الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اثْنَيْنِ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا الْقَتْلَ بِالشَّهَادَةِ فَلَا تُقْبَلُ، كَذَا لَوْ أَكْذَبَ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِأَنْ لَا حَقَّ لَهُ عِنْدَهُمْ (وَإِنْ صَدَّقَ) الْوَلِيُّ الشَّاهِدَيْنِ (الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْآخَرَيْنِ (حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا) لِعَدَمِ مَا يَدْفَعُهَا (وَقُتِلَ مَنْ شَهِدَا عَلَيْهِ) بِالْقَتْلِ وَهُمَا الْأَخِيرَانِ لِثُبُوتِ الْقَتْلِ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا.
[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)(وَاحِدُهَا شَهَادَةٌ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يُخْبِرُ عَمَّا شَاهَدَهُ يُقَالُ شَهِدَ الشَّيْءُ إذَا دَامَ قِيلَ لِمَحْضَرِ النَّاسِ مَشْهَدَ لِمُشَاهَدَتِهِمْ فِيهِ مَا يَحْضُرُهُمْ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] أَيْ عَلِمَهُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَوْ إخْبَارِ مَنْ رَآهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] الْآيَةُ وَقَوْلُهُ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» وَنَحْوُهُ مِمَّا سَبَقَ مُفَصَّلًا وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ لِحُصُولِ التَّجَاحُدِ قَالَ شُرَيْحٌ الْقَضَاءُ جَمْرٌ فَنَحِّهِ عَنْكَ بِعُودَيْنِ يَعْنِي الشَّاهِدَيْنِ وَإِنَّمَا الْخَصْمُ دَاءٌ وَالشُّهُود شِفَاءٌ فَأَفْرِغْ الشِّفَاءَ عَلَى الدَّاءِ (تُطْلَقُ) الشَّهَادَةُ (عَلَى التَّحَمُّلِ وَ) عَلَى (الْأَدَاءِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] .
وَقَالَ: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة: 283] الْآيَةَ وَإِنَّمَا خُصَّ الْقَلْبُ بِالْإِثْمِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْعِلْمِ بِهَا (وَهِيَ) أَيْ الشَّهَادَةُ (حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ تُظْهِرُ) أَيْ تُبَيِّنُ (الْحَقَّ) الْمُدَّعَى بِهِ (وَلَا تُوجِبُهُ) بَلْ الْقَاضِي يُوجِبُهُ بِهَا (وَهِيَ) أَيْ الشَّهَادَةُ وَلَوْ عَطَفَهُ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَنْسَبَ (الْإِخْبَارُ بِمَا عَلِمَهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ) وَهُوَ أَشْهَدُ أَوْ شَهِدْتُ بِكَذَا.
(وَتَحَمُّلُهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّه) تَعَالَى (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ الْمُرَادُ بِهِ التَّحَمُّلُ
لِلشَّهَادَةِ وَإِثْبَاتُهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَنْ يَكْفِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ كُلُّهَا أَمْوَالًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا (وَإِذَا تَحَمَّلَهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ الْوَاجِبَةَ (وَجَبَتْ كِفَايَتُهَا وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ رَدِيءِ الْحِفْظِ) لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَحَيْثُ امْتَنَعَتْ الشَّهَادَةُ امْتَنَعَتْ كِتَابَتُهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ وَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ (وَأَدَاؤُهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّهِ (فَرْضُ عَيْنٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة: 283] وَإِنْ قَامَ بِالْفَرْضِ فِي التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ اثْنَانِ سَقَطَ الْوُجُوبُ (عَنْ الْجَمِيعِ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ لَكِنَّ الْأَدَاءَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ وَمُتَابِعِيهِ (وَإِنْ امْتَنَعَ الْكُلُّ) أَيْ مِنْ التَّحَمُّلِ أَوْ الْأَدَاءِ (أَثِمُوا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] .
(وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ التَّحَمُّلِ وَ) وُجُوبِ (الْأَدَاءِ أَنْ يُدْعَى إلَيْهِمَا مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] .
(وَ) أَنْ (يَقْدِرَ) الشَّاهِدُ (عَلَيْهِمَا بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ عِرْضِهِ وَلَا تَبَذُّلَ فِي التَّزْكِيَةِ) أَيْ وَبِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ بِتَبَذُّلِ نَفْسِهِ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ تَزْكِيَتَهَا فَإِنْ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ لِقَوْلِهِ {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} [البقرة: 282] .
(وَيَخْتَصُّ الْأَدَاءُ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ) لِأَنَّ السَّمَاعَ بِغَيْرِهِ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ غَيْرَ عَدْلٍ فَنَقَلَ أَبُو الْحَكَمِ عَنْ أَحْمَدَ كَيْف أَشْهَدُ عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ عَدْلًا لَا يَشْهَدُ (وَمَنْ تَحَمَّلَهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ بِحَقِّ آدَمِيٍّ (أَوْ رَأَى فِعْلًا أَوْ سَمِعَ قَوْلًا بِحَقِّ) آدَمِيٍّ (لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا عَلَى الْقَرِيبِ) عُرْفًا (وَ) عَلَى (الْبَعِيدِ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) دُونَ مَا فَوْقَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ (وَالنَّسَبِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ) أَيْ ذُو الْقَرَابَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ مُسْتَوِيَانِ فِي وُجُوبِ الشَّهَادَةِ لَهُمَا أَوْ عَلَيْهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَمَانَةٌ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا كَالْوَدِيعَةِ (وَلَوْ أَدَّى شَاهِدٌ وَأَبَى الْآخَرُ وَقَالَ) لِرَبِّ الْحَقِّ (احْلِفْ أَنْتَ بَدَلِي أَثِمَ) اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ دُعِيَ فَاسِقٌ إلَى تَحَمُّلِهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (فَلَهُ الْحُضُورُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ لَا
يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَدَالَةُ) بِخِلَافِ الْأَدَاءِ فَلَوْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى صَارَ عَدْلًا قُبِلَتْ (وَمَنْ شَهِدَ) بِحَقٍّ وَلَوْ (مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ لَمْ يُعْذَرْ لِأَنَّهُ) أَيْ فِسْقَهُ (لَا يَمْنَعُ صِدْقَهُ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَدَاءُ الْفَاسِقِ) وَإِلَّا لِعُذْرٍ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأَشْهَرَ لَا (يَضْمَنُ مَنْ بَانَ فِسْقُهُ) وَيُتَوَجَّهُ التَّحْرِيمُ عِنْدَ مَنْ ضَمِنَهُ وَيَكُونُ عِلَّةً لِتَضْمِينِهِ.
(وَيَحْرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ وَجُعْل عَلَيْهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (تَحَمُّلًا وَأَدَاءً وَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ) لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ وَقَعَ مِنْهُ فَرْضًا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَيْهِ كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ (لَكِنْ إنْ عَجَزَ) الشَّاهِدُ (عَنْ الْمَشْيِ أَوْ تَأَذَّى بِهِ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ مَرْكُوبٍ مِنْ رَبِّ الشَّهَادَةِ) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ فَأُجْرَةُ الْمَرْكُوبِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى رَبّهَا قُلْتُ هَذَا إنْ تَعَذَّرَ حُضُورُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إلَى مَحَلِّ الشَّاهِدِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ خَفْرٍ انْتَهَى (وَفِي الرِّعَايَةِ وَكَذَا) أَيْ كَالشَّاهِدِ فِي أَخْذِ أُجْرَةٍ وَجُعْلٍ (مُزَكٍّ وَمَعْرُوفٍ وَمُتَرْجِمٍ وَمُفْتٍ وَمُقِيمِ حَدٍّ وَ) مُقِيمِ قَوَدٍ (وَحَافِظِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَمُحْتَسِبٍ وَالْخَلِيفَةِ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُفْتِي مَعَ الْقَضَاءِ.
(وَلَا يُقِيمُهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ (عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلِ كَافِرٍ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَظَاهِرُهُ يَحْرُمُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ مَنْ يَرَى قَتْلَهُ وَأَمَّا لِوُجُوبِ الدِّيَةِ فَيَجِبُ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا سَبَقَ.
(وَيُبَاحُ لِمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ بِحَدٍّ لِلَّهِ) تَعَالَى (إقَامَتُهَا) وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ تَرْكُهَا أَوْلَى وَجَزَمَ فِي آخِرِ الرِّعَايَةِ بِوُجُوبِ الْإِغْضَاءِ عَنْ سَتْرِ الْمَعْصِيَةِ وَتَصِحُّ إقَامَةُ الشَّهَادَةِ بِحَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى (مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى) بِهِ وَتَقَدَّمَ (وَلَا تُسْتَحَبُّ) الشَّهَادَةُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِحَدِيثِ «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» (وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِحَدٍّ قَدِيمٍ) كَالشَّهَادَةِ بِالْقِصَاصِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلشَّاهِدِ مَا يَمْنَعُهُ الشَّهَادَةَ حِينَهَا ثُمَّ يَتَمَكَّنُ بَعْدُ (وَ) يَجُوزُ (لِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْرِضَ لِلشُّهُودِ بِالْوَقْفِ عَنْهَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَتَعْرِيضِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (لِلْمُقِرِّ بِهِ) أَيْ بِحَدِّ اللَّهِ تَعَالَى (لِيَرْجِعَ) عَنْ إقْرَارِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِلسَّارِقِ «مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ مَرَّتَيْنِ» وَأَعْرَضَ عَنْ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعًا.
وَقَالَ عُمَرُ لِزِيَادٍ بَعْدَ أَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا وَجَاءَ زِيَادٌ لِيَشْهَدَهَا عِنْدَكَ يَا سَلْحَ الْعِقَابِ فَصَاحَ بِهِ فَقَالَ رَأَيْتُ أَمْرًا قَبِيحًا فَلَمَّا لَمْ يُصَرِّحْ بِالزِّنَا فَرِحَ عُمَرُ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَة وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
(وَمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ) بِحَقٍّ (لِآدَمِيٍّ يَعْلَمُهَا لَمْ يُقِمْهَا) أَيْ الشَّاهِدُ (حَتَّى يَسْأَلَهُ) رَبُّ الْحَقِّ إقَامَتَهَا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يُوفُونَ
وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَشْهُودُ لَهُ الْحَالَ (وَلَا يَقْدَحُ) أَدَاؤُهَا قَبْلَ اسْتِشْهَادِهِ (فِيهِ) أَيْ فِي شَهَادَتِهِ لِلْحَاجَةِ (كَشَهَادَةِ حِسْبَةٍ) فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيُقِيمُهَا) أَيْ الشَّاهِدُ (بِطَلَبِهِ) أَيْ الْمَشْهُودِ لَهُ (وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا حَاكِمٌ) لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَإِذَا طَلَبَهُ وَجَبَ (وَنَحْوُهُ) كَالْمُحَكَّمِ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ (إعْلَامُهُ فَإِنْ سَأَلَهُ أَقَامَهَا وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا حَاكِمٌ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَحْرُمُ كَتْمُهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ بِحَقِّ آدَمِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] .
(وَيُسَنُّ الْإِشْهَادُ فِي كُلِّ عَقْدٍ سِوَى نِكَاحٍ) كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] وَقِيسَ عَلَى الْبَيْعِ بَاقِي الْعُقُودِ غَيْرَ النِّكَاحِ (فَيَجِبُ) أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ.
(وَلَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الشَّهَادَة قَالَ: هَلْ تَرَى الشَّمْسَ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَلَى مِثْلهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ بِأَنْ يَزْدَادَ الْمَشْهُودُ بِهِ ابْتِدَاءً (بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ) فَيَشْهَدُ مَنْ رَأَى زَيْدًا يُقْرِضُ عَمْرًا وَنَحْوَهُ أَوْ سَمِعَهُ يَبِيعُهُ أَوْ يُقِرُّ لَهُ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ أَقَالَهُ الْبَيْعَ أَوْ وَفَّاهُ الْقَرْضَ أَوْ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَالْمُعْتَبَرُ الْعِلْمُ فِي أَصْلِ الْمُدْرَكِ لِمَا فِي دَوَامِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَرَافِيُّ وَإِلَّا لَتَعَطَّلَتْ (غَالِبًا لِجَوَازِهِ بِبَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ قَلِيلًا) كَدَعْوَى مُشْتَرِي مَأْكُولٍ عَيْبَهُ لِمَرَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِمَا أَدْرَكَتْهُ بِالذَّوْقِ أَوْ الشَّمِّ أَوْ الْحِسِّ أَوْ اللَّمْسِ.
(فَالرُّؤْيَةُ تَخْتَصُّ بِالْأَفْعَالِ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالرَّضَاعِ وَالْوِلَادَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِنْ الْعُيُوبِ الْمَرْئِيَّةِ (فَإِنْ جَهِلَ) الشَّاهِدُ (حَاضِرًا) أَيْ جَهِلَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ (جَازَ أَنْ يَشْهَدَ) عَلَيْهِ (فِي حَضْرَتِهِ) فَقَطْ (لِمَعْرِفَةِ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (غَائِبًا) وَجَهِلَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ لَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَعْرِفَهُ (فَ) إنْ (عَرَّفَهُ) بِهِ (مَنْ يَسْكُنُ إلَيْهِ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ) وَلَوْ كَانَ الَّذِي عَرَفَهُ وَاحِدًا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى
عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ مَعْرِفَتُهَا لَمْ يَشْهَدْ مَعَ غَيْبَتِهَا) لِلْجَهَالَةِ بِهَا وَبِمَا يَعْرِفُهَا بِهِ الْحَاكِمُ (وَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدُ عَلَى عَيْنِهَا إذَا عَرَفَ عَيْنَهَا وَنَظَرَ إلَى وَجْهِهَا قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: لَا يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ مَعْرِفَتَهَا فَأَمَّا مَنْ تَيَقَّنَ مَعْرِفَتَهَا وَعَرَفَ صَوْتَهَا يَقِينًا فَيَجُوزُ) لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ بِهَا (وَقَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ أَيْضًا: لَا يُشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا) وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ أَمْلَكُ لِعِصْمَتِهَا وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ لِلْخَبَرِ وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ النَّظَرَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ وَهُوَ سَهْوٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَهَذَا) أَيْ نَصُّ أَحْمَدَ (يَحْتَمِلُ) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ (أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بَيْتَهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا) لِأَنَّ الْبَيْتَ حَقُّهُ فَلَا يَدْخُلُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ.
(وَلَا تُعْتَبَرُ إشَارَتُهُ) أَيْ الشَّاهِدِ (إلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ حَاضِرٍ مَعَ نَسَبِهِ وَوَصْفِهِ) لِلْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ وَلَمْ يَصِفْهُ اُعْتُبِرَتْ إشَارَتُهُ إلَيْهِ.
(وَإِنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ لَمْ يُعْتَبَرْ) لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ (ذِكْرُ سَبَبِهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ وَلَا سَبَبِ الْحَقِّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ (كَ) مَا لَوْ شَهِدَ بِ (اسْتِحْقَاقِ مَالٍ) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى كَمَا لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ، كَمَا لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ (وَلَا) يُعْتَبَرُ أَيْضًا (قَوْلُهُ) أَيْ الشَّاهِدِ أَنَّهُ أَقَرَّ (طَوْعًا فِي صِحَّتِهِ مُكَلَّفًا) رَشِيدًا (عَمَلًا بِالظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الْحَالِ لِأَنَّ مَنْ سِوَى ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الشَّهَادَةِ بِتِلْكَ الْحَالِ.
(وَإِنْ شَهِدَ) الشَّاهِدُ (بِسَبَبٍ يُوجِبُ الْحَقَّ) كَتَفْرِيطٍ فِي أَمَانَةٍ أَوْ تَعَدٍّ فِيهَا (أَوْ) شَهِدَ بِ (اسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا يُوجِبُهُ السَّبَبُ بِأَنْ قَالَ إنَّ هَذَا يَسْتَحِقُّ فِي ذِمَّةِ هَذَا كَذَا (ذِكْرُهُ) أَيْ اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الْمُوجِبِ لِلِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْتَقِدُهُ الْحَاكِمُ مُوجِبًا.
(وَالسَّمَاعُ ضَرْبَانِ) الْأَوَّلُ (سَمَاعٌ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْعُقُودِ) مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالصُّلْحِ وَنَحْوِهَا (وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِنْفَاذِهِ وَالْإِقْرَارِ) بِنَسَبٍ أَوْ مَالٍ أَوْ قَوَدٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَنَحْوِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ كَالْخُلْعِ (فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّاهِدُ (أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ) مِنْهُ سَوَاءٌ وَقَّتَ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ أَوْ لَا (وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ عِنْدَهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ يَكُونَ لِإِنْسَانٍ عَلَى آخَرَ حَقٌّ وَهُوَ يُنْكِرُهُ بِحُضُورِ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ فَيَسْمَعُ إقْرَارَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْمُقِرُّ، فَإِنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ، كَمَا لَوْ رَآهُ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْفَاعِلُ أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُ (أَوْ مَعَ الْعِلْمِ) مِنْ الْمَسْمُوعِ مِنْهُ ذَلِكَ (بِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ.
(وَإِذَا قَالَ الْمُتَحَاسِبَانِ:
لَا يَشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا يَجْرِي بَيْنَنَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الشَّهَادَةَ) عَلَيْهِمَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا (وَ) لَمْ يَمْنَعْ (لُزُومُ إقَامَتِهَا) لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ عَلِمَ مَا يَشْهَدُ بِهِ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي (سَمَاعٌ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِهِ وَبِهَا) أَيْ بِدُونِ الِاسْتِفَاضَةِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَهِرَ الْمَشْهُودُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَيَتَسَامَعُونَ بِهِ بِأَخْبَارِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ (كَالنَّسَبِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنَعَ مِنْهُ وَلَوْ مُنِعَ ذَلِكَ لَاسْتَحَالَتْ مَعْرِفَتُهُ بِهِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ قَطْعًا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا تُمْكِنُ الْمُشَاهَدَةُ فِيهِ وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ الْمُشَاهَدَةُ لَمَا عَرَفَ أَحَدٌ أَبَاهُ وَلَا أُمَّهُ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ.
(وَالْمَوْتُ وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ) لِأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ لَا يُبَاشِرُهُ إلَّا الْوَاحِدُ وَإِلَّا مِمَّنْ يَحْضُرُهُ وَيَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَتَلْقِينَهُ وَالْمِلْكُ قَدْ يَتَقَادَمُ الْمُسَبِّبَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ فَلَوْ تَوَقَّفَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى الْعُسْرِ وَخَاصَّةً مَعَ طُولِ الزَّمَانِ (وَالنِّكَاحُ عَقْدًا وَدَوَامًا وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَشَرْطُ الْوَقْفِ) بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذَا وَقْفُ زَيْدٍ إلَّا زَيْدًا أَوْقَفَهُ (وَمَصْرِفُهُ) أَيْ الْوَقْفِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ.
(وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ وَالْعَزْلُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَتَعَذَّرُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا فِي الْغَالِبِ بِمُشَاهَدَتِهَا وَمُشَاهَدَةِ أَسْبَابِهَا فَجَازَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالنَّسَبِ (وَلَا) يَجُوزُ أَنْ (يَشْهَدَ بِهَا) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ (إلَّا) إذَا عَلِمَ مَا شَهِدَ بِهِ (عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ) قَالَ الْخِرَقِيُّ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَاسْتَقَرَّتْ مَعْرِفَتُهُ فِي قَلْبِهِ شَهِدَ بِهِ (وَلَا يُشْتَرَط) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ (مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) مِنْ عَدَالَةِ الْأَصْلِ وَتَعَذُّرِ حُضُورِهِمْ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي (وَيَكْتَفِي بِالسَّمَاعِ) بِغَيْرِ اسْتِرْعَاءٍ (وَيَلْزَمُ) الْقَاضِيَ (الْحُكْمُ بِشَهَادَةٍ لَمْ يَعْلَمْ تَلَقِّيَهَا مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمَتَى لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ أَنَّهَا تُلُقِّيَتْ مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ لَزِمَهُ قَبُولُهَا وَالْحُكْمُ بِهَا قَوْلًا وَاحِدًا.
(وَمَنْ قَالَ شَهِدْتُ بِهَا) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ (فَفَرَّعَ هَكَذَا فِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ إنْ شَهِدَ أَنَّ جَمَاعَةَ بُيُوتِهِمْ أَخْبَرُوهُ بِمَوْتِ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَهِيَ شَهَادَةُ الِاسْتِفَاضَةِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَكَذَا أَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ يَقْبَلُ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ فِيهِ بِشَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ وَأَجَابَ أَبُو الْوَفَاءِ إنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَوْ اسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ قُبِلَتْ فِي الْوَفَاةِ) وَالنَّسَبِ جَمِيعًا (وَفِي الْمُغْنِي شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ شَهَادَةُ اسْتِفَاضَةٍ لَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ وَقَالَ الْقَاضِي الشَّهَادَةُ بِالِاسْتِفَاضَةِ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ وَقَالَ تَحْصُلُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ)