الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خاتمة
لم تمض أيام معدودات على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى اشتبك الإسلام في صراع رهيب مع الوثنية، التي عاودتها الحياة فجأة، والصليبية الرابضة في شمال الجزيرة تمنع الدخول في الإسلام، وتحبط دعايته بالقوة.
ولم تشهد الصحراء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مثيلا لهذه المعارك الطاحنة؛ فقد اتسعت ميادينها، وتتابعت أمدادها، وفدحت مغارمها، وكثرت ضحاياها.
إلا أنّ الرجال الذين ربّاهم محمد صلى الله عليه وسلم على معرفة الحق والفناء فيه، صدقوا الله في عملهم، ونهضوا كأعتى الأبطال بالأثقال الباهظة التي رموا بها.
ضربوا الوثنية في الجزيرة ضربة كسرت فقارها، واعتصرت روحها، فهمدت إلى الأبد. وردوا الرومان عن الحدود التي تمردوا بها وتجبروا فيها. ثم عادوا إلى المدينة لا ليستجمّوا، بل لينتشروا خلال المعمور من أرض الله يومئذ في نظام رتيب، وبوحي شريعة محكمة.
وما هي إلا سنوات قلائل حتى كان الإسلام ملء البر والبحر، ملء السمع والبصر.
والان وقد مرت قرون أربعة عشر على هذه الحقبة الزاهرة؛ إن الإسلام بعد مجد كبير- لا يحكم أمته، فضلا عن أن يوجّه العالم إلى بر يذكر أو خير يشكر.
والأديان الاخرى تعيش على هامش الحياة؛ فالحضارات القائمة أو المتربصة لا تمكّن الدين من زمامها.
والوثنية في الهند، وفي الشرق الأقصى، وفي بقاع أخرى: لا تزال تظلل الجوانب الداكنة من حياة العامة ومسالك الجماهير.
واليهودية تنحاز بأبنائها جانبا لتغرس في قلوبهم الحقد على البشر، والنفاذ من خلل الصفوف المتناحرة بأكبر غنم لإسرائيل.
أما الصليبية فهي كالنبات المتسلق في خط الاستواء؛ تعتمد في بقائها على الالتحاق بالفلسفات السائدة والنظم الغالبة، كي تضمن حياة- أي حياة- لدعائمها الأولى من تثاليث وقرابين.
والمسلمون سرت إليهم لوثات الاحتراف، والتعلق بالقشور والمراسيم، وردتهم رذائل الضعف والجهالة إلى أحوال أشبه بما كان يسود اليهود والنصارى على عصر النبوة والخلافة الراشدة. وقلة يسيرة منهم هي التي بقيت إلى يوم الناس هذا تغالب الجاهلية وتتشبث بالحق «1» .
وإذا كان مما يعين على الأمل أن الإسلام ظلّ من الناحية العلمية محفوظا في مصدريه الخطيرين: الكتاب والسنّة، فإنّ هذا العلم المصون لا يغني أبدا عن العمل.
على أن الذين يعملون للإسلام عملا صحيحا يلقون مقاومة عنيفة من شتى الجبهات الاخرى، أعني الجبهات التي قاومت امتداده من أربعة عشر قرنا، ولم تبرد عداوتها له يوما.
قد يسأل سائل: هل العالم اليوم بحاجة إلى الإسلام؟.
ونقول: إذا كان العالم بحاجة إلى أن يعرف الله، ويستعد للقائه، ويقدم حسابا على ما أدى في هذه الدنيا، فلا بدّ له من الإسلام.
إن الارتقاء المادي لا يغني فتيلا عن التقيد بهذه الحقائق الكبيرة.
قد يقال: لكن من الناس من لا يؤمن بإله قائم أو يوم اخر!.
ومنهم من يؤمن بذلك على نحو غير ما جاء به الإسلام.
فدعوا الناس وما يرون
…
ونقول: لير الناس ما يشاؤون، ولكن ليس من حقّ العميان أن يخلعوا عيني المبصر، أو يضيّقوا عليه الخناق، لأنه يرى ما لا يرون!.
فليدعوه يمشي بهدي بصره، وليدعوه كذلك يصف ما يرى في طريقه وما يتوقع.
(1) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» . رواه أحمد بإسناد حسن، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. (ن) .
فمن تبعه من غير استكراه فلينطلق معه، وإلا فليدعه، وليرفع من أمامه العوائق، وذلك ما يبغيه الإسلام فحسب.
إن المبطلين يكرهون الإسلام لأنه حق ناطق، يجادل عن نفسه، ويستعلن بما فيه، ويرفض أن يتوارى أو يصمت.
هذه الخاصة في الإسلام، خاصة إحقاق الحق وإبطال الباطل، أزعجت أعداءه، وجعلتهم يختلقون له التهم.
فإذا رفض المهادنة فهو مهاجم، وإذا أبى أن يموت أمام كيد الخصوم فهو ينتشر بالإكراه!.
وذاك سرّ الخرافة التي راجت أن الإسلام ساد بالسيف.
والإسلام إنما امتشق الحسام لينجو به من غوائل الرّعاع والقطّاع.
ولو ترك من غير ترويع، ما أثقل عاتقه برمح، ولا كتفى من السنان باللسان.
نعم إنه كان في هذا السبيل صارما.
وهل ينتظر منه إلا ذلك في ملاقاة خصوم يجرّون وراءهم كبرياء القرون الطوال وتعصبها، وضلالات تحتمي وراء غابات متشابكة من الرجال والسلاح؟!. إنه لولا هذه الصرامة ما بقيت أصوله العلمية والنفسية سليمة إلى اليوم، فإنّ الديانات التي ضعفت قبله أفلح أعداؤها في جرّها عن أصولها جرّا شنيعا فلم تعد إلى قواعدها سالمة..
أما الإسلام فإنك واجده اليوم ولو في كتابه إن لم يكن في أصحابه.
قد تظنّ أنك درست حياة محمد صلى الله عليه وسلم إذا تابعت تاريخه من المولد إلى الوفاة، وهذا خطأ بالغ.
إنك لن تفقه السيرة حقّا إلا إذا درست القران الكريم والسنّة المطهرة.
وبقدر ما تنال من ذلك تكون صلتك بنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.
فهرس
الموضوع الصفحة* المقدمة 5
حول أحاديث هذا الكتاب 11
(1)
رسالة وإمام (مدخل إلى السيرة النبوية) الوثنية تسود الحضارة القديمة 17
طبيعة الرسالة الخاتمة 21
العرب حين البعثة 25
رسول معلّم 28
منزلة السنّة من الكتاب الكريم 37
النبي صلى الله عليه وسلم وخوارق العادات 47
(2)
من الميلاد إلى البعث (العهد المكي) نسب النبي صلى الله عليه وسلم ومولده ورضاعه 59
نسبه ومكانته في قومه 59
قلّة ماله عليه الصلاة والسلام 60
تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم 61
كيفية استقبال جده لمولده 62
عرضه على المراضع 63
شق الصدر 65
بحيرا الراهب 69
حياة الكدح 71
أهداف التعليم 74
حرف الفجار 75
حلف الفضول 76
الموضوع الصفحة
قوة ونشاط 78
خديجة رضي الله عنها 80
الزواج الميمون 81
الكعبة 83
باحثون عن الحق 86
في غار حراء 89
ورقة بن نوفل 91
(3)
جهاد الدعوة (في مكة) محمد صلى الله عليه وسلم يحمل أعباء الدعوة إلى الله 97
إلام يدعو الناس؟ 100
الرعيل الأول 102
إظهار الدعوة 104
أبو طالب 107
الاضطهاد 110
عمار بن ياسر رضي الله عنه 111
بلال رضي الله عنه 112
خباب رضي الله عنه 112
مفاوضات 115
الهجرة إلى الحبشة 119
التحذير من الإسرائيليات 120
الهجرة الثانية إلى الحبشة 121
إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما 125
المقاطعة العامة 127
عام الحزن 131
في الطائف 134
في جوار المطعم بن عدي 135
الإسراء والمعراج 138
لماذا المسجد الأقصى؟ 140
حكمة الإسراء 142
الموضوع الصفحة
إكمال البناء 143
سلامة الفطرة 145
فرض الصلاة 145
صور شتى لأجزية الصالحين والطالحين 146
قريش والإسراء 147
عرض الإسلام على القبائل 148
(4)
الهجرة العامة: مقدّماتها ونتائجها (العهد المدني) تمهيد 151
التحول الجديد 151
بشارة اليهود بالنبي الجديد وكفرهم به 151
فروق بين البلدين 153
صنع اليهود 155
بيعة العقبة الأولى 157
بيعة العقبة الكبرى 159
طلائع الهجرة 165
في دار الندوة 169
هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم 171
درس في سياسة الأمور 173
في الغار 174
في الطريق إلى المدينة 176
دعاء 177
خبر الهجرة ينتشر في جوانب الصحراء 178
الوصول إلى المدينة 180
استقرار المدينة 181
النفس العظيمة 182
مشكلات وحلول إيجابية 183
(5)
أسس البناء للمجتمع الجديد دعائم المجتمع الجديد 187
الموضوع الصفحة
أولا: المسجد 188
ثانيا: الأخوة 190
ثالثا: غير المسلمين 193
المصطفون الأخيار 198
معنى العبادة 203
قيادة تهوي إليها الأفئدة 209
أوصافه وبعض أخلاقه صلى الله عليه وسلم 211
(6)
الكفاح الدامي مرحلة الإعداد للجهاد 217
تمارين ومناورات ومعارك 218
سرايا 221
حكمة بعث السرايا 222
سرية عبد الله بن جحش 223
معركة بدر 226
فرار أبي سفيان بالقافلة واستصراخه أهل مكة 227
استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه 229
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر 231
بداية المعركة 233
مقتل أبي جهل 235
بشاشة الفوز تضحك للمؤمنين 237
محاسبة وعتاب (في الغنائم) 240
في الأسرى 242
في أعقاب بدر 244
بدء الصراع بين اليهود والمسلمين 246
طرد يهود بني قينقاع 247
سر نقمة اليهود على الإسلام والمسلمين 248
مقتل كعب بن الأشرف 249
مناوشات مع قريش 252
بين بدر وأحد 253
معركة أحد 256
الموضوع الصفحة
عبر المحنة 265
من بطولات الصحابة وتضحياتهم 266
إصابة النبي صلى الله عليه وسلم 268
دروس وعبر 269
شهداء أحد 272
حمراء الأسد 275
اثار أحد 276
قصة الرجيع 278
شهداء القراء في بئر معونة 279
المصاب الفادح 281
استعادة هيبة المسلمين 281
إجلاء بني النضير 283
الثأر لأصحاب الرجيع وبئر معونة 285
بدر الاخرة 286
دومة الجندل 287
غزوة بني المصطلق 288
حديث الإفك 292
غزوة الأحزاب 297
مع بني قريظة 312
علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحمل راية المسلمين 314
نزول بني قريظة على حكم سعد 317
قتل أبي رافع عن أبي حقيق 319
(7)
طور جديد عمرة الحديبية 325
عدم الرغبة في القتال 327
مفاوضات 327
محاولات للاعتداء 330
بيعة الرضوان 331
شروط صلح الحديبية 333
ردة فعل المسلمين على الشروط 335
الموضوع الصفحة
أحداث ما بعد الحديبية 336
مع اليهود مرة أخرى (يهود خيبر) 341
حصون اليهود تتداعى 343
نماذج من الشهادة 346
أحداث ما بعد المعركة 347
الأرض لله يورثها من يشاء 349
عودة مهاجري الحبشة 351
تأديب الأعراب 353
مكاتبة الملوك والأمراء 356
كتابه إلى قيصر ملك الروم 356
ردّ ملك غسان 358
ردّ المقوقس ملك القبط 358
ردّ فعل كسرى ملك فارس 359
ردّ أمير البحرين 361
عمرة القضاء 365
غزوة مؤتة 367
التربية الجهادية للمجتمع المسلم 370
مكانة القادة الثلاثة في الجنة 371
ذات السلاسل 372
فقه عمرو 373
الفتح الأعظم 374
أبو سفيان يحاول إصلاح ما أفسده قومه 375
إنه شهد بدرا 376
إسلام العباس 377
تعمية أخبار الجيش 378
دعوة أبي سفيان إلى الاستسلام 380
دخول جيش المسلمين مكة 381
مشاهد بعد الفتح 383
ذكريات الشهداء 386
إسلام فيه دخن 387
معركة حنين 388
الموضوع الصفحة
هزيمة 389
الثبات والنصر 390
الغنائم 392
حكمة هذا التقسيم 394
عودة وفد هوازن 397
حصار الطائف 397
إلى دار الهجرة 398
موقف المنافقين 400
غزوة تبوك 401
دعوة إلى البذل والعطاء 403
مصاعب وصبر وعزيمة 405
تحقيق أهداف الغزوة 407
المخلّفون 408
مسجد الضرار 412
طليعة الوفود 414
حج أبي بكر بالمسلمين 417
وفد للأميين، ووفد لأهل الكتاب 421
(8)
أمهات المؤمنين زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأمهات المؤمنين 431
كلمة عن تعدد الزوجات 431
زواجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة 435
عائشة وحفصة وأم سلمة وسودة رضي الله عنهن 436
زواجه بالسيدة زينب 437
زوجات أخريات 440
(9)
حجة الوداع استقرار 451
حجة الوداع 452
إلى المدينة 456
الموضوع الصفحة
(10)
الرفيق الأعلى شكوى النبي صلى الله عليه وسلم 461
اشتداد المرض 463
أوامر ووصايا 465
حرصه صلى الله عليه وسلم على أمته 466
وفاته صلى الله عليه وسلم واثارها على المسلمين 468
خاتمة 470
* الفهرس 473