الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَأَقَرَّ]
فَصْلٌ (وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَأَقَرَّ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِهَا لِحَاضِرٍ مُكَلَّفٍ سُئِلَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ صَدَّقَهُ) أَيْ صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ (صَارَ) الْمُقَرُّ لَهُ (الْخَصْمُ فِيهَا وَصَارَ صَاحِبُ الْيَدِ) وَتَحَوَّلَتْ إلَيْهِ الْخُصُومَةُ (لِأَنَّ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ اعْتَرَفَ أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِهِ) وَإِقْرَارُ الْإِنْسَانِ بِمَا فِي يَدِهِ إقْرَارٌ صَحِيحٌ سَوَاءٌ قَالَ الْمُقِرُّ: إنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ مِنْهُ أَوْ مُسْتَعِيرٌ أَوْ لَا.
(فَإِنْ كَانَتْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) أَنَّ الْعَيْنَ لَهُ (حُكِمَ لَهُ بِهَا) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ وَلِحَدِيثِ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ وَنَحْوُهُ (وَلِلْمُقَرِّ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمُقِرِّ) قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهِ شَيْءٌ (وَإِلَّا) أَيْ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ (فَقَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ بِهَا مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» .
(فَإِنْ طَلَبَ الْمُدَّعَى إحْلَافَ الَّذِي كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا) أَيْ الْعَيْنَ (لِي) أَيْ لِلْمُدَّعَى (حَلَفَ لَهُ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْعَيْنَ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهَا لَزِمَهُ غُرْمُهَا كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الْعَيْنُ لِزَيْدٍ ثُمَّ هِيَ لِعَمْرٍو فَإِنَّهَا تُدْفَعُ لِزَيْدٍ وَيَغْرَمُ لِعَمْرٍو قِيمَتِهَا وَمَنْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ مَعَ الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ (فَإِنْ نَكَلَ) مَنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ عَنْ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعَى (لَزِمَهُ بَدَلُهَا) أَيْ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَقِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ) بِالْعَيْنِ (لَيْسَتْ لِي وَهِيَ لِلْمُدَّعِي حُكِمَ لَهُ بِهَا) لِأَنَّ الْيَدَ صَارَتْ لِلْمُقِرِّ لَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ ادَّعَاهَا شَخْصٌ فَأَقَرَّ بِهَا لَهُ (وَإِنْ قَالَ) الْمُقِرُّ (لَيْسَتْ لِي وَلَا أَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ أَوْ قَالَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَجَهِلَ لِمَنْ هِيَ سُلِّمَتْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُدَّعِي (أَيْضًا بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهَا أَشْبَهَ الَّتِي فِي يَدِهِ وَلِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ لَوْ ادَّعَاهَا ثُمَّ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قَضَى بِهَا لِلْمُدَّعَى فَمَعَ عَدَمِ ادِّعَائِهِ أَوْلَى (فَإِنْ كَانَا) أَيْ الْمُدَّعِيَانِ (اثْنَيْنِ اقْتَرَعَا بِهَا) فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ أَخَذَهَا وَحَلَفَ لِصَاحِبِهِ (وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هِيَ لِثَالِثٍ انْتَقَلَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ إلَيْهِ) كَالْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا.
(وَإِنْ أَقَرَّ) مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ (بِهَا لِغَائِبٍ أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ مُعَيَّنَيْنِ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَصَارَتْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ) لِأَنَّ الْيَدَ صَارَتْ لَهُ وَيَصِيرُ الْغَائِبُ وَالْوَلِيُّ خَصْمَيْنِ إنْ صَدَّقَاهُ وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ (ثُمَّ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ سُلِّمَتْ) الْعَيْنُ (إلَيْهِ) لِأَنَّ جَانِبَهُ قَدْ تَرَجَّحَ بِهَا
(وَلَا يَحْلِفُ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ لِلْخَبَرِ (وَكَانَ الْغَائِبُ عَلَى خُصُومَتِهِ) إذَا قَدِمَ وَنَازَعَ لَهُ لِعَدَمِ مَا يَقْطَعُ خُصُومَتَهُ (وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُقِرِّ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِهَا لِلْغَائِبِ سَمِعَهَا الْحَاكِمُ وَلَمْ يَقْضِ بِهَا) لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْغَائِبِ فِي الْحُكْمِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ وَإِنَّمَا سُمِعَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّهَا لِمَنْ سَمَّاهُ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ (وَلَكِنْ تَسْقُطُ الْيَمِينُ وَالتُّهْمَةُ مِنْ الْمُقِرِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ يَقْضِ لَهُ بِهَا وَيَقِفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ) فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَ أَوْ يُكَذِّبَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ مَعَهُ الْخُصُومَةُ (وَ) حَتَّى (يُكَلِّفُ غَيْرَهُ لِتَكُونَ الْخُصُومَةُ مَعَهُ) لِكَوْنِ الْيَدِ صَارَتْ لَهُ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ) أَقَرَّتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْمُدَّعِي انْدَفَعَتْ دَعْوَاهُ بِالْيَمِينِ (وَإِنْ نَكَلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ (غَرِمَ بَدَلَهَا) لِلْمُدَّعِي أَيْ مِثْلَهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَقِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً (فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلْعَيْنِ اثْنَيْنِ) وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَهُمَا (فَبَدَلَانِ) لَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَلٌ.
(وَإِنْ عَادَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَأَقَرَّ بِهَا) أَيْ الْعَيْنِ (لِلْمُدَّعِي) بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهَا لِغَيْرِ الْغَائِبِ أَوْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ (لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ) لِأَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (لَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ ثَانِيًا (بَدَلَهَا) لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ (وَإِنْ) عَادَ (ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا) فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ.
(وَإِنْ ادَّعَى) إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ بِعَيْنٍ أَنَّهَا لَهُ فَادَّعَى (مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ) أَيْ الْعَيْنَ (أَنَّهَا مَعَهُ إجَارَةً أَوْ إعَارَةً) مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ لِلْغَائِبِ لَمْ يَقْضِ بِهَا لِلْغَائِبِ لِعَدَمِ دَعْوَاهُ وَسُؤَالِهِ الْحُكْمَ لَكِنْ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ لِتَسْقُطَ الْيَمِينُ وَالتُّهْمَةُ عَنْ الْمُقِرِّ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا) أَيْ الْعَيْنِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ (لِمَجْهُولٍ قِيلَ) أَيْ قَالَ (لَهُ) الْحَاكِمُ (عَرِّفْهُ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ) بِالنُّكُولِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِهَا لِمَجْهُولٍ عُدُولٌ عَنْ الْجَوَابِ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْخَصْمَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تُعَيِّنَ الْمُقَرَّ لَهُ لِتَنْتَقِلَ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ أَوْ تَدَّعِيَهَا لِنَفْسِك لِتَكُونَ الْخُصُومَةُ مَعَكَ أَوْ تُقِرُّ بِهَا لِلْمُدَّعَى لِتَنْدَفِعَ الْخُصُومَةُ عَنْكَ، فَإِنْ عَيَّنَ الْمَجْهُولَ وَإِلَّا قَضَى عَلَيْهَا بِهَا (وَإِنْ عَادَ) الْمُقِرُّ (فَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ لِمُخَالَفَتِهَا لِإِقْرَارِهِ أَوْ لِأَنَّهَا لِغَيْرِهِ.