الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابْنُ هَانِئٍ: أَقَلُّ الْإِيوَاءِ سَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ (وَإِنْ بَرَّهَا) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا لَا يَأْوِي مَعَهَا فِي دَارِ سَمَّاهَا (بِصَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا فِيمَا لَيْسَ بِدَارٍ وَلَا بَيْتٍ لَمْ يَحْنَثْ سَوَاءٌ كَانَ لِلدَّارِ سَبَبٌ فِي يَمِينِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ) لِأَنَّهُ قَصَدَ جَفَاءَهَا بِهَذَا النَّوْعِ.
(وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا عُدْتُ رَأَيْتُكِ تَدْخُلِينَهَا يَنْوِي مَنْعهَا) مِنْ الدُّخُولِ (حَنِثَ بِدُخُولِهَا وَلَوْ لَمْ يَرَهَا) تَدْخُلُهَا تَقْدِيمًا لِلنِّيَّةِ.
وَكَذَا لَوْ اقْتَضَاهُ السَّبَبُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَيْهَا فِيمَا لَيْسَ بِبَيْتٍ فَكَالَّتِي قَبْلَهَا) فَإِنْ قَصَدَ جَفَاءَهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ (وَإِنْ دَخَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ هِيَ فِيهِمْ يَقْصِدُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا مَعَهُمْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا حَنِثَ) لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا.
(وَإِنْ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ (وَإِنْ كَانَ) دَخَلَهُ وَهُوَ (لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا فِيهِ) أَيْ الْبَيْتَ (فَدَخَلَ فَوَجَدَهَا فِيهِ فَكَمَا لَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا نَاسِيًا) يَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ، لَا فِي يَمِينٍ مُكَفِّرَةٍ (وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَخَرَجَ فِي الْحَالِ) لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ تَارِكٌ (فَإِنْ أَقَامَ) مَعَهَا (حَنِثَ) لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ دُخُولٌ.
[فَصْل وَالْعِبْرَةُ بِخُصُوصِ السَّبَبِ لَا بِعُمُومِ اللَّفْظِ]
ِ لِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ فَصَارَ كَالْمَنْوِيِّ وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ اللَّفْظِ الْعَامِّ وَقَصْرَهُ الْخَاصَّ، وَإِذَا اخْتَلَفَ السَّبَبُ وَالنِّيَّةُ مِثْلَ: إنْ امْتَنَّتْ امْرَأَةٌ عَلَيْهِ بِغَزْلِهَا فَحَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا يَنْوِي اجْتِنَابَ اللُّبْسِ خَاصَّةً دُونَ الِانْتِفَاعِ بِثَمَنٍ وَغَيْرِهِ، قُدِّمَتْ النِّيَّةُ عَلَى السَّبَبِ وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّ النِّيَّةَ وَافَقَتْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَإِنْ نَوَى بِيَمِينِهِ ثَوْبًا وَاحِدًا.
فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي، لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْقَصْدِ فَإِذَا خَالَفَ حَقِيقَةَ الْقَصْدِ لَمْ يُعْتَبَرْ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اللَّفْظُ بِعُمُومِهِ وَالنِّيَّةُ تَخُصُّهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ (فَلَوْ حَلَفَ لِعَامِلٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ وَنَحْوِهِ) كَأَمْرِهِ وَرِضَاهُ (فَعَزَلَ) الْعَامِلَ (أَوْ) حَلَفَ (عَلَى زَوْجَتِهِ) لَا تَفْعَلُ كَذَا (فَطَلَّقَهَا) انْحَلَّتْ يَمِينُهُ (أَوْ) حَلَفَ (عَلَى عَبْدِهِ) لَا يَفْعَلُ كَذَا (فَأَعْتَقَهُ) انْحَلَّتْ يَمِينُهُ
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَى أَجِيرِهِ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ بَلَدَ الظُّلْمِ فَرَآهُ فِيهِ) أَيْ الْبَلَدِ (فَزَالَ) الظُّلْمُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْتُهُ إلَى فُلَانٍ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي فَعُزِلَ وَنَحْوَهُ) كَمَا لَوْ مَاتَ (يُرِيدُ) الْحَالِفَ (مَا دَامَ) الْعَامِلُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الظُّلْمُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي (كَذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَ) الْحَالِفُ (انْحَلَّتْ يَمِينُهُ) تَقْدِيمًا لِلنِّيَّةِ أَوْ السَّبَب عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَالْمَذْهَبُ عَوْدُ الصِّفَةِ فَيُحْمَلُ يَعْنِي انْحِلَالُ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْحَالِفَ (نَوَى تِلْكَ الْوِلَايَةَ) أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ لِعَامِلٍ أَوْ وَالٍ أَوْ قَاضٍ (وَذَلِكَ النِّكَاحُ) أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ (أَوْ) ذَلِكَ (الْمِلْكُ انْتَهَى) أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى عَبْدِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِانْحَلَّتْ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ بَعْدُ إلَّا حَالَ وُجُودِ صِفَةٍ عَادَتْ كَمَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى إحَالَةً عَلَى مَا سَبَقَ فِي كَلَامِهِمْ.
(فَلَوْ رَأَى الْمُنْكَرَ فِي وِلَايَتِهِ وَأَمْكَنَهُ رَفْعُهُ) إلَيْهِ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ) إلَيْهِ (حَتَّى عُزِلَ حَنِثَ بِعَزْلِهِ وَلَوْ رَفَعَهُ) إلَيْهِ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الْعَزْلِ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ رَفْعُهُ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ وَمَفْهُومُهُ كَالْمُنْتَهَى وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا إنْ عُزِلَ قَبْلَ إمْكَانِ رَفْعِهِ إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ (وَإِنْ مَاتَ) الْعَامِلُ أَوْ الْوَالِي أَوْ الْقَاضِي (قَبْلَ إمْكَانِ رَفْعِهِ إلَيْهِ حَنِثَ) الْحَالِفُ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ رَفْعُهُ إلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ فِي غَدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ الْيَوْمَ (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ) الْحَالِفُ (الْوَالِي إذَنْ) بِأَنْ حَلَفَ لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا أَرْفَعُهُ لِذِي الْوِلَايَةِ (لَمْ يَتَعَيَّنْ) ذُو الْوِلَايَةِ خَالَفَ الْحَلِفَ لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ الْمُنْكَرِ (الْحَالِفُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِ الْوَالِي فَمَاتَ لَبَرَّ كَمَا لَوْ رَآهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْوَلِيِّ وَلَمْ يَحْنَثْ كَإِبْرَائِهِ مِنْ دَيْنٍ بَعْدَ حَلِفِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ.
(وَإِنْ حَلَفَ اللِّصُّ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِهِ وَلَا يَغْمِزَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ الْوَالِي عَنْ قَوْمٍ هُوَ مَعَهُمْ فَبَرَّأَهُمْ) الْحَالِفُ (وَسَكَتَ عَنْهُ) أَيْ الْمَحْلُوفِ لَهُ (يَقْصِدُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ حَنِثَ) الْحَالِفُ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْهُ بِقَصْدِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى الْإِخْبَارِ بِهِ وَالْغَمْزِ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الْحَالِفُ (حَقِيقَةَ النُّطْقِ وَالْغَمْزِ) فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا وَجَدَ لِمُوَافَقَةِ النِّيَّةِ اللَّفْظَ (وَالْغَمْزُ أَنْ يَفْعَلَ) الْحَالِفُ (فِعْلًا تَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ هُوَ اللِّصُّ) ،.
(وَلَوْ) حَلَفَ (لِيَتَزَوَّجَنَّ يَبَرُّ بِعَقْدِ) نِكَاحٍ (صَحِيحٍ) لَا فَاسِدٍ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْعَقْدِ الْحِلُّ وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا تَحِلُّ بِهِ الزَّوْجَةُ فَيَكُونُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ (و) لَوْ حَلَفَ (لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ لَا يَبَرُّ إلَّا بِدُخُولِهِ بِنَظِيرَتِهَا أَوْ بِمَنْ تَغُمُّهَا أَوْ تَتَأَذَّى بِهَا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ يَمِينِهِ قَصْدُ إغَاظَتِهَا بِذَلِكَ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهَا فِي حُقُوقِهَا مِنْ الْقَسْمِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ مَنْ يُسَاوِيهَا فِي الْحَقِّ وَالْقَسْمِ وَالنَّفَقَةُ لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْيَمِينِ بِدُونِ