الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن جماعة منهم أحمد (1) وإسحاق: أنه يجب أن يجمعهما. وهو قول [للشافعي (2)](3).
قال ابن دقيق العيد (4): ظاهره يدل على وجوب السجود على هذه الأعضاء.
واحتج بعض الشافعية على أن الواجب الجبهة دون غيرها؛ لحديث المسيء صلاته، حيث قال فيه:"ويمكن جبهته".
قال (5): وهذا غايته أنه مفهوم لقب، والمنطوق مقدم عليه، وليس هو من باب تخصيص العموم. ثم ذكر أدلة لهم للبعض في غاية الضعف وردَّها، فلا حاجة إلى سردها.
3 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما يرفعه قال: "إِنَ اليَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْهُمَا، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا". أخرجه أبو داود (6) والنسائي (7). [صحيح]
القنوت
1 -
عن أنس رضي الله عنه قال: "بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبْعِينَ رَجُلًا لَحِاجَةٍ يُقَالُ لهُمْ القُرَّاءُ، فَعَرَضَ لهُمْ حَيَّانِ مِنْ سُلَيْمٍ، رِعْلٌ وَذَكْوَانُ عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لهَا: بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ القَوْمُ: وَالله مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ
(1) انظر: "المغني"(2/ 196).
(2)
في (ب): "الشافعي".
(3)
انظر: "المجموع شرح المهذب"(3/ 399 - 400)، "الأم"(2/ 260).
(4)
في "إحكام الأحكام"(1/ 225).
(5)
أي ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام"(1/ 225).
(6)
في "السنن" رقم (892).
(7)
في "السنن" رقم (1092). وهو حديث صحيح، والله أعلم.
الغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ القُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. فَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عن القُنُوتِ: أَبعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ القِرَاءَةِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ عِنْدَ فَرَاغِ القِرَاءَةِ". أخرجه الخمسة (1) إلا الترمذي. [صحيح]
وفي رواية أخرى (2): "بَعْدَ الرُّكُوعِ". [صحيح]
2 -
وفي أخرى (3): "قَنَتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ في صَلَاةِ الصُّبْحِ". [صحيح]
3 -
ولمسلم (4): "أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ يَدْعُو عَلَى عُصَيَّةَ". [صحيح]
وللبخاري (5) قال: "كانَ القُنُوتُ في المَغْرِبِ وَالفْجْرِ". [صحيح]
وفي رواية أبي داود (6) والنسائي (7): "قَنَتَ شَهْراً ثُمَّ تَرَكَهُ". [صحيح]
4 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قَنَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، إِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ
(1) أخرجه البخاري رقم (2810، 2814، 4095)، ومسلم رقم (297/ 677)، وأبو داود رقم (1444، 1445)، والنسائي في "السنن" رقم (1071)، وابن ماجة رقم (1182، 1184).
(2)
أخرجها أبو داود في "السنن" رقم (1444).
(3)
أخرجها مسلم في صحيحه رقم (299/ 677).
(4)
في صحيحه رقم (300/ 677).
(5)
في صحيحه رقم (1004).
(6)
في "السنن" رقم (1445).
(7)
في "السنن"(2/ 203)، وهو حديث صحيح.
وأخرجه أحمد (3/ 191، 249، 252)، ومسلم رقم (677)، وابن ماجه رقم (1243).
الأَخِيرَةِ، يَدْعُو عَلَى أحْيَاء مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلَ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ". أخرجه أبو داود (1). [حسن]
قوله: "القنوت".
قوله في حديث أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سبعين رجلاً
…
" الحديث.
أقول: في "سنن البيهقي"(2) من حديث أنس: "أن رعلاً وذكوان وعصية وبني لحيان، استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدوٍ، فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحفظون بالنهار ويصلون بالليل، حتى إذا كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو في صلاة الصبح على [37 ب] أحياء من أحياء العرب على رعلٍ وذكوان وعصية وبني لحيان".
قال أنس: فقرأنا بهم قرآناً، ثم أن ذلك رفع:"بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" رواه البخاري في الصحيح (3).
فقوله: "لحاجة" أي: نصرة من استمده، وكان [الذين](4) عرضوا لهم قوم من القبيلة التي استمده صلى الله عليه وسلم، وقصتهم تأتي في المغازي مستوفاة. والأحاديث دالة على أنه قد وقع منه صلى الله عليه وسلم القنوت بالدعاء على من ذكر، وبالدعاء للمستضعفين، وعند النوازل كما بوب له
(1) في "السنن" رقم (1443).
وأخرجه أحمد (1/ 301 - 302)، والحاكم (1/ 225 - 226)، وهو حديث حسن.
(2)
في "السنن الكبرى"(2/ 201).
(3)
في صحيحه رقم (2814) قال أنس: أُنْزل في الذين قُتلوا ببئر معونة قرآناً قرأناه، ثم نُسخَ بعد: بلِّغوا قومنا أن قد لقينا ربنا، فرضي عنا ورضينا عنه.
(4)
في (ب): "الذي".
البيهقي (1) في الصلوات عند النوازل (2)، والأحاديث التي ساقها المصنف دالة أنه قنت شهراً، وأنه كان يقنت في كل صلاة، والأكثر أنه بعد الركوع، ويحتمل أنه فعله قبله تارة وبعده تارة، وأنه تركه لما قدموا تائبين كما دلت له أحاديث أخرى.
وقوله: "رعل" بكسر الراء وسكون العين.
"وذكوان": بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف.
"وعصية": بضم العين المهملة فصاد مهملة فمثناة تحتية. والكل اسم قبائل معروفة، وتقدم أنهم من بني لحيان (3)، وهو بفتح اللام وسكون الحاء المهملة فمثناة تحتية.
5 -
وعن خُفاف بن أيماء الغفاري رضي الله عنه قال: رَكَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "غِفَارُ غَفَرَ الله لهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا الله، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ، اللهمَّ العَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَالعَنْ رِعْلاً وَذَكْوَانَ" ثُمَّ وَقَعَ سَاجِداً. أخرجه مسلم (4). [صحيح]
قوله: "وعن خُفاف"(5) بضم الخاء المعجمة ففائين، الأولى: خفيفة، ابن أيْماء بكسر الهمزة بعدها مثناة تحتية ساكنة. [38 ب].
(1) في "السنن الكبرى"(2/ 200 الباب رقم 293).
(2)
انظر: "فتح الباري"(7/ 386 - 390).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(2/ 381).
(4)
في صحيحه رقم (679).
(5)
قال ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول"(1/ 346 - قسم التراجم).
خفاف بن أيماء بن رَحَضة من بني حارثة بن غفار العذاري، له ولأبيه ولجده صحبة، وكان إمام بني غفار وخطيبهم
…
وانظر: "التقريب"(1/ 224 رقم 133).
الغفاري (1): صحابي مات في خلافة عمر، وله ولأبيه وجده وصحبه. كان خُفاف إمام بني غفار وخطيبهم، وشهد الحديبية.
قوله: "ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم" لم يعين في أي صلاة.
وغفار وأسلم قبيلتان أسلموا وحسن إسلامهم، ودعا لهم بدعوات مشتقة من أسمائهم، ثم لعن الأربع القبائل، الذين عصوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
6 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يَقُولُ: "اللهمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا" بَعْدَمَا يَقُولُ سَمِعَ الله لمِنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، فَأَنْزَلَ الله عَلَيْهِ:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)} (2). أخرجه البخاري (3) والترمذي (4). [صحيح]
قوله في حديث ابن عمر: "اللهم العَنْ فلاناً وفلاناً" بينه ما أخرجه أحمد (5) والبخاري (6) والترمذي (7)، ...................................
(1) قال ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول"(1/ 346 - قسم التراجم).
خفاف بن أيماء بن رَحَضة من بني حارثة بن غفار العذاري، له ولأبيه ولجده صحبة، وكان إمام بني غفار وخطيبهم
…
وانظر: "التقريب"(1/ 224 رقم 133).
(2)
سورة آل عمران الآية (128).
(3)
في صحيحه رقم (4559).
(4)
في "السنن" رقم (3007). وأخرجه أحمد (2/ 247)، والنسائي في "المجتبى"(2/ 203)، وفي "السنن الكبرى" رقم (669). وهو حديث صحيح.
(5)
في "المسند"(9/ 486 رقم 5674).
(6)
في صحيحه رقم (4069).
(7)
في "السنن"(3004).
والنسائي (1) وابن جرير (2) والبيهقي في "الدلائل"(3) عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: "اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية" فنزلت هذه الآية: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)} (4) فتيب عليهم كلهم، وعين من كنى عنهم الراوي، ما أخرجه (5) جماعة من الأئمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في بعض صلواته في صلاة الفجر:"اللهم العن فلاناً وفلاناً، لأحياء من أحياء العرب حتى أنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} (6) "، وفي لفظ:"اللهم العن لحيان ورعلاً وذكوان وعصية عصت الله ورسوله"(7) ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} (8) الآية. [456/ أ].
7 -
وعن الحسن: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَكَانَ يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ إِلَاّ فِي النِّصْفِ البَاقِي، فَإِذَا كَانَتِ العَشْرُ الأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: أَبِقَ أُبَيٌّ. أخرجه أبو داود (9). [ضعيف]
قوله: "وعن الحسن أن عمر جمع الناس".
(1) في "السنن" رقم (1078).
(2)
في "جامع البيان"(6/ 47 - 48).
(3)
(3/ 262).
(4)
سورة آل عمران الآية (128).
(5)
أخرجه أحمد في "المسند"(2/ 255)، والبخاري في صحيحه رقم (4560).
(6)
سورة آل عمران الآية (128).
(7)
أخرجه البخاري رقم (1003، 4094)، ومسلم رقم (299/ 677).
(8)
سورة آل عمران الآية (128).
(9)
في "السنن" رقم (1429)، وهو حديث ضعيف.
أقول: يأتي الحديث بطوله، وذكر سببه في قيام رمضان إن شاء الله تعالى.
وقوله: "أبِقّ أبي" دال على أنه يستعمل الإباق في حق الأحرار، وليس يختص بالمماليك، كما قال تعالى في يونس:{إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140)} (1)[39 ب].
8 -
وعن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الوِتْرِ: "اللهمَّ إهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّني فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِى وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وإنَّهُ لَا يَذِلُّ مِنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ". أخرجه أصحاب السنن (2). [صحيح]
قوله: "وعن الحسن بن علي بن أبي طالب".
قال ابن الأثير (3): هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وسيد شباب أهل الجنة، ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وهو أصح ما قيل في ولادته، ومات سنة خمسين، وقيل: تسع وأربعين. وقيل: سنة ثمان وخمسين. وقيل: سنة أربع وأربعين، ودفن بالبقيع. روى عنه ابنه الحسن بن الحسن، وأبو هريرة وعائشة وجماعة كثيرة.
ولما قتل أبوه علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة بايعه الناس على الموت أكثر من أربعين ألفاً، وسلم الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان في النصف من جمادي الأولى سنة إحدى وأربعين.
قوله: "قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر".
(1) سورة الصافات الآية (140).
(2)
أخرجه أبو داود رقم (1425)، والترمذي رقم (464) وقال: حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والنسائي رقم (1746)، وابن ماجه رقم (1178)، وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(3)
في "تتمة جامع الأصول"(1/ 293 - 294 - قسم التراجم)، وانظر:"الاستيعاب" رقم (572) الأعلام.
وقد أخرج البيهقي في "السنن"(1) عن عبد الرحمن بن هرمز: أن يزيد بن أبي مريم أخبره قال: سمعت ابن عباس ومحمد بن علي - هو ابن الحنفية - بالخيف يقولان: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح، وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: "اللهم اهدني
…
" إلى آخره.
إلا أنه ساقه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير"(2) وقال: عبد الرحمن بن هرمز يحتاج إلى الكشف عن حاله. وقد قال قبيل هذا: وليس هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، فإنه ثبت ثقة عالم، كما ذكره في "التقريب"(3).
ثم ذكر البيهقي (4) طرقاً أخر، منها: أنه يقول في قنوت الفجر، وروايات في قنوت الصبح. ثم قال: فصح بهذا كله أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح وقنوت الوتر. انتهى.
وقوله: "أقولهن [40 ب] في الوتر" رواه ابن القيم (5) بلفظ: "أقولهن في قنوت الوتر".
قوله: "تباركت ربنا وتعاليت" زاد البيهقي (6) والنسائي (7): "ولا يعز من عاديت".
وزاد النسائي (8) في روايته: "وصلى الله على النبي".
(1) في "السن الكبرى"(2/ 209)
(2)
(1/ 447).
(3)
(1/ 501 رقم 1142).
(4)
في "السنن الكبرى"(2/ 209 - 210).
(5)
في "زاد المعاد"(1/ 274).
(6)
في "السنن الكبرى"(2/ 209).
(7)
لم أقف على هذه الزيادة لا في "المجتبى" ولا في "السنن الكبرى".
(8)
في "السنن" رقم (1746)، وقد تقدم.
وزاد الحاكم في "المستدرك"(1) قال: "علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في وتري، إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود".
قوله: "أخرجه أصحاب السنن".
قلت: وقال الترمذي (2): هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء.
قلت: أي: بالمهملة والراء، وثقه الترمذي.
السعدي: واسمه ربيعة بن شيبان (3)، ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئاً أحسن من هذا. انتهى.
9 -
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". أخرجه أصحاب السنن (4). [صحيح]
قوله في حديث علي عليه السلام: "كان يقول في آخر وتره".
قال ابن القيم (5): يحتمل أن يكون قبل فراغه منه وبعده. وفي إحدى الروايات للنسائي: "كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه"، وفي هذه الرواية:"لا أحصي ثناءً عليك" ولو حرصت.
(1)(3/ 172).
(2)
في "السنن"(2/ 328).
(3)
انظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 597).
(4)
أخرجه أبو داود رقم (1427)، والترمذي رقم (3566)، والنسائي رقم (1747)، وابن ماجه رقم (1179). وهو حديث صحيح.
(5)
في "زاد المعاد"(1/ 272 - 273).
فائدة:
بوب البيهقي في "السنن"(1): باب رفع اليدين في القنوت. وساق بسنده إلى أنس بن مالك في قصة القراء وقتلهم، قال لي أنس:"لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلَّما صلى الغداة يرفع يديه يدعو عليهم" يعني: على الذين قتلوهم. ثم ساق عدة روايات في رفع اليدين في القنوت، ثم قال (2): إن عدداً من الصحابة رفعوا أيديهم في القنوت. وذكر جماعة منهم بإسناده فعلوا ذلك، ثم قال (3): وأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء، فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت. وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة.
وقد روي (4) عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فيه ضعف [وهو مستعمل عند بعضهم](5) خارج الصلاة، فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت، ولا قياس [41 ب]، فالأولى ألا نفعله، ونقتصر على ما فعله السلف من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه.
قلت: والحديث الذي أشار إليه أنه ضعيف؛ هو ما أخرجه (6) هو بسنده إلى ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال: "سلوا الله عز وجل ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم".
(1) في "السنن الكبرى"(2/ 211).
(2)
أي البيهقي في "السنن"(2/ 211).
(3)
أي: البيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 212).
(4)
أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 212).
(5)
سقطت من (أ. ب)، وأثبتناها من "سنن البيهقي".
(6)
أي: البيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 212).
قال أبو داود (1): روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف.
وذكر أنه سئل عبد الله بن المبارك: عن الذي إذا دعا مسح وجهه؟ فقال: لم أجد له ثبتاً. انتهى.
قلت: أخرج الترمذي (2) بسنده عن عمر بن الخطاب [457/ أ] أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه.
وقال محمد بن المثنى في حديثه: "لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه".
هذا (3) حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى تفرد به، وهو قليل الحديث، وقد حدَّث عنه الناس. انتهى كلام الترمذي.
10 -
وعن جابر رضي الله عنه قال: "أفَضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ". أخرجه مسلم (4) والترمذي (5)[صحيح]
والمراد "بِالقُنُوتِ" هنا القيام.
قوله في حديث جابر: "والمراد بالقنوت هنا القيام".
أقول: ذكر في "الهدي النبوي"(6) للقنوت عدة معان:
(1) ذكره البيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 212).
(2)
في "السنن" رقم (3386)، وهو حديث ضعيف.
(3)
أي قال الترمذي في "السنن"(5/ 464).
(4)
في صحيحه رقم (164/ 756).
(5)
في "السنن" رقم (387).
وأخرجه أحمد (3/ 302)، وابن ماجه رقم (1421)، وهو حديث صحيح.
(6)
في "زاد المعاد"(1/ 228).
قال: يطلق على القيام والسكوت، ودوام العبادة، والدعاء والتسبيح، والخضوع، وذكر أدلة كل ذلك. ثم ذكر أنه اختلف الناس في القيام والسجود أيهما أفضل؟ قال: فرجحت طائفة القيام لوجوه، أحدها: أن ذكره أفضل الأذكار، فكان ركنه أفضل الأركان.
والثاني: قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)} (1).
الثالث: لحديث: "أفضل الصلاة طول القنوت"(2).
وقالت طائفة: السجود أفضل، واحتجت بقوله صلى الله عليه وسلم:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"(3)، وبحديث معدان بن أبي طلحة قال: لقيت ثوبان، فقلت: حدثني بحديث عسى الله أن ينفعني به. قال: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من عبد يسجد سجدة، إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها [42 ب] خطيئة"(4) قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ذلك.
وقال صلى الله عليه وسلم لربيعة بن كعب الأسلمي وقد سألة مرافقته في الجنة: "أعني على نفسك بكثرة السجود"(5) وبأن أول سورة أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة (اقرأ) على الأصح،
(1) سورة البقرة الآية (238).
(2)
تقدم، وهو حديث صحيح.
(3)
أخرجه مسلم رقم (482)، وأبو داود رقم (875)، والنسائي (2/ 226).
وهو حديث صحيح.
(4)
أخرجه مسلم رقم (488)، والترمذي رقم (388)، والنسائي (2/ 228)، وابن ماجه رقم (1423).
وهو حديث صحيح.
(5)
أخرجه مسلم رقم (489)، وأبو داود رقم (1320)، والنسائي (2/ 227).
وهو حديث صحيح، وقد تقدم.
وختمها بقوله: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)} (1)، وبأن السجود يقع من المخلوقات كلِّها علويِّها وسُفليِّها، وبأن الساجد أذلُّ ما يكون لربه وأخضع له، وذلك أشرف حالات العبد؛ فلهذا كان أقرب ما يكون من ربه في هذه الحالة. وبأن السجود هو سر العبودية، فإن العبودية هي الذل والخضوع.
وقالت طائفة: طول القيام بالليل أفضل، وكثرة الركوع والسجود بالنهار أفضل.
واحتجت هذه الطائفة: بأن صلاة الليل قد خُصَّت بالقيام، لقوله:{قُمِ اللَّيْلَ} (2)، وقوله صلى الله عليه وسلم:"من قام رمضان إيماناً واحتساباً"(3) ولهذا يقال: قيام الليل، ولا يقال: قيام النهار.
ثم قال (4): وقال شيخنا: [الصواب](5) أنهما سواء. والقيام أفضل بذكره وهو القراءة، والسجود بهيئته، فهيئة السجود أفضل من هيئة القيام، وذكر القيام أفضل من ذكر السجود. انتهى.
وظاهر كلامه أن السجود من غير صلاة متعبد به، وأنه يصح مجرداً مفرداً عن صلاة، وأن قوله:"أعني على نفسك بكثرة السجود"(6) المراد به مجرداً منفرداً، والعبارة تحتمله. ويحتمل أنه أريد به الصلاة، إلا أن الأول حقيقة، والثاني مجاز من باب إطلاق الجزء على الكل.
(1) سورة العلق الآية (19).
(2)
سورة المزمل الآية (2).
(3)
سيأتي نصه وتخريجه.
(4)
ابن القيم في "زاد المعاد"(1/ 230).
(5)
سقطت من (أ. ب)، وأثبتناها من "زاد المعاد"(1/ 230).
(6)
تقدم، وهو حديث صحيح.