الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَبُو الْخَطَّابِ يَجُوزُ لِأَنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ مَالِكٌ لِبَعْضِهِ، فَمَنْ شَهِدَ بِأَلْفٍ فَقَدْ شَهِدَ بِخَمْسِمَائَةٍ " تَنْبِيهٌ " قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلِّ الْحُكْمَ فَوْقَهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُبْدِعِ زَادَ فِي الْوَجِيزِ وَإِلَّا جَازَ قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِي الْمُحَرَّرِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَالنَّقْلِ قَالَ: وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُقْنِعِ وَالْكَافِي لِأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فَهِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ يُحْتَرَزُ بِهِ وَأَطَالَ فِيهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلِّ الْحُكْمَ فَوْقَهَا.
[بَاب شُرُوطُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ]
ُ وَالْحِكْمَةُ فِي اعْتِبَارهَا حِفْظُ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَنْفُسِ أَنْ تُنَالَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَاعْتُبِرَتْ أَحْوَالُ الشُّهُودِ بِخُلُوِّهِمْ عَمَّا يُوجِبُ التُّهْمَةَ فِيهِمْ وَوُجُوبُ مَا يُوجِبُ تَيَقُّظَهُمْ (وَهِيَ سِتَّةٌ أَحَدُهَا الْبُلُوغُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي جِرَاحٍ وَلَا) فِي (غَيْرِهِ وَلَوْ مِمَّنْ) أَيْ صَغِيرٍ (هُوَ فِي حَالِ أَهْلِ الْعَدَالَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] وَالصَّبِيُّ لَا يُسَمَّى رَجُلًا؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولِ الْقَوْلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ كَامِلِ الْعَقْلِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَعْتُوهِ.
(الثَّانِي: الْعَقْلُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ) كَالْعِلْمِ بِأَنَّ الضِّدَّيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَنَحْوَهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ فِي شَرْحِ آدَابِ الْبَحْثِ قَالَ أَيْ الْغَزَالِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا لِتِلْكَ الْغَرِيزَةِ وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الْمَعْلُومِ مَجَازًا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا ثَمَرَتُهُ كَمَا يُعْرَفُ الشَّيْءُ بِثَمَرَتِهِ فَيُقَالُ الْعِلْمُ هُوَ الْخَشْيَةُ (وَالْعَاقِلُ مَنْ عَرَفَ الْوَاجِبَ عَقْلًا الضَّرُورِيَّ وَغَيْرَهُ) كَوُجُودِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَكَوْنِ الْوَاحِدِ أَقَلَّ مِنْ الِاثْنَيْنِ.
(وَ) عَرَفَ (الْمُمْكِنَ) كَوُجُودِ الْعَالَمِ (وَ) عَرَفَ (الْمُمْتَنِعَ) وَهُوَ الْمُسْتَحِيلُ كَاجْتِمَاعِ الضِّدَّيْنِ وَكَوْنِ الْجِسْمِ الْوَاحِدِ لَيْسَ فِي مَكَانَيْنِ (وَ) عَرَفَ (مَا يَضُرُّهُ وَمَا يَنْفَعُهُ غَالِبًا) لِأَنَّ النَّاسَ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لَمَا اخْتَلَفَتْ الْآرَاءُ.
(فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَجْنُونٍ وَ) لَا (مَعْتُوهٍ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ وَلَا أَدَاؤُهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الضَّبْطِ وَهُوَ لَا يَعْقِلُهُ.
(وَيُقْبَلُ مِمَّنْ
يُخْنَقُ أَحْيَانًا) إذَا شَهِدَ (فِي حَالِ إفَاقَتِهِ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مِنْ عَاقِلٍ أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يُجَنّ.
(الثَّالِثُ الْكَلَامُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَخْرَسِ وَلَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْيَقِينُ، وَلِذَلِكَ لَا يُكْتَفَى بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي أَحْكَامِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ (إلَّا إذَا أَدَّاهَا) الْأَخْرَسُ (بِخَطِّهِ) فَتُقْبَلْ.
(الرَّابِعُ الْإِسْلَامُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنَّا وَلَوْ قُبِلَ شَهَادَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: مِنْكُمْ فَائِدَةٌ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مَأْمُونٍ (وَلَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَوْ) شَهِدَ الْكَافِرُ (عَلَى مِثْلِهِ) لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ وَحَدِيثُ جَابِرِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ وَلَوْ سَلَّمَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ لِأَنَّهَا تُسَمَّى شَهَادَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: 6] .
(إلَّا رِجَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ مِمَّنْ حَضَرَ الْمَوْتَ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ عِنْدَ عَدَمِ مُسْلِمٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَيُحَلِّفُهُمْ الْحَاكِمُ وُجُوبًا بَعْدَ الْعَصْرِ) لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ تُعَظِّمُهُ أَهْلُ الْأَدْيَانِ (مَعَ رَيْبٍ) أَيْ شَكٍّ (مَا خَانُوا وَلَا حَرَّفُوا وَإِنَّهَا لِوَصِيَّةُ الرَّجُلِ) الْمَيِّتِ.
(فَإِنْ عُثِرَ) أَيْ اُطُّلِعَ (عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا حَلَفَ اثْنَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ) أَيْ وَرَثَةِ (الْمُوصِي بِاَللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا وَيَقْضِي لَهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ الْمُوصِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: 106] الْآيَاتُ نَزَلَتْ فِي تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ شَهِدَا بِوَصِيَّةِ أَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ سُمِّيَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَقَضَى بِهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ الْمَائِدَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قَالَتْ عَائِشَةُ " مَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَأَحَلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَقَضَى ابْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهَذَا قَالَ أَكَابِرُ الْمَاضِينَ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُود وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالُوا مِنْ غَيْرِ مِلَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ وَلِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا قَسَامَةَ عَلَيْهِمَا وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهَا عَلَى التَّحَمُّلِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِإِطْلَاقِهِمْ وَلَا يَمِينَ فِي التَّحَمُّلِ، وَحَمْلُهَا عَلَى الْيَمِينِ غَيْرُ مَقْبُولٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} [المائدة: 106] وَلِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى ذَوِي الْعَدْلِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمَا شَاهِدَانِ.
(الْخَامِسُ: الْحِفْظُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ غَلَطٍ وَنِسْيَانٍ) لِأَنَّ الثِّقَةَ لَا تَحْصُلُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُ مِمَّا غَلَطَ فِيهَا وَسَهَا؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا شَهِدَ عَلَى غَيْرِ مَنْ اُسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ أَوْ بِغَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ أَوْ لِغَيْرِ مَنْ أَشْهَدَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا تُقْبَلُ مِمَّنْ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْلَمُ مِنْ الْغَلَطِ مَرَّةً وَالنِّسْيَانِ.
(السَّادِسُ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] وَقَوْله {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] وَقُرِئَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ» - وَالْقَانِعُ الَّذِي يُنْفِقُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْبَيْتِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد (وَهِيَ) أَيْ الْعَدَالَةُ (اسْتِوَاءُ أَحْوَالِهِ فِي دِينِهِ وَاعْتِدَالُ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ) لِأَنَّ الْعَدَالَةَ ضِدُّ الْجَوْرِ، وَالْجَوْرُ الْمَيْلُ، فَالْعَدْلُ الِاسْتِوَاءُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا.
(وَيُعْتَبَرُ لَهَا) أَيْ الْعَدَالَةِ (شَيْئَانِ: الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ) وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ بِسُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (إنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا) أَيْ الرَّوَاتِبِ (لِفِسْقِهِ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ أَثِمَ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ.
وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: نَرُدُّ شَهَادَتَهُ لِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّهَاوُنِ بِالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ أَيْ الْقَاضِي أَنَّهُ يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَلَا يَأْثَمُ بِسُنَّةٍ (وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمِ) لِأَنَّ مَنْ أَدَّى الْفَرَائِضَ
وَاجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ عُدَّ صَالِحًا عُرْفًا فَكَذَا شَرْعًا (فَلَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَا يُدْمِنُ عَلَى صَغِيرَةٍ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ اجْتِنَابِ كُلِّ الْمَحَارِمِ يُؤَدِّي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ ذَنْبٍ مَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ} [النجم: 32] مَدَحَهُمْ لِاجْتِنَابِهِمْ مَا ذُكِرَ وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُمْ الصَّغِيرَةُ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا» أَيْ لَمْ يُلِمَّ.
وَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَبُولِ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ وَقِيسَ عَلَيْهِ كُلُّ مُرْتَكِبِ كَبِيرَةٍ وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَأَدْمَنَ عَلَى الصَّغِيرَةِ لَا يُعَدُّ مُجْتَنِبًا لِلْمَحَارِمِ.
وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: الْعَدْلُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَطَائِفَةٍ بِحَسَبِهَا فَيَكُونُ الشَّهِيدُ فِي كُلِّ قَوْمٍ مَنْ كَانَ ذَا عَدْلٍ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِهِمْ لَكَانَ عَدْلُهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَلِهَذَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ وَإِلَّا فَلَوْ اُعْتُبِرَ فِي شُهُودِ كُلِّ طَائِفَةٍ أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ إلَّا مَنْ يَكُونُ قَائِمًا بِأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ كَمَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ لَبَطَلَتْ الشَّهَادَاتُ كُلُّهَا أَوْ غَالِبُهَا (وَالْكَبِيرَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا وَوَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ) كَأَكْلِ الرِّبَا وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَفِي مُعْتَمَدِ الْقَاضِي مَعْنَى الْكَبِيرَةِ أَنَّ عِقَابَهَا أَعْظَمُ وَالصَّغِيرَةُ أَقَلُّ وَلَا يُعْلَمَانِ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ.
(زَادَ الشَّيْخُ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنَةٍ أَوْ نَفْيِ إيمَانٍ وَالْكَذِبُ صَغِيرَةٌ) فَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهِ إذَا لَمْ يُدْمَنْ عَلَيْهِ (إلَّا فِي شَهَادَةِ زُورٍ أَوْ كَذِبٍ عَلَى نَبِيٍّ أَوْ رَمْيِ فِتَنٍ وَنَحْوِهِ) كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدِ الرَّعِيَّةِ عِنْدَ حَاكِمٍ ظَالِمٍ (فَكَبِيرَةٌ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: وَيُعْرَفُ الْكَذَّابُ بِخَلْفِ الْمَوَاعِيدِ (وَيَجِبُ أَنْ يُخَلَّصَ بِهِ) أَيْ الْكَذِبِ (مُسْلِمٌ مِنْ قَتْلٍ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ وَاجِبًا (وَيُبَاحُ) الْكَذِبُ (لِإِصْلَاحٍ) بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ.
(وَ) ل (حَرْبٍ وَ) ل (زَوْجَةٍ) لِحَدِيثِ «أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَتْ: لَمْ أَسْمَعْهُ تَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَذِبِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَفِي الْحَرْبِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
(قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ حَسَنٍ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِهِ) .
وَقَالَ فِي الْهَدْيِ: يَجُوزُ كَذِبُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ ضَرَرُ ذَلِكَ إذَا كَانَ يَتَوَصَّلُ بِالْكَذِبِ إلَى حَقِّهِ قَالَ: وَنَظِيرُ هَذَا الْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ يُوهِمُ الْخَصْمَ خِلَافَ الْحَقِّ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى اسْتِعْلَامِ الْحَقِّ كَمَا أَوْهَمَ سُلَيْمَانُ صلى الله عليه وسلم إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ بِشَقِّ الْوَلَدِ
نِصْفَيْنِ حَتَّى تَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ أُمِّهِ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْآدَابِ: وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْمَعَارِيضُ حُرِّمَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَصَرَّحَ بِهِ آخَرُونَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إذَنْ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ: يَجُوزُ وَجَزَمَ بِهِ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ.
(فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ) كَالزَّانِي وَاللَّائِطِ وَالْقَاتِلِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) مِنْ جِهَةِ (الِاعْتِقَادِ) وَهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ (وَلَوْ تَدَيَّنَ بِهِ) أَيْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ دِينُ حَقٍّ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعُمُومِ النُّصُوصِ (فَلَوْ قَلَّدَ) فِي الْقَوْلِ (بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ نَفَى الرُّؤْيَةِ) أَيْ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ (أَوْ الرَّفْضِ أَوْ التَّجَهُّمِ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ (وَنَحْوِهِ) كَالتَّجْسِيمِ وَخَلْقِ الْعَبْدِ أَفْعَالِهِ (فَسَقَ وَيُكَفَّرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةُ) قَالَ الْمَجْدُ الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ كَفَّرْنَا فِيهَا الدَّاعِيَةَ فَإِنَّا نُفَسِّقُ الْمُقَلِّدَ فِيهَا كَمَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ بِأَنَّ أَلْفَاظَنَا بِهِ مَخْلُوقَةٌ أَوْ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ سبحانه وتعالى مَخْلُوقٌ أَوْ أَنَّ أَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ أَوْ أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ تَدَيُّنًا، أَوْ أَنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ عَالِمًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ يَدْعُو إلَيْهِ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ انْتَهَى، وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ: لَا يَكْفُرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةُ فِي رِسَالَتِهِ إلَى صَاحِبِ التَّلْخِيصِ لِقَوْلِ أَحْمَدَ لِلْمُعْتَصِمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (وَمَنْ أَخَذَ بِالرُّخَصِ فَسَقَ) قَالَ الْقَاضِي غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ وَلَا مُقَلِّدٍ.
(قَالَ الشَّيْخُ: لَا يَتَرَيَّبُ أَحَدٌ فِيمَنْ صَلَّى مُحْدِثًا أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) عَامِدًا (أَوْ) صَلَّى (بَعْدَ الْوَقْتِ) بِلَا عُذْرٍ (أَوْ بِلَا قِرَاءَةٍ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَمِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا ذَكَرَ أَصْحَابُنَا) كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31] عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ الْقَيِّمِ (الشِّرْكُ) أَيْ الْكُفْرُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِالذَّكَرِ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْعَرَبِ (وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالسِّحْرُ وَالْقَذْفُ بِالزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ) أَيْ الْفِرَارُ عِنْدَ الْجِهَادِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ (وَالزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَ) شُرْبُ (كُلِّ مُسْكِرٍ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةُ، وَأَكْلُ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ وَدَعْوَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَالْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ.
وَقَالَ قُدَامَةُ بْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي فُرُوعِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ الْغِيبَةَ مِنْ الْكَبَائِرِ انْتَهَى وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُصُولِ وَالْغُنْيَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:
«إنَّ مِنْ الْكَبَائِرِ اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ " الْغِيبَةُ مَرْعَى اللِّئَامِ "(وَ) مِنْ الْكَبَائِرِ (الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَإِسَاءَةُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَأَمْنُ مَكْرِ اللَّهِ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَالْكِبْرُ وَالْخُيَلَاءُ وَالْقِيَادَةُ وَالدِّيَاثَةُ وَنِكَاحُ الْمُحَلِّلِ وَهِجْرَةُ الْمُسْلِمِ الْعَدْلِ) أَيْ تَرْكُ كَلَامِهِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ سَنَةً وَاسْتَدَلَّ لَهُ وَأَمَّا هِجْرَةٌ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُونُهَا (وَتَرْكُ الْحَجِّ لِلْمُسْتَطِيعِ وَمَنْعُ الزَّكَاةِ وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَالرِّشْوَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (وَالْفِطْرُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرٍ وَالْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ) فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ وَتَقْدِيمُ الْخَيَالِ الْمُسَمَّى بِالْعَقْلِ وَالسِّيَاسَةُ الظَّالِمَةُ وَالْعَوَائِدُ الْبَاطِلَةُ وَالْآرَاءُ الْفَاسِدَةُ وَالْأَذْوَاقُ وَالْكُشُوفَاتُ الشَّيْطَانِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ (وَسَبُّ الصَّحَابَةِ وَالْإِصْرَارُ عَلَى الْعِصْيَانِ) لِحَدِيثِ «لَا صَغِيرَةَ مَعَ إصْرَارٍ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (وَتَرْكُ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (وَنُشُوزُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (عَلَى زَوْجِهَا وَإِلْحَاقُهَا بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ وَإِتْيَانُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (فِي الدُّبُرِ وَكَتْمُ الْعِلْمِ عَنْ أَهْلِهِ) عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى إظْهَارِهِ وَتَعَلُّمُ عِلْمِ الدُّنْيَا وَالْمُبَاهَاةُ وَالْجَاهُ وَالْعُلُوُّ عَلَى النَّاسِ وَتَصْوِيرُ ذِي الرُّوحِ وَإِتْيَانُ الْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَتَصْدِيقُهُمَا وَالسُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ إلَى بِدْعَةٍ (أَوْ ضَلَالَةٍ وَالْغُلُولُ وَالنُّوَاحُ) يَعْنِي النِّيَاحَةَ (وَالتَّطَيُّرُ) .
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ» فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ دُونَهَا انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ تُكْرَهُ الطِّيَرَةُ وَالتَّشَاؤُمُ (وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَوْرُ الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ وَمَنْعُهُ) أَيْ الْوَارِثَ (مِيرَاثَهُ وَإِبَاقُ الرَّقِيقِ وَبَيْعُ الْخَمْرِ وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَكِتَابَةُ الرِّبَا) أَيْ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ بِهِ وَكِتَابَتُهَا (وَالشَّهَادَةُ) أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَيْهِ) أَيْ الرِّبَا (وَكَوْنُهُ ذَا وَجْهَيْنِ) بِأَنْ يُظْهِرَ وُدًّا وَنَحْوَهُ وَيُبْطِنَ الْعَدَاوَة وَنَحْوَهَا (وَادِّعَاؤُهُ نَسَبًا غَيْرَ نَسَبِهِ) خُصُوصًا دَعْوَى الشَّرَفِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَانْتِسَابِهِ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم لِدُخُولِهِ أَيْضًا فِيمَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ (وَغِشُّ الْإِمَامِ الرَّعِيَّةَ وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَسَيِّئُ الْمَلَكَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَلَطْمِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الثِّيَابِ وَحَلْقِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا عِنْدَ
الْمُصِيبَةِ بِالْمَوْتِ وَغَيْرِهِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ وَالِاسْتِمَاعِ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ لَا يُحِبُّونَ اسْتِمَاعَهُ وَتَخْبِيبُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَالْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ وَأَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ يَرَيَاهُ وَلَعْنُ مَنْ يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَ وَالْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَنَحْوُهَا.
(فَأَمَّا مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ الْفُرُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا) بَيْنَ الْأَئِمَّةِ اخْتِلَافًا شَائِعًا ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ (كَمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ) أَوْ بِلَا شُهُودٍ (أَوْ شَرِبَ مِنْ النَّبِيذِ مَا لَا يُسْكِرُهُ أَوْ أَخَّرَ زَكَاةً أَوْ حَجًّا مَعَ إمْكَانِهِمَا وَنَحْوَهُ) مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ (مُتَأَوِّلًا لَهُ) أَيْ مُسْتَدِلًّا عَلَى حِلِّهِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ مُقَلِّدًا لِمَنْ يَرَى حِلَّهُ (لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي الْفُرُوعِ وَقَبِلُوا شَهَادَةَ كُلَّ مُخَالِفٍ لَهُمْ فِيهَا وَلِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ سَائِغٌ فَلَا يَفْسُقُ بِهِ الْمُخَالِفُ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (وَإِنْ اعْتَقَدَ) فَاعِلُ ذَلِكَ (تَحْرِيمَهُ رُدَّتْ) شَهَادَتُهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ إذَا تَكَرَّرَ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (وَأَدْخَلَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْفُقَهَاءَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَأَخْرَجَهُمْ) مِنْ الْأَهْوَاءِ (ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي (ذَكَرَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ) .
(الشَّيْءُ الثَّانِي) مِنْ الشَّيْئَيْنِ الْمُعْتَبَرَيْنِ لِلْعَدَالَةِ (اسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ) وَهِيَ بِالْهَمْزِ بِوَزْنِ سُهُولَةٍ: الْإِنْسَانِيَّةُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَك أَنْ تَشْدُدَ (وَهُوَ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ وَتَرْكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيُشِينُهُ عَادَةً) لِأَنَّ مَنْ فَقَدَهُمَا فَقَدْ اتَّصَفَ بِالدَّنَاءَةِ وَالسُّقَاطَةِ فَلَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِكَلَامِهِ (فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُصَافِعٍ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الصَّفْعُ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ فَالْمُصَافِعُ إذَنْ مَنْ يَصْفَعُ غَيْرَهُ وَيُمَكِّنُ غَيْرَهُ مِنْ قَفَاهُ فَيَصْفَعُهُ (وَمُتَمَسْخِرٍ وَمُغَنٍّ وَيُكْرَهُ سَمَاعُ الْغِنَاءِ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ (وَالنَّوْحِ بِلَا آلَةِ لَهْوٍ) مِنْ عُودٍ وَطُنْبُورٍ وَنَحْوِهِمَا (وَيُحَرَّمُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ آلَةِ اللَّهْوِ سَمَاعُ الْغِنَاءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَالْغِنَاءُ وَالنَّوْحُ مَعْنًى وَاحِدٌ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُغْنِي فَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّوْحُ بِمَعْنَى النِّيَاحَةِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَلْ كَبِيرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَاسْتِمَاعُهُ حَرَامٌ (وَيُبَاحُ الْحُدَاءُ) بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَيَجُوزُ كَسْرُ الْحَاءِ (الَّذِي يُسَاقُ بِهِ الْإِبِلُ وَ) يُبَاحُ (نَشِيدُ الْعَرَبِ) لِفِعْلِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ صلى الله عليه وسلم.
(وَلَا) تُقْبَلُ (شَهَادَةُ شَاعِرٍ مُفْرِطٍ بِالْمَدْحِ بِإِعْطَاءٍ أَوْ ذَمٍّ بِعَدَمِهِ فَالشِّعْرُ كَالْكَلَامِ حَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ) لِحَدِيثِ: «إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكَمًا» وَكَانَ يُصْنَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرٌ يَقُومُ عَلَيْهِ فَيَهْجُو مَنْ هَجَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنْشَدَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ
قَصِيدَةً فَقَالَ:
بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ
فِي الْمَسْجِدِ وَالشِّعْرُ قَدْ قَالَهُ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ
وَالْحَاجَةُ
تَدْعُو إلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالِاسْتِشْهَادِ بِهِ فِي التَّفْسِيرِ وَمَعَانِي السُّنَّةِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّسَبِ وَالتَّارِيخِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَيُقَالُ الشِّعْرُ دِيوَانُ الْعَرَبِ.
(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (مُشَبِّبٌ بِمَدْحِ خَمْرٍ وَبِالتَّشْبِيبِ بِمَدْحِ الْخَمْرِ) أَوْ الْمَرْأَةُ الْمُغَنِّيَةُ الْمُحَرَّمَةُ لِتَحْرِيمِهِ (لَا إنْ شَبَّبَ بِامْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ) الْمُبَاحَةِ لَهُ.
(وَلَا) شَهَادَةُ رَقَّاصٍ أَيْ كَثِيرِ الرَّقْصِ (وَ) لَا شَهَادَةُ (مُشَعْوِذٍ) وَهِيَ خِفَّةٌ فِي الْيَدَيْنِ كَالسِّحْرِ (وَمَنْ يَلْعَبُ بِنَرْدٍ أَوْ شِطْرَنْجٍ لِتَحْرِيمِهِمَا وَإِنْ عَرِيَا عَنْ الْقِمَارِ) أَيْ الْعِوَضِ (غَيْرِ مُقَلِّدٍ فِي الشِّطْرَنْجِ) كَمَنْ يَرَى حِلَّهُ فَإِنْ قَلَّدَهُ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ.
(ك) مَا تُرَدُّ شَهَادَةُ لَاعِبٍ بِشِطْرَنْجٍ (مَعَ عِوَضٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا) .
(وَلَا) شَهَادَةُ (مَنْ يَلْعَبُ بِحَمَامٍ طَيَّارَةٍ أَوْ يَسْتَرْعِيهَا مِنْ الْمَزَارِعِ أَوْ لِيَصِيدَ بِهَا حَمَامَ غَيْرِهِ أَوْ يُرَاهِنُ بِهَا وَتُبَاحُ) أَيْ الْحَمَامُ (لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهَا وَلِاسْتِفْرَاخِهَا وَحَمْل كُتُبٍ مِنْ غَيْرِ أَذَى النَّاسِ) قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بُرُوجِ الْحَمَامِ الَّتِي تَكُونُ بِالشَّامِ فَكَرِهَهَا وَقَالَ مَا تَأْكُلُ زُرُوعَ النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ وَإِنَّمَا كَرِهْتُهَا بِحَالِ أَنَّهَا تَأْكُلُ الزُّرُوعَ فَقَالَ أَكْرَهُهَا أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِقَتْلِ الْحَمَامِ فَقُلْتُ لَهُ تُقْتَلُ؟ قَالَ تُذْبَحُ.
(وَلَا) شَهَادَةُ اللَّاعِبِ (بِكُلِّ مَا فِيهِ دَنَاءَةٌ حَتَّى فِي أُرْجُوحَةٍ وَأَحْجَارٍ ثَقِيلَةٍ) .
(وَ) لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ (مَنْ يَكْشِفُ مِنْ بَدَنِهِ مَا الْعَادَةُ تَغْطِيَتُهُ) كَكَشْفِ رَأْسِهِ أَوْ بَطْنِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ صَدْرِهِ فِي مَوْضِعٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّنَاءَةِ (وَنَوْمِهِ بَيْنَ جَالِسِينَ وَخُرُوجِهِ عَنْ مُسْتَوَى الْجُلُوسِ بِلَا عُذْرٍ وَطُفَيْلِيٌّ وَمَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِلَا مِئْزَرٍ أَوْ يَتَغَذَّى فِي السُّوقِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ زَادَ فِي الْفُتْيَةِ أَوْ عَلَى الطَّرِيقِ وَلَا يَضُرُّ أَكْلُ الْيَسِيرِ كَالْكِسْرَةِ وَنَحْوِهَا) كَالتُّفَّاحَةِ (أَوْ يَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ أَوْ يَتَحَدَّثُ بِمَا يَصْنَعُهُ مَعَ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّنَاءَةِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ يُفْشِي سِرَّهَا» (أَوْ يُخَاطِبُ أَهْلَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا بِفَاحِشٍ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَحَاكِي الْمُضْحِكَاتِ وَمُتَزَيِّي بِزِيٍّ يُسْخَرُ مِنْهُ وَنَحْوِهِ) مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ سُخْفَةٌ وَدَنَاءَةٌ لِأَنَّ مَنْ رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَخَفَّهُ فَلَيْسَ لَهُ مُرُوءَةٌ وَلَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا مُخْتَفِيًا بِهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لِأَنَّ مُرُوءَتَهُ لَا تَسْقُطُ بِهِ وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ شَيْئًا قَلِيلًا لَمْ تُرَدّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ صَغِيرَ الْمَعَاصِي لَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ إذَا قَلَّ فَهَذَا أَوْلَى وَلِأَنَّ الْمُرُوءَةَ لَا تَخْتَلُّ بِقَلِيلِ هَذَا مَا لَمْ
يَكُنْ عَادَةٌ.
(قَالَ الشَّيْخُ وَتَحْرُمَ مُحَاكَاةُ النَّاسِ وَيُعَزَّرُ هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُهُ انْتَهَى) وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْغِيبَةِ (وَلَا بَأْسَ بِالثِّقَافِ وَاللَّعِبِ بِالْحِرَابِ وَنَحْوِهَا) لِأَنَّ الْحَبَشَةَ لَعِبَتْ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَامَتْ عَائِشَةُ تَنْظُرُ لَهُمْ وَتَتَسَتَّرُ بِهِ حَتَّى مَلَّتْ.
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ صِنَاعَتُهُ دَنِيئَةٌ عُرْفًا كَحَجَّامٍ وَحَائِكٍ وَحَارِسٍ وَنَخَّالٍ وَهُوَ الَّذِي يَتَّخِذُ غِرْبَالًا أَوْ نَحْوَهُ يُغَرْبِلُ بِهِ فِي جَارِي الْمَاءِ وَمَا فِي الطُّرُقَاتِ مِنْ حَصَى وَتُرَابٍ لِيَجِدَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الْفُلُوسِ أَوْ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُقَلِّشُ وَمُحَرِّشٌ بَيْنَ الْبَهَائِمِ) وَفِي الْمُبْدِعِ لَا تُقْبَلُ.
(وَ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (صَبَّاغٍ وَنَفَّاطٍ وَهُوَ اللَّعَّابُ بِالنِّفْطِ وَزَبَّالٍ وَكَنَّاسِ الْعَذِرَةِ فَإِنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ وَلَمْ يَتَنَظَّفْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ) لِفَقْدِ عَدَالَتِهِ (وَكَبَّاشٍ وَهُوَ الَّذِي يَلْعَبُ بِالْكَبْشِ وَيُنَاطِحُ بِهِ وَدَبَّاغٍ وَقَرَّادٍ وَهُوَ الَّذِي يَلْعَبُ بِالْقِرْدِ وَيَطُوفُ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهَا مُتَكَسِّبًا بِذَلِكَ وَحَدَّادٍ وَدَبَّابٍ إذَا حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُمْ فِي دِينِهِمْ) .
(وَيُكْرَهُ كَسْبُ مَنْ صِفَتُهُ دَنِيئَةٌ) إذَا أَمْكَنَهُ غَيْرُهَا (وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ بَابِ الصَّيْدِ) .
(وَأَمَّا سَائِرُ الصِّنَاعَاتِ الَّتِي لَا دَنَاءَ فِيهَا فَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا) لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ قَبُولِهَا (إلَّا مَنْ كَانَ يَحْلِفُ مِنْهُمْ كَاذِبًا أَوْ يَعِد وَيُخْلِفُ وَغَلَبَ هَذَا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ أَوْقَاتِهَا أَوْ يَتَنَزَّهُ عَنْ النَّجَاسَاتِ أَوْ كَانَتْ صِنَاعَتُهُ مُحَرَّمَةً كَصِنَاعَةِ الْمَزَامِيرِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ وَالطَّنَابِيرِ أَوْ يَكْثُرُ فِي صِنَاعَتِهِ الرِّبَا كَالصَّائِغِ وَالصَّيْرَفِيِّ وَلَمْ يَتَوَقَّ ذَلِكَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ) .
(وَكَذَا) تُرَدُّ شَهَادَةُ (مَنْ دَاوَمَ عَلَى اسْتِمَاعِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ ضَرْبِ النَّايَاتِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْعُودِ وَالطُّنْبُورِ وَالرَّبَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِنْ آلَاتِ اللَّهْوِ (وَالصَّفَّاقِينَ مِنْ نُحَاسٍ) أَوْ صِينِيٍّ وَنَحْوِهِ (يَضْرِبُ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَتُحَرَّمُ آلَاتُ اللَّهْوِ اتِّخَاذًا وَاسْتِعْمَالًا وَصِنَاعَةً وَلَعِبٍ فِيهِ قِمَارٌ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ) ذَلِكَ اللَّعِبُ أَيُّ لَعِبٍ كَانَ وَهُوَ مِنْ الْمَيْسِرِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاجْتِنَابِهِ وَمَا خَلَا مِنْ الْقِمَارِ وَهُوَ الْعِوَضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَمِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ كَالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ إلَّا أَنَّ النَّرْدَ آكَدُ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُبَاحٌ كَالثِّقَافِ وَتَقَدَّمَ وَسَائِرُ اللَّعِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ وَلَا شَغَلَ عَنْ وَاجِبٍ فَالْأَصْلُ إبَاحَتُهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى.
(أَوْ سَأَلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَأَكْثَرَ) مِنْ السُّؤَالِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُحَرَّمًا وَأَكَلَ سُحْتًا وَأَتَى دَنَاءَةً فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تُبَاحُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ عُمْرِهِ سَائِلًا فَيَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَنَاءَةٌ وَسُقُوطُ مُرُوءَةٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.
(أَوْ بَنَى حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ) فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ فِيهِ دَنَاءَةٌ.
وَأَمَّا