الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال (1): ليس إسناده بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده.
قوله في حديث ابن عمرو بن العاص: "فقد جازت صلاته".
استدل به من قال: لا يجب السلام كما تقدم، إلا أنه حديث متكلم فيه لا يقاوم، وتحليلها التسليم.
ولذا قال الترمذي (2): ما نقله المصنف وليس إسناده بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده.
ثانيها: طهارة اللباس:
1 -
عن معاوية رضي الله عنه: أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، مَا لَمْ يَرَ فِيهِ أذًى. أخرجه أبو داود (3) والنسائي (4). [صحيح]
والمراد "بِالأذَى" هنا الرطوبة من الجماع.
ثانيها، أي: الشروط الثمانية: طهارة اللباس
(1) في "السنن"(2/ 261).
(2)
في "السنن"(2/ 261).
(3)
في "السنن" رقم (366).
(4)
في "المجتبى"(1/ 155)، وفي "الكبرى" رقم (287).
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (540)، وأحمد (6/ 325، 482)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 482)، وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (1555)، والدارمي رقم (1415، 1416)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (3072، 3073)، وأبو يعلى رقم (7126)، وابن خزيمة رقم (776)، وابن المنذر في "الأوسط" رقم (721)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 50)، وابن حبان رقم (2331)، والطبراني في "الكبير"(ج 23 رقم 405)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 410)، وفي "معرفة السنن والآثار"(3/ 364 رقم 4943، 4944)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (522).
وهو حديث صحيح.
أي: طهارة لباس المصلي.
قوله: "عن معاوية: أنه سأل أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين".
قوله: "فقالت: نعم، ما لم ير فيه أذى" قد فسر المصنف الأذى بالرطوبة من الجماع، ولا أدري أيريد من المني، فإنه طاهر عند إمامه الشافعي (1). وقد حملوا الأذى على دم الحيض، والحديث ليس نصاً في شرطية طهارة لباس المصلي؛ لأن غايته فعل أو ترك، ولا ينهض على الشرطية التي معناها بطلان الصلاة بتركه، والدليل غير هذا فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
2 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَا يُصَلِّي في مَلَاحِفِنَا". أخرجه أصحاب السنن (2). [صحيح]
قوله: [467/ أ]"وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي في ملاحفنا" في "القاموس"(3)[76 ب]: اللحاف ككتاب، ما يلتحف به. وزوجة الرجل، واللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونوه، كالملحفة والملحف. انتهى.
فقولها: "في ملاحفنا" في ثيابنا التي تكون فوق الدثار، أىِ: فوق الثياب التي تكون فوق الشعار؛ لأنه ما على الجسد وما فوقه يسمى دثار، واللحفة ما فوق ذلك، ولا يخفى أنه لا دليل فيه على شرطية طهارة اللباس؛ لأنه إخبار عن أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل فيها، ولا يعرف لماذا كان عدم صلاته فيها؛ فإنه يحتمل أنه للاستغناء عنها بثياب نفسه أو لغير ذلك، وليس ظاهراً في أنه للنجاسة.
(1) انظر: "المجموع شرح المهذب"(2/ 180 - 182)، "الأوسط" لابن المنذر (2/ 78).
(2)
أخرجه أبو داود رقم (368)، والترمذي رقم (600)، والنسائي رقم (5366).
وهو حديث صحيح.
(3)
"القاموس المحيط"(ص 1102).
قال الترمذي (1): وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك رخصة، أي: في صلاته في لحف نسائه.
3 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "إِنَّهُ كانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ، وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ". أخرجه مالك (2). [موقوف صحيح]
قوله في حديث ابن عمر: "يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه".
أقول: عرق الجنب طاهر بالإجماع، فما للحديث دخل في محل النزاع، وهو الاستدلال على طهارة ثياب المصلي.
4 -
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: بَيْنَمَا رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ القَوْمُ القَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ قَالَ:"مَا حَمَلَكُمْ عَلَى القَائِكُمْ نِعَالَكُمْ " قَالُوا: رَأَيْنَاكَ القَيْتَ نَعْلَيْكَ فَالقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ:"إِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِما قَذَرًا أَوْ أَذىً، فإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا - أَوْ قَالَ: أَذًى - فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَل فيهِمَا". أخرجه أبو داود (3). [صحيح]
والمراد "بِالأذَى" النجاسة.
قوله في حديث أبي سعيد: "أخبرني جبريل أن فيهما قذراً" أقول: هذا أشف دليل لما جعله] شرطاً] (4) إلا أنه قد شكك الراوي في لفظ قذراً أو أذى.
والمصنف فسر الأذى: بالنجاسة، والقذر: هو ما تستقذره النفس وتكرهه.
(1) في "السنن"(2/ 496).
(2)
في "الموطأ"(1/ 52 رقم 87)، وهو أثر موقوف صحيح.
(3)
في "السنن" رقم (650)، وهو حديث صحيح.
(4)
في (ب): "شرحاً".
وفي "النهاية"(1): قذرت الشيء إذا كرهته واجتنبته، وقد يكون نجساً وغير نجس، فالحديث لا ينهض على هذا الأصل الكبير، وهو بطلان الصلاة بنجاسة الملبوس ولو كانت شرطاً [77 ب] كالوضوء لأعاد صلى الله عليه وسلم أول صلاته التي صلاها والنعل في رجله بل بنى عليه، والوضوء لو صلى ركعة ناسياً له لما اعتد بها اتفاقاً.
قال ابن بطال (2): جواز الصلاة في النعلين محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة.
قال ابن دقيق العيد (3): ثم هو من المرخص لا من المستحبات إلا أن يرد دليل على استحبابه.
قال ابن حجر (4): قد ورد بما خرج الحاكم (5) من حديث أوس بن شداد مرفوعاً: "خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم" فيكون علة استحباب ذلك قصد المخالفة المذكورة.
قال النووي (6): صلاته صلى الله عليه وسلم فيهما لبيان الجواز وخلعه لهما لإخبار جبريل أن فيهما أذى، وإنكاره صلى الله عليه وسلم على أصحابه لكراهة الفعل في الصلاة لغير حاجة. انتهى.
وفي رواية أبي داود (7): "خبثاً" بدل: قذراً وأذى.
(1)"النهاية في غريب الحديث"(2/ 427).
(2)
في شرحه لصحيح البخاري (2/ 49).
(3)
في "إحكام الأحكام"(ص 327).
(4)
في "الفتح"(1/ 494).
(5)
في "المستدرك"(1/ 260)، وأخرجه أبو داود في "السنن" رقم (652)، والبغوي رقم (534)، والبيهقي (2/ 432). وهو حديث صحيح.
(6)
في شرحه لصحيح مسلم (5/ 42 - 43).
(7)
في "السنن" رقم (651).
ورواية (1) غيره: "قذراً أو أذى" أو دم حلَمَة بالتحريك القراد الكبيرة (2)، وأجيب بأن القذر المستقذر، ولو طاهراً وبأن الدم قد يكون يسيراً وبأنه غير متفق على نجاسته.
ورواية: خبث مفسرة به، وخبر:"إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر نعليه، فإن كان بهما خبثاً فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيهما" مختلف فيه في رجاله، وعلى تسليم صحته فهو كما دل عليه السياق في طين الشارع، وهو معفو عنه.
وبعد هذا كله يعرف أنه لم يقم دليل ناهض على شرطية طهارة [لمطلقه](3) عن النجاسة، وقد استدل الأكثرون بقوله تعالى:{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)} (4) وهي بمراحل عن إثبات [78 ب] شرطية الثياب في الصلاة.
قال عليه بعض المحققين: إن تفسير الطهارة في الآية بهذه الطهارة المرادة للفقهاء مبني على تفسير القرآن بالاصطلاح المتأخر عنه.
والطهارة في اللغة (5): النظافة، كما أن النجاسة القذر، وبين المعنى اللغوي. والاصطلاحي (6) عموم وخصوص، من وجه للانتفاء في العذرة.
والماء القراح والاختلاف في الخمر والمخاط وحديث [اغسليه](7).
(1) وفي روايته برقم (650)، وقد تقدم.
(2)
انظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 426)، "المجموع المغيث"(1/ 492).
(3)
في (أ): "للصلاة".
(4)
سورة المدثر الآية (4).
(5)
انظر: "القاموس المحيط "(ص 554 - 555).
(6)
قال الجرجاني في "التعريفات"(ص 136): الطهارة في اللغة عبارة عن النظافة، وفي الشرع: عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة.
(7)
في (ب): "غسيله".