الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَجُزْ إنْفَاذُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَحُكْمِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَوَّرَ عَلَيْهِ وَعَلَى خَطِّهِ وَخَتْمِهِ وَ (كَخَطِّ أَبِيهِ) إذَا وَجَدَهُ (بِحُكْمٍ أَوْ شَهَادَةٍ لَمْ يَحْكُمْ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ إجْمَاعًا (وَكَذَا شَاهِدٌ رَأَى خَطَّهُ فِي كِتَابٍ بِشَهَادَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ فَلَا يَشْهَدُ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَعَنْهُ يَجُوزُ إذَا تَيَقَّنَهُ.
قَالَ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا خَطُّهُ (وَمَنْ تَحَقَّقَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ أَوْ يَعْتَمِدَ عَلَى مَعْرِفَةِ الْخَطِّ يَتَجَوَّزُ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ) لِلْحَاكِمِ (قَبُولُ شَهَادَتِهِ) كَالْمُغَفَّلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اعْتَمَدَ عَلَى الْخَطِّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْحَاكِمُ ذَلِكَ مِنْهُ (حَرُمَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ) أَهَلْ ذَكَرَ الشَّهَادَةَ أَوْ اعْتَمَدَ عَلَى مَعْرِفَةِ الْخَطِّ؟ لِأَنَّهُ قَدْحٌ فِيهِ بِمَا الْأَصْلُ خِلَافُهُ.
(وَلَا يَجِبُ) عَلَى الشَّاهِدِ إذَا سَأَلَهُ الْحَاكِمُ فِي هَذِهِ الْحَالِ (أَنْ يُخْبِرَهُ بِالصِّفَةِ) أَيْ بِكَوْنِهِ ذَكَرَ الشَّهَادَةَ أَوْ اعْتَمَدَ عَلَى خَطِّهِ (وَمَنْ نَسِيَ لِشَهَادَتِهِ فَشَهِدَا) أَيْ شَاهِدَانِ (بِهَا لَمْ يَشْهَدْ بِهَا) لِمَا تَقَدَّمَ.
[فَصْلٌ وَمَنْ لَهُ عَلَى إنْسَانٍ حَقٌّ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهُ مِنْهُ بِحَاكِمٍ وَقُدِّرَ لَهُ أَيْ لِلْمَدِينِ عَلَى مَالٍ]
ٍ لَمْ يَجُزْ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى رَبِّ الْحَقِّ (فِي الْبَاطِنِ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» وَقَوْلُهُ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» وَلِأَنَّ التَّعْيِينَ وَالْمُعَارَضَةَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ (إلَّا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى ضَيْفٍ أَخْذَ حَقَّهُ مِنْ) وَاجِبِ (الضِّيَافَةِ يُحَاكَمُ) فَلَهُ أَخْذُهُ قَهْرًا وَتَقَدَّمَ بِدَلِيلِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ (أَوْ مَنْعُ زَوْجٍ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ) مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ (مَا وَجَبَ عَلَيْهِ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ (مِنْ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا) كَكِسْوَةٍ وَمَسْكَنٍ (فَلَهُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ فِي النَّفَقَاتِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِيَّةِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالْمُحَاكَمَةُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ تَشُقُّ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ.
(لَكِنْ لَوْ غَصَبَ مَالَهُ جَهْرًا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَيْنُ مَالِهِ فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ الْمَغْصُوبِ جَهْرًا) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ (أَوْ) أَخْذَ (عَيْنَ مَالِهِ وَلَوْ قَهْرًا) زَادَ فِي التَّرْغِيبِ مَا لَمْ يُفْضِ إلَى فِتْنَةٍ (وَعَنْهُ يَجُوزُ) لِرَبِّ الدَّيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ مِنْ الْمَدِينِ بِالْحَاكِمِ لِجُحْدِهِ أَوْ غَيْرِهِ (إنْ لَمْ يَكُنِ)
الْمَدِينُ (مُعْسِرًا بِهِ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا الْأَخْذُ (فَيَأْخُذ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ جِنْسِهِ) إنْ وَجَدَ فِي مَالِ الْمَدِينِ مِنْ جِنْسِهِ (وَإِلَّا قَوَّمَهُ وَأَخَذَ بِقَدْرِهِ فِي الْبَاطِنِ مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ) فِي ذَلِكَ لِحَدِيثِ هِنْدٍ «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» وَلِقَوْلِهِ: «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ حَدِيثَ هِنْدٍ قَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا فَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُقِرًّا بِهِ بَاذِلًا لَهُ أَوْ كَانَ مَالُهُ لِأَمْرٍ يُبِيحَ الْمَنْعَ كَالتَّأْجِيلِ وَالْإِعْسَارِ أَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ بِالْحَاكِمِ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
(وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَجَحَدَ أَحَدُهُمَا) دَيْنَ الْآخَرِ (فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَجْحَدَهُ) دَيْنَهُ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لِأَنَّهُ كَبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَا فَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ جِنْسٍ تَقَاصَّا بِشَرْطِهِ وَسَبَقَ (وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ بَاطِنًا) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ بِشَهَادَةِ زُورٍ فَلَا يُحِلُّ لَهُ مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ كَالْمَالِ الْمُطْلَقِ.
(وَلَوْ) كَانَ حُكْمُ الْحَاكِمِ (فِي عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَطَلَاقٍ فَمَنْ حَكَمَ لَهُ بِبَيِّنَةِ زُورٍ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ) بَاطِنًا (وَيَلْزَمُهَا) حُكْمُهُ (فِي الظَّاهِرِ) لِعَدَمِ مَا يَدْفَعُهُ.
(وَ) يَجِبُ عَلَيْهَا (أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ مَا أَمْكَنَهَا فَإِنْ أَكْرَهَهَا) وَوَطِئَهَا (فَالْأَثِمُ عَلَيْهِ دُونَهَا) لِأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ (ثُمَّ إنْ وَطِئَ مَعَ الْعِلْمِ فَكَزِنًا فَيُحَدُّ) وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ: " رَجُلًا ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا فَرَفَعَا إلَى عَلِيٍّ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِذَلِكَ فَقَضَى بَيْنَهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مَا تَزَوَّجَنِي اعْقِدْ بَيْنَنَا عَقْدًا حَتَّى أَحِلَّ لَهُ فَقَالَ: شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ " فَتَقْدِيرُ صِحَّتِهِ لَا حَجَّةَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ لِأَنَّهُ أَضَافَ التَّزْوِيجَ إلَى الشَّاهِدَيْنِ لَا إلَى حُكْمِهِ وَلَمْ يُجِبْهَا إلَى التَّزْوِيجِ لِأَنَّ فِيهِ طَعْنًا عَلَى الشُّهُودِ لَكِنْ اللِّعَانُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا لِأَنَّ الشَّرْعَ وَضَعَهُ لِسِتْرِ الزَّانِيَةِ وَصِيَانَةِ النَّسَبِ فَتَعَقَّبَهُ النَّسْخُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِانْفِكَاكُ إلَّا بِهِ وَلَيْسَ كَمَسْأَلَتِنَا.
(وَيَصِحُّ نِكَاحُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الْمَحْكُومِ بِنِكَاحِهَا لِرَجُلٍ بِبَيِّنَةِ زُورٍ (غَيْرَهُ) لِخُلُوِّهَا مِنْ النِّكَاحِ (وَقَالَ الْمُوَفَّقُ) وَالشَّارِحُ (لَا يَصِحُّ) تَزْوِيجُهَا غَيْرَهُ (لِإِفْضَائِهِ إلَى وَطْئِهَا مِنْ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا بِحُكْمِ الظَّاهِرِ وَالْآخَرُ بِحُكْمِ الْبَاطِنِ) وَهَذَا فَسَادٌ وَكَالْمُزَوَّجَةِ بِلَا وَلِيٍّ.
(وَإِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا بِشُهُودِ زُورٍ فَهِيَ زَوْجَتُهُ بَاطِنًا) نَصًّا.
(وَيُكْرَهُ لَهُ اجْتِمَاعُهُ بِهَا ظَاهِرًا خَوْفًا مِنْ مَكْرُوهٍ يَنَالُهُ) بِسَبَبِ طَعْنِهِ عَلَى الْحَاكِمِ (وَلَا يَصِحُّ
نِكَاحُهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ بِالْحَالِ) لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَةِ الْأَوَّلِ (وَمَنْ حَكَمَ لِمُجْتَهِدٍ أَوْ) حَكَمَ (عَلَيْهِ بِمَا يُخَالِفُ اجْتِهَادَهُ عَمِلَ) الْمُجْتَهِدُ (بَاطِنًا بِالْحُكْمِ) كَمَا يَعْمَل بِهِ ظَاهِرًا (لَا بِاجْتِهَادِهِ) لِرَفْعِ حُكْمِهِ الْخِلَافَ فِي الْمَحْكُومِ بِهِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْإِمَامِ مَا يَرَى أَنَّهُ حَرَامٌ وَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ، لَكِنْ لَوْ كَانَ الطَّالِبُ غَيْرَهُ أَوْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ بِحُكْمٍ أَوْ قِسْمَةٍ فَهُنَا يَتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِالْحِلِّ.
(وَإِنْ بَاعَ حَنْبَلِيٌّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ) عَمْدًا مِنْ ذَبِيحَةٍ أَوْ صَيْدٍ (فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ نَفَذَ) حُكْمُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا إلَّا بِالْخِطَابِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
(وَإِنْ رَدَّ حَاكِمٌ شَهَادَةَ وَاحِدٍ بِ) رُؤْيَةِ (هِلَالِ رَمَضَانَ لَمْ يُؤَثِّرْ) رَدُّهُ لِشَهَادَتِهِ (كَ) رَدِّهِ بِبَيِّنَةِ (مِلْكٍ مُطْلَقٍ وَأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِحُكْمِهِ فِي عِبَادَةٍ وَوَقْتٍ وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ رَدُّهُ لِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ بِهِلَالِ رَمَضَانَ (فَتْوَى فَلَا يُقَالُ حَكَمَ بِكَذِبِهِ أَوْ) حَكَمَ (أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ) أَيْ الْهِلَالَ فَيَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ الصَّوْمُ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَرَى قَبُولَ الْوَاحِدِ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ قَالَ الْغَزِّيِّ: وَكَذَا طَهَارَةُ شَيْءٍ وَنَجَاسَتُهُ لَا يَدْخُلُهَا الْحُكْمُ اسْتِقْلَالًا، لَكِنْ يَدْخُلُهَا تَضَمُّنًا كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ طَلَاقًا أَوْ بِمُوجِبِ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُعَلَّقِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِلْحُكْمِ بِذَلِكَ.
(وَلَوْ رُفِعَ إلَيْهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (حُكْمٌ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ نَقْضُهُ) لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ إجْمَاعًا أَوْ مَا يَعْتَقِدُهُ (لَيُنَفِّذَهُ لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ) الْمَرْفُوعُ إلَيْهِ صَحِيحًا لِأَنَّهُ حُكْمٌ سَاغَ الْخِلَافُ فِيهِ فَإِذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَمْ يَجُزْ نَقْضُهُ فَوَجَبَ تَنْفِيذُهُ (وَكَذَا لَوْ كَانَ نَفْسُ الْحُكْمِ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَحُكْمِهِ بِعِلْمٍ وَ) حُكْمِهِ (بِنُكُولِهِ) أَيْ الْخَصْمِ (وَ) حُكْمِهِ (بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَتَزْوِيجِهِ بِيَتِيمَةٍ) بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَكَالْحُكْمِ عَلَى غَائِبٍ وَفِي الْمُحَرَّرِ: لَمْ يَلْزَمْهُ تَنْفِيذُهُ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ آخَرُ قَبْلَهُ قَالَ شَارِحُهُ: فَإِنَّ نَفْسَ الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْحُكْمِ.
(وَلَوْ رَفَعَ إلَيْهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (خَصْمَانِ عَقْدًا فَاسِدًا عِنْدَهُ وَأَقَرَّا) أَيْ الْخَصْمَانِ (بِأَنَّ نَافِذَ الْحُكْمِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ فَلَهُ إلْزَامُهُمَا بِذَلِكَ) الْعَقْدِ الَّذِي أَقَرَّا أَنَّ نَافِذَ الْحُكْمِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ أَقَرَّا بِهِ فَلَزِمَهُمَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِغَيْرِهِ (وَلَهُ رَدُّهُ وَالْحُكْمُ) عَلَيْهِمَا (بِمَذْهَبِهِ) لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِهِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بَيِّنَةَ هُنَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ.
(وَمَنْ قَلَّدَ) مُجْتَهِدًا (فِي صِحَّةِ نِكَاحٍ) مُخْتَلَفٍ فِيهِ (لَمْ يُفَارِقْ) الْمَنْكُوحَةَ (بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ) أَيْ اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي قَلَّدَهُ فِي الصِّحَّةِ (كَحُكْمٍ) أَيْ كَمَا لَوْ حَكَمَ بِهِ مُجْتَهِدٌ يَرَى صِحَّتَهُ حَالَ
الْحُكْمِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لِقَوْلِ عُمَرَ " ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي "(بِخِلَافِ مُجْتَهِدٍ نَكَحَ) نِكَاحًا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى صِحَّتِهِ (ثُمَّ رَأَى بُطْلَانَهُ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَارِقَ لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَهُ وَحُرْمَةَ الْوَطْءِ.
(وَلَا يَلْزَمُ) الْمُجْتَهِدَ (إعْلَامُ الْمُقَلِّدِ) بِكَسْرِ اللَّامِ (بِتَغَيُّرِهِ) أَيْ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقَلِّدَ أَنْ يُفَارِقَ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِ مَنْ قَلَّدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ (وَإِنْ بَانَ خَطَؤُهُ) أَيْ الْحَاكِمِ (فِي إتْلَافٍ) كَقَطْعٍ وَقَتْلٍ (لِمُخَالَفَةِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ أَوْ) بَانَ (خَطَأُ مُفْتٍ لَيْسَ أَهْلًا) لَلْفُتْيَا (ضَمِنَا) أَيْ الْحَاكِمُ وَالْمُفْتِي لِأَنَّهُ إتْلَافٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَاهُ وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْطَأَ فِيمَا لَيْسَ بِقَاطِعٍ مِمَّا يَقْبَلُ الِاجْتِهَادَ لَا ضَمَانَ.
(وَلَوْ بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ كُفْرُ الشُّهُودِ أَوْ فِسْقُهُمْ لَزِمَهُ) أَيْ الْحَاكِمَ (نَقْضُهُ) أَيْ الْحُكْمِ لِفَقْدِ شَرْطِ صِحَّتِهِ (وَيَرْجِعُ بِالْمَالِ) الْمَحْكُومِ بِهِ إنْ بَقِيَ (أَوْ بَدَلَهُ) إنْ تَلِفَ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ لِأَنَّهُ أَخْذَ بِغَيْرِ حَقٍّ (أَوْ) يَرْجِعُ بِ (بَدَلِ قَوَدٍ مُسْتَوْفًى عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ قَتْلِهِ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي الْعَمْدِ.
(وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لِلَّهِ) - تَعَالَى - (بِإِتْلَافٍ حِسِّيٍّ) كَقَتْلٍ فِي رِدَّةٍ وَقَطْعٍ فِي سَرِقَةٍ (أَوْ بِمَا سَرَى إلَيْهِ) أَيْ الْإِتْلَافُ الْحِسِّيُّ كَجَلْدٍ سِرِّيٍّ وَمَاتَ بِهِ ثُمَّ بَانَ كُفْرُ الشُّهُودِ أَوْ فِسْقُهُمْ (ضَمِنَهُ مُزَكُّونَ) إنْ كَانُوا لِتَفْرِيطِهِمْ وَتَسَبُّبِهِمْ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ (وَإِنْ بَانُوا) أَيْ الشُّهُودُ (عَبِيدًا أَوْ وَلَدًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ) وَلَدًا أَوْ عَدُوًّا (لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ الَّذِي حَكَمَ بِهِ يَرَى الْحُكْمَ بِهِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ) لِمُوَافَقَتِهِ اعْتِقَادَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرَ حَاكِمُهُ الْحُكْمَ بِهِ (وَنَقَضَهُ وَلَمْ يُنَفِّذْ) حُكْمَهُ بِهِ (لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهُ) وَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِمَا يُخَالِفُ اعْتِقَادَهُ إلَّا الْمُقَلِّدُ فَإِنَّهُ يُقَلِّدُ كِبَارَ مَذْهَبِهِ وَيُرَاعِي نُصُوصَ إمَامِهِ وَمُتَأَخِّرَهَا وَيَحْكُمُ بِهِ وَلَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ أَفْتَى التَّقِيُّ الْفَتُوحِيُّ بِنَقْضِ حُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ بِأَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ لِمُخَالَفَتِهِ نَصَّ إمَامِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الْمِرْدَاوِيُّ فِي الرَّدِّ الْجَلِيِّ أَنَّهُ يُنْقَضُ حُكْمُ الْمُقَلِّدِ بِمَا يُخَالِفُ مَذْهَبَ إمَامِهِ.
(وَإِذَا حَكَمَ) الْحَاكِمُ (بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ ثُمَّ) ارْتَابَ الْحَاكِمُ (فِي شَهَادَتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي حُكْمِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ مُوَافَقَةٌ لِلصِّحَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ.
(وَفِي الْمُحَرَّرِ: مَنْ حَكَمَ بِقَوَدٍ أَوْ حَدٍّ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ بَانُوا) أَيْ الشُّهُودُ (عَبِيدًا فَلَهُ نَقْضُهُ إذَا كَانَ) الْحَاكِمُ (لَا يَرَى قَبُولَهُمْ فِيهِ) أَيْ الْقَوَدِ وَالْحَدِّ فَقَوْلُهُ لَهُ نَقْضُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ شَاءَ نَقَضَهُ أَوْ أَمْضَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا وَلَعَلَّهُ قَالَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْعِ فَلَا يُنَافِي ظَاهِرُهُ كَلَامَ غَيْرِهِ مِنْ لُزُومِ نَقْضِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ عِنْدَهُ (وَكَذَا) شَيْءٌ (مُخْتَلَفٌ فِيهِ)