الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عُمَرُ لِزَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَأَمَرَ بِفَرْضِ الرِّزْقِ لِمَنْ تَوَلَّى الْقَضَاءَ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ فَرْضُ الرِّزْقِ لَتَعَطَّلَتْ وَضَاعَتْ الْحُقُوقُ (فَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ) أَيْ الْقَاضِي (شَيْءٌ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَقَالَ لِلْخَصْمَيْنِ: لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا إلَّا بِجُعْلٍ جَازَ) فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ.
(وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقَضَاءِ) لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ وَلَا يَعْمَلُهُ إنْسَانٌ عَنْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ.
(وَلِلْمُفْتِي أَخْذُ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّ الْإِفْتَاءَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَالْأَذَانِ (وَلَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتِيَ وَلَا كِفَايَةَ لَمْ يَأْخُذْ) مِنْ الْمُسْتَفْتِي لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ (وَمَنْ أَخْذَ رِزْقًا) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (لَمْ يَأْخُذْ) مِنْ الْمُسْتَفْتِي أُجْرَةً لِفُتْيَاهُ وَلَا لِحَظِّهِ لِاسْتِغْنَائِهِ بِالرِّزْقِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذ رِزْقًا (أَخَذَ أُجْرَةَ حَظِّهِ) فَقَطْ.
(وَ) يَجِبُ (عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْرِضَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِتَدْرِيسِ، الْعِلْمِ وَالْفَتْوَى فِي الْأَحْكَامِ مَا يُغْنِيهِ عَنْ التَّكَسُّبِ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ وَالِانْقِطَاعِ لَهُ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِمَامَةِ وَالْقَضَاءِ.
[فَصْلٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْإِمَامُ عُمُومَ النَّظَرِ]
ِ (فِي عُمُومِ الْعَمَلِ بِأَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ) فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ (فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ) وَ) يَجُوزُ (أَنْ يُوَلِّيَهُ) الْإِمَامُ (خَاصًّا فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ الْقَضَاءِ وَالْعَمَلِ (أَوْ) أَنْ يُوَلِّيَهُ خَاصًّا (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْقَضَاءِ وَالْعَمَلِ (فَيُوَلِّيَهُ النَّظَرَ فِي بَلَدٍ) خَاصٍّ (أَوْ مَحَلَّةٍ خَاصَّةٍ فَيَنْفُذَ قَضَاؤُهُ فِي، أَهْلِهِ وَمَنْ طَرَأَ إلَيْهِ) لِأَنَّ الطَّارِئَ إلَيْهِ يُعْطَى حُكْمَ أَهْلِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الدِّمَاءَ الْوَاجِبَةَ لِأَهْلِ مَكَّةَ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا فِي الطَّارِئِ إلَيْهَا كَأَهْلِهَا (وَلَكِنْ لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا) مِنْ الْأَوْلَى لَهَا وَهِيَ فِي عَمَلِهِ (فَلَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ عَمَلِهِ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ) لَهَا مَا دَامَتْ خَارِجَةً عَنْ عَمَلِهِ لِأَنَّهَا حَالَةَ التَّزْوِيجِ لَمْ تَكُنْ فِي عَمَلِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ (كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ) أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَصِحُّ.
(وَلَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ) ذَلِكَ (إلَى عَمَلِهِ) لِأَنَّ إذْنهَا لَهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ لَا عِبْرَةَ بِهِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَلَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ لَهَا كَمَا لَوْ لَمْ تَدْخُلْ إلَى عَمَلِهِ (فَإِنْ قَالَتْ) لِلْقَاضِي فِي غَيْرِ عَمَلِهِ (إذَا حَصُلْتُ فِي عَمَلِكَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَكَ) أَنْ تُزَوِّجَنِي (فَزَوَّجَهَا) بَعْدَ حُصُولِهَا (فِي عَمَلِهِ صَحَّ) تَزْوِيجُهُ لَهَا (بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ
الْوِكَالَةِ بِالشَّرْطِ) وَالْإِذْنُ فِي مَعْنَى الْوِكَالَةِ وَلَيْسَ وَكَالَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ عَزْلَهُ (أَوْ يَجْعَلُ) الْأَمَامُ أَوْ نَائِبُهُ (إلَيْهِ) أَيْ الْقَاضِي (الْحُكْمَ فِي الْمُدَايِنَاتِ خَاصَّةً أَوْ) الْحُكْمَ (فِي قَدْرٍ مِنْ الْمَالِ لَا يُتَجَاوَزُ، أَوْ يُفَوِّضُ إلَيْهِ عُقُودَ الْأَنْكِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا) فِي بَلَدٍ خَاصٍّ أَوْ جَمِيعِ الْبُلْدَانِ لِأَنَّ الْخِبْرَةَ مِنْ التَّوْلِيَةِ إلَى الْأَمَامِ فَكَذَا فِي صِفَتِهَا وَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْكُلِّ فَكَذَا فِي الْبَعْضِ.
وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَنِيبُ أَصْحَابَهُ كُلًّا فِي شَيْءٍ، فَوَلَّى عُمَرَ الْقَضَاءَ، وَبَعَثَ عَلِيًّا قَاضِيًا بِالْيَمَنِ وَكَانَ يُرْسِلُ بَعْضَهُمْ لَقَبْضِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ) الْإِمَامُ قَاضِيًا (مِنْ غَيْرِ مَذْهَبِهِ) لِأَنَّ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِي قَضَائِهِ (وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةٍ فَلَهُ الْحُكْمُ بِهَا) هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ قُلْتُ: الصَّوَابُ الْجَوَازُ انْتَهَى قُلْتُ: فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إذَا وَلَّاهُ ابْتِدَاءً شَيْئًا خَاصًّا وَبَيْنَ مَا إذَا وَلَّاهُ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ شَيْءٍ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ) مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ (قَاضِيَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ يَجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَلًا، سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَلِّي الْإِمَامَ أَوْ الْقَاضِيَ) وَلَّى (خُلَفَاءَهُ مِثْلَ أَنْ يَجْعَلَ إلَى أَحَدِهِمَا الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ وَ) يَجْعَلَ (إلَى الْآخَرِ عُقُودَ الْأَنْكِحَةِ) لِأَنَّ الْإِمَامَ كَامِلُ الْوِلَايَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ كَتَوْلِيَةِ الْقَاضِي الْوَاحِدِ (فَإِنْ جَعَلَ إلَيْهِمَا) أَيْ الْقَاضِيَيْنِ (عَمَلًا وَاحِدًا جَازَ) لَهُ ذَلِكَ (فَيَحْكُمُ كُلُّ وَاحِدٍ بِاجْتِهَادِهِ) لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ فَجَازَ جَعْلُهَا لِاثْنَيْنِ كَالْوِكَالَةِ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ خَلِيفَتَيْنِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَالْإِمَامُ أَوْلَى (وَلَيْسَ) لِلْقَاضِي (الْآخَرِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَفِيقِهِ (وَلَا نَقْضَ حُكْمِهِ) كَمَا لَوْ قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَمَلٍ خَاصٍّ (فَإِنْ تَنَازَعَ خَصْمَانِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ أَحَدِهِمْ قَدَّمَ قَوْلَ الطَّالِبِ) وَهُوَ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَلَوْ) كَانَ الطَّالِبُ يُرِيد الدَّعْوَى (عِنْدَ نَائِبٍ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي تَعْيِينِ الْقَاضِي (فَلَوْ تَسَاوَيَا) أَيْ الْخَصْمَانِ (فِي الدَّعْوَى كَالْمُدَّعِيَيْنِ اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاقٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْحَاكِمَيْنِ إلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّكَلُّفِ لِلْأَبْعَدِ مِنْهُمَا (فَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ الْحَاكِمَانِ فِي الْقُرْبِ (أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ إذَا طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاضِيًا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ بِدُونِ الْقُرْعَةِ.
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَضَاءَ لِوَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26] وَالْحَقُّ لَا يَتَعَيَّنُ فِي مَذْهَبٍ وَقَدْ يَظْهَرُ الْحَقّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ وَلَّاهُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبٍ
بِعَيْنِهِ (بَطَلَ الشَّرْطُ) وَصَحَّتْ الْوِلَايَةُ كَالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبِيَعِ (وَعَمَلَ النَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا) .
(قَالَ الشَّيْخُ: مَنْ أَوْجَبَ تَقْلِيدَ إمَامٍ بِعَيْنِهِ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَإِنْ قَالَ يَنْبَغِي) أَيْ تَقْلِيدُ إمَامٍ بِعَيْنِهِ (كَانَ جَاهِلًا ضَالًّا قَالَ: وَمَنْ كَانَ مُتَّبِعًا لِلْإِمَامِ فَخَالَفَهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ، أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ أَوْ أَتْقَى فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَمْ يُقْدَحْ فِي عَدَالَتِهِ) بِلَا نِزَاعٍ.
(قَالَ: وَفِي هَذِهِ الْحَالِ) أَيْ حَالِ قُوَّةِ الدَّلِيلِ أَوْ كَوْنِ أَحَدِهِمَا أَعْلَمَ أَوْ أَتْقَى (يَجُوزُ) تَقْلِيدُ مَنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ (عِنْدَ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ بَلْ يَجِبُ وَإِنَّ) الْإِمَامَ (أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ) انْتَهَى.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُفَوِّضَ الْإِمَامُ إلَى إنْسَانٍ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ) أَيْ أَنْ يُوَلِّيَ، الْقُضَاةَ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِمَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ (أَنْ يُوَلِّيَ نَفْسَهُ وَلَا وَالِدَهُ وَلَا وَلَدَهُ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الصَّدَقَةِ بِمَالٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا دَفْعُهُ إلَى هَذَيْنِ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوِكَالَةِ (فَإِنْ مَاتَ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ أَوْ عُزِلَ الْمُوَلَّى بِفَتْحِهَا) أَيْ: اللَّامِ (مَعَ صَلَاحِيَتِهِ لَمْ تَبْطُلْ وِلَايَتُهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ الْإِمَام لِأَنَّهُ) أَيْ الْقَاضِيَ (نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ لَا نَائِبُهُ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَلَا عَزْلِهِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا لَوْ عَقَدَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ عَلَى مُوَلِّيَتِهِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ فَسَخَهُ (وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ كَوَالٍ وَمَنْ يُنَصِّبُهُ) الْإِمَامُ (لِجِبَايَةِ مَالٍ) كَخَرَاجٍ وَزَكَاةٍ (وَصَرْفِهِ وَأَمِيرِ جِهَادٍ وَوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَمُحْتَسِبٍ قَالَهُ الشَّيْخُ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى (وَقَالَ:) الشَّيْخُ (الْكُلُّ لَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْمُسْتَنِيبِ وَمَوْتِهِ حَتَّى يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ انْتَهَى) لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا (وَلَا يَبْطُلُ مَا فَرَضَهُ فَارِضٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ لَوْ قَدَّرَ الْقَاضِي نَفَقَةً أَوْ كُسْوَةً أَوْ نَحْوَهُمَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ لَمْ يَبْطُلْ فَرْضُهُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ بِمَوْتِهِ وَلَا بِعَزْلِهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السَّبَبُ لِأَنَّ فَرْضَهُ حُكْمٌ، وَأَحْكَامُهُ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَلَا بِالْعَزْلِ.
(وَلَا يَنْعَزِلُ) الْقَاضِي (حَيْثُ صَحَّ عَزْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ فَلَيْسَ كَوَكِيلٍ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْوِلَايَةِ لِلَّهِ وَإِنْ قُلْنَا هُوَ وَكِيلٌ وَالنَّسْخُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الْعِلْمِ كَمَا قُلْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ إنَّ نَسْخَ الْحُكْمِ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي الْوَكِيلِ بِثُبُوتِ الضَّمَانِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْجَهْلَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فَإِنَّ فِيهِ الْإِثْمَ وَذَلِكَ يُنَافِي الْجَهْلَ، كَذَلِكَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ (فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ قَاضِيًا فَعَزَلَ نُوَّابَهُ أَوْ زَالَتْ وِلَايَتُهُ بِمَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَّ فِيهِ بَعْضُ شُرُوطِهِ انْعَزَلُوا) لِأَنَّهُمْ نُوَّابُهُ أَشْبَهُوا الْوَكِيلَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ قَاضِيًا فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ قَضَايَا النَّاسِ وَأَحْكَامُهُمْ عِنْدَهُ