الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَعْتَقِدْ) الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ (الْإِسْلَامَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ بَاطِنًا وَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ) لِأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ بِمَا عُلِمَ مَجِيءٌ الرَّسُولِ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ.
(وَإِنْ أَتَى الْكَافِرُ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْإِسْلَامَ صَارَ مُرْتَدًّا وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ نَصًّا) لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ كَمَا لَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ.
(وَإِذَا صَلَّى) الْكَافِرُ (أَوْ أَذَّنَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا) وَسَوَاءٌ صَلَّى (جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ وَلَا يَثْبُتُ) الْإِسْلَامُ (بِالصَّلَاةِ حَتَّى تَأْتِيَ بِصَلَاةٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ صَلَاةِ الْكُفَّارِ مِنْ اسْتِقْبَالِ قِبْلَتِنَا وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ) لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ فِي صَلَاتِهِمْ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُوَضَّحًا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.
(وَإِنْ صَامَ) كَافِرٌ (أَوْ زَكَّى أَوْ حَجَّ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ) لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَحُجُّونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَنَعَهُمْ وَالزَّكَاةُ صَدَقَةٌ وَهُمْ يَتَصَدَّقُونَ وَلِكُلِّ أَهْلِ دِينٍ صِيَامٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ تَتَمَيَّزُ عَنْ أَفْعَالِ الْكُفَّارِ وَيَخْتَصُّ بِهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ (فَلَوْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ فَأَقَامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْد رِدَّتِهِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَوَرِثَهُ الْمُسْلِمُ) مِنْ وَرَثَتِهِ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ بِصَلَاتِهِ (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ ارْتَدَّ بَعْدَ صَلَاتِهِ أَوْ تَكُونُ رِدَّتُهُ بِجَحْدِ فَرِيضَةٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ) مِنْ الْمَلَائِكَةِ (وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ فَلَا يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ) لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَيَفْعَلُهَا مَعَ كُفْرِهِ.
(وَلَا يَبْطُلُ إحْصَانُ مُرْتَدٍّ بِرِدَّةٍ) أَيْ إذَا كَانَ مُحْصَنًا وَارْتَدَّ لَمْ يَزُلْ إحْصَانُهُ بِرِدَّتِهِ (فَإِنْ أَتَى بِهِمَا) بِأَنْ زَنَى وَقَذَفَ (بَعْدَ إسْلَامِهِ حُدَّ) لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ وَكَذَا لَوْ قُذِفَ بَعْدَ إسْلَامِهِ حُدَّ قَاذِفُهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْإِحْصَانِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ (وَيُؤَاخَذُ بِحَدٍّ فَعَلَهُ فِي رِدَّتِهِ نَصًّا) كَمَا لَوْ زَنَى فِي رِدَّتِهِ ثُمَّ تَابَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِلزِّنَا كَمَا يُؤَاخَذُ بِحَدٍّ فَعَلَهُ (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ رِدَّتِهِ (فَمَتَى زَنَى) وَهُوَ مُحْصِنٌ (رُجِمَ وَلَا تَبْطُلُ عِبَادَاتُهُ الَّتِي فَعَلَهَا فِي إسْلَامِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِهِمَا إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ) لِأَنَّهُ فَعَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا فَلَا تَعُدْ إلَى ذِمَّتِهِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ.
[فَصْلُ وَمَنْ ارْتَدَّ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ]
ُ) لِأَنَّ الرِّدَّةَ سَبَبٌ يُبِيحُ دَمَهُ فَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِهَا كَزِنَا الْمُحْصَنِ وَلِأَنَّ زَوَالَ الْعِصْمَةِ
لَا يَلْزَمُ مِنْهُ زَوَالُ الْمِلْكِ كَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارِبَةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ (وَيَمْلِكُ) الْمُرْتَدُّ (بِأَسْبَابِ التَّمْلِيكِ كَالصَّيْدِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالِاتِّهَابِ وَالشِّرَاءِ وَإِيجَارِ نَفْسِهِ إجَارَةً خَاصَّةً) بِأَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَحْوَهَا (أَوْ) إجَارَةً (مُشْتَرَكَةً) بِأَنْ يُؤَجَّرَ لِخَيَّاطَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ عَدَمَ عِصْمَتِهِ لَا يُنَافِي صِحَّةَ ذَلِكَ كَالْحَرْبِيِّ (وَلَا يَرِث) الْمُرْتَدُّ أَحَدًا بِقَرَابَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِمُبَايِنَتِهِ لِدِينِ مُوَرِّثِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ (وَلَا يُورَثُ) عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا اكْتَسَبَهُ حَالَ الْإِسْلَامِ أَوْ الرِّدَّةِ بَلْ يَكُونُ فَيْئًا (وَيَكُون مِلْكُهُ مَوْقُوفًا) فَإِنْ أَسْلَمَ ثَبَتَ مِلْكُهُ وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا (وَيُمْنَعُ) الْمُرْتَدُّ (مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ) أَيْ فِي مَالِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ كَمَالِ الْمُفْلِسِ وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ أَنَّهُ يُتْرَكُ عِنْدَ ثِقَةٍ.
(وَ) يُمْنَعُ أَيْضًا (مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ إلَى أَنْ يُسْلِمَ) فَيُمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّف فِي مَالِهِ وَوَطْءِ إمَائِهِ (فَإِذَا أَسْلَمَ عَصَمَ دَمَهُ وَمَالَهُ) لِحَدِيثِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ» (وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ) أَيْ بِإِسْلَامِهِ (حَاكِمٌ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرِ (وَيُنْفَقُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمُرْتَدِّ (عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةً) لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ بِإِيجَابِ الشَّرْعِ أَشْبَهَ الدَّيْنَ (وَتُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَأُرُوشُ جِنَايَاتِهِ مَا كَانَ مِنْهَا بَعْدَ الرِّدَّةِ كَمَا قَبْلِهَا) لِأَنَّ هَذِهِ الْحُقُوقَ لَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهَا (فَإِنْ أَسْلَمَ) الْمُرْتَدُّ (أَخَذَهُ) أَيْ مَالَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا (أَوْ) أَخَذَ (بَقِيَّتَهُ) أَيْ مَا فَضَلَ بَعْدَ النَّفَقَاتِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ (وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ) الَّذِي كَانَ يُصَرِّفُهُ فِي رِدَّتِهِ فِي مَالِهِ.
(وَيَضْمَنُ) الْمُرْتَدُّ (مَا أَتْلَفَهُ لِغَيْرِهِ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (وَلَوْ فِي دَارِ حَرْبٍ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَأَنْ يُوجِبَهُ الْمُرْتَدُّ أَوْلَى (وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ وَاحِدًا) مُرْتَدًّا (أَوْ جَمَاعَةً) مُرْتَدِّينَ وَسَوَاءٌ (صَارَ لَهُمْ مَنَعَةً أَوْلَى) أَوْ لَمْ يَصِرْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَقُوَّةٌ لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَأَشْبَهُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَ) الْمُرْتَدُّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَقْفِهِ النِّكَاحَ كَنِكَاحِ الْكَافِرِ مُسْلِمَةً (أَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ) مِنْ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ (أَوْ) زَوَّجَ (أَمَتَهُ لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ مَوْقُوفًا وَلِزَوَالِ وِلَايَتِهِ بِالرِّدَّةِ.
(وَإِنْ مَاتَ) الْمُرْتَدُّ (أَوْ قُتِلَ مُرْتَدًّا) لِلرِّدَّةِ أَوْ غَيْرِهَا (صَارَ مَالُهُ فَيْئًا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ) لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا غَيْرِهِمْ (وَبَطَلَ تَصَرُّفُهُ) الَّذِي كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي رِدَّتِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِقَطْعِ ثَوَابِهِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ.
(وَإِنْ لَحِقَ) الْمُرْتَدُّ (بِدَارِ حَرْبٍ فَهُوَ وَمَا مَعَهُ كَحَرْبِيٍّ لِكُلِّ أَحَدٍ قَتْلُهُ بِغَيْرِ اسْتِتَابَةٍ وَأَخْذُ مَا مَعَهُ) مِنْ مَالٍ لِأَنَّهُ صَارَ حَرْبِيًّا (وَمَا بِدَارِنَا مِنْ أَمْلَاكِهِ فَمُلْكُهُ ثَابِتٌ فِيهِ يَصِيرُ فَيْئًا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ)
لِكَوْنِهِ لَا وَارِثَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ لَحِقَ) الْمُرْتَدُّ (بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ تَعَذَّرَ قَتْلُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً فَعَلَ الْحَاكِمُ) فِي مَالِهِ (مَا يَرَى فِيهِ الْأَحَظَّ مِنْ بَيْعِ حَيَوَانِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَتِهِ وَإِجَارَةِ مَا يَرَى إبْقَاءَهُ) مِنْ مَالِهِ لِوِلَايَتِهِ الْعَامَّةِ (وَمُكَاتِبُهُ يُؤَدِّي إلَى الْحَاكِمِ وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ) كَمَا لَوْ أَدَّى إلَيْهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ.
(وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ قُدِرَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُمَا) لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقَرُّ عَلَى الرِّدَّةِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الَّذِينَ سَبَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ كَانُوا أَسْلَمُوا وَلَا تَثْبُتُ لَهُمْ حُكْمُ الرِّدَّةِ وَقَوْلُ عَلِيٍّ بِسَبْيِ الْمُرْتَدِّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ (وَلَا اسْتِرْقَاقُ أَوْلَادِهِمَا الَّذِينَ وُلِدُوا) أَيْ حُمِلَ بِهِمْ (فِي الْإِسْلَامِ) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِمْ قَبْلَ الرِّدَّةِ يَتْبَعُونَهُمْ فِيهَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَقَدْ تَبِعُوهُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يَتْبَعُوهُمْ فِي الرِّدَّةِ (وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَوْلَادِهِمَا الَّذِينَ وُلِدُوا أَوْ حُمِلَ بِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ (قُتِلَ) بَعْدَ بُلُوغِهِ وَاسْتِتَابَتِهِ لِخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» .
(وَلَوْ ارْتَدَّ أَهْلُ بَلَدٍ وَجَرَى فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ (حُكْمُهُمْ) أَيْ الْمُرْتَدِّينَ (فَدَارُ حَرْبٍ) أَيْ صَارُوا حَرْبِيِّينَ (يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُهُمْ وَيُغْنَمُ مَالُهُمْ وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ) حَدَثَ الْحَمْلُ بِهِ (وَوُلِدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَإِقْرَارِهِ بِجِزْيَةٍ) فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ بِجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ وَهَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِالْقِتَالِ مِنْ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ وَإِذَا قَاتَلَهُمْ جَازَ قَتْلُ مَنْ يُقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ وَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ قُلْتُ إقْرَارُ مَنْ حَدَثَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ بَعْدَ الرِّدَّةِ عَلَى جِزْيَةٍ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ عَلَى دِينِ مَنْ يُقِرَّ بِهَا كَأَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس وَإِلَّا لَمْ يُقَرَّ كَمَا فِي الدُّرُوزِ وَالتَّيَامِنَةِ وَالنُّصَيْرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ.
(وَلَا يَجْرِي عَلَى الْمُرْتَدِّ رِقٌّ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَقَامَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ) لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الرِّدَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَمَنْ وُلِدَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَدِّينَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ كَانَ حَمْلًا وَقْتُهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (فَمَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتْبَعُ أَبَوَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ لَا فِي الرِّدَّةِ (وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ صِغَارًا) لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ (وَلَا كِبَارًا) لِأَنَّهُمْ إنْ ثَبَتُوا عَلَى إسْلَامِهِمْ بَعْدَ كِبَرِهِمْ فَهُمْ مُسْلِمُونَ وَإِنْ كَفَرُوا فَهُمْ مُرْتَدُّونَ (وَبَعْدَ الْبُلُوغِ) إذَا ثَبَتُوا عَلَى الْكُفْرِ (فَيُسْتَتَابُونَ كَآبَائِهِمْ) فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا (وَلَا يُقَرُّ مُرْتَدٌّ بِجِزْيَةٍ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ قَتْلُهُ لِخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» .
(وَإِذَا مَاتَ أَبُو الطِّفْلِ أَوْ الْحَمْلِ أَوْ الْمُمَيِّزِ أَوْ) مَاتَ (أَحَدُهُمَا فِي دَارِنَا عَلَى كُفْرِهِ لَا) إنْ مَاتَ (جَدُّهُ وَجَدَّتُهُ فَمُسْلِمٌ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ
فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهِمَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبِمَوْتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا انْقَطَعَتْ التَّبَعِيَّةُ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ (وَيُقْسَمُ لَهُ) أَيْ الطِّفْلِ الْمُمَيِّزِ (الْمِيرَاثُ) مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ أَوْ أُمِّهِ لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَأَمَّا الْحَمْلُ فَلَا يَرِثُ مِنْ أَبِيهِ الْكَافِرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِ الْحَمْلِ (وَكَذَا لَوْ عُدِمَ الْأَبَوَانِ أَوْ) عُدِمَ (أَحَدُهُمَا بِلَا مَوْتٍ كَزِنَا ذِمِّيَّةٍ وَلَوْ بِكَافِرٍ) فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (أَوْ اشْتِبَاهُ وَلَدٍ مُسْلِمٍ بِوَلَدٍ كَافِرٍ نَصًّا) لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ.
(قَالَ الْقَاضِي أَوْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ إذَا سُبِيَ الطِّفْلُ) يَتْبَعُ سَابِيهِ لِانْقِطَاعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَبَوَيْهِ حَيْثُ سُبِيَ مُنْفَرِدًا عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا.
(وَأَطْفَالُ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ نَصًّا وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَكْلِيفَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ) فَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَمَنْ أَطَاعَ مِنْهُمْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَى دَخَلَ النَّارَ وَقَالَ أَيْضًا أَصَحُّ الْأَجْوِبَةِ فِيهِمْ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» فَلَا يُحْكَمُ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ لَا بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ (وَمِثْلُهُمْ) أَيْ مِثْلُ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ (مَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا) فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَبِمَوْتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا بِدَارِنَا بِخِلَافِ مَنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ (وَمَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَبْكَمُ أَصَمُّ وَصَارَ رَجُلًا هُوَ مَعَ أَبَوَيْهِ نَصًّا، وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ مَا صَارَ رَجُلًا قَالَ هُوَ مَعَهُمَا) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ مِثْلَهُمَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ.
(وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُرْتَدُّ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ صَحَّ) تَصَرُّفُهُ فَلَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالرِّدَّةِ إلَّا فِيمَا يُنَافِيهَا كَالنِّكَاحِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُرْتَدَّ (قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ فِي رِدَّتِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] وَكَالْحَرْبِيِّ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَأْمُرْ الْمُرْتَدِّينَ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُمْ (وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ) مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِهِمَا (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الرِّدَّةِ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ حَالَ إسْلَامِهِ.
(وَإِنْ قَتَلَ) الْمُرْتَدُّ (مَنْ يُكَافِئُهُ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ) كَالْمُسْلِمِ وَأَوْلَى (وَالْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ) كَالْمُسْلِمِ (فَإِنْ اخْتَارَ) الْوَلِيُّ (الْقِصَاصَ قُدِّمَ) الْقِصَاصُ (عَلَى قَتْلِ الرِّدَّةِ تَقَدَّمَتْ الرِّدَّةُ أَوْ تَأَخَّرَتْ) لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٍّ جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ (وَإِنْ عَفَا)