الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان، وأبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي في مصر، وهما من أكبر فقهاء المالكية، وكان الحكم يدر عليهما أموالا كثيرة لاقتناء الكتب النادرة التي تظهر لدى علماء مصر.
ومن أمثلة الاتجاه الثاني، وهو تكليف بعض علماء الأندلس التأليف في تخصصات معينة، أبو عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى الذي ألف للحكم كتبا في الفقه (1) ومحمد بن الحارث الخشني. الذي ألف لمكتبة الأمويين مجموعة ضخمة من الكتب منها " تاريخ قضاة قرطبة " وقد نقل عنه ابن الفرضي في كتابه (تاريخ علماء الأندلس) كثيرا في تراجم الرجال، ومن كتبه أيضا: فضائل الإمام مالك، ومناقب سحنون، وفقهاء المالكية، وتاريخ الأفريقيين، وكتاب الرواة عن مالك، وكتاب التعريف وكتاب الاقتباس، وكتاب المولد والوفاة، وكتاب النسب، وأغلب هذه الكتب تعد من كتب الطبقات التي تثبت غزارة علم الخشني وقوة إداركه بالأخبار وأسماء الرجال وأنسابهم.
ومن مصنفات الخشني في الفقه: كتاب الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك، وكتاب رأي مالك الذي خالفه فيه أصحابه وكتاب الفتيا، وكتاب المحاضر، وكتاب التحاصر والمغالاة، وهذه المجموعة من كتب الفقه على ما يبدو كانت بتكليف من الناصر الأموي وابنه الحكم؛ لتدعيم المذهب المالكي مذهب أهل السنة والجماعة في الأندلس، وذلك للوقوف أمام دعاة المذهب الإسماعيلي الذي حاول الفاطميون في الشمال الأفريقي تسريبه إلى الأندلس.
(1) نفح الطيب طبعة إحسان عباس جـ 2 ص 218.
برمجة التأليف:
والمتأمل في أغلب المصنفات التي صنفت لمكتبة الأمويين بناء على طلب الخليفة الناصر وابنه الحكم، يقف على ملاحظة هامة جديرة بالدراسة الموضوعية وهي ربط التأليف الخاص بالمكتبة بالاتجاهات العامة والسياسة العليا للدولة سواء على الصعيد المحلي أو الصعيد الخارجي.
فقد تألق نجم الدولة وبلغت ذروة مجدها في عصر الناصر مما دفعه إلى إلغاء
نظام الإمارة وإعلان الخلافة الأموية، وبذلك أظهر استقلال بلاده وانفصالها سياسيا عن الخلافة العباسية في بغداد، واستتبع ذلك أن يبرز شخصية بلاده العلمية في إطار مستقل عن المشرق الإسلامي، فنرى الناصر يكلف العالم الأندلسي " مطرف بن عيسى الغساني " أن يؤلف كتابا عن كور الأندلس فيؤلف له كتاب " المعارف في أخبار كورة البيرة وأهلها وبوائرها وأقاليمها وغير ذلك من منافعها "(1).
ثم ينحى التأليف بعد ذلك منحى جديدا، وتظهر بعض الكتب الأندلسية التي تعارض الكتب المشرقية، فنرى ابن فرج الجياني الأديب الأندلسي المعروف يؤلف كتابا سماه (الحدائق) عارض فيه كتاب (الزهرة) لابن داود الأصفهاني، وكان كتاب ابن داود يتكون من مائة باب في كل باب مائة بيت من الشعر، أما كتاب الجياني فقد جاء في مائتي باب، في كل باب مائتا بيت من الشعر ليس في أبوابه تكرار، وكل أشعاره من شعر الأندلسيين، وقد أثنى عليه ابن حزم قائلا:" أحسن الاختيار ما شاء، وأجاد فبلغ الغاية، فأتى الكتاب فردا في معناه "(2).
ثم تظهر النزعة القومية في التأليف، وتظهر بعض المؤلفات الخاصة بتاريخ بني أمية في المشرق والمغرب، فنرى الخليفة الحكم المستنصر يكلف عبد الله بن محمد بن الصفار الأديب الأندلسي أن يؤلف في أشعار خلفاء بني أمية على غرار كتاب الصولي الذي ألفه في أشعار بني العباس، ويهتم الخليفة الأموي بهذا الأمر اهتماما بالغا، إلى درجة أنه أمر بأن يفرد له مكان في دار الخلافة المطلة على النهر، وانكب ابن الصفار على دراسة أشعار بني العباس أولا، ثم قام بتأليف الكتاب الذي كلف به في مجلد صالح، ثم خرج به الحاجب إلى الحكم فسر به سرورا عظيما (3).
وكانت لسياسة الأمويين تجاه أعدائهم الفاطميين في الشمال الأفريقي أثرها الواضح في برمجة التأليف، فكان الخليفة الناصر يخشى أن تتسرب مبادئ التشيع إلى بلاده، وتعدد الفرق المذهبية بها، وتصاب الأندلس من جراء ذلك بتمزق جبهته الداخلية، التي وحدها المذهب المالكي، مذهب أهل السنة والجماعة في هذه
(1) ابن بشكوال. الصلة. ترجمة رقم 1367.
(2)
الضبي. بغية الملتمس. . ترجمة رقم 331.
(3)
الضبي. بغية الملتمس. . ترجمة رقم 331.