الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِأَنَّ: " إلَى " لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ، فَيَنْتَهِي عِنْدَ أَوَّلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] .
(وَإِنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ مَالٌ وَلَوْ غَيْرُ زَكَوِيٍّ مِنْ الْأَثْمَانِ وَالْعَقَارَاتِ وَالْأَثَاثِ وَالْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ) لَهُ (ضَائِعٌ وَلَمْ يَيْأَسْ مِنْ عَوْدِهِ أَوْ) لَهُ (مَغْصُوبٌ أَوْ مَحْجُورٌ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا (حَنِثَ) لِأَنَّهُ مَالٌ فَوَجَبَ أَنْ يَحْنَثَ فِي يَمِينِهِ لِلْمُخَالَفَةِ وَالدَّيْنُ مَالٌ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْإِبْرَاءِ وَالْحَوَالَة أَشْبَهَ الْمُودَى وَلِأَنَّ الْمَالَ مَا تَتَمَوَّلُهُ النَّاسُ عَادَةً لِطَلَبِ الرِّبْحِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَيْلِ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ وَجَانِبٍ إلَى جَانِبٍ قَالَ فِي الْوَاضِحِ (فَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ) أَيْ الضَّائِعِ (كَاَلَّذِي سَقَطَ فِي الْبَحْرِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُهُ (أَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً وَلَيْسَ مَالِكًا لَهَا بَلْ لِمَنْفَعَةِ الْبُضْعِ أَوْ الْحِلِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (أَوْ) كَانَ (مُسْتَأْجِرًا عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ) كَحَيَوَانٍ وَأَثَاثٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَلَا تُسَمَّى مِلْكًا عُرْفًا (أَوْ وَجَبَ لَهُ حَقُّ شُفْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ) بِحَلِفِهِ لَا مَالَ لَهُ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِمَالِ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) مَنْ حَلَفَ (لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَوَكَّلَ مَنْ يَفْعَلُهُ فَفَعَلَهُ) الْوَكِيلُ (حَنِثَ) الْحَالِفُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الْمُبَاشَرَةَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ فِعْلَ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ نَصّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْفِعْلَ يُضَافُ إلَى الْمُوَكِّلِ فِيهِ وَالْأَمْرُ بِهِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَأَمَرَ مَنْ حَلَقَهُ.
فَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ فَكَلَّمَ عَبْدًا اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ أَوْ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ فَضُرِبَ بِأَمْرِهِ حَنِثَ.
(وَلَوْ تَوَكَّلَ الْحَالِف فِيمَا حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَكَانَ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (عَقْدًا أَضَافَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ) بِأَنْ قَالَ بِعْتُ عَنْ مُوَكِّلِي أَوْ اشْتَرَيْتُ لَهُ (وَأَطْلَقَ) فَلَمْ يُضِفْهُ إلَى الْمُوَكِّلِ (لَمْ يَحْنَثْ) الْحَالِفُ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُوَكِّلِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يُضِفْهُ لِمُوَكِّلِهِ.
[فَصْل وَالْعُرْفِيُّ مَا اشْتَهَرَ مَجَازُهُ حَتَّى عَلَى حَقِيقَتِهِ]
ِ أَيْ اللُّغَوِيَّةِ (بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُهَا أَكْثَرُ النَّاسِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَهِرْ يَكُونُ مَجَازًا لُغَةً سُمِّيَ
عُرْفِيًّا لِاسْتِعْمَالِ أَهْلِ الْعُرْفِ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ قَدْ يَكُونُ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً فِي مَعْنًى ثُمَّ يَغْلِبُ عَلَى مَعْنًى آخَرَ عُرْفِيٍّ (كَالرَّاوِيَةِ وَهِيَ فِي الْعُرْفِ اسْمٌ لِلْمَزَادَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْقِيَاسُ كَسْرُهَا وَهِيَ شَطْرُ الرَّاوِيَةِ وَالْجَمْعُ مَزَايِد قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَفِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ لِمَا يَسْتَقِي عَلَيْهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ فِي مَوْضِعٍ.
وَفِي الشَّرْحِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَالْمُبْدِعِ وَنَصَرَهُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرهَا: لِلْجَمَلِ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ (وَالظَّعِينَةُ فِي الْعُرْفِ الْمَرْأَةُ وَفِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ لِلنَّاقَةِ الَّتِي يُظْعَنُ) أَيْ يُرْتَحَلُ (عَلَيْهَا وَالدَّابَّةُ فِي الْعُرْفِ اسْمٌ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ.
وَفِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ لِمَا دَبَّ وَدَرَجَ وَالْعَذِرَةُ وَالْغَائِطُ فِي الْعُرْفِ الْفَضْلَةُ الْمُسْتَقْذَرَة وَفِي الْحَقِيقَة الْعَذِرَةُ فِنَاءُ الدَّارِ) وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ " مَا لَكُمْ لَا تُنَقُّونَ عَذْرَاتِكُمْ " يُرِيدُ أَفْنِيَتَكُمْ (وَالْغَائِطُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ فَهَذَا) الْمَذْكُورُ (وَأَمْثَالُهُ تَنْصَرِفُ يَمِينُ الْحَالِف إلَى مَجَازِهِ) لِأَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْحَالِفَ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ فَصَارَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ (دُونَ حَقِيقَتِهِ) لِأَنَّهَا صَارَتْ مَهْجُورَةً وَلَا يَعْرِفُهَا أَكْثَرُ النَّاسِ.
(فَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ امْرَأَةٍ تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِجِمَاعِهَا) لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اللَّفْظُ فِي الْعُرْفِ.
(وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَشُمُّ الرَّيْحَانَ فَشَمَّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ وَالْيَاسَمِينَ وَلَوْ يَابِسًا حَنِثَ) لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الرَّيْحَانِ حَقِيقَةً.
وَقَالَ الْقَاضِي: تَخْتَصُّ يَمِينُهُ بِالرَّيْحَانِ لِأَنَّهُ الْمُسَمَّى عُرْفًا وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ (وَلَا يَشُمُّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ فَشَمَّ دُهْنَهُمَا أَوْ شَمَّ مَاءَ الْوَرْدِ حَنِثَ) لِأَنَّ الشَّمَّ إنَّمَا هُوَ لِلرَّائِحَةِ دُونَ الذَّاتِ وَرَائِحَةُ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ مَوْجُودَةٌ فِي دُهْنِهِمَا وَرَائِحَةُ الْوَرْدِ مَوْجُودَةٌ فِي مَاءِ الْوَرْدِ.
(وَ) مَنْ حَلَفَ (لَا يَشُمُّ طِيبًا فَشَمَّ نَبْتًا رِيحُهُ طَيِّبٌ) كَمَرْزَجُوشٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الطِّيبِ فِي الْإِحْرَامِ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الطِّيبِ وَ (لَا) يَحْنَثُ إنْ شَمَّ (فَاكِهَةً) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الطِّيبِ (وَلَا يَأْكُلُ رَأْسًا حَنِثَ بِأَكْلِ كُلّ رَأْسِ حَيَوَانٍ مِنْ الْإِبِلِ) وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (وَالصُّيُودِ وَيَأْكُلُ رُءُوسَ طُيُورٍ وَ) رُءُوسَ (سَمَكٍ وَجَرَادٍ) لِعُمُومِ الِاسْمِ فِيهِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا (وَلَا يَأْكُلُ بَيْضًا حَنِثَ بِأَكْلِ كُلِّ بَيْضٍ يُزَايِلُ) أَيْ يُفَارِقُ (بَائِضَهُ، كَثُرَ وُجُودُهُ كَبَيْضِ الدَّجَاجِ أَوْ قَلَّ كَبَيْضِ النَّعَامِ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَيْضِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ) عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافه، وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَعِنْدَ الْقَاضِي يَحْنَثُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ لِعُمُومِ الِاسْمِ فِيهِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ.
وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَطَعَ بِهِ
فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مَاءً مِلْحًا أَوْ مَاءً نَجِسًا) حَنِثَ لِأَنَّهُ مَاءٌ (أَوْ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا فَأَكَلَ خُبْزَ الْأُرْزِ أَوْ الذُّرَةَ أَوْ غَيْرهمَا) كَخُبْزِ الدُّخْنِ (فِي مَكَان يُعْتَادُ أَكْلُهُ) فِيهِ (أَوَّلًا حَنِثَ) لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ.
(وَلَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فَدَخَلَ مَسْجِدًا أَوْ الْكَعْبَةَ أَوْ بَيْتَ رَحَا أَوْ) دَخَلَ (حَمَّامًا أَوْ بَيْتَ شَعْرٍ أَوْ) بَيْتَ (أُدْمٍ) أَيْ جِلْدٍ (أَوْ) دَخَلَ (خَيْمَةً حَنِثَ حَضَرِيًّا كَانَ الْحَالِفُ أَوْ بَدَوِيًّا) لِأَنَّهَا بُيُوتٌ حَقِيقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} [النور: 36] وَقَوْلُهُ: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 96] الْآيَة - وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْتًا وَفِي عُرْفِ الشَّارِعِ حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَأَمَّا بَيْتُ الشَّعْرِ وَالْأَدَمِ فَلِأَنَّ اسْمَ الْبَيْتِ يَقَعُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} [النحل: 80] الْآيَة - وَالْخَيْمَةُ كَذَلِكَ وَ (لَا) يَحْنَثُ (إنْ دَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صُفَّتَهَا الَّتِي تَكُونُ وَرَاءَ الْبَابِ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى بَيْتًا.
(وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَرْكَبُ فَرَكِبَ سَفِينَةً حَنِثَ) لِأَنَّهُ رُكُوبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ارْكَبُوا فِيهَا} [هود: 41]{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ} [العنكبوت: 65] .
(وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ) أَوْ سَبَّحَ اللَّهَ (أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعُرْفِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ " كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ ".
وَقَالَ تَعَالَى: {آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} [آل عمران: 41] فَأَمَرَهُ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ مَعَ قَطْعِ الْكَلَامِ عَنْهُ (وَحَقِيقَةُ الذِّكْرِ مَا نَطَقَ بِهِ فَتُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَيْهِ) لِأَنَّ مَا لَا يَنْطِقُ بِهِ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ.
(قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ:
لَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ فَسَمِعَ الْقُرْآنَ حَنِثَ إجْمَاعًا وَإِنْ اُسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ فَقَالَ: اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمَنِينَ يَقْصِدُ الْقُرْآنَ لِيُنَبِّهَهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ مَعَ قَصْدِهِ الْقُرْآنَ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْآنَ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ إذَنْ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ.
(وَ) إنْ حَلَفَ (لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ) مِائَةَ (عَصَا أَوْ) حَلَفَ (لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ أَوْ مِائَةَ مَرَّةٍ فَجَمَعَهَا) أَيْ الْمِائَةَ (فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً لَمْ يَبَرَّ) لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ فِي الْعُرْفِ وَلِأَنَّ السَّوْطَ أَوْ الْعَصَا فِي قَوْلِهِ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ عَصًا آلَةٌ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْمَصْدَرِ وَانْتَصَبَتْ انْتِصَابَهُ فَصَارَ مَعْنَاهُ لَأَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا فَلَا يَبَرُّ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَأَجَابَ فِي الشَّرْحِ عَنْ قِصَّةِ أَيُّوبَ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَوْ كَانَ عَامًّا لَمَا خُصَّ بِالْمِنَّةِ عَلَيْهِ وَعَنْ الْمَرِيضِ الْمَجْلُودِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي الْحَدِّ الَّذِي وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ فَلَأَنْ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْيَمِينِ (أَوْلَى وَيَبَرُّ بِمِائَةِ ضَرْبَةٍ مُؤْلِمَةٍ) لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ يَمِينِهِ (وَإِنْ قَالَ) لَيَضْرِبَنَّهُ (بِمِائَةِ سَوْطٍ) فَجَمَعَهَا وَضَرَبَهُ بِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً (بَرَّ) لِأَنَّهُ ضَرَبَهُ بِمِائَةِ سَوْطٍ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ) أَوْ غَيْرَهَا (فَخَنَقَهَا أَوْ نَتَفَ شَعْرَهَا أَوْ عَضَّهَا تَأْلِيمًا لَا تَلَذُّذًا حَنِثَ) لِأَنَّ الْمَقْصُود مِنْ الضَّرْبِ التَّأْلِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ (وَلَوْ لَمْ يَنْوِ) أَنْ لَا يُؤْلِمَهَا فِي (يَمِينِهِ) هَذِهِ (وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ خَنَقَهَا أَوْ نَتَفَ شَعْرَهَا أَوْ عَضَّهَا تَأْلِيمًا (بَرَّ) لِحُصُولِ مَقْصُودِ الضَّرْبِ بِهِ.
(وَ) مَنْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ شَيْئًا فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا فِي غَيْرِهِ مِثْلَ أَنْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ زُبْدًا) لَا يَظْهَرُ فِيهِ طَعْمُ اللَّبَنِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَ خَبِيصًا فِيهِ سَمْنٌ لَا يَظْهَرُ مَعَهُ فِيهِ أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ بَيْضًا فَأَكَلَ نَاطِفًا أَوْ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا فَأَكَلَ اللَّحْمَ الْأَحْمَرَ أَوْ لَا يَأْكُلُ شَعِيرًا فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْمُسْتَهْلَكَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْمُسْتَهْلَكِ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمُسْتَهْلَكَ فِي الشَّيْءِ يَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْحَالِفِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ حَلَفَ لِمَعْنًى فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) فِيمَا أَكَلَهُ (حَنِثَ) كَمَا لَوْ أَكَلَهُ مُنْفَرِدًا (وَلَا يَأْكُلُ سَوِيقًا فَشَرِبَهُ أَوْ لَا يَشْرَبُهُ) أَيْ السَّوِيقَ (فَأَكَلَهُ حَنِثَ) لِأَنَّ الْحَالِفَ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ يُقْصَدُ بِهِ فِي الْعُرْفِ اجْتِنَابُ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِالْكُلِّيَّةِ فَحُمِلَتْ يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ
أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ} [البقرة: 188] فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ تَحْرِيمَ شُرْبِهَا وَلَوْ قَالَ طَبِيبٌ لِمَرِيضٍ لَا تَأْكُلْ الْعَسَلَ كَانَ نَاهِيًا لَهُ عَنْ شُرْبِهِ وَبِالْعَكْسِ.
(وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ فَمَصَّ قَصَبَ السُّكَّرِ أَوْ) مَصَّ (الرُّمَّانَ وَنَحْوَهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ لَا يُسَمَّى أَكْلًا وَلَا شُرْبًا (وَكَذَا) لَوْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ سُكَّرًا فَتَرَكَهُ فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَ وَابْتَلَعَهُ) لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَكْلًا حَقِيقَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّمَّانِ.
(وَ) لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ (لَا يَطْعَمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَمَصِّهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ} [البقرة: 249] وَلِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ طُعْمٌ (وَإِنْ ذَاقَهُ وَلَمْ يَبْلَعْهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَكْلٍ وَلَا شُرْبٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّائِمَ لَا يُفْطِرُ بِهِ.
(وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَذُوقُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ لِأَنَّهُ ذَوْقٌ وَزِيَادَةٌ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَفِيمَنْ لَا ذَوْقَ لَهُ نَظَرٌ (وَكَذَلِكَ إنْ مَضَغَهُ وَرَمَى بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ذَاقَهُ وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ مِنْ الْكُوزِ فَصَبَّ مِنْهُ فِي إنَاءٍ وَشَرِبَ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ (وَعَكْسُهُ) لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ (إنْ اغْتَرَفَ بِإِنَاءٍ مِنْ النَّهْرِ أَوْ الْبِئْرِ) وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ لِأَنَّ الشُّرْبَ مِنْهُمَا عُرْفًا كَذَلِكَ.
(وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِالثَّمَرَةِ فَقَطْ وَلَوْ لَقَطَهَا مِنْ تَحْتِهَا) وَأَكَلَهَا لِأَنَّهَا مِنْ الشَّجَرَةِ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْوَرَقِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ هِيَ الْمُتَبَادِرَةُ إلَى الذِّهْنِ.
(وَ) لَوْ حَلَفَ (لِيَأْكُلَنَّ أَكْلَةً بِالْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ الْهَمْزَةِ (لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَأْكُلَ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ أَكْلَةً) وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنْ الْأَكْلِ (وَالْأُكْلَةُ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ وَ) مِنْهُ حَدِيثُ «فَلْيُنَاوِلْهُ فِي يَدِهِ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ» .
(وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَطَهَّرُ وَلَا يَتَطَيَّبُ فَاسْتَدَامَهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ اسْمُ الْفِعْلِ عَلَى مُسْتَدِيمِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يُقَالُ تَزَوَّجْتُ شَهْرًا وَلَا تَطَيَّبْتُ شَهْرًا وَإِنَّمَا يُقَالُ مُنْذُ شَهْرٍ وَلَمْ يُنَزِّلْ الشَّارِعُ اسْتِدَامَةَ التَّزْوِيجِ وَالطِّيبِ مَنْزِلَةَ ابْتِدَائِهِ فِي تَحْرِيمِهِ فِي الْإِحْرَامِ.
(وَ) مَنْ حَلَفَ (لَا يَرْكَبُ وَهُوَ رَاكِبٌ وَلَا يَلْبَسُ وَهُوَ لَابِسٌ وَلَا يَلْبَس مِنْ غَزْلِهَا وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ أَوْ) حَلَفَ (لَا يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ وَلَا يَسْتَتِرُ وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ) أَيْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارًا وَهُوَ دَاخِلَهَا فَأَقَامَ فِيهَا أَوْ) حَلَفَ (لَا يُضَاجِعُهَا عَلَى فِرَاشٍ وَهُمَا