الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المرأة والتعليم:
لم يرد نص من القرآن أو السنة يحرم تعليم البنت أو يفرض قيودا على تعليمها بل إننا نجده على العكس من ذلك حث على طلب العلم وجعله فريضة على كل مسلم. وتنكير كلمة مسلم هنا يفهم منها الاستغراق كما يقول علماء البلاغة بمعنى أن تستغرق كل المسلمين وتشمل الذكر والأنثى على السواء. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فأدبهن وأحسن إليهن وزوجهن فله الجنة". وورد في الأثر "أيما رجل كانت عند وليدة -أي عبدة أو أمة- فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران".
وهناك كثير من الأمثلة والشواهد التي تلقي الضوء على تعليم المرأة في عصور الإسلام الأولى منها:
1-
يروي البلاذري في فتوح البلدان أنه عند مجيء الإسلام كان هناك خمسة من نساء العرب يكتبن منهن الشفاء بنت عبد الله العدوة التي كانت تعلم حفصة واستمرت في تعليمها بناء على طلب الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بعد زواجه منها. وروى الواقدي أن عائشة وأم سلمة زوجتي رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلمتا القراءة والكتابة.
2-
وقد ورد النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء" يقصد زوجته عائشة التي روت عنه ألف حديث رواية مباشرة. وهو ما لم يتوافر لسواها كما أنها برعت في قول الشعر وروايته ونقده.
3-
وقد عقد محمد بن سعد جزءا من كتابه "الطبقات الكبرى" لرواية الأحاديث عن النساء ذكر فيه ما يزيد على سبعمائة امراة روين عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه الثقات.
4-
ترجم ابن حجر في كتابه "الإصابه في تمييز الصحابة" لكثير من النساء المحدثات الثقات العالمات.
5-
خصص كل من النووي في كتابه "تهذيب الأسماء" والخطيب البغدادي في كتابه "تاريخ بغداد" والسخاوي في "الضوء اللامع" حيزا كبيرا للحديث عن النساء اللائي كن على ثقافة عالية لا سيما في العلوم الدينية ورواية الحديث. ومن بين هؤلاء الشهيرات في العلوم الدينية نفيسة بنت الحسن بن
زيد بن الحسن بن علي، وكانت من خير المحدثات في عصرها وسمع عنها الإمام الشافعي عندما حضر إلى مصر. كما كان هناك عالمات يجلسن للتدريس في المساجد للرجال والنساء على السواء، وكان يجلس في حلقاتهن مشاهير العلماء والمجتهدين.
6-
كان عيسى بن مسكين "275هـ" يعلم طلبته في الصباح وبعد العصر كان يعلم بنتيه وبنات أخيه وحفيداته. وكذلك علم أسد بن الفرات بنته أسماء وعني الإمام سحنون بتعليم بنته خديجة وكانت لها حلقة لتعليم النساء.
7-
يذكر ياقوت في معجم الآدباء أن الخطيب البغدادي صاحب تاريخ بغداد قرأ صحيح البخاري على كريمة بنت أحمد المروزي، وأنه كان لها دور كبير في تكوين هذا العالم الكبير، كما يذكر أيضا أن ابن عساكر في تعداده لأساتذته وشيوخه الذين تلقى عنهم العلم ذكر من بينهم إحدى وثمانين امرأة.
8-
وهناك أدلة كثيرة على وصول النساء العربيات إلى مكانة عالية في العلوم والمعارف المختلفة، وكان من بينهن عالمات فاضلات تعلم على أيديهن كثير من رجالات الإسلام. فقد ذكر ابن خلكان أن السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور التي يرجع نسبها إلى الحسن بن علي بن أبي طالب والتي ولدت بمكة الكرمة "145هـ" وتوفيت بمصر سنة "208هـ" ولها مقام معروف باسمها كان لها في مصر مجلس على حضره الإمام الشافعي نفسه وسمع عليها في الحديث، وذكر أبو حيان من بين أساتذته ثلاثا من النساء هن: مؤنسة الأيوبية بنت الملك العادل أخي صلاح الدين الأيوبي. وشامية التيمية وزينب بنت المؤرخ والرحالة المعروف عبد اللطيف البغدادي صاحب كتاب "الإفادة والاعتبار".
9-
كتب التاريخ والأدب حافلة بأسماء مشاهير النساء المسلمات اللائي برعن في الأدب والشعر، وقد ترجم السيوطي في مخطوطه "نزهة الجلساء في أشعار النساء" لسبع وثلاثين شاعرة. كما أن هناك نساء مسلمات برعن في صناعة الطب والجراحة والمداواة، وكانت لهن شهرة كبيرة وقد ترجم ابن أبي أصيبعة لبعضهن في كتابه "طبقات الأطباء".
واشتهرت كثيرات في الطرب والغناء وقد عرض الأصفهاني في كتابه الأغاني لذكر أسماء كثير منهن.