء من أجزائها كقوله:"ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها"(2)[و](3) قيل: معناه القراءة: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78)} (4). أي: صلاة الفجر، فسمى الصلاة مرة قرآناً، والقرآن مرة صلاة [لانتظام](5) أحدهما للآخر يدل على صحة ما قلناه.

قوله: "بيني وبين عبدي" والصلاة خالصة لله لا شركة فيها لأحد، فقيل: إن المراد به القراءة.

وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى لا إلى متلو اللفظ؛ وذلك أن السورة من جهة المعنى نصفها ثناء، ونصفها مسألة ودعاء، وقسم الثناء ينتهي إلى قوله:"إياك نعبد" وهو تمام الشطر الأول من السورة، وباقي الآية، وهو قوله:"وإياك نستعين" من قسم الدعاء والمسألة، ولذلك قال:"فهذه الآية بيني وبين عبدي" ولو كان المراد قسمة الألفاظ والحروف، لكان النصف الآخر يزيد على الأول زيادة بينه، فيرتفع معنى التعديل والتنصيف، وإنما هو قسمة

(1) في "معالم السنن"(1/ 512 - 513 - مع السنن).

(2)

سورة الإسراء الآية (110).

(3)

سقطت من (أ).

(4)

سورة الإسراء الآية (78).

(5)

في (أ. ب) بانتظام، وما أثبتناه من "المعالم".

ص: 269

المعاني كما ذكرته لك، وهذا كما يقال: نصف السنة إقامة، ونصفها سفر، [ويريد](1) به انقسام أيام السنة مدة للسفر، ومدة للإقامة، لا على سبيل التعديل والتسوية بينهما حتى يكون سواء لا يزيد أحدهما على الآخر، وقيل لشريح: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ونصف الناس عليّ غضبان، يريد أن الناس محكوم له ومحكوم عليه، فالمحكوم عليه غضبان علي؟ لاستخراجي الحق منه، وإكراهي إياه عليه.

وقول الشاعر:

إذا مت كان الناس نصفين شامتٌ

بموتي ومُثنٍ بالذي كنتُ أفعل

[455 ب].

وقد يستدل بهذا الحديث من لا يرى التسمية آية من فاتحة الكتاب، وقالوا: لو كانت آية منها لذكرت كما ذكر سائر الآي، فلما بدأ بالحمد لله دل على أنه أول آية منها، وأن لا حظَّ للتسمية فيها. انتهى كلام الخطابي (2).

قوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" وأخرجه الإسماعيلي (3) بلفظ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" وأخرجه غيره.

ولأحمد (4) مرفوعاً: "لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب"، واستدل بذلك على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، بناءً على أن الركعة الواحدة تسمى صلاة لو تجردت.

(1) في (أ. ب) ويراد، وما أثبتناه من "المعالم".

(2)

في "المعالم" (1/ 512 - 513 - مع السنن".

(3)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 241).

(4)

في "المسند"(2/ 241).

ص: 270

قال الحافظ ابن حجر (1): وفيه نظر؛ لأن قراءتها في ركعة واحدة من الرباعية، مثلاً يقتضي حصول اسم قراءتها في تلك الصلاة. والأصل عدم وجوب الزيادة على المرة الواحدة، والأصل أيضاً عدم إطلاق الكل على البعض؛ لأن الظهر مثلاً كلها صلاة واحدة حقيقة كما صرح به في حديث الإسراء، حيث سمى المكتوبات خمساً، وحديث عبادة:"خمس صلوات كتبها الله على العباد" وغير ذلك، فإطلاق الصلاة على كل ركعة منها يكون مجازاً.

قال الشيخ تقي الدين (2): وغاية ما في هذا البحث: أن في الحديث دلالة مفهوم على صحة الصلاة بقراءة الفاتحة في ركعة واحدة منها، فإن دل دليل [خارج](3) منطوق على وجوبها في كل ركعة كان مقدماً. انتهى.

والدليل للجمهور على وجوبها في كل ركعة قوله صلى الله عليه وسلم: "وافعل ذلك في صلاتك كلها" بعد أن أمره بالقراءة. وفي رواية لأحمد (4)، وابن حبان (5):"ثم افعل ذلك في كل ركعة"[439/ أ] واستدل به على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، سواء، أسر الإمام أو جهر؛ لأن صلاته صلاة حقيقية [456 ب] فينبغي انتفاء القراءة إلا إن جاء دليل يقتضي تخصيص صلاة المأموم من هذا العموم، فيقدم ما قاله الشيخ تقي الدين من أنه هذا، وإلا فالأصل العمل به.

واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقاً كالحنفية (6) بحديث: "من صلى خلف إمام،

(1) في "فتح الباري"(2/ 242).

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 242).

(3)

في (أ. ب) خارجي، وما أثبتناه من "الفتح".

(4)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 242).

(5)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 242).

(6)

انظر: "البناية في شرح الهداية"(2/ 178).

ص: 271

فقراءة الإمام قراءة له" (1) لكنه حديث ضعيف عند الحفاظ، وقد استوعب طرقه.

(1) أخرجه الدارقطني في "السنن"(1/ 323 رقم 1)، وقاله: لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي جابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي الدرداء، وعلي، والشعبي.

وأما حديث جابر فله عنه طرق.

- أخرجه ابن ماجه رقم (850)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 217)، والدارقطني (1/ 331) رقم (20)، وابن عدي في "الكامل"(2/ 542)، وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (1050)، وأبو نعيم في "الحلية"(7/ 334)، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" رقم (344)، (395).

من طرق عن الحسن بن صالح بن حي، عن جابر، عن أبي الزبير، به.

قال أبو نعيم: "مشهور من حديث الحسن".

- وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 217)، والدارقطني (1/ 331)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 160)، وفي "القراءة خلف الإمام" رقم (343)، (345)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 2107) من طريق إسحاق بن منصور.

- وأخرجه الدارقطني: (1/ 331)، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" رقم (345) من طريق يحيى بن أبي بكير.

كلاهما عن الحسن بن صالح، عن الليث بن أبي سليم، وجابر بن يزيد الجعفي، عن أبي الزبير، عن جابر.

قال الزيلعي في "نصب الراية"(2/ 7): جابر الجعفي ضعيف جداً.

وقال الحافظ في "التقريب": الليث بن أبي سليم صدوق، اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك.

وأخرجه الدارقطني (1/ 402): والطبراني في "الأوسط" رقم (7903)، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" رقم (346) من طريق سهل بن العباس المروزي، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب السختياتي، عن أبي الزبير، عن جابر.

قال الدارقطني: وسهل بن العباس متروك. =

ص: 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه أحمد في "المسند"(3/ 339): حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا حسن بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر.

في سنده انقطاع بين حسن بن صالح، وابن الزبير، وكذلك عنعنة ابن الزبير، فإنه كان مدلساً ولم يصرح بالسماع في جميع الروايات عنه.

- وأخرجه البيهقي في "القراءة" رقم (347) و (348): من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر.

وابن لهيعة سيئ الحفظ، وفي سنده محمد بن أشرس: وهو متروك الحديث.

- وأخرجه البيهقي في "السنن"(2/ 160) من طريق مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام.

قال البيهقي: هذا هو الصحيح، عن جابر من قوله ....

- وأخرج نحوه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 228)، والدارقطني (1/ 327)، والبيهقي في "القراءة" رقم (349) من طريق يحيى بن سلام، عن مالك بن أنس، عن وهب بن كيسان، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، إلاّ أن يكون وراء إمام".

قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.

وهو في "الموطأ"(1/ 84) عن وهب بن كيسان، عن جابر موقوفاً، وإسناده صحيح.

- وأخرج أبو حنيفة في "مسنده"(ص 307)، ومن طريقه أبو يوسف القاضي في كتاب "الآثار"(113)، ومحمد بن الحسن في "موطئه" رقم (117)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 217)، وابن عدي في "الكامل"(7/ 2477)، والدارقطني (1/ 323 و324)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 159)، وفي "القراءة خلف الإمام" رقم (344) و (335) عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر - وزاد بعضهم فيه قصة -.

قال البيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 159): هكذا رواه جماعة عن أبي حنيفة موصولاً، ورواه عبد الله بن المبارك مرسلاً دون ذكر جابر، وهو المحفوظ.

- وأخرجه الدارقطني (1/ 325)، ومن طريقه البيهقي في "القراءة" رقم (150) من طريق أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد، عن جابر.

قال الدارقطني: أبو الوليد مجهول. =

ص: 273

وعلله الدارقطني (1) وغيره، واستدل من أسقطها عنه في الجهرية كالمالكية بحديث:"وإذا قرأ فأنصتوا" وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (2) من حديث أبي موسى الأشعري، ولا دلالة فيه لإمكان الجمع بين الأمرين، فينصت فيما عدا الفاتحة، أو ينصت إذا قرأ الإمام، ويقرأ إذا

= ورجح البيهقي هذه الرواية على سابقتها.

- أما حديث عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي الدرداء، وعلي، والشعبي، فانظر تخرجها في:"الإرواء"(2/ 274 - 277).

كما أوردها البيهقي في كتابه "القراءة خلف الإمام"(ص 147)، وما بعدها. وأعلها كلها.

وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص"(1/ 420): "فائدة": حديث: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة.

وكلها معلولة، اهـ.

وانظر: "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (2/ 225 - 226) ونصب الراية للزيلعي (2/ 6 - 21) فقد أجاد وأفاد.

وقال المحدث الألباني رحمه الله في "إروائه"(2/ 277): "ويتلخص مما تقدم أن طرق هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف، لكن الذي يقتضيه الإنصاف والقواعد الحديثية أن مجموعها يشهد أن للحديث أصلاً؛ لأن مرسل ابن شداد صحيح الإسناد بلا خلاف.

والمرسل إذا روي موصولاً من طريق آخر، اشتد عضده وصلح للاحتجاج به، كما هو مقرر في مصطلح الحديث، فكيف هذا المرسل قد روي من طرق كثيرة كما رأيت" اهـ.

وخلاصة القول: أن الحديث حسن بطرقه وشواهده والله أعلم.

(1)

انظر: "التعليقة المتقدمة".

(2)

في "صحيحه" رقم (63/ 404).

وأخرجه أحمد (4/ 415)، وأبو يعلى رقم (7326)، البيهقي (2/ 155 - 156)، وابن ماجه رقم (847)، والدارقطني (1/ 330 - 331) من طرق.

وهو حديث صحيح. وسيأتي تخريجه مفصلاً إن شاء الله.

ص: 274

سكت، وعلى هذا فيتعين على الإمام السكوت في الجهرية ليقرأ المأموم، لئلا يوقعه في [ارتكاب](1) النهي حيث لا ينصت إذ قرأ الإمام.

قلت: حديث: "إلا بفاتحة الكتاب" يخصص عموم فأنصتوا، فالقارئ بها غير داخل في النهي.

ثم قال ابن حجر (2): وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهرية بغير قيد، وذلك فيما أخرجه البخاري في "القراءة"(3)، والترمذي (4)، وابن حبان (5)، وغيرهم (6)، من رواية مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم يغلب عليه القراءة في الفجر، فلما فرغ قال:"لعلكم تقرؤون خلف إمامكم"؟ قلنا نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"، وله شاهد من حديث أبي قتادة عند أبي داود (7) والنسائي (8).

(1) في (ب)"اشتمال".

(2)

في "فتح الباري"(2/ 242).

(3)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 242) رقم (64، 257، 258).

(4)

في "السنن" رقم (311)، وقال: حديث حسن.

(5)

في "صحيحه" رقم (1792، 1785، 1848).

(6)

كأحمد (5/ 313)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 164)، وفي "القراءة خلف الإمام" رقم (108، 110، 111)، والبزار في "مسنده" رقم (2701، 2702، 2703)، وابن خزيمة رقم (1581)، والشاشي في "مسنده" رقم (1280)، والدارقطني:(1/ 318 - 319)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (606)، وابن الجارود رقم (321). وهو حديث ضعيف، والله أعلم.

(7)

لم أجده فيه من حديث أبي قتادة.

(8)

لم أجده فيه من حديث أبي قتادة. =

ص: 275

ومن حديث أنس عند ابن حبان (1) وظاهر قوله: "إلا بأم القرآن" أي: فاقرؤا بها خلف إمامكم، أعم من الإسرار بها أو الجهر، وأنه لا منازعة بقراءتها. والأحاديث دالة على تعيين الفاتحة، إلا أنه ورد في حديث المسيء صلاته، أنه صلى الله عليه وسلم قال له:"ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن"(2).

= وقد أخرجه من حديث أبي قتادة، (أ) أحمد في "المسند"(5/ 308)، وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (188)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 166)، وفي "القراءة خلف الإمام" رقم (165) بسند ضعيف، لانقطاعه بين سليمان التيمي وعبد الله بن أبي قتادة.

(1)

في "صحيحه"(1844) بإسناد حسن.

(2)

قال ابن العربي في "عارضة الأحوذي"(2/ 108 - 111).

اختلف الناس في صلاة المأموم على ثلاثة أقوال:

الأول: أنه يقرأ إذا أسر ولا يقرأ إذا جهر.

الثاني: يقرأ في الحالين.

الثالث: لا يقرأ في الحالين.

قال بالأول: مالك وابن القاسم.

وقال بالثاني: الشافعي وغيره، لكنه قال: إذا جهر الإمام قرأ هو في سكتاته.

وقال بالثالث: ابن حبيب، وأشهب، وابن عبد الحكم.

والصحيح وجوب القراءة عند السر، لقوله:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، ولقوله للأعرابي:"اقرأ ما تيسر معك من القرآن" وتركه في الجهر، يقول الله تبارك وتعالى في سورة الأعراف:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)} [الأعراف: 204].

وفي صحيح مسلم رقم (63/ 404): "إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قرأ فأنصتوا"، رواه سليمان التيمي، ونازع أبو بكر بن أبي النظر فيه مسلماً، فقال له مسلم:(يزيد) أحفظ من (سليمان) ولو لم يكن هذا الحديث، لكان نص القرآن به أول، ويقال للشافعي: عجباً لك؟ كيف يقدر المأموم في الجهر على القراءة =

ص: 276

قال الخطابي (1): ظاهر الإطلاق [457 ب] التخيير، لكن المراد فاتحة الكتاب لمن أحسنها بدليل حديث عبادة، وهو كقوله تعالى:{فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (2) ثم بينت السنة المراد، وأحسن من هذا أن يقال: قد ورد [في](3) حديث المسيء، تفسير ما تيسر بالفاتحة، كما أخرجه أبو داود (4) من حديث رفاعة بن رافع:"إذا قمت فتوجهت فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ" فمن كان معه الفاتحة تعين القراءة بها، لأنها الأصل لمن معه قرآن، فإن عجز عن نقلمها وكان معه شيء من القرآن، قرأ ما تسير، وإلا انتقل إلى الذكر. ويحتمل أن

= أينازع القرآن الإمام، أم يعرض عن استماعه، أم يقرأ إذا سكت؟ فإن قال: يقرأ إذا سكت قيل له: فإن لم يسكت الإمام وقد أجمعت الأمة على أن سكوت الإمام غير واجب؛ متى يقرأ؟!.

ويقال له: أليس في استماعه لقراءة الإمام قراءة منه، وهذا كاف لمن أنصفه وفهمه.

وقد كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام، وكان أعظم الناس اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ.

انظر مناقشة المسألة وأدلتها في كتاب: "المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة" توثيقاً ودراسة. د. محمد المديني بوساق (1/ 286 - 316) المبحث السابع.

وانظر ما كتبه المحدث الألباني في: "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم "(ص 97 - 101).

ولمزيد من معرفة هذه المسألة ارجع إلى المغني لابن قدامة (2/ 156 - 157) والمجموع للإمام النووي (3/ 322).

(1)

في "معالم السنن"(1/ 521 - مع السنن).

(2)

سورة البقرة الآية (196).

(3)

زيادة من (أ).

(4)

في "السنن" رقم (1859) وهو حديث حسن.

ص: 277

قوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (1) أي: بعد الفاتحة، ويؤيده حديث أبي سعيد عند أبي داود (2) بسند قوي:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر".

قوله: "ولو بفاتحة الكتاب فما زاد" أقول: اختلف في الزيادة على الفاتحة أي: في وجوبها فادعى ابن حبان (3) والقرطبي (4)، وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها.

قال الحافظ ابن حجر (5): وفيه نظر، لثبوته عن بعض الصحابة ومن بعدهم، فيما رواه ابن المنذر وغيره. وبين الحافظ (6) في محل آخر أن بعض الصحابة عثمان بن أبي العاص، وقال به بعض الحنفية وابن كنانة من المالكية، وحكي رواية عن أحمد، قال: لعلهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك، وقد أخرج البخاري (7) من حديث أبي هريرة:"وإن لم تزد على أم القرآن أجزأتك" ولفظه: أخبرني عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول: في كل صلاة تقرأ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفى عنا، أخفينا عنكم، وإن لم يزد على أم القرى أجزأت، وإن زدت فهو خير". انتهى.

إلا أن ظاهره أنه موقوف.

(1) سورة المزمل الآية (20).

(2)

في "السنن" رقم 818) وهو حديث صحيح.

(3)

في "صحيحه" رقم (2/ 243).

(4)

في "المفهم"(2/ 25).

(5)

في "فتح الباري"(2/ 243).

(6)

في "الفتح"(2/ 252).

(7)

في "صحيحه" رقم (772).

وأخرجه مسلم رقم (996)، وأبو داود رقم (797)، والنسائي (2/ 163). وهو حديث صحيح.

ص: 278

قال ابن حجر (1): إن قوله "فما أسمعنا وما أخفى عنا" يشعر بأن [358 ب] جميع ما ذكره متلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم للجميع حكم الرفع. انتهى.

وهذا طرف من الذي ذكره رزين فيما ذكره عنه ابن الأثير (2)، والمصنف، وأخرج ابن خزيمة (3) من حديث ابن عباس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب".

8 -

وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: "أُمِرْناَ أَنْ نَقْرَأَ بَفَاتَحَةِ الكِتَابَ وَمَا تَيَسَّرَ". أخرجه أبو داود. (4). [صحيح]

9 -

وعن جابر رضي الله عنه قال: "مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ، فَلَمْ يُصَلِّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الإِمَامِ". أخرجه مالك (5)، والترمذي (6). [صحيح موقوف]

قوله في حديث جابر: "أخرجه مالك والترمذي" قلت: وقال (7): حسن صحيح، وقال قبله في حديث (8) وأبي هريرة: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ما لي أنازع القرآن" قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يجهر فيه.

(1) في الفتح الباري" (2/ 252).

(2)

في "الجامع"(5/ 330).

(3)

في "صحيحه" رقم (513).

(4)

في "السنن" رقم (818) وهو حديث صحيح.

(5)

في "الموطأ"(1/ 84).

(6)

في "السنن" رقم (313)، وقال هذا حديث حسن صحيح. وهو أثر صحيح موقوف.

(7)

في "السنن"(2/ 124).

(8)

أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (312).

ص: 279

قال أبو عيسى (1): هذا حديث حسن، ثم قال (2): وليس في هذا الحديث ما يدل على من رأى القراءة خلف الإمام، لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وروى أبو هريرة مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من صلى صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج غير تمام"(3)، فقال له حامل الحديث: إني أكون أحياناً وراء الإمام؟ فقال: أقرأ بها في نفسك. وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة قال: "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أنادي أن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب".

قلت: فدل على أن مراده انتهى الناس. أي: عن الجهر بالقراءة خلفه صلى الله عليه وسلم، ولا ينافيه الإسرار بقراءة الفاتحة خلفه وهو يجهر.

قال الترمذي (4): [واختار](5) أكثر أصحاب الحديث أن لا يقرأ الرجل إذا جهر الإمام بالقراءة، وقالوا:[440/ أ] يتتبع سكتات الإمام، وقد اختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، والتابعين، ومن بعدهم القراءة خلف الإمام. وبه يقول مالك (6)، وابن المبارك، والشافعي (7)، وأحمد (8)، وإسحاق، وروى عن

(1) في "السنن"(2/ 119).

(2)

أي: الترمذي. في "السنن" رقم (2/ 121، 122).

(3)

تقدم تخريجه.

(4)

في "السنن"(2/ 122).

(5)

في (ب)"اختيار".

(6)

"المدونة"(1/ 66 - 67).

(7)

انظر: "المجموع شرح المهذب"(3/ 319).

(8)

"المغني"(2/ 157).

ص: 280

عبد الله بن المبارك قال: [459 ب] أنه [أقرأ](1) خلف الإمام والناس يقرؤون إلا قوماً من الكوفيين، وأرى أن من لم يقرأ صلاته جائزة. وشدد أقوام من أهل العلم في ترك فاتحة الكتاب وإن كان خلف الإمام، وقالوا: لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب وحده، كان أو خلف الإمام، وذهبوا إلى ما روى عبادة بن الصامت (2)، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ عبادة بن الصامت بعد النبي صلى الله عليه وسلم خلف الإمام، وتأول قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة إلا بقراءة بفاتحة [الكتاب] "(3) وبه يقول الشافعي (4)، وإسحاق وغيرهما وأما أحمد (5) بن حنبل فقال: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" إذا كان وحده واحتج بحديث جابر (6) بن عبد الله حيث قال: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن لم يصل إلاّ أن يكون وراء الإمام" قال أحمد: فهذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" أن هذا إذا كان وحده، واختار أحمد مع هذا القراءة خلف الإمام، وأن لا يترك الرجل فاتحة الكتاب، وإن كان خلف الإمام. انتهى كلام الترمذي.

ثم حديث جابر (7) المذكور الذي ذكره في "التيسير".

(1) في (ب)"أقوم".

(2)

تقدم تخريجه.

(3)

سقطت من (أ).

(4)

قال الشافعي في "الأم"(2/ 244): قال الشافعي رحمه الله: وإن ترك من أم القرآن حرفاً واحداً ناسياً أو ساهياً لم يعتد بتلك الركعة؛ لأن من ترك منها حرفاً، لا يقال له: قرأ أم القرآن على الكمال".

(5)

انظر: "المغني"(2/ 157).

(6)

وهو أثر موقوف صحيح.

(7)

وهو أثر موقوف صحيح.

ص: 281

وقدمنا أنه قال (1): إنه حسن صحيح.

قلت: ويحتمل قوله: "إلا وراء الإمام" أي: في جهرية فلا يجهر فيما يجهر بل يسر.

10 -

وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: "سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَرْأَ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَليْهِمْ وَلَا الضّآلَّين، فَقَالَ: آمِينْ، وَمَدَّ بِهِاَ صْوَتهُ".

وفي رواية: "رَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ". أخرجه أبو داود (2) والترمذي (3). [صحيح]

الكلام على قول آمين [460/ ب] بعد قراءة الفاتحة

قوله في حديث وائل بن حجر: "فقال آمين ومد بها صوته" أقول: لم يذكر المصنف إلا هذا الحديث في التأمين، وهو حديث وائل، وكذلك ابن الأثير (4)، وإنما له ألفاظ عنده، وكذلك ذكر حديث بلال (5)، وفي التأمين أحاديث بلغت خمسة عشر حديثاً منها حديث أبي هريرة:"إذا أمن الإمام فأمنوا" الحديث: قال ابن شهاب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "آمين"

(1) أي: الترمذي في "السنن"(2/ 124).

(2)

في "السنن" رقم (932).

(3)

في "السنن" رقم (248) وقال: حديث وائل بن حجر حديث حسن، وأخرجه أحمد (4/ 316)، والدارقطني في "السنن"(1/ 333 - 334)، وابن حبان في "صحيحه" رقم (1805)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 425)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (586)، والطبراني في "الكبير"(ج 22 رقم 111)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 57)، وفي "المعرفة"(2/ 390 رقم 3160). وهو حديث صحيح.

وزاد أبو داود: رفع بها صوته.

(4)

في "جامع الأصول"(5/ 330 - 331).

(5)

أخرجه أبو داود رقم (937 مرسلاً، وابن أبي شيبة (2/ 425) وعبد الرزاق في مصنفة رقم (2636)، والطبراني في "الكبير" رقم (1124، 1125)، وفي "الأوسط" رقم (7243)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 23، 56)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (591)، وهو حديث ضعيف.

ص: 282

رواه الجماعة (1): إلا أن الترمذي (2) لم يذكر قول ابن شهاب. وفي رواية: "إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضآلين، فقولوا آمين" الحديث، أحمد (3) والنسائي (4): ومنها عنه أيضاً كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: "غير المغضوب عليهم والضآلين" قال: "آمين" حتى يسمع من يليه من الصف الأول" أبو داود (5) وابن ماجه (6)، وقال: حتى يسمعها أهل الصف، فيرتج بها المسجد، وفي "مجمع الزوائد" (7) و"أمالي" (8) أحمد بن عيسى المعروف بعلوم آل محمد، و"مجموع زيد بن علي عليه السلام" (9)، منها ثلاثة عن أبي هريرة، وثلاثة عن وائل بن [حجر](10).

(1) أخرجه البخاري رقم (780)، ومسلم رقم (72/ 410)، وأبو داود رقم (936)، والترمذي رقم (250)، والنسائي (20/ 244)، وابن ماجه رقم (851)، وأخرجه أحمد (2/ 459). وهو حديث صحيح.

(2)

في "السنن" رقم (250).

(3)

في "المسند"(2/ 459).

(4)

في "السنن"(2/ 144).

وأخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (782)، وفي "القراءة خلف الإمام" رقم (233)، ومسلم رقم (76/ 410)، وأبو داود رقم (935). وهو حديث صحيح.

(5)

في "السنن"(934).

(6)

في "السنن" رقم (853)، والزيادة له.

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 296): هذا إسناد ضعيف، أبو عبد الله لا يعرف حاله. وبشر بن رافع ضعفه أحمد. وقال ابن حبان يروي الموضوعات. وهو حديث ضعيف.

(7)

(2/ 112 - 115).

(8)

ذكره محمد بن إبراهيم الوزير في "العواصم والقواصم"، (3/ 17 - 20).

(9)

(2/ 56 - مع الروض النضير).

(10)

سقطت من (أ).

ص: 283

[وبقيتها](1) عن معاذ (2) وسلمان (3) وسمرة (4) وعائشة (5)، وعن علي (6) عليه السلام موقوفاً من فعله، وعن ابن شهاب (7) مرسل، وحديث علي (8) في باب الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. من كتاب "الأمالي" علوم آل محمد صلى الله عليه وسلم، وحديث آخر عن علي عليه السلام موقوف عليه، ذكره أبو خالد الواسطي في "مجموع زيد"(9) بن علي، عن علي عليه السلام" ذكره في القنوت في الوتر، وفي "الدر المنثور" (10) روايات واسعة في ذلك وأما حكمه فاختلف فيه، فذهبت الظاهرية (11) إلى وجوبه على كل مصل للأمر به، وحكاه ابن بريرة عن بعض أهل العلم، وكأن المراد غير

(1) في (ب) بعضها.

(2)

انظر: "مجمع الزوائد"(2/ 113).

(3)

أخرجه الطبراني في "الكبير"(6/ 253 رقم 6136)، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان أن بلالاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"لا تسبقني بآمين"، وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 113)، وقال: فيه سعيد بن بشير، وفيه كلام.

انظر ترجمة سعيد بن بشير: "التاريخ الكبير"(3/ 460)، و"المجروحين"((1/ 319)، و"الجرح والتعديل"(6/ 4)، الخلاصة (ص 136).

(4)

أخرجه الطبراني في "الكبير"(7/ 214 رقم 6891)، من حديث سمرة بن جندب، وفيه سعيد بن بشير، وقد تقدم.

(5)

أخرجه أحمد (6/ 134 - 135)، مطولاً، وابن ماجه رقم (856) مختصراً.

(6)

أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل"(1/ 93 رقم 251).

(7)

تقدم، وهو حديث صحيح.

(8)

انظر: "مجمع الزوائد"(2/ 113).

(9)

(2/ 56 - مع الروض النضير".

(10)

(1/ 43 - 45).

(11)

في "المحلى"(3/ 262).

ص: 284

الظاهرية، وحديث:"إذا قال الإمام [461 ب] ولا الضآلين فقولوا: آمين" وفي لفظ: "إذا قال الإمام: ولا الضالين فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين وإن الإمام يقول: آمين" أخرجه النسائي (1) والسراج (2)، ورواية ابن شهاب صريحة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول آمين، وهو وإن كان مرسلاً، فقد اعتضد بصنيع أبي هريرة أنه صلى بهم وأمن، ثم قال بعد صلاته: إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والجمهور حملوا الأمر على الندب، ولا أعرف الصارف عنه إليه، والأصل الوجوب، وذهبت الهادوية (3)، والإمامية (4) أنه يبطل الصلاة؛ لأنه ليس بقرآن [441/ أ] ولا ذكر، وهذه الأحاديث ترد عليهم، اختلف لو ترك الإمام التأمين، هل يؤمن المؤتم أم لا؟ فنصّ الشافعي في "الأم" على أن المأموم يؤمن، ولو تركه الإمام عمداً أو سهواً.

وقال بعض الشافعية (5): لا يؤمن إلا إذا أمن الإمام، قال ابن حجر (6): وهو مقتضى إطلاق الرافعي، وادعى النووي في "شرح المهذب"(7) الاتفاق على خلافه.

قلت: قهوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"(8) قد ثبت أنه أمن، فيؤمن من كل مصل من منفرد وإمام، ومأموم؛ لأن قوله:"صلوا" خطاب عام وأمر لكل مؤمن بذلك، وإذا أساء الإمام بتركه فلا يسيء المأموم بمتابعته على الترك، وأما مفهوم الشرط في "إذا أمن الإمام

(1) تقدم نصه وتخريجه.

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 264).

(3)

انظر: "البحر الزخار"(1/ 250).

(4)

انظر: "المرجع السابق".

(5)

انظر: "المجموع شرح المهذب"(3/ 334).

(6)

في "فتح الباري"(2/ 266).

(7)

(3/ 334 - 335).

(8)

تقدم وهو حديث صحيح.

ص: 285

فأمنوا" فقد عارضه منطوق: "وإذا قال: ولا الضآلين فقولوا: آمين" فلم يبق لمفهوم الشرط أمر مع المنطوق.

قوله: "وفي رواية: خفض بها صوته" أقول: هذه الرواية رواها شعبة عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، كما ساقها الترمذي، قال الترمذي (1):[462 ب] سمعت محمداً يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العنبس وإنما هو حجر بن عنبس، ويكنى أبا السكن (2)، وزاد فيه عن علقمة، وليس فيه [عن](3) علقمة إنما هو حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، قال:"وخفض بها صوته" وإنما هو: "ومد بها صوته" قال أبو عيسى (4): وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: سفيان في هذا أصح من حديث شعبة. انتهى.

قلت: ورواية سفيان هي ما رواه الترمذي (5) أيضاً بلفظ: حدثنا بندار قال: حدثني يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: "قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضآلين فقال: آمين، ومد بها صوته". انتهى.

(1) في "السنن"(2/ 26).

(2)

انظر: "التاريخ الكبير"(2/ 1/ 73 رقم 259).

(3)

سقطت من (ب).

(4)

في "السنن"(2/ 26).

(5)

في "السنن" رقم (248).

ص: 286