الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مُحَرَّرَة تَحْرِيرًا يُعْلَمُ بِهِ الْمُدَّعِي]
فَصْلٌ (وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مُحَرَّرَة تَحْرِيرًا يُعْلَمُ بِهِ الْمُدَّعِي) لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي، فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ أَلْزَمَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُلْزِمَهُ مَجْهُولًا (إلَّا فِيمَا نُصَحِّحُهُ مَجْهُولًا كَوَصِيَّةٍ وَإِقْرَارٍ وَ) عِوَضٍ (خُلْعٍ وَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فِي مَهْرٍ) وَكَذَا فَرَسٍ مِنْ خَيْلِهِ وَثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهِ وَنَحْوِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَجُوزُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ مَعَ جَهَالَتِهِ لِصِحَّتِهِ وَيُبْتَدَأُ مَنْ عَلَيْهِ (وَيُعْتَبَرُ التَّصْرِيحُ بِالدَّعْوَى فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا حَتَّى يَقُولَ وَأَنَا الْآنَ مُطَالِبٌ بِهِ) لِيُوجَدَ التَّصْرِيحُ (وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يَكْفِي الظَّاهِرُ) لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ (وَ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا (أَنْ تَكُونَ) الدَّعْوَى (مُتَعَلِّقَةً بِالْحَالِّ) أَيْ إذَا كَانَتْ بِدَيْنٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَالًّا.
وَ (لَا) تُسْمَعُ (بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الطَّلَبُ بِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ وَلَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ (إلَّا فِي دَعْوَى تَدْبِيرٍ) وَكِتَابَةٍ وَإِيلَادٍ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ بِهِ إذَنْ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَثَرُهُ.
(وَ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي الدَّعْوَى (أَنْ تَنْفَكَّ عَمَّا يُكَذِّبُهَا)(فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ) أَوْ سَرَقَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً وَسَنَةً دُونَهَا وَنَحْوَهُ لَمْ تُسْمَعْ لِأَنَّ الْحِسَّ يَكْذِبُهَا، وَمِنْهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ اشْتَرَى مِنْهُ حِزْمَةَ بَقْلٍ وَحَمَلَهَا بِيَدِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ (أَبَاهُ) أَوْ ابْنَهُ وَنَحْوَهُ (مُنْفَرِدًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ الْمُشَارَكَةَ فِيهِ) أَيْ فِي قَتْلِ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ (لَمْ تُسْمَعْ) الدَّعْوَى (الثَّانِيَةُ) لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِدَعْوَاهُ الْأُولَى وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْآخَرُ الِانْفِرَادَ بِهِ فَلَا تُسْمَعُ (وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي) لِتَكْذِيبِهِ لَهُ أَوْ لَا (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الْمُدَّعِي (غَلِطْتُ أَوْ كَذَبْتُ فِي الْأُولَى فَتُقْبَلُ) الثَّانِيَةُ لِإِمْكَانِهِ وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا.
(وَمَنْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ) مِنْ دَارٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ ادَّعَاهُ) لِنَفْسِهِ (وَذَكَر تَلَقِّيهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ زَيْدٍ (سُمِعَ) مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَلَقِّيه مِنْ زَيْدٍ (فَلَا) تَصِحُّ دَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ التَّكْذِيبَ لِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ (وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ الْآنَ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ أَوْ) أَنَّهُ كَانَ (فِي يَدِهِ) أَمْسِ لِعَدَمِ التَّطَابُقِ.
(وَلَوْ قَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (كَانَ) الْمُدَّعَى بِهِ (بِيَدِك) أَمْسِ (أَوْ) كَانَ (لَك أَمْسِ وَهُوَ مِلْكِي الْآنَ لَزِمَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بَيَانُ سَبَبِ زَوَالِ يَدِهِ) أَوْ مِلْكِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ أَوْ الْيَدِ.
(وَإِنْ ادَّعَى دَارًا بَيَّنَ حُدُودَهَا وَمَوْضِعَهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مَشْهُورَةً)
عِنْدَ الْقَاضِي وَالْخَصْمَيْنِ بِمَا يُغْنِي عَنْ الْبَيَانِ قَالَ الْغَزِّيِّ: إنْ كَانَتْ فِي عَقَارٍ ذَكَرَ الْبَلَدَ وَالْمَحِلَةَ وَالسِّكَّةَ وَهِيَ الزُّقَاقُ وَالْحُدُودُ، فَإِنَّ التَّحْدِيدَ شَرْطٌ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ (فَيَدَّعِي أَنَّ هَذِهِ الدَّارُ بِحُقُوقِهَا وَحُدُودِهَا لِي وَأَنَّهَا فِي يَدِهِ ظُلْمًا وَأَنَا أُطَالِبُهُ الْآنَ بِرَدِّهَا وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِي وَأَنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْهَا) وَأُطَالِبُهُ بِرَدِّهَا (صَحَّتْ الدَّعْوَى وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَنَّهَا فِي يَدِهِ) اكْتِفَاءً بِذِكْرِ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا (وَتَكْفِي شُهْرَةُ الْمُدَّعَى بِهِ) مِنْ دَارٍ وَنَحْوِهِ (عِنْدَ الْخَصْمَيْنِ وَالْحَاكِمِ عَنْ تَحْدِيدِهِ) أَيْ بَيَانِ حُدُودِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ عِلْمُ الْمُدَّعَى بِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالشُّهْرَةِ.
(وَلَوْ أَحْضَرَ) الْمُدَّعِي (وَرَقَةً فِيهَا دَعْوَى مُحَرَّرَةً فَقَالَ أَدَّعِي بِمَا فِيهَا مَعَ حُضُورِ خَصْمِهِ لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ حَتَّى يُبَيِّنَ مَا فِيهِ.
(قَالَ الشَّيْخُ لَا يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ) بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ) أَيْ الشَّاهِدِ (إنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيم إلَى الْآن، بَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِاسْتِصْحَابِهِ الْحَالَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ سَبَقَ الْحَقُّ إجْمَاعًا) اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ.
(وَتُسْمَعُ دَعْوَى اسْتِيلَادٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ) مِنْ الرَّقِيقِ عَلَى سَيِّدِهِ لِيَحْكُمَ لَهُ بِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَثَرُهُ وَتَقَدَّمَ لِأَنَّ نَفْسَ الْمُدَّعَى بِهِ حَالٌّ وَإِنْ تَأَخَّرَ مُوجِبُهُ.
(وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى) بِهِ (عَيْنًا حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِس عَيَّنَهَا) أَيْ الْمُدَّعِي (بِالْإِشَارَةِ) إلَيْهَا لِيَنْتَفِيَ اللَّبْسُ (وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً) فِي الْبَلَدِ (لَكِنْ لَمْ تَحْضُرْ مَجْلِسَ الْحُكْمِ اُعْتُبِرَ إحْضَارُهَا لِتَعْيِينٍ) وَإِزَالَةِ اللَّبْسِ (وَيَجِبُ إحْضَارُهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ أَنَّ بِيَدِهِ مِثْلَهَا) فَيُوَكِّلُ بِهِ حَتَّى يُحْضِرَهَا فَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِغَضَبِ عَبْدٍ وَأَقَرَّ أَنَّ بِيَدِهِ عَبْدًا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِإِحْضَارِهِ لِتَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ.
(وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا) أَيْ الْعَيْنَ الْمُدَّعَى بِنَظِيرِهَا (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ) عَنْ يَمِينٍ طُلِبَ مِنْهُ (حُبِسَ أَبَدًا حَتَّى يَحْضُرَهَا أَوْ يَدَّعِيَ تَلَفَهَا فَيُصَدَّقُ
لِلضَّرُورَةِ
وَتَكْفِي الْقِيمَةُ) حِينَئِذٍ عَنْ تَعْيِينِهَا لِتَعَذُّرِهِ بِتَلَفِهَا.
(وَإِنْ دُعِيَ) بِالْيَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى يَثْبُت أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَك فِي يَدِهِ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ لِدَيْنِهِ) أَوْ حَرَّرَ التَّرِكَةَ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَذَكَر الْقَاضِي أَنَّهُ يُحَرِّرُ التَّرِكَةَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى (فَإِنْ قَالَ) الْمُدَّعِي (تَرَكَ) أَبُوهُ (مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِبَعْضِ دَيْنِهِ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ الْبَعْضَ لِيَعْلَمَ نِسْبَةَ الدَّيْنِ إلَيْهِ) فَيُلْزَمُ بِالْوَفَاءِ بِقَدْرِهِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي نَفْيِ تَرِكَةِ الْأَبِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ.
(وَكَذَا إنْ أَنْكَرَ) الْوَلَدُ (مَوْتَ أَبِيهِ) فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَيَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِلْأَبِ تَرِكَةً أَوْ لَا يَعْلَمُ مَوْتَهُ (وَيَكْفِيهِ) أَيْ الْوَلَدُ (أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا لِأَنَّهُ يَخْلُفُ تَرِكَةً
لَا تَصِلُ إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيفَاءُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرَ مِمَّا وَصَلَ إلَيْهِ) إنْ وَصَلَ إلَيْهِ مَا بَقِيَ بِبَعْضِ الدَّيْنِ.
(وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى) بِهِ (عَيْنًا غَائِبَةً أَوْ تَالِفَةً) وَهِيَ (مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ أَوْ) كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا (فِي الذِّمَّةِ) كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ وَمُسَلَّمٍ فِيهِ وَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهَا (ذَكَرَ مِنْ صِفَتِهَا مَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ) مِنْ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَنْضَبِطُ بِهَا غَالِبًا لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ تَحْرِيرُ الدَّعْوَى بِهَا (وَالْأَوْلَى مَعَ ذَلِكَ ذِكْرُ قِيمَتِهَا) لِأَنَّهَا أَضْبَطُ (وَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطْ) الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا (بِالصِّفَاتِ كَجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا) مِمَّا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مِنْ كُتُبِ عِلْمٍ وَمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ وَنَحْوِهَا (تَعَيَّنَ ذِكْرُ قِيمَتِهَا) لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا بِذَلِكَ (لَكِنْ يَكْفِي ذِكْرُ قَدْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) وَيَكُونُ مُغْنِيًا عَنْ وَصْفِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا نَقْدَ وَاحِدٍ لِتَعَيُّنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ فَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ.
(وَإِنْ ادَّعَى نِكَاحًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمَرْأَةِ بِعَيْنِهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً) فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ اللَّبْسَ يَنْتَفِي بِذَلِكَ (وَإِلَّا ذَكَرَ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا) لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ إلَّا بِذَلِكَ (وَاشْتُرِطَ ذِكْرُ شُرُوطِهِ) فِي الْحُضُورِ وَالْغَيْبَةِ لِأَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي شُرُوطِهِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ذِكْرِهَا حَتَّى يُعْلَمَ الْحَالُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَيَعْرِفُ كَيْفَ يَحْكُمُ (فَيَقُولُ) الْمُدَّعِي لِلنِّكَاحِ (تَزَوَّجْتُهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَبِرِضَاهَا) لِأَنَّ الْفُرُوجَ يُحْتَاطُ لَهَا (وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَلَيْسَتْ مُرْتَدَّةً وَلَا مُعْتَدَّةً) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ (وَإِنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ أَمَةً (وَهُوَ حُرٌّ ذَكَرَ عَدَمَ الطَّوْلِ وَخَوْفَ الْعَنَتِ) مَعَ الْوَلِيِّ وَشَاهِدَيْ الْعَدْلِ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ.
(وَإِنْ ادَّعَى اسْتِدَامَةَ الزَّوْجِيَّةِ وَلَمْ يَدَّعِ الْعَقْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ شُرُوطِهِ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ مَعَهَا إجْمَاعُ الشُّرُوطِ.
(وَإِنْ ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ) لَهُ بِهَا (صَحَّ إقْرَارُهَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَالْغُرْبَةِ وَالْوَطَنِ) لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِحَقٍّ عَلَيْهَا فَقُبِلَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ.
وَفِي الْمُغْنِي (إنْ كَانَ الْمُدَّعِي وَاحِدًا وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ لَمْ يُسْمَعْ) إقْرَارُهَا لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا وَيَأْتِي مَا فِيهِ (وَإِنْ ادَّعَى عَقْدًا سِوَى النِّكَاحِ اُعْتُبِرَ ذِكْرُ شُرُوطِهِ أَيْضًا) كَالنِّكَاحِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا، وَقَدَّمَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَذَكَرَ فِي الشَّرْح أَنَّهُ أَوْلَى وَأَصَحُّ.
(وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا لَمْ يُحْتَجْ إلَى ذِكْرِ السَّبَبِ) لِكَثْرَةِ سَبَبِهِ وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي فِي يَدِهِ أَوْ أَسْتَحِقُّ كَذَا فِي ذِمَّتِهِ.
(وَكَذَا إنْ قَالَ) الْمُدَّعِي (اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَوْ بِعْتُهَا مِنْهُ بِأَلْفٍ لَمْ يُحْتَجْ أَنْ يَقُولَ وَهِيَ مِلْكُهُ) فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ (أَوْ هِيَ مِلْكه) فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ (أَوْ وَهِيَ مِلْكِي) فِيمَا إذَا قَالَ بِعْتُهُ وَلَا أَنْ يَقُولَ (وَنَحْنُ جَائِزًا الْأَمْرُ أَوْ تَفَرَّقْنَا عَنْ تَرَاضٍ) اكْتِفَاءً
بِالظَّاهِرِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ شُرُوطُ الْعَقْدِ.
لَوْ ادَّعَى بَيْعًا لَازِمًا أَوْ هِبَةً مَقْبُوضَةً كَفَى فِي الْأَشْهَرِ وَفِي اعْتِبَارِ وَصْفِ الْبَيْعِ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَجْهَانِ قَالَ: فَلَوْ ادَّعَى بَيْعًا أَوْ هِبَةً لَمْ تُسْمَعْ إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ إلَى الِاحْتِمَالِ كَوْنُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ (وَمَا لَزِمَ ذَكَرَهُ فِي الدَّعْوَى فَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُدَّعِي يَسْأَلهُ الْحَاكِم عَنْهُ) لِتَصِيرَ الدَّعْوَى مَعْلُومَةً فَيُمْكِنُ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ بِهَا.
(وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ نِكَاحًا لِطَلَبِ نَفَقَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا) لِأَنَّ حَاصِلَهَا دَعْوَى الْحَقِّ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (فَإِنْ أَنْكَرَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَقَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ) إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَحْلِفْ الْمَرْأَةَ وَالْحَقَّ عَلَيْهَا فَلِئَلَّا يَسْتَحْلِفَ مَنْ الْحَقُّ لَهُ وَهُوَ يُنْكِرُهُ أَوْلَى قُلْتُ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّكَاحِ وَأَصَحَّ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ وَنَحْوِهَا فَلَا وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ إلَّا فِيمَا إذَا ادَّعَتْ نِكَاحًا فَقَطْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
(وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهَا امْرَأَتُهُ ثَبَتَ لَهَا مَا تَضَمَّنَهُ النِّكَاحُ مِنْ حُقُوقِهَا) كَالنَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا إبَاحَتِهَا لَهُ فَتَنْبَنِي عَلَى بَاطِنِ الْأَمْرِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ حَلَّتْ لَهُ وَلَا يَكُونُ جُحُودُهُ طَلَاقًا وَلَوْ نَوَاهُ لِأَنَّ الْجُحُودَ هُنَا لِعَقْدِ النِّكَاحِ لَا لِكَوْنِهَا امْرَأَتَهُ فَلَيْسَ كَقَوْلِهِ: لَا امْرَأَةَ لِي.
وَفِي الْمُبْدِعِ: جُحُودُهُ النِّكَاحَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ.
(وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ امْرَأَتَهُ لِعَدَمِ عَقْدٍ أَوْ لِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا ظَاهِرًا وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ) لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ بَاطِنًا (وَحَيْثُ سَاغَ لَهَا دَعْوَى النِّكَاحِ فَكَزَوْجٍ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ ادَّعَتْ) الْمَرْأَةُ (النِّكَاحَ فَقَطْ) وَلَمْ تَدَّعِ مَعَهُ مَهْرًا وَلَا نَفَقَةً وَلَا غَيْرَهَا (لَمْ تُسْمَعْ) لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهَا فَدَعْوَاهَا لَهُ إقْرَارٌ لَا يُسْمَعُ مَعَ إنْكَارِ الْمُقِرِّ لَهُ.
(وَإِنْ ادَّعَى قَتْلَ مَوْرُوثِهِ ذَكَرَ) الْمُدَّعِي (الْقَاتِلَ وَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ أَوْ شَارَكَ غَيْرَهُ) فِيهِ (وَأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شَبَهَ عَمْدٍ وَيَذْكُرُ صِفَةَ الْعَمْدِ) لِأَنَّ الْحَالَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ذِكْرِهِ لِتَرَتُّبِ حُكْمِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَيَاةَ) أَيْ لَمْ يُعْتَبَرْ أَنْ يَقُولَ حَيًّا اكْتِفَاءً بِالظَّاهِرِ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى وَلَوْ قَالَ قَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَكَانَ حَيًّا أَوْ ضَرَبَهُ وَهُوَ حَيٌّ صَحَّ ظَاهِرُهَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْحَيَاةِ.
(وَإِنْ ادَّعَى الْإِرْثَ ذَكَرَ سَبَبَهُ) لِاخْتِلَافِهِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقَدْرُهُ: وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ مَاتَ فُلَانٌ وَأَنَا وَارِثُهُ.
(وَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا مُحَلَّى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ حِلْيَتِهِ) لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا (فَإِنْ كَانَ مُحَلَّى بِهِمَا) أَيْ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (قَوَّمَهُ) الْمُدَّعِي (بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا لِلْحَاجَةِ) إذْ التَّنْمِيَةُ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِمَا.