الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَاب مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ]
ُ مِنْ الْأَلْفَاظِ (إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا فَقَالَ نَعَمْ أَوْ أَجَلْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ حَرْفُ تَصْدِيقٍ كَنَعَمْ قَالَ الْأَخْفَشُ إنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ نَعَمْ فِي التَّصْدِيقِ وَنَعَمْ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي الِاسْتِفْهَامِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} [الأعراف: 44] وَقِيلَ لِسَلْمَانَ رضي الله عنه عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ أَيْ كَيْفِيَّةَ مَا يَتَغَوَّطُ الْإِنْسَانُ قَالَ أَجَلْ (أَوْ) قَالَ (صَدَقْتَ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ) أَنَا مُقِرٌّ (بِدَعْوَاكَ كَانَ مُقِرًّا) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وُضِعَتْ لِلتَّصْدِيقِ.
(وَإِنْ قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا أَوْ عَسَى) أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا (أَوْ لَعَلَّ) أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا (أَوْ أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ أَوْ أُقَدِّرُ) أَنَّك مُحِقٌّ (أَوْ) قَالَ (خُذْ أَوْ اتَّزِنْ أَوْ أَحْرِزْ أَوْ أَنَا أُقِرُّ أَوْ لَا أُنْكِرُ أَوْ افْتَحْ كُمَّكَ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَا أُقِرُّ وَعْدٌ بِالْإِقْرَارِ وَالْوَعْدُ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ لَا أُنْكِرُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْإِنْكَارِ الْإِقْرَارُ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا قِسْمًا آخَرَ، وَهُوَ السُّكُوتُ عَنْهُمَا وَفِي قَوْلِهِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ مُحِقًّا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الشَّيْءِ وُجُوبُهُ وَقَوْلُهُ عَسَى وَلَعَلَّ لِأَنَّهُمَا وُضِعَا لِلتَّرَجِّي وَقَوْلُهُ أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ أَوْ أُقَدِّرُ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّكِّ أَيْضًا وَقَوْلُهُ خُذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ: خُذْ الْجَوَابَ مِنِّي وَقَوْلُهُ اتَّزِنْ وَأَحْرِزْ مَالَكَ عَلَى غَيْرِي وَقَوْلُهُ افْتَحْ كُمَّك لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ اسْتِهْزَاءً لَا إقْرَارًا، وَكَذَا قَوْلُهُ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ أَوْ سَافِرْ بِدَعْوَاكَ وَنَحْوِهِ.
(وَإِنْ قَالَ أَنَا مُقِرٌّ أَوْ) قَالَ (خُذْهَا أَوْ اتَّزِنْهَا أَوْ أَحْرِزْهَا أَوْ اقْبِضْهَا أَوْ هِيَ صِحَاحٌ كَانَ مُقِرًّا) لِأَنَّهُ عَقِبَ الدَّعْوَى فَيُصْرِفُ إلَيْهَا، وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَذَا أَقْرَرْتُ قَالَ تَعَالَى:{أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا} [آل عمران: 81] فَكَانَ مِنْهُمْ إقْرَارًا.
(وَإِنْ قَالَ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا، فَقَالَ بَلَى فَإِقْرَارٌ) صَحِيحٌ لِأَنَّ بَلَى جَوَابٌ لِلسُّؤَالِ بِحَرْفِ النَّفْيِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] وَ (لَا) يَكُونُ مُقِرًّا إنْ قَالَ (نَعَمْ وَقِيلَ إقْرَارٌ مِنْ عَامِّيٍّ) وَجَزَمَ بِهِ فِي
الْمُنْتَهَى وَقَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَصَحِّ.
(قَالَ فِي الْإِنْصَافِ هَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ)«وَفِي قِصَّةِ إسْلَامِ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي؟ فَقَالَ نَعَمْ أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ صِحَّةُ الْجَوَابِ بِبَلَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا نَفْيٌ وَصِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِهَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شِئْتَ أَوْ لَهُ عَلِيَّ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُنِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ أَوْ إلَّا أَنْ أَقُومَ أَوْ) قَالَ لَهُ (عَلَيَّ أَلْفٌ) أَوْ (فِي عِلْمِ اللَّهِ أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ لَا فِيمَا أَظُنُّ إقْرَارٌ) لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ وَعَقِبَهُ بِمَا يَرْفَعُهُ فَلَمْ يَرْتَفِعْ الْحُكْمُ بِهِ، وَلِأَنَّ مَا عَلِمَهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ.
(وَإِنْ قَالَ بِعْتُك) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ زَوَّجْتُكَ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ قَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ) النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَغَيْرُهَا (كَالْإِقْرَارِ) الْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا غَالِبًا التَّبَرُّكُ (وَكَمَا لَوْ قَالَ أَنَا صَائِمٌ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَصَوْمُهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرَدِّدًا، وَكَذَا أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ غَيْرُ مُتَرَدِّدٍ فِي الْحَالِ.
(وَكَذَا قَوْلُهُ اقْضِنِي دَيْنِي عَلَيْك أَلْفًا أَوْ أَعْطِنِي) فَرَسِي هَذِهِ (الْمُشْتَرِي فَرَسِي هَذِهِ أَوْ سَلِّمْ إلَيَّ ثَوْبِي هَذَا أَوْ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك أَوْ أَلْفًا مِنْ الَّذِي لِي عَلَيْك أَوْ لِي) عَلَيْك أَلْفٌ (أَوْ هَلْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ نَعَمْ) فَهُوَ إقْرَارٌ لِأَنَّهُ جَوَابٌ صَرِيحٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ عِنْدِي (أَوْ قَالَ أَمْهِلْنِي يَوْمًا أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الصُّنْدُوقَ) فَهُوَ إقْرَارٌ لِأَنَّ طَلَبَ الْمُهْلَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ) فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (أَوْ) قَالَ (إنْ شَاءَ) فُلَانٌ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (أَوْ) قَالَ (إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ) قَالَ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ دَخَلَ الدَّارَ أَوْ إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ صَدَّقْتُهُ أَوْ) فَ (هُوَ صَادِقٌ أَوْ إنْ جَاءَ الْمَطَرُ أَوْ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ) مِنْ كُلِّ إقْرَارٍ مُعَلَّقٍ عَلَى شَرْطٍ مُقَدَّمٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ (لَيْسَ بِإِقْرَارٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُقِرٍّ فِي الْحَالِ وَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَقْتَضِي إيجَابَ ذَلِكَ (فَإِنْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ وَقْتُ كَذَا فَعَلَيَّ لِزَيْدٍ أَلْفٌ إقْرَارٌ) هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَالْأَشْهَرُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّهُ قَدْ بَدَأَ بِالشَّرْطِ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ لَفْظًا يَصْلُحُ لِلْإِقْرَارِ وَيَصْلُحُ لِلْوَعْدِ، فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا مَعَ الِاحْتِمَالِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ يُنْظَرُ وَلَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ بِأَنْ قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ وَقْتُ كَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَالتَّنْقِيحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَنَقَلَهُ فِي الْمُبْدِعِ عَنْ الْأَصْحَابِ