الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابْنُ عَبَّاسٍ يَلْعَب مَعَ الصِّبْيَانِ فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا يُقَالُ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مَنْفَعَةِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ لِلْحَاجَةِ وَاطَّرَدَ بِهِ الْعُرْفُ وَعَمَلُ الْمُسْلِمِينَ.
(وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحِهِ أَوْ حَائِطِهِ وَلَوْ مُتَطَرِّفَةً أَوْ) وَضَعَ (حَجَرًا) عَلَى سَطْحِهِ أَوْ حَائِطِهِ (فَرَمَتْهَا) أَيْ الْجَرَّةَ أَوْ الْحَجَرَ (الرِّيحُ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَتْهُ أَوْ) رَمَتْهَا الرِّيحُ عَلَى (شَيْءٍ) مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَوَضْعُهُ لِذَلِكَ كَانَ فِي مِلْكِهِ (وَلَوْ دَفَعَ الْجَرَّةَ حَالَ نُزُولِهَا عَنْ وُصُولِهَا إلَيْهِ) أَوْ دَفَعَ الْحَجَرَ كَذَلِكَ (لَمْ يَضْمَنْ) مَا تَلِفَ بِهِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ (وَكَذَا لَوْ تَزَحْزَحَ) عَلَيْهِ شَيْءٌ (فَدَفَعَهُ) عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ.
(وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَعَامِهِ أَوْ مَالِهِ وَلَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِقَتْلِهَا فَقَتَلَهَا لَمْ يَضْمَنْهَا وَتَقَدَّمَ آخِرُ الْغَصْبِ) لِأَنَّهُ كَدَفْعِ الصَّائِلِ.
(وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ) بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (أَوْ) أَخْرَجَ (مِيزَابًا) أَوْ جَعَلَ سَابَاطًا نَافِذًا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (أَوْ) جَعَلَ ذَلِكَ (فِي) دَرْبٍ (غَيْرِ نَافِذٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبٍ مُتَعَدٍّ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ بِلَا ضَرَرَ أَوْ بِإِذْنِ أَهْلِ غَيْرِ النَّافِذِ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْعُدْوَانِ (وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ) .
وَإِنْ نَامَ عَلَى سَطْحِهِ فَهَوَى سَقْفُهُ مِنْ تَحْتِهِ عَلَى قَوْمٍ لَزِمَهُ الْمُكْثُ وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ لِأَنَّهُ مَلْجَأٌ لَمْ يَتَسَبَّبْ وَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ بِدَوَامِ لُبْثِهِ أَوْ بِانْتِقَالٍ ضَمِنَهُ ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَاخْتَارَ فِي التَّائِبِ الْعَاجِزِ عَنْ مُفَارَقَةِ الْمَعْصِيَةِ فِي الْحَالِ أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ إزَالَةِ أَثَرهَا كَمُتَوَسِّطِ الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ وَمُتَوَسِّطِ الْجَرْحَى تَصِحُّ تَوْبَتُهُ مَعَ الْعَزْمِ وَالنَّدَمِ وَأَنَّهُ لَيْسَ غَاصِبًا بِخُرُوجِهِ مِنْ الْغَصْبِ.
[بَابُ مَقَادِيرِ دِيَةِ النَّفْسِ]
ِ الْمَقَادِيرُ جَمْعُ مِقْدَارٍ وَهُوَ مَبْلَغُ الشَّيْءِ وَقَدْرِهِ (دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفَا شَاةٍ أَوْ أَلْفَ مِثْقَالٍ ذَهَبًا أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً مِنْ دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ الَّتِي كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ (سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ) قَالَ الْقَاضِي لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ أُصُولَ الدِّيَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ (فَهَذِهِ الْخَمْسُ أُصُولٍ فِي الدِّيَةِ) لِمَا رَوَى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الدِّيَةِ عَلَى
أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِل وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ» .
وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ» (لَا حُلَلَ) فَلَيْسَتْ أَصْلًا لِلْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ وَلَا تَنْضَبِطُ وَعَنْهُ أَنَّهَا أَصْلٌ وَقَدْرُهَا مِائَتَا حُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنِ كُلُّ حُلَّةٍ بُرْدَانِ إزَارٌ وَرِدَاءٌ وَفِي الْمَذْهَبِ جَدِيدَانِ (فَأَيُّهَا) أَيْ الْأُصُولُ الْخَمْسِ (أَحْضَرَ مَنْ لَزِمَتْهُ) الدِّيَةُ (لَزِمَ الْوَلِيَّ قَبُولُهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْجَانِي مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ لَا لِأَنَّهَا أُصُولٌ فِي قَضَاءِ الْوَاجِبِ يُجْزِي وَاحِدٌ مِنْهَا فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ إلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ.
(فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَجَبَتْ) الدِّيَةُ (مُغَلَّظَةً أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةَ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةَ) رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا.
(وَتَجِبُ) الدِّيَةُ (فِي قَتْلِ الْخَطَأِ مُخَفَّفَةٌ أَخْمَاسًا عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنِ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةَ وَعِشْرُونَ جَذَعَةَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ (ذُكُورًا وَإِنَاثًا) لَعَلَّ مُرَادَهُ فِيمَا عَدَا أَوْلَادِ الْمَخَاضِ (وَيُؤْخَذُ مِنْ الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٌ وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْكُلَّ مُسِنَّاتٍ كَانَ إجْحَافًا بِالْجَانِي وَبِالْعَكْسِ فِيهِ إجْحَافٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
(وَ) يُؤْخَذُ (مِنْ الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا وَالنِّصْفُ أَجْذِعَة) لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّ دِيَةَ الْإِبِلِ مِنْ الْأَسْنَانِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الزَّكَاةِ فَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا دِيَةَ النَّقْدِ (بَعْدَ أَنْ يَكُونَ) مَا ذُكِرَ (سَلِيمًا مِنْ الْعُيُوبِ) قَلَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَطْلَقَهَا فَتَقْيِيدُهَا بِالْقِيمَةِ يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ لَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ وَلَا عَجِيفٌ وَلَا مَعِيبٌ وَلَا دُونَ دِيَةِ الْأَثْمَانَ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَحُلَلٍ (فَيُؤْخَذُ الْمُتَعَارَفُ مَعَ التَّنَازُعِ) لِأَنَّ مَا لَا حَدّ لَهُ فِي الشَّرْعِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ وَهَذَا فِي الْحُلَلِ كَمَا فِي الْمُقْنِعِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أَصْلٌ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ، وَأَمَّا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا.
(وَتُغَلَّظُ دِيَةُ طَرَفٍ) كَدِيَةِ (قَتْلٍ) لِاتِّفَاقِهِمَا فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ (وَلَا تَغْلِيظَ فِي غَيْرِ إبِلٍ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ (وَالتَّخْفِيفُ فِي الْخَطَأِ مِنْ ثَلَاثَةِ
أَوْجُهٍ: الضَّرْبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالتَّأْجِيلُ ثَلَاثَ سِنِينَ) كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ (وَوُجُوبُهَا) أَيْ الدِّيَةُ (مُخَمَّسَةٌ) كَمَا سَبَقَ (وَشِبْهُ الْعَمْدِ تُخَفَّفُ) الدِّيَةُ (فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ الضَّرْبُ) لِلدِّيَةِ (عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالتَّأْجِيلُ بِثَلَاثِ سِنِينَ) كَالْخَطَأِ (وَتُغَلَّظُ مِنْ وَجْهٍ) وَاحِدٍ (وَهُوَ التَّرْبِيعُ) أَيْ كَوْنُهَا تُؤْخَذُ أَرْبَاعًا كَمَا تَقَدَّمَ (وَفِي الْعَمْدِ الْمَحْضِ تُغَلَّظُ بِتَخْصِيصِهَا بِالْجَانِي وَتَعْجِيلِهَا عَلَيْهِ) أَيْ كَوْنِهَا حَالَّةً (وَتَبْدِيلُ التَّخْمِيسِ بِالتَّرْبِيعِ فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَةُ دِيَةِ الطَّرَفِ) أَوْ الشَّجَّةِ (مِثْلَ أَنْ يُوَضِّحَهُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعًا) أَيْ بِنْتَ مَخَاضٍ وَبِنْتَ لَبُونٍ وَحِقَّةَ وَجَذَعَةَ.
(وَ) يَجِبُ الْبَعِيرُ (الْخَامِسُ مِنْ أَحَدِ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ قِيمَتُهُ رُبْعُ قِيمَةِ الْأَرْبَعِ) الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ إذَا كَانَ مِنْ نَوْعَيْنِ.
(وَإِنْ كَانَ أَوْضَحَهُ خَطَأً وَجَبَتْ الْخُمْسُ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْخَمْسَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بَعِيرٍ) ابْنِ مَخَاضٍ وَابْنِ لَبُونٍ وَحِقَّةَ وَجَذَعَةَ.
(وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ دِيَةَ أُنْمُلَةٍ) مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ قُطِعَتْ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ (وَجَبَتْ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثُ) بَعِيرٍ (قِيمَتُهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ بِنْتَ اللَّبُونِ وَبِنْتَ الْمَخَاضِ وَالْحِقَّةِ وَالْجَذَعَةِ (وَثُلُثُهَا) أَيْ ثُلُثُ قِيمَةِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ نِسْبَةَ الثَّلَاثَةِ وَالثُّلُثِ إلَى الْأَرْبَعَةِ نِصْفُ وَثُلُثُ الْخَمْسَةِ ثُلُثَانِ.
(وَإِنْ كَانَ) قَطْعُ الْأُنْمُلَةِ (خَطَأً فِيهَا) ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثُ قِيمَتِهَا (ثُلُثَا قِيمَةُ الْخَمْسِ) لِأَنَّ نِسْبَةَ الثَّلَاثَةِ وَالثُّلُثِ إلَى الْخَمْسَةِ ثُلُثَانِ (وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِبِلِ أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ إبِلِ الْجَانِي وَلَا) مِنْ جِنْسِ (إبِلِ بَلَدِهِ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَخْبَارِ.
(وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ) مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً (نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي كِتَابِهِ دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ» لَكِنْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَالْأَصَمِّ " أَنَّ دِيَتَهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ " وَرَدَ (وَيُسَاوِي جِرَاحهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (جِرَاحَهُ) أَيْ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا كَيْفَ كَانَا (فِيمَا دُونَ ثُلُثِ دِيَتِهِ فَإِذَا بَلَغَتْهُ) أَيْ الثُّلُثُ (أَوْ زَادَتْ) عَلَيْهِ (صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَرَوَى مَالِكٌ «عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كَمْ فِي أُصْبُعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ قُلْتُ: فَفِي إصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ قُلْتُ: فَفِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ؟ قَالَ ثَلَاثُونَ قُلْتُ: فَفِي أَرْبَعِ أَصَابِعَ قَالَ؟ عِشْرُونَ قُلْتُ: لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا قَلَّ عَقْلُهَا؟ قَالَ:
هَكَذَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي» .
(وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى) لِأَنَّ مِيرَاثَهُ كَذَلِكَ لَا يُقَالُ الْوَاجِبُ دِيَةُ أُنْثَى لِتَيَقُّنِهَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الذُّكُورِيَّةَ وَالْأُنُوثِيَّةَ احْتِمَالًا مُتَسَاوِيًا، فَوَجَبَ التَّوَسُّطُ بَيْنهمَا وَالْعَمَلُ بِكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ (وَيُقَادُ بِهِ) أَيْ الْخُنْثَى (الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَيُقَادُ هُوَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) بِشَرْطِهِ وَتَقَدَّمَ (وَيُسَاوِي) أَرْشَ (جِرَاحِ الذَّكَرِ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ) لِأَنَّ أَدْنَى حَالَيْهِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً (وَفِي) جِرَاحٍ يُوجِبُ (الثُّلُثَ) كَالْجَائِفَةِ (وَمَا زَادَ عَنْهُ) أَيْ الثُّلُثُ كَالْيَدِ (ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ) أَرْش (جُرْح ذَكَرٍ) لِأَنَّ الْجُرْحَ كَالتَّابِعِ لِلْقَتْلِ.
(وَدِيَةُ الذَّكَرِ الْكِتَابِيّ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ «دِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ.
(إنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا) لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي حَقْنِ الدَّمِ أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَهَدْرٌ (وَجِرَاحَاتُهُمْ) أَيْ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ (مِنْ دِيَاتِهِمْ كَجِرَاحَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَاتِهِمْ) لِأَنَّ الْجُرْحَ تَابِعٌ لِلْقَتْلِ.
(وَدِيَةُ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةُ دِرْهَمٍ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ مَرْفُوعًا «دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْل الْكِتَابِ» مَحْمُولٌ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ وَحَقْنِ الدَّمِ لَا فِي كُلِّ شَيْءٍ بِدَلِيلِ أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ لَا تَحِلُّ لَنَا (إنْ كَانَ) الْمَجُوسِيُّ (ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ مُعَاهَدًا بِدَارِنَا أَوْ غَيْرِهَا) لِحَقْنِ دَمِهِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ (وَجِرَاحُ كُلُّ وَاحِدٍ مُعْتَبَرَةٌ) بِالنِّسْبَةِ (مِنْ دِيَتِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَتَضْعِيفُ دِيَةُ الْكَافِرِ عَلَى قَاتِلِهِ الْمُسْلِمِ عَمْدًا، وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ) مُوَضَّحًا.
(وَأَمَّا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَسَائِرُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ كَالتُّرْكِ وَمَنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ فَلَا دِيَةَ لَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمَانٌ وَلَا عَهْدٌ) لِأَنَّ دِمَاءَهُمْ مُهْدَرَةٌ إذَنْ (فَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ فَدِيَتُهُ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ) لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ أَشْبَهَ الْمَجُوسِيِّ.
(وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَة إنْ وُجِدَ) وَقَدْ أُخْبِرْتُ عَنْ قَوْمٍ بِآخِرِ بِلَادِ السُّودَان لَا يَفْقَهُونَ مَا يُقَالُ لَهُمْ مِنْ غَيْرهمْ، وَحِينَئِذٍ فَهَؤُلَاءِ لَا تَبْلُغُهُمْ الدَّعْوَةُ (فَلَا ضَمَانَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمَانٌ) لِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا أَمَانَ أَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ قَتْلَهُ حَتَّى يُدْعَى (فَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ فَدِيَتُهُ دِيَةٌ أَهْلِ دِينِهِ) لِأَنَّهُ مَحْقُونُ الدَّمِ (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ فَكَمَجُوسِيٍّ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ.
(وَدِيَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ قِيمَتُهُمَا وَلَوْ بَلَغَتْ) قِيمَتُهُمَا (دِيَةَ الْحُرِّ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ، لِأَنَّ الْقِنَّ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فَيُضْمَنُ بِكَمَالِ قِيمَتِهِ كَالْفَرَسِ، وَيُخَالِفُ الْحُرَّ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِمَا
قَدَّرَهُ الشَّارِعُ فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِضَمَانِ مَالٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِ صِفَتِهِ وَهَذَا ضَمَانُ مَالٍ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْمِلْكِيَّةِ وَيَنْقُصُ بِنُقْصَانِهَا فَاخْتَلَفَا (وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ) وَكَذَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَتِهِ قَبْلَ وُجُودِهَا لِحَدِيثِ «الْمُكَاتَبُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ (وَفِي جِرَاحِهِ) أَيْ الْقِنِّ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) أَرْشُ جِرَاحِهِ مُقَدَّرًا مِنْ الْحُرِّ (كَمَا لَوْ شَجَّهُ دُونَ مُوضِحَةِ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ الْتِئَامِ الْجُرْحِ) أَيْ بُرْئِهِ (وَلَوْ زَادَ) ذَلِكَ (عَلَى أَرْشِ الْمُوضِحَةِ) لِأَنَّ الْمُوجِبَ إنَّمَا أَوْجَبَ جَبْرًا لِمَا فَاتَ، وَبِذَلِكَ يَنْجَبِرُ (وَإِنْ كَانَ) أَرْشُ الْجُرْحِ (مُقَدَّرًا مِنْ الْحُرِّ) كَالْمُوضِحَةِ وَالْيَدِ (فَهُوَ مُقَدَّرُ مِنْ الْعَبْدِ مَنْسُوبُ إلَى قِيمَتِهِ) لِأَنَّ قِيمَتَهُ كَدِيَةِ الْحُرِّ (فَفِي يَدِهِ) أَيْ الْقِنُّ (نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَفِي مُوَضِّحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ) مِنْهُ لِأَنَّهُ سَاوَى الْحُرَّ فِي ضَمَانِ الْجِنَايَةِ بِالْقِصَاصِ وَالْكَفَّارَةِ فَسَاوَاهُ فِي اعْتِبَارِ مَا دُونَ النَّفْسِ كَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
(وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ) وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ (فَعَلَى قَاتِلِهِ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ إذَا كَانَ) الْقَتْلُ (عَمْدًا) لِأَنَّهُ لَا تَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ (وَإِنْ كَانَ) الْقَتْلُ (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ عَمْدٍ بِأَنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (فَفِي مَالِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ (وَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي جِرَاحِهِ) أَيْ الْمُبَعَّضُ (إنْ كَانَ قَدْرُ الدِّيَةِ مِنْ إرْثِهَا يَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ مِثْلَ أَنْ يَقْطَعَ أَنْفَهُ أَوْ يَدَيْهِ) أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ خُصْيَتَيْهِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ نِصْفُ دِيَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ.
(وَإِنْ قَطَعَ إحْدَى يَدَيْهِ فَ) عَلَيْهِ (رُبْعُ الدِّيَةِ وَرُبْعُ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ) الْجَمِيعُ عَلَى الْجَانِي لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ الثُّلُثِ وَلَا الْقِيمَةِ (وَإِنْ قَطَعَ) الْجَانِي (خُصْيَتَيْهِ أَوْ) قَطَعَ (أَنْفَهُ أَوْ قَطَعَ) أُذُنَيْهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنْ الدِّيَةِ فِي الْأَعْضَاءِ الْمَمْلُوكَةِ لِلسَّيِّدِ (وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُ السَّيِّد عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يَقْتَضِي الزَّوَالَ فَوَجَبَ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ عَمَلًا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ لِأَنَّ قَطْعَ بَعْضِ أَعْضَائِهِ بِمَنْزِلَةِ تَلَفِ بَعْضِ مَالِهِ (وَإِنْ قَطَعَ) الْجَانِي (ذَكَرَهُ) أَيْ الْقِنُّ (ثُمَّ خَصَّاهُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِقَطْعِ الذَّكَرِ) لِأَنَّ الْوَاجِبِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحُرِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
(وَ) لَزِمَهُ (قِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي قَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ مِنْ الْحُرِّ بَعْد الذَّكَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَاعْتُبِرَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا (وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ) لِمَا مَرَّ.
وَفِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ قِيمَتَاهُ، وَكَذَا أَنْفِهِ وَأُذُنَاهُ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ السَّيِّدِ (وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ) وَالصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ بَلَغَتْ جِرَاحَتُهَا) أَيْ الْأَمَةُ (ثُلُثَ قِيمَتِهَا لَمْ تُرَدُّ إلَى النِّصْفِ) بِخِلَافِ الْحُرَّةِ (لِأَنَّ ذَلِكَ)