الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذا زال التغير بنفسه سلم من المطالبة بالنقل فيما إذا زال بقليل المطلق. وقال في المغني بعد أن ذكر الخلاف فيما زال تغيره بنفسه وألحق الشيخ خليل في مختصره به إذا زال التغير بمطلق يسير، وهو في عهدته انتهى - قلت وكلام ابن الإمام يقتضي ثبوت الخلاف فيه، فإنه قال إذا كاثره الطهور حتى غلب عليه، وزال به التغير، فالأظهر نفي الخلاف فيه إن انتهى إلى ما لو رفع فيه جملة هذا التغير كان كثيرا، أو ثبوته إن انتهى إلى ما لو وقع فيه كان قليلا، وقد أطلق بعض من تكلم على هذه المسألة القول بطهوريته عند ذهاب التغير بالتكاثر ولا ينفى؛ لأن هذا الماء لما تغير لنجاسة كان نجسا فطرو ماء عليه كطروه عليه فيجب لذلك أن يراعى كثرته وقلته انتهى المقصود (1).
وقال ابن المواق على قول خليل: وإن زال تغير النجس لا بكثرة مطلق فاستحسن الطهورية وعدمها أرجح قال: ابن عرفة قول ابن بشير في طهورية النجس يزول تغيره بلا نزح قولان لا أعرفه. والذي ينبغي أن تكون به الفتوى هو قول مالك في رواية ابن وهب وابن أبي أويس عنه في جباب تحفر بالمغرب فتسقط فيها الميتة فتغير لونه وريحه ثم يطيب الماء بعد ذلك أنه لا بأس به انتهى فترك نقل هذه الرواية ونقل غيرها قصور (2)
(1) مواهب الجليل شرح مختصر خليل / 1/ 84 وما بعدها.
(2)
التاج والإكليل شرح مختصر خليل / 1/ 84.
3 -
طريقة الشافعية:
قال الشيرازي: إذا أراد تطهير الماء النجس نظر فإن كانت نجاسته بالتغير وهو أكثر من قلتين طهر بأن يزول التغير بنفسه وبأن يضاف إليه ماء آخر وبأن يؤخذ بعضه لأن النجاسة بالتغير وقد زال. وقال النووي شرحا لذلك: إذا زال تغير الماء النجس وهو أكثر من قلتين نظر إن زال بإضافة ماء آخر إليه طهر بلا خلاف سواء كان الماء المضاف طاهرا أو نجسا قليلا أو كثيرا أو سواء صب الماء عليه أو نبع عليه، وإن زال بنفسه أي بأن لم يحدث فيه شيئا، بل زال تغيره بطلوع الشمس أو الريح أو مرور الزمان طهر أيضا على المذهب وبه قطع
الجمهور، وحكى المتولي عن أبي سعيد الإصطخري أنه لا يطهر، لأنه شيء نجس فلا يطهر بنفسه، وهذا ليس بشيء؛ لأن سبب النجاسة التغير فإذا زال طهر لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس (1)» وإن زال بأخذ بعضه طهر بلا خلاف، بشرط أن يكون الباقي بعد الأخذ قلتين، فإن بقي دونهما لم يطهر بلا خلاف ويتصور زوال تغيره بأخذ بعضه بأن يكون كثيرا لا يدخله الريح، فإذا نقص دخلته وقصرته وكذا الشمس فيطيب.
" (2) وقال الشيرازي أيضا: وإن كان قلتين طهر بجميع ما ذكرناه إلا بأخذ بعضه فإنه لم يطهر لأنه نقص عن القلتين وفيه نجاسة.
وعلق النووي عليه فقال: هذا الذي قاله متفق عليه.
وقال الشيرازي أيضا: وإن كانت نجاسته بالقلة بأن يكون دون القلتين طهر بأن يضاف إليه ماء حتى يبلغ قلتين ويطهر بالمكاثرة، وإن لم يبلغ قلتين طهر كالأرض النجسة طرح عليها ماء حتى غمر النجاسة، ومن أصحابنا من قال لا يطهر لأنه دون القلتين وفيه نجاسة والأول أصح لأن الماء إنما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه، وههنا ورد الماء عليها فلم ينجس إنما لو نجس لم يطهر الثوب إذا صب عليه الماء.
وعلق النووي على ذلك فقال: أما المسألة الأولى، وهي إذا كاثره فبلغ قلتين فيصير طاهرا مطهرا بلا خلاف سواء كان الذي أورده عليه طاهرا أو نجسا قليلا أو كثيرا لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث (3)» . . . . وأما المسألة الثانية وهي إذا كوثر بالماء ولم يبلغ قلتين فهل يطهر، فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف، وذكر دليلهما، وهما مشهوران، لكن الأصح عند المصنف وسائر العراقيين أنه يطهر، وبه قطع منهم شيخهم أبو حامد، وهو قول ابن سريج، والصحيح عند الخراسانيين لا يطهر، وبه قطع منهم القاضي حسين، وقال إمام الحرمين: وإن صح عند ابن سريج قوله
(1) سنن الترمذي الطهارة (67)، سنن النسائي الطهارة (52)، سنن أبو داود الطهارة (63)، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (517)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 107)، سنن الدارمي الطهارة (731).
(2)
المجموع شرح المهذب / 1/ 183 وما بعدها.
(3)
سنن الترمذي الطهارة (67)، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (517)، سنن الدارمي الطهارة (731).