الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أعمالكم. . . لأن الأرض امتلأت من الفاسقين؛ لأنه من أجل اللعن ناحت الأرض وجفت مراعي البرية وصار سعيهم للشر، وجبروتهم للباطل. . . ولو وقفوا في مجلس لأخبروا شعبي بكلامي، وردوهم عن طريقهم الرديء، وعن شر أعمالهم " (1).
ومن أجل أن بني إسرائيل تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يستمعوا لنداءات الأنبياء أو المصلحين الصادقين حكم الله عليهم - من أجل ذلك - بالطرد من رحمته واللعن، قال تعالى:{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (2){كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (3).
ويوم أن انصرفوا عن الهدى جاء الإنذار بتصرم عهدهم، كما جاءت البشرى ببزوغ فجر جديد، ونور مضيء، حادي ركبه الرسول النبي الأمي، والمهتدون به هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. كما جاء وصفهم في التوراة والإنجيل وأكده القرآن الكريم في قوله تعالى:{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (4).
(1) أرمياء 23: 1 - 3، 10 - 11، 23.
(2)
سورة المائدة الآية 78
(3)
سورة المائدة الآية 79
(4)
سورة الأعراف الآية 157
(د)
تفضيل أمة الإسلام بالاحتساب:
لقد مر بنا قبل قليل أن الله تعالى وصف نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في كتبه المقدسة بأنه الرسول النبي الأمي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، الذي يضع عن أمته إصرهم والأغلال. وذلك بفضل الله ثم بالدعوة الخالصة. ولقد تجاوز فضل الدعوة مداه إذ لم يقف الأمر عند حد الآصار والأغلال بل
فاضت البركات على أمة البشير النذير حيث تمثلت هديه، وامتثلت أمره، وتأسست باحتسابه، فرفع الله مقامها بإيمانها، وفضلها على سائر الأمم باحتسابها. قال تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (1)، فجعل الله تعالى هذه الخيرية متعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما علق الأمر والنهي بالإيمان ذاته بل ذلك من أصدق علاماته، كما أن عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أظهر علامات النفاق.
في المثال الأول يقول سبحانه:
كما جعل ذلك مع المحافظة على الحدود تاجا لصفات؛ بها يتحقق كمال العبودية لله تعالى. أما الذين يتحلون بذلك التاج فهم:
وفي المثال الثاني يقول عز من قائل:
وهم في ذلك إنما يتبعون خطوات الشيطان الذي لا يضره شيء مثل قيام الناس بهذه الفريضة، ولا يسره شيء مثل ترك الناس لها.
(1) سورة آل عمران الآية 110
(2)
سورة التوبة الآية 71
(3)
سورة التوبة الآية 112
(4)
سورة التوبة الآية 67
{فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} (1).
ومن أجل إبعاد الشيطان، وإبطال كيده، أمر الله بالذكر والتذكير وتجنب مخالطة العصاة من أصحاب السوء قال تعالى في كتابه الكريم:
{وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (2).
ويقول جل شأنه:
(1) سورة النور الآية 21
(2)
سورة الأنعام الآية 68
(3)
سورة الأعراف الآية 201