الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ظِهَارٍ) قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَنَحْوِهِ (فَقَطْ) لِأَنَّهُ سَبَبُهُ بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَقَضَائِهِ.
(وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْخَمِيسِ فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَفْطَرَ) لِأَنَّ الشَّارِعَ حَرَّمَ صَوْمَهُ (وَقَضَى) لِأَنَّهُ فَاتَهُ مَا نَذَرَ صَوْمَهُ (وَكَفَّرَ) لِعَدَمِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ وَكَمَا لَوْ فَاتَهُ لِمَرَضٍ.
(وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مُعَيَّنًا أَبَدًا ثُمَّ جَهِلَ فَقَالَ الشَّيْخُ: يَصُومُ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ مُطْلَقًا أَيَّ يَوْمٍ كَانَ انْتَهَى وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ التَّعْيِينِ) أَيْ لِفَوَاتِ التَّعْيِينِ قُلْتُ: فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَا صَامَهُ خِلَافُ مَا عَيَّنَهُ وَلَا تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ بِالشَّكِّ.
[فَصْلٌ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْم يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ لَيْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ]
ِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُهُ فَلَمْ يَجِبْ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ صَبِيحَتَهُ (وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ يَوْمِ صَبِيحَتِهِ) ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ (وَإِنْ قَدِمَ) زَيْدٌ (نَهَارًا أَوْ هُوَ) أَيْ النَّاذِرُ (مُفْطِرٌ أَوْ) قَدِمَ (يَوْمَ عِيدٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ قَضَى وَكَفَّرَ) لِأَنَّهُ أَفْطَرَ مَا نَذَرَ صَوْمَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْخَمِيسِ فَلَمْ يَصُمْهُ وَعُلِمَ مِنْهُ انْعِقَادُ نَذْرِهِ لِأَنَّهُ زَمَنٌ يَصِحُّ فِيهِ صَوْمُ التَّطَوُّعِ فَانْعَقَدَ نَذْرُهُ لِصَوْمِهِ، كَمَا لَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا تَطَوُّعًا وَنَذَرَ إتْمَامَهُ (وَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ وَهُوَ) أَيْ النَّاذِرُ (صَائِمٌ وَكَانَ قَدْ بَيَّتَ النِّيَّةَ بِخَبَرٍ سَمِعَهُ صَحَّ صَوْمُهُ وَأَجْزَأَهُ) وَفَاءً بِنَذْرِهِ.
(وَإِنْ نَوَى) النَّاذِرُ الصَّوْمَ (حِين قَدِمَ) زَيْد (لَمْ يُجْزِئْهُ) الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ (وَيَقْضِي وَيُكَفِّرُ) لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ (وَإِنْ وَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ عَنْ نَذْرِهِ (وَالْكَفَّارَةُ) لِتَأْخِيرِ النَّذْرِ عَنْ ذِمَّتِهِ (وَإِنْ وَافَقَ قُدُومُهُ) أَيْ زَيْدٍ (وَهُوَ) أَيْ النَّاذِرُ صَائِمٌ عَنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَتَمَّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ (وَلَا يُسْتَحَبُّ كَمَا فِي الْفُرُوعِ وَالْمُنْتَهَى وَيَقْضِي نَذْرَ الْقُدُومِ كَ) مَا لَوْ قَدِمَ زَيْدٌ فِي (صَوْمٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ أَوَّلَ رَمَضَانَ) فَعَلَيْهِ قَضَاءُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةُ (وَعَلَيْهِ نَذْرُ الِاعْتِكَافِ كَالصَّوْمِ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ أَكَلَ فِيهِ فَلَغْوٌ) لَا قَضَاءَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (وَإِنْ وَافَقَ يَوْم نَذْرِهِ وَهُوَ) أَيْ النَّاذِرُ (مَجْنُونٌ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ قَبْلَ وَقْتِ النَّذْرِ.
(وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ) كَالْمُحَرَّمِ (فَلَمْ
يَصُمْهُ قَضَى) لِأَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ مُعَيَّنٌ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ (مُتَتَابِعًا) لِأَنَّ الْقَضَاءَ كَالْأَدَاءِ وَقَدْ وَجَبَ مُتَتَابِعًا فَكَذَلِكَ قَضَاؤُهُ (وَكَفَّرَ) سَوَاءٌ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَأْخِيرِ النَّذْرِ عَنْ وَقْتِهِ (وَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ (لِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ) لِأَنَّهُ صَوْمٌ يَجِبُ مُتَتَابِعًا بِالنَّذْرِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ التَّتَابُعَ فَيَسْتَأْنِفُ (شَهْرًا مِنْ يَوْمِ فِطْرِهِ وَكَفَّرَ) لِتَأْخِيرِ النَّذْرِ.
، (وَ) إنْ أَفْطَرَ مِنْهُ (لِعُذْرٍ يَبْنِي) عَلَى مَا صَامَهُ (وَيَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ مُتَتَابِعًا مُتَّصِلًا بِتَمَامِهِ) لِأَنَّ بَاقِي الشَّهْرِ مَنْذُورٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ صَوْمِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ أَنَّ تَتَابُعَ رَمَضَانَ بِالشَّرْعِ وَتَتَابُعَ النَّذْرِ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ فَرَّقَهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَيُكَفِّرُ) لِفَوَاتِ زَمَنِ النَّذْرِ (وَإِنْ صَامَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ (لَمْ يُجْزِئْهُ) الصَّوْمُ (كَالصَّلَاةِ) قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُعَيَّنِ (وَكَذَلِكَ إنْ نَذَرَ الْحَجَّ فِي عَامٍ فَحَجَّ قَبْلَهُ) لَمْ يُجْزِئْهُ.
(فَإِنْ كَانَ نَذْرُهُ بِصَدَقَةِ مَالٍ جَازَ إخْرَاجُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ كَالزَّكَاةِ) وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحِنْثِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَتَقَدَّمَ (وَلَوْ جُنَّ) النَّاذِرُ (الشَّهْرَ الْمُعَيَّنَ كُلَّهُ) لِلصَّوْمِ أَوْ الِاعْتِكَافِ (لَمْ يَقْضِهِ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ (وَلَمْ يُكَفِّرْ) لِذَلِكَ (وَصَوْمُهُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ) أَوْ الْقَتْلِ أَوْ الْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (فِي الشَّهْرِ الْمَنْذُورِ كَفِطْرِهِ فِيهِ) فَيَقْضِي وَيُكَفِّرُ (وَيَبْنِي مَنْ لَا يَقْطَعُ عُذْرُهُ تَتَابُعَ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ إذَا أَفْطَرَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ تَتَابُعَ الصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَةِ كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِعَدَمِ انْقِطَاعِ التَّتَابُعِ وَيُكَفِّرُ لِتَأْخِيرِ النَّذْرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ فِي عَامِي هَذَا فَلَمْ يَحُجَّ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا نَذَرَهُ (وَالْكَفَّارَةُ) لِتَأْخِيرِهِ عَنْ مَحَلِّهِ.
(وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ) شَهْرٍ (مُطْلَقٍ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ) لِأَنَّ إطْلَاقَ الشَّهْرِ يَقْتَضِي التَّتَابُعَ كَمَا لَوْ نَوَاهُ (وَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ صَامَ شَهْرًا هِلَالِيًّا مِنْ أَوَّلِهِ وَلَوْ نَاقِصًا، وَإِنْ شَاءَ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَيَلْزَمُهُ شَهْرٌ بِالْعَدَدِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا) لِأَنَّ الشَّهْرَ يُطْلَقُ عَلَى مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ تَامًّا كَانَ أَوْ نَاقِصًا، وَعَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَأَيَّهُمَا فَعَلَهُ خَرَجَ بِهِ مِنْ الْعُهْدَةِ (فَإِنْ قَطَعَهُ) أَيْ الصَّوْمَ بِلَا عُذْرٍ اسْتَأْنَفَهُ (لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ بَطَلَ التَّتَابُعُ لِتَحَلُّلِ الْفِطْرِ فِيهِ وَ) إنْ أَفْطَرَ (مَعَ عُذْرٍ بِخَبَرٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ بَيْنَ الِاسْتِئْنَافِ (بِلَا كَفَّارَةٍ) لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمَنْذُورِ عَلَى صِفَتِهِ (وَبَيْنَ الْبِنَاءِ، وَيُتِمُّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَيُكَفِّرُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَلَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَمْ يَلْزَمْهُ تَتَابُعٌ) لِأَنَّ الْأَيَّامَ لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى التَّتَابُعِ
بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184](إلَّا بِشَرْطٍ) بِأَنْ يَقُولَ: مُتَتَابِعَةٍ (أَوْ نِيَّةٍ) فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ وَإِنْ شَرَطَ تَفْرِيقَهَا لَزِمَهُ فِي الْأَقْيَسِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
(وَإِنْ نَذَرَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ) كَعَشْرَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ (فَأَفْطَرَ) فِي أَثْنَائِهَا (لِمَرَضٍ يَجِبُ مَعَهُ الْفِطْرُ) بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ بِالصَّوْمِ (أَوْ) أَفْطَرَ لِ (حَيْضٍ خُيِّرَ بَيْنَ اسْتِئْنَافِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ (وَبَيْنَ الْبِنَاءِ عَلَى صَوْمِهِ فَيُكَفِّرُ) لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا نَذَرَهُ (وَإِنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ) ضَرُورَةً لِلْوَفَاءِ بِالتَّتَابُعِ (بِلَا كَفَّارَةٍ) لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَنْذُورَ وَعَلَى وَجْهِهِ (وَإِنْ أَفْطَرَ) النَّاذِرُ صِيَامًا مُتَتَابِعًا (لِسَفَرٍ أَوْ مَا يُبِيحُ الْفِطْرَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ) لِأَنَّهُ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ أَشْبَهَ الْمَرَضَ الَّذِي يَجِبُ مَعَهُ الْفِطْرُ.
(وَإِنْ نَذَرَ صِيَامًا فَعَجَزَ عَنْهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ نَذَرَهُ) أَيْ الصِّيَامَ فِي حَالِ عَجْزِهِ (أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ) لِأَنَّ سَبَبَ الْكَفَّارَةِ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَالْإِطْعَامِ لِلْعَجْزِ عَنْ وَاجِب الصَّوْمِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ السَّبَبَانِ وَاجْتَمَعَا فَلَمْ يَسْقُطْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِعَدَمِ مَا يُسْقِطُهُ (وَإِنْ عَجَزَ) النَّاذِرُ عَنْ الصَّوْمِ (لِعَارِضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ انْتَظَرَ زَوَالَهُ) كَالْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ (وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَلَا غَيْرُهَا) إذَا لَمْ يَكُنِ النَّذْرُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَفَاتَ مَحَلَّهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ صَارَ) الْمَرَضُ (غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ صَارَ) النَّاذِرُ (إلَى الْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ) فِي الْإِطْعَامِ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا كَمَا لَوْ كَانَ ابْتَدَأَ بِذَلِكَ.
(وَإِنْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَحْوَهَا) كَطَوَافٍ (وَعَجَزَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَقَطْ) وَظَاهِرُ هَذَا انْعِقَادُ نَذْرِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وَلَوْلَا انْعِقَادُ نَذْرِهِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ (وَإِنْ نَذَرَ حَجًّا لَزِمَهُ) صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَعْضُوبًا، وَيَحُجُّ عَنْهُ وَإِنْ أَطَاقَ الْبَعْضَ أَتَى بِهِ وَكَفَّرَ لِلْبَاقِي.
(وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ الرُّكُوبَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ) إلَى (مَوْضِعٍ مِنْ الْحَرَمِ كَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَبِي قُبَيْسٍ أَوْ مَكَّةَ وَأَطْلَقَ) فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ (أَوْ قَالَ: غَيْرُ حَاجٍّ وَلَا مُعْتَمِرٍ لَزِمَهُ إتْيَانُهُ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» (فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) لِأَنَّ الْمَشْيَ إلَيْهِ فِي الشَّرْعِ هُوَ الْمَشْيُ إلَيْهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَيُحْمَلُ النَّذْرُ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ، وَيُلْغَى مَا يُخَالِفُهُ (مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَيْ مَكَانِهِ الَّذِي نَذَرَ فِيهِ) كَمَا فِي حَجِّ الْفَرْضِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَشْرُوعِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مِنْ
مَكَان مُعَيَّنٍ فَيَلْزَمُهُ مِنْهُ عَلَى صِفَة مَا نَذَرَهُ مِنْ مَشْيٍ أَوْ رُكُوبٍ) لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ (إلَى أَنْ يَسْعَى فِي الْعُمْرَةِ أَوْ يَأْتِيَ بِالتَّحَلُّلَيْنِ فِي الْحَجِّ) .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَيَلْزَمُهُ الْمَقْدُورُ مِنْهُمَا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ انْقِضَاؤُهُ قَالَ أَحْمَدُ: إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ فَرَغَ.
وَفِي التَّرْغِيبِ لَا يَرْكَبُ حَتَّى يَأْتِيَ التَّحَلُّلَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَيَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ لِإِتْيَانِهِ مَا نَذَرَهُ (مِنْ الْمِيقَاتِ) لِأَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ وَالْإِحْرَامِ الْوَاجِبِ مِنْ الْمِيقَاتِ (فَإِنْ تَرَكَ الْمَشْيَ الْمَنْذُورَ أَوْ) تَرَكَ (الرُّكُوبَ الْمَنْذُورَ لِعَجْزٍ أَوْ غَيْرِهِ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» وَلِأَنَّ الْمَشْيَ أَوْ الرُّكُوبَ فِيهَا لَا يُوجِبُهُ الْإِحْرَامُ فَلَا يَجِبُ بِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ دَم (فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِالْمَشْيِ أَوْ الرُّكُوبِ حَقِيقَةَ ذَلِكَ) وَ (إنَّمَا أَرَادَ إتْيَانَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَزِمَهُ إتْيَانَهُ فِي ذَلِكَ) لِلْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ (وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ مَشْيٌ وَلَا رُكُوبٌ) لِأَنَّهُمَا يَحْصُلَانِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشْيِ أَوْ الرُّكُوبِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
(وَإِنْ نَذَرَهُمَا) أَيْ الْمَشْيَ وَالرُّكُوبَ (إلَى) مَوْضِعٍ (غَيْرَ الْحَرَمِ كَعَرَفَةَ وَمَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْ الْمَوَاضِعِ كَمَسْجِدٍ سِوَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى (لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، وَيَكُونُ كَنَذْرِ الْمُبَاحِ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ (وَلَوْ أَفْسَدَ الْحَجَّ الْمَنْذُورَ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا وَجَبَ قَضَاؤُهُ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا) لِيَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى صِفَةِ الْأَدَاءِ (وَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِ) أَيْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ (مَاشِيًا) إنْ كَانَ نَذَرَهُ مَاشِيًا (أَوْ رَاكِبًا) إنْ كَانَ نَذَرَهُ رَاكِبًا (حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُ) بِالتَّحَلُّلَيْنِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ (وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ) بِأَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ (سَقَطَ تَوَابِعُ الْوُقُوفِ وَ) هِيَ (الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَ) الْمَبِيتُ بِمِنًى وَالرَّمْيُ (وَتَحَلُّلٌ بِعُمْرَةٍ) إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ لِيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ،.
وَإِذَا نَذَرَ الْحَجَّ الْعَامَ فَلَمْ يَحُجَّ ثُمَّ نَذَرَ أُخْرَى فِي الْعَامِ الثَّانِي، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ يَصِحّ وَأَنْ يَبْدَأَ بِالثَّانِيَةِ لِفَوْتِهَا وَيُكَفِّرُ لِتَأْخِيرِ الْأُولَى وَفِي الْمَعْذُورِ الْخِلَافُ.
(وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ أَوْ) أَنْ (يَذْهَبَ إلَيْهِ أَوْ يَحُجَّهُ أَوْ يَزُورَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ) فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ (إنْ شَاءَ مَاشِيًا وَإِنْ شَاءَ رَاكِبًا) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ أَحَدَهُمَا.
(وَلَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ (أَوْ) نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ (الْأَقْصَى لَزِمَهُ ذَلِكَ) لِيُوَفِّيَ بِنَذْرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مُرَادُهُمْ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ بَيْتِهَا (وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ غَيْرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إنَّمَا تُقْصَدُ لِلصَّلَاةِ.
(وَإِنْ نَذَرَ إتْيَانَهُ مَسْجِدًا سِوَى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا لَمْ يَلْزَمْهُ إتْيَانُهُ) لِحَدِيثِ:
«لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» (وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا سِوَى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ (لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ) لِحَدِيثِ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» (فَيُصَلِّيهَا فِي أَيْ مَكَان شَاءَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ) لِحَدِيثِ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» .
(وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ بَيْتًا) بِلَفْظِهِ (وَلَمْ يَنْوِهِ انْصَرَفَ إلَى بَيْتِ اللَّه الْحَرَامِ) لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ.
(وَإِنْ نَذَرَ طَوَافًا) وَأَطْلَقَ (أَوْ) نَذَرَ (سَعْيًا) وَأَطْلَقَ (فَأَقَلُّهُ أُسْبُوعٌ) لِأَنَّهُ الْمَشْرُوعُ (وَتَقَدَّمَ نَذْرُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ) مُفَصَّلًا.
(وَإِنْ نَذَرَ رَقَبَةً فَهِيَ الَّتِي تُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ) لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى مَعْهُودِ الشَّرْعِ وَهُوَ الْوَاجِبُ فِي الْكَفَّارَةِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا فَيَجْزِيهِ مَا عَيَّنَهُ) لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَتَقَيَّدُ بِالنِّيَّةِ كَالْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ (لَكِنْ لَوْ مَاتَ الْمَنْذُورُ الْمُعَيَّنُ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِلَا عِتْقٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ) .
(وَإِنْ نَذَرَ الطَّوَافَ عَلَى أَرْبَعَ طَافَ طَوَافَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَلِخَبَرِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ أُمُّهُ كَبْشَةُ بِنْتُ مَعْدِي كَرِبَ عَمَّةُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَبْوًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: طُوفِي عَلَى رِجْلَيْكِ سَبْعَيْنِ، سَبْعًا عَنْ يَدَيْكِ وَسَبْعًا عَنْ رِجْلَيْكِ» أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ (وَالسَّعْيُ) النُّذُورُ عَلَى أَرْبَعٍ (كَالطَّوَافِ) فِي ذَلِكَ فَيَسْعَى عَلَى رِجْلَيْهِ أُسْبُوعَيْنِ (وَكَذَا لَوْ نَذَرَ طَاعَةً عَلَى وَجْهٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَنَذْرِهِ صَلَاةً عُرْيَانًا أَوْ) نَذْرِهِ حَجًّا حَافِيًا حَاسِرًا، أَوْ نَذَرَتْ الْمَرْأَةُ (الْحَجَّ حَاسِرَةً وَنَحْوَهُ) كَالصَّلَاةِ بِثَوْبٍ نَجِسٍ (فَيَفِي بِالطَّاعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَتُلْغَى تِلْكَ الصِّفَةُ) لِمَا.
رَوَى عِكْرِمَةُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي سَفَرٍ فَحَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا قَالَ: فَمُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ، وَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ مَقْرُونَيْنِ فَقَالَ: أَطْلِقَا قِرَانَكُمَا» (وَيُكَفِّرُ) لِإِخْلَالِهِ بِصِفَةِ نَذْرِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَشْرُوعٍ كَمَا لَوْ كَانَ أَصْلُ النَّذْرِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ (وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ (وَيَحْرُمُ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: 23]{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 24] قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: فَلَا يُخْبِرُ عَنْ شَيْءٍ سَيُوجَدُ إلَّا بِاعْتِبَارٍ جَازِمٍ أَوْ ظَنٍّ