الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالتَّوَاتُرِ.
(وَإِنْ سَمِعَ النِّسَاءُ فَأَقَرَّ بِنَسَبِ أَبٍ أَوْ ابْنٍ) أَوْ نَحْوِهِ (فَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِهِ) أَيْ بِالنَّسَبِ لِتَوَافُقِ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النَّسَبِ (لَمْ) يَجُزْ لَهُ (أَنْ يَشْهَدَ) لَهُ بِهِ لِتَكْذِيبِهِ (إيَّاهُ وَإِنْ سَكَتَ) الْمُقَرُّ لَهُ فَلَمْ يُصَدِّقْ وَلَمْ يُكَذِّبْ (جَازَ) لِلسَّامِعِ (أَنْ يَشْهَدَ) لَهُ بِهِ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي النَّسَبِ إقْرَارٌ بِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَسَكَتَ لَحِقَهُ نَسَبُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي الِانْتِسَابِ الْبَاطِلِ غَيْرُ جَائِزٍ بِخِلَافِ الدَّعَاوَى وَلِأَنَّ النَّسَبَ يَغْلِبُ فِيهِ الْإِثْبَاتُ وَلِذَلِكَ يُلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ فِي النِّكَاحِ (وَمَنْ رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ إنْسَانٍ مُدَّةً طَوِيلَةً يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ عَنْ نَقْضٍ وَبِنَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ وَنَحْوِهَا جَازَ) لِلرَّائِي (أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمِلْكِ فَجَازَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ.
(وَالْوَرَعُ أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَّا بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ (خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ) وَإِنْ لَمْ يَرَهُ يَتَصَرَّفُ كَمَا ذَكَرَ مُدَّةً طَوِيلَةً شَهِدَ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَقَطْ.
[فَصْلٌ وَمَنْ شَهِدَ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ]
(فَصْلٌ: وَمَنْ شَهِدَ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ فَرُبَّمَا يَكُونُ تَرَكَ شَرْطًا يَرَى الشَّاهِدُ صِحَّتَهُ بِدُونِهِ دُونَ الْحَاكِم (وَتَقَدَّمَ فِي) بَابِ (طَرِيقِ الْحُكْمِ) وَصِفَتِهِ وَكَذَا الدَّعْوَى فَيُعْتَبَرُ فِي نِكَاحٍ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَأَنَّهَا حِينَ الْعَقْدِ كَانَتْ خَلِيَّةً مِنْ الْمَوَانِعِ.
(وَإِنْ شَهِدَ بِرَضَاعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ وَأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ ثَدْيِهَا أَوْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ مِنْهُ) لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي عَدَدِ الرَّضَعَاتِ وَفِي الرَّضَاعِ الْمُحَرَّمِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ ارْتَضَعَ (فِي الْحَوْلَيْنِ) لِأَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَهُمَا غَيْرُ مُحَرَّمٍ (فَلَا يَكْفِي أَنْ يَشْهَدَ) الشَّاهِدُ (أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ الرَّضَاعِ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ ابْنُهَا.
(وَإِنْ شَهِدَ بِقَتْلٍ احْتَاجَ أَنْ يَقُولَ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ أَوْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ) الشَّاهِدُ (جَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَاتَ بِغَيْرِ هَذَا (وَإِنْ شَهِدَ بِزِنًا ذَكَرَ الْمَزْنِيَّ بِهَا) لِئَلَّا تَكُونَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ (وَأَيْنَ) أَيْ فِي أَيِّ مَكَان (وَكَيْفَ) زَنَى بِهَا مِنْ كَوْنِهِمَا نَائِمَيْنِ أَوْ جَالِسَيْنِ أَوْ قَائِمَيْنِ (وَفِي أَيِّ زَمَانٍ) زَنَى بِهَا لِتَكُونَ
الشَّهَادَةُ مِنْهُمْ عَلَى فِعْلِ وَاحِدٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا شَهِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ (وَأَنَّهُ رَأَى ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا) لِأَنَّ اسْمَ الزَّمَانِ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَقَدْ يَعْتَقِدُ الشَّاهِدُ مَا لَيْسَ بِزِنًا زِنًا فَاعْتُبِرَ ذِكْرُ صِفَتِهِ وَاعْتُبِرَ ذِكْرُ الْمَرْأَةِ لِئَلَّا تَكُونَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ أَوْ لَهُ فِي وَطْئِهَا شُبْهَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي الزِّنَا لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَلَا مَكَانَهُ مَعَ مَا فِيهِ.
(وَإِنْ شَهِدَ بِسَرِقَةٍ اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَ) ذِكْرُ (النِّصَابِ وَ) ذِكْرُ (الْحِرْزِ وَ) ذِكْرُ (صِفَةِ السَّرِقَةِ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ خُلِعَ الْبَابُ لَيْلًا وَأُخِذَ الْفَرَسُ أَوْ زَالَ رَأْسُهُ عَنْ رِدَائِهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِتَمْيِيزِ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ مِنْ غَيْرِهَا (وَإِنْ شَهِدَ بِالْقَذْفِ ذَكَرَ الْمَقْذُوفُ وَصِفَةَ الْقَذْفِ) بِأَنْ يَقُولَ قَالَ لَهُ يَا زَانِي أَوْ يَا لُوطِيُّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ كَوْنُهُ يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ لَا.
(وَإِنْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ ابْنُ أَمَتِهِ أَوْ) شَهِدَ أَنَّ (هَذِهِ الثَّمَرَةَ مِنْ ثَمَرَةِ شَجَرَتِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِهِمَا حَتَّى يَقُولَا وَلَدَتْهُ) فِي مِلْكِهِ (وَأَثْمَرَتْهُ فِي مِلْكِهِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ أَوْ أَثْمَرَتْهُ قَبْلَ مِلْكِهِ فَلَا يَكُونَانِ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَا وَلَدَتْهُ أَوْ أَثْمَرَتْهُ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ لَهُ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ (وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا) أَيْ الْعَيْنَ الْمُدَّعِي بِهَا (مِنْ فُلَانٍ أَوْقَفَهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا حَتَّى يَقُولَا وَهِيَ مِلْكُهُ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاعَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَعْتَقَ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَتَمَكَّنَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْزِعَ شَيْئًا مِنْ يَدِ غَيْرِهِ أَنْ يَتَّفِقَ هُوَ وَشَخْصٌ وَيَبِيعَهُ إيَّاهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدِينَ ثُمَّ يَنْزِعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ يَدِ صَاحِبهِ (وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ) أَنَّ هَذَا (الطَّائِرَ مِنْ بَيْضِهِ أَوْ) أَنَّ هَذَا (الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ حُكِمَ لَهُ بِهَا) لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّائِرُ مِنْ بَيْضَتِهِ أَوْ الدَّقِيقُ مِنْ حَبِّهِ قَبْلَ مِلْكِهِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ فَكَأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَالَتْ هَذَا غَزْلُهُ وَطَيْرُهُ وَدَقِيقُهُ وَ (لَا) يُحْكَمُ لَهُ بِالْبَيْضَةِ (إنْ شَهِدَ أَنَّ هَذِهِ الْبَيْضَةَ مِنْ طَيْرِهِ حَتَّى يَقُولَا بَاضَتْهَا فِي مِلْكِهِ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ بَاضَتْهَا قَبْلَ مِلْكِهِ إيَّاهَا.
(وَإِنْ شَهِدَا لِمَنْ ادَّعَى إرْثَ مَيِّتٍ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ حُكِمَ لَهُ بِتَرِكَتِهِ سَوَاءٌ كَانَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ) بِصُحْبَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ جِوَارٍ (أَوْ لَا) مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إرْثُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشَّرِيكِ فِيهِ (وَيُعْطَى ذُو الْفَرْضِ فَرْضَهُ كَامِلًا) وَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ حَيْثُ لَا حَجْبَ كَزَوْجَةٍ مَعَ الْأَخِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِذَلِكَ فَتُعْطَى الرُّبْعَ كَامِلًا، وَقِيلَ الْيَقِينُ وَهُوَ ثُمُنٌ عَائِلًا لِلزَّوْجَةِ وَسُدُسٌ عَائِلًا لِلْأُمِّ.
(وَإِنْ قَالَا) الشَّاهِدَانِ (لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ أَوْ بِأَرْضِ كَذَا فَكَذَلِكَ)
لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَلَدِ وَقَدْ نَفَيَا الْعِلْمَ بِهِ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمُطْلَقِ وَ (لَا) يُحْكَمُ لَهُ بِإِرْثِهِ (إنْ قَالَا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا فِي الْبَيْتِ ثُمَّ إنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا وَارِثُهُ شَارَكَ الْأَوَّلَ) لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَا قَالَا وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ لِأَنَّ الْإِثْبَاتَ يُقَدَّمُ عَلَى النَّفْيِ (وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَ) شَهِدَتْ (بَيِّنَةٌ أُخْرَى لِآخَرَ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا) لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَهُمَا (وَقُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا) عَمَلًا بِمَا أَثْبَتَتْهُ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِلْغَاءً لِلنَّفْيِ وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ وَارِثُهُ فَقَطْ سُلِّمَ إلَيْهِ بِكَفِيلٍ.
قَالَ الْمُوَفَّقُ فِي فَتَاوِيهِ إنَّمَا احْتَاجَ إلَى إثْبَاتِ أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ يَعْرِفُهُ جَارُهُ وَمَنْ يَعْرِفُ بَاطِنَ أَمْرِهِ بِخِلَافِ دَيْنِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ لَا دَيْنَ سِوَاهُ لِخُلَفَاءِ الدَّيْنِ.
" تَنْبِيهٌ " قَالَ الْأَزَجِيُّ فِيمَنْ ادَّعَى إرْثًا: لَا يَحُوجُ فِي دَعْوَاهُ إلَى بَيَانِ السَّبَبِ الَّذِي يَرِثُ بِهِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي الْإِرْثَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ أَدْنَى حَالَاتِهِ أَنْ يَرِثَهُ بِالرَّحِمِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِنَا، فَإِذَا أَتَى بِبَيِّنَةٍ فَشَهِدَتْ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا حُكِمَ لَهُ بِهِ (وَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ الْمَحْصُورِ) بِدَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَسْأَلَةِ الْإِعْسَارِ وَالْبَيِّنَةُ فِيهِ يَثْبُتُ مَا يَظْهَرُ وَيُشَاهَدُ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ.
(وَ) يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِمْ (إنْ كَانَ النَّفْيُ مَحْصُورًا قُبِلَتْ كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ)«دُعِيَ أَيْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ يَأْكُلُ لَحْمًا مَشْوِيًّا مِنْ شَاةٍ يَحْتَزُّ مِنْهُ بِالسِّكِّينِ فَطَرَحَ السِّكِّينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالتَّرْكِ وَالْعِلْمَ بِالْفِعْلِ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَلِهَذَا نَقُولُ إنَّ مَنْ قَالَ صَحِبْت فُلَانًا فِي يَوْمِ كَذَا فَلَمْ يَقْذِفْ فُلَانًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ فِي الْإِثْبَاتِ وَأَطَالَ فِيهِ فِي الْفُرُوعِ.
(وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي مَحْفِلٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ قُبِلَ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى خَطِيبٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْ فَعَلَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْخُطْبَةِ شَيْئًا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ غَيْرُهُمَا مَعَ الْمُشَارَكَةِ فِي سَمْعٍ وَبَصَرٍ) قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا الْأَصْحَابِ (إذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ فِيمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ) أَيْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى نَقْلِهَا (مَعَ مُشَارَكَةِ خَلْقٍ كَثِيرٍ رُدَّ) قَوْلُهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ شَهَادَةِ وَاحِدٍ وَشَهَادَةِ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ تَقْيِيدِهِمْ بِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ وَبَيْنَ عَدَمِ ذَلِكَ الْقَيْدِ (وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ) مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا (أَوْ) شَهِدَا أَنَّهُ (أَعْتَقَ) مِنْ أَرِقَّائِهِ رَقَبَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا (أَوْ) شَهِدَا أَنَّهُ (أَبْطَلَ مِنْ وَصَايَاهُ وَاحِدَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُمَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا