الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مستشاره الفني من 1942-1944 وعمل معه في انسجام تام. إلا أنه يبدو واضحا تأثره في المبادئ التي بنى عليها خطة إصلاح التعليم في مصر بالمبادئ التي قام عليها قانون بتلر كما أشرنا. فقد تبنى هذا القانون فكرة التربية على أنها عملية مستمرة وتبنى أيضا فكرة التعليم العام المجاني للجميع وكذلك تنوع التعليم الثانوي وهي نفس المبادئ التي نادى بها الهلالي لإصلاح التعليم. وعلى التعليم العام المجاني للجميع بدون تمييز وأن يتنوع التعليم ليواجه الاحتياجات والفروق المادية بين التلاميذ.
اتجاه الكم أو سياسة الماء والهواء: "طه حسين
"
في سنة 1938 كتب طه حسين يقول: إن التعليم ليس ترفها وإنما هو ضرورة، وطالب بألا يكون التعليم مقصورا على طبقة معينة. وربما كان طه حسين وهو خريج السوريون متأثرا في ذلك بما حدث في فرنسا سنة 1930 عندما بدأ إلغاء المصروفات الدراسية من المدرسة الثانوية، وسمح بدخول أعداد كبيرة من التلاميذ من غير الطبقات الاجتماعية التي كانت محظوظة بهذا النوع من التعليم. وطه حسين نفسه يذكر فرنسا كمثال على ديمقراطية تعميم التعليم المجاني.
ومع أن طه حسين كان يعتقد أن التعليم يتساوى في الأهمية مع الدفاع القومي وهي فكرة ثاقبة سابقة لأوانها فإنه كان يعتقد أن فكرة التعليم المجاني للجميع فيها تبذير، وهي فوق ما تستطيع إمكانيات الدولة أن تتحمله. بيد أن هذه الفكرة نفسها تطورت مع مرور الزمن فبعد 12 عاما أي في سنة 1950 عندما أصبح طه حسين وزيرا للمعارف نادى بأن التعليم كالماء والهواء وهي عبارة مشابهة لما قاله الطهطاوي من قبل عندما اعتبر أن التعليم يحتاج إليه كل إنسان كحاجته إلى الماء والخبز. واعتبر طه حسين أن التعليم حق لكل إنسان ولا يصح أن يباع ويشترى وإنما يجب أن يكون مجانيا ومتاحا لكل من يريده. وقد طبق طه حسين هذا الكلام في نفس السنة بإلغاء المصروفات الدراسية على التعليم الثانوي، وبهذا أصبح التعليم العام كله مجانيا. وقد ترتب على ذلك زيادة
هائلة في أعداد تلاميذ التعليم العام من 908.598 تلميذا في 48-49 إلى 1.051.056 تلميذا في عام 1950، ثم إلى 1.102.27 تلميذا عام 1951، وفي التعليم الثانوي كله زاد عدد التلاميذ من 98.704 أي 127.064 تلميذا ثم إلى 154.941 تلميذا في السنوات نفسها، وزادت ميزانية التعليم زيادة كبيرة من حوالي 19 مليونا سنة 1949 إلى حوالي 29 مليونا سنة 1951.
وكان لهذا التوسع الكمي الهائل نسبيا في أعداد التلاميذ في التعليم العام أثر في خفض مستواه ونوعيته. وربما كان هذا من الأمور العادية، فمن المعروف أن من أهم المشكلات التي تواجهها النظم التعليمية التي تعول على توسع تعليمي كبير هي التوفيق بين الكم والكيف، وغالبا ما يكون الكم على حساب الكيف. وقد كان ذلك من أهم الأسباب التي هوجمت من أجلها سياسة طه حسين وروج لها على أنها سياسة الكم مع أنه نفسه لم يطلق عليها ذلك.
وكان القباني أكثر نقاد طه حسين ونقده نقدا مرا في عدة مقالات كتبها في جريدة الأساس سنة 1952 ثم فيما نشر له من كتب فيما بعد. وكان من أهم الانتقادات التي وجهها إلى سياسة طه حسين أنها أهملت التعليم الابتدائي على حساب التعليم الثانوي وأنها اهتمت بالكم على حساب الكيف في التعليم.
لقد كان طه حسين على وعي بأهمية الكيف وأكد أنه في الوقت الذي ينادي فيه بأن تكون إتاحة التعليم لكل المصريين فإنه ينبغي أن يكون هذا التعليم بناء مفيدا ونافعا فلا يرضيه أن تضم المدرسة ألفا في حين أنها لا تستطيع أن تعلم أكثر من نصف ألف.
ومظهر آخر لاهتمام طه حسين بنوعيه التعليم تأكيده لأهمية نوعية المعلم وكان يعتقد أن معلم الثانوي إلى جانب حصوله على الدرجة الجامعية ينبغي أن تعد له مقررات وامتحانات على غرار نظام شهادة "الأجرجاسيون" الفرنسية.