الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتوى برقم 2098 في 18/ 9 / 1398 هـ
السؤال: شخص يسأل عن بعض
الأدعية المستحبة في صلاة الوتر في شهر رمضان
فما هي؟
الجواب: علم النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما كلمات يقولهن في قنوت الوتر وذلك فيما رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه عن الحسن بن علي عليه السلام «قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت (1)» . ولأي مسلم أن يزيد على ذلك من الأدعية ما شاء.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) سنن الترمذي الصلاة (464)، سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار (1746)، سنن أبو داود الصلاة (1425)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1178)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 199)، سنن الدارمي الصلاة (1591).
فتوى برقم 1759 وتاريخ 29/ 21 / 1397 هـ
السؤال: ما حكم
الصلاة مع الراديو
أو آلة من الآلات المتصلة بالإذاعة التي يسمعونها من الراديو وهم في أبعد مكان، وهل يجوز للرجل أن يغسل من محارمه غير زوجته؟ ثم يقول السائل إنه وجد ابن حزم
يقول: إن المؤمنين يأخذون كتابهم بأيمانهم والكفار يأخذون كتابهم بشمالهم، والمؤمنين من أهل الكبائر يأخذون كتابهم من وراء ظهورهم فهل هذا صحيح أم لا؟
الجواب: إن نصوص الكتاب والسنة قد دلت على وجوب بأداء الصلوات الخمس في جماعة. قال الله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} (1) الآية. فأمر سبحانه بأداء فريضة الصلاة جماعة في أحرج الأوقات، ورخص في ترك بعض أركانها محافظة على صلاتها في جماعة، فدل ذلك على وجوب الجماعة، ودل على وجوبها جماعة في المسجد حديث هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرق على قوم يتخلفون عن أدائها جماعة في بيوتهم، لكن حال دون التنفيذ ما في البيوت من النساء والذرية ممن لا يجب عليهم حضور الجماعة بالمسجد، وإذا ينبغي عمارة المسجد بها ويؤيد ذلك عموم قوله تعالى:{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} (2){إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} (3) وعموم قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} (4){رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} (5) الآيتين فبين سبحانه أن عمارة المساجد ببنائها وإعلاء شأنها وذكر الله فيها عموما وأداء الصلوات فيها خصوصا من سمات المؤمنين وحثهم على ذلك ووعدهم عليه الثواب الجزيل وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الرجل المعلق قلبه بالمساجد. وثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له
(1) سورة النساء الآية 102
(2)
سورة التوبة الآية 17
(3)
سورة التوبة الآية 18
(4)
سورة النور الآية 36
(5)
سورة النور الآية 37
فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (1)». .
وثبت فيه أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف.
وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة (2)» وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه ما لم يحدث، وثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال:«كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فتوجعنا له، فقلت له يا فلان لو أنك اشتريت حمارا يقيك من الرمضاء، ويقيك من هوام الأرض، قال أما والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم قال فحملت به حملا حتى أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، قال فدعاه فقال له مثل ذلك، وذكر له أنه يرجو في أثره الأجر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أن لك ما احتسبت (3)» .
وثبت عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «خلت البقاع حول
(1) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (653)، سنن النسائي الإمامة (850).
(2)
صحيح البخاري البيوع (2119)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (649)، سنن الترمذي الصلاة (216)، سنن أبو داود الصلاة (559)، سنن ابن ماجه المساجد والجماعات (786)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 252)، موطأ مالك النداء للصلاة (385)، سنن الدارمي الصلاة (1276).
(3)
صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (663)، سنن أبو داود الصلاة (557)، سنن ابن ماجه المساجد والجماعات (783)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 133)، سنن الدارمي الصلاة (1284).
المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد، قالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم (1)» إلى غير ذلك مما في معنى هذه الأحاديث، فإنها تدل على أنه ليس المقصود الأمر بمطلق أداء الصلاة جماعة فقط، بل الأمر بأدائها جماعة في المسجد إقامة لهذه الشعيرة في بيوت الله، وتنزها عن صفات المنافقين في التخلف عنها، ورجاء المثوبة والأجر والمغفرة من الذنوب ورفع الدرجات بما يمشيه إلى بيت الله تعالى من الخطوات، وتعرضا لدعوات الملائكة له بالرحمة والمغفرة، مادام في مصلاه لا يمنعه من انصرافه منها إلا انتظاره للصلاة، ومن صلى في بيته أو مزرعته أو متجره جماعة مع إمام المسجد على صوت المذياع مثلا، وتخلف عن شهود الجماعة في بيت الله، دل ذلك على فتوره، وعن امتثاله أوامر الشريعة وصدوده وعزوف نفسه عما يضاعف له به الحسنات، ويرفعه الله به إلى أعلى الدرجات، ويغفر له به السيئات، وخالف الأوامر الدالة على وجوب أدائها في المساجد، واستحق الوعيد الذي توعد به المتخلفون عن شهود الجماعة في المساجد. ثم إنه قد تقع صلاته على أحوال لا تصح معها صلاته عند جماعة من الفقهاء مثل كونه منفردا خلف الصف مع إمكان دخوله في صف لو كان بالمسجد، وكونه أمام الإمام وقد يعرض ما لا يمكنه معه الاقتداء بالإمام كخلل في جهاز الاستقبال أو الإرسال أو انقطاع التيار الكهربائي وهو في أمن من هذا الوصل في مكان يرى فيه الإمام والمأمومين بهذا، نرى أنه لا يجوز أن يصلي في بيته منفردا أوفى جماعة مستقلة عن جماعة المسجد أو مقتديا بإمام المسجد عن طريق الإذاعة.
ولا يجوز للرجل أن يغسل غير زوجته من الإناث، سواء كن محارم أو أجنبيات، إلا جارية صغيرة ماتت دون سبع سنوات فله أن يغسلها، وعلى هذا إن ماتت امرأة بين رجال فقط يممت، تغليبا لجانب المحافظة على عورتها فإن
(1) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (665)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 333).
الغالب على من يباشر تغسيل الميت ولو بصب الماء عليه أن يقع بصره على شيء من عورته، وأن يمسه ويقلبه ليتمكن من تعميم الماء على جسده، فكان التيمم لمن ماتت وليس معها إلا رجال أحفظ لعورتها، وأحوط لصيانتها، ويلحق بزوجته في جواز تغسيلها جاريته التي ملكها ملكا شرعيا إذا توفت وهي مباحة له، بأن لم تكن في عصمة زوج حين وفاتها أو عدتها منه.
أما مذهب أهل السنة والجماعة أنه من مات على الإيمان يتناول كتابه بيمينه ولو كان مرتكبا للكبائر، وأن من مات على الكفر والعياذ بالله يتناول كتابه بشماله من وراء ظهره، وهو بذلك يمثل هيئة الفاتر المتألم الكاره لما يتناوله، ولكن لا بد من تناوله، وهذا هو الذي دلت عليه النصوص، فإنها لم يذكر فيها بالنسبة لتناول الكتاب إلا مؤمن ولو مطلق الإيمان، وكافر وإن اختلف نوع كفره، أو تفاوتت درجته، وقوله تعالى:{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} (1){فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا} (2) الآيات. . هي في الكافر كفرا يخرج من ملة الإسلام، لخبر الله عنه بأنه لا يؤمن بالآخرة في قوله سبحانه آخر هذه الآيات {إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} (3) أي يرجع إلى ربه للحساب والجزاء، ولا منافاة بين خبر الله تعالى عن الكافر مرة بأنه يؤتى كتابه من وراء ظهره، وأخرى بأنه يؤتى كتابه بشماله، لإمكان الجمع بينهما بأخذه كتاب عمله بشماله من وراء ظهره كما تقدم، فإحدى الآيتين في بيان العضو الذي يتناول صحيفة العمل، والأخرى في صفة التناول وهيئته، وما ذكرته عن ابن حزم من تناول مرتكبي الكبائر من المؤمنين كتاب أعمالهم من وراء ظهورهم، فنقلك عنه صحيح، لكن قوله رحمه الله في ذلك غير صحيح لما تقدم، فالصحيح ما تقدم وهو مذهب أهل السنة.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) سورة الانشقاق الآية 10
(2)
سورة الانشقاق الآية 11
(3)
سورة الانشقاق الآية 14