الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المنهج المدرسي
الإسلامي:
هناك بعض الاعتبارات الرئيسية التي تتحكم في اختيار المواد الدراسية والعلوم التي تقدم للمتعلم في الإسلام. ويأتي في مقدمة هذه الاعتبارات أهمية العلوم ونقاوتها في الدرجة والشرف وأشرف العلوم وأعلاها ما يتعلق منها بمعرفة الله عز وجل، وهو أمر يتمشى مع الهدف الأسمى من التربية الإسلامية وهو معرفة الخالق وما يتصل بها من علوم اللسان واللغة التي تمهد لدراسة العلوم الدينية. فالعلوم عند أهل الديانات ثلاثة كما يقول ابن عبد البر القرطبي: علم أعلى وعلم أسفل وعلم أوسط، فالعلم الأعلى عندهم علم الدين والعلم الأوسط هو معرفة علوم الدنيا كعلم الطب والهندسة والعلم الأسفل هو أحكام الصناعات وضروب الأعمال مثل السباحة والفروسية والخط وهي التي تحصل بتدريب الجوارح. "ابن عبد البر القرطبي: ج2 ص46".
وسائل التدريس
1:
أشهر وسائل التدريس عند علماء المسلمين هي السماع والإملاء والإجازة وهي تتفاوت فيما بينها من حيث الأهمية. فالسماع يكون بأن يقرأ الأستاذ من كتابه أو من ذاكرته ما يريد روايته لطلبته وهو أعلى طرق التعليم. ولم يكن مسموحا للطلاب بأن يكتبوا أثناء قراءة الأستاذ مما اضطر الأساتذة إلى عقد مجالس الإملاء. وقد يكون السماع بأن يقرأ الطالب من كتاب أستاذه أو من نسخته هو أو من ذاكرته بحضور أستاذه، وهذا يسمى "العرض"، ومن العلماء من كان لا يحبذ السماع أو العرض خشية أن يكون الطلبة غير منتبهين لما يقرأ عليهم أما الإملاء فقد عده أغلب العلماء خير وسائل التعليم حتى لمن يأخذون بأسلوب السماع. وكانت مجالس الإملاء تعقد يوم الجمعة في الغالب. ويكون الإملاء من الكتب أو الذاكرة، وعندما تكون المجالس كبيرة يستعان بالمستملين الذين يمكن أن يسموا مدرسين مساعدين أو "معيدين" مهمتهم إعادة ما يلقيه الأستاذ ليسمعه البعيدون عنه. وقد يتعدد المستملون حسب كثرة عدد الحاضرين. وقد عرف بعضهم بقوة الصوت، وهذه هي أهم صفاتهم. إلا أنه كان
1 اعتمدنا في الكلام عن هذا الجزء على كتاب: تاريخ التعليم عند المسلمين والمكانة الاجتماعية لعلمائهم حتى القرن الخامس الهجري، ترجمة وتعليق د. سامي الصقار، الناشر دار المريخ الرياض، المملكة العربية السعودية 1981.
من واجبهم معرفة الموضوع الذي يملونه وإجادة اللغة مع صحة التلفظ. وقد وجد بين هؤلاء المستملين علماء من ذوي الشهرة. وفضلا عن ذلك كان عليهم أن يتحلوا بسعة الصدر لا سيما عندما يطلب إليهم إعادة الإملاء أكثر من مرة. ويبدو أن الأساتذة هم الذين كانوا يعينون المستملي. وكان البعض يتخذ الاستملاء مهنة يعيش منها. وقد يطلب الأستاذ إلى أحد طلابه أن يساعده في الإملاء إذا لم يتيسر وجود مستمل. والمستملي يقف عادة على رجليه بخلاف الأستاذ والطلبة إلا إذا وجد مقعدا عاليا يجلس عليه بحيث يراه الطلاب ويسمعونه، ومن طريق ما يروى أن أحد المستملين ارتقى نخلة وصار يملي منها. وكان على المستملي أن يعيد قراءة ما أملي في نهاية المجلس ويعد نسخة مكتوبة للدرس كله. إلا أن بعض الطلبة كانوا لا يحبون السماع إلا من الشيخ نفسه بدون واسطه رغم أن المستملي ينقل ما يسمع حرفيا وليس له أن يغير شيئا منه بل حتى ولا يصحح ما قد يقع من أغلاط.
أما الإجازة فهي السماح بنقل العلم إلى الآخرين. ولها ستة أشكال منها:
المناولة وذلك أن يعطي الشيخ كتبه أو بعضها لتلميذه أو لأحد العلماء مؤكدا لهم أنها بخط يده، ويخبره باسم الشيخ الذي أخذ ما فيها عنه وشكل إجازته له بها ويجيزهم بإعطائها للآخرين. وبعض العلماء يعدون المناولة كالسماع في القوة. وتوسع البعض فيها فيجيز الشيخ كتب مكتبته كلها. ومنها أن يجيز الشيخ جميع قراءته ومسموعاته للآخرين وهذا هو الشكل الثاني ولم يقبله بعض الشيوخ.
الشكل الثالث هو أن يرسل أحاديث معينه أو أجزاء من كتب الحديث المكتوبة ويجيزها لمن أرسلت إليه. والشكل الرابع هو إجازة شخص ما برواية الأحاديث الصحيحة في كتاب ما دون تحديد. وهذا النوع لقي أيضا بعض المعارضة، أما الشكل الخامس فهو أن يتقدم أحدهم بورقة مكتوب فيها حديث أو رأي ويسأل الشيخ عما إذا كانت هي له فإذا أيدها ذلك الشيخ أصبحت إجازة لصاحبها. والشكل السادس هو أن يصدر الشيخ إجازة لغيره برواية ما تلقاه هو بالإجازة.
وهناك نوع رابع من وسائل التدريس نشأ حوله بعض الخلاف يسمى "الوجادة" من وجد، وهو أن يتبنى الإنسان شيئا وجده أو قرأه في كتاب أو تعليق ولم يطلب الإجازة من كاتبه ولم يسمعه منه. وقد انتفع العلماء أو على الأقل بعضهم بهذا النوع من التدريس ولكنهم في الغالب اتهموا بالسرقة أو على الأقل اتهموا بأنهم يروون شيئا لم يجازوا بروايته. وكان التعليم يتم أيضا خلال الأسفار والرحلات ومواسم الحج. وقد أوعز الخليفة المهدي للإمام مالك بن أنس بروايته كتابه "الموطأ" أثناء موسم الحج ليتلقاه عنه علماء الأمصار.