المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ أخذت بيوت ومحلات تجارية من ملاكها وبني مكانها مسجد للصلاة - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ١٧

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌حكم استحالة النجس إلى طاهر

- ‌ استحالة النجس إلى حقيقة أخرى بالإحراق أو غيره هل تكسب الطهارة:

- ‌ هل تطهر الخمر بالاستحالة:

- ‌ثانيا: أنواع استحالة المياه المتنجسة بسبب اختلاف أسبابها:

- ‌ استحالة المياه المتنجسة بصب ماء طهور عليها، أو نزح بعضه، أو زوال التغير بنفسه

- ‌ طريقة الحنفية:

- ‌ طريقة المالكية:

- ‌ طريقة الشافعية:

- ‌ طريقة الحنابلة:

- ‌ الاستحالة برمي تراب ونحوه فيها:

- ‌ الاستحالة بسقي النباتات بها وشرب الحيوانات إياها:

- ‌ حكم استعمال مياه المجاري بعد استحالتها وزوال أعراض النجاسة منها:

- ‌مشروع التكافل الاجتماعي

- ‌ثانيا: مدى تمشي هذا المشروع مع أحكام الشريعة الإسلامية:

- ‌ أخذت بيوت ومحلات تجارية من ملاكها وبني مكانها مسجد للصلاة

- ‌ إقامة صلاة الجمعة في بلد نقص عدد المصلين فيها عن أربعين مصليا

- ‌ الرجل الذي لا يصلي وهو متزوج بامرأة مسلمة

- ‌ هل تجب صلاة الضحى على من لم يصل الوتر بعد صلاة العشاء

- ‌ الرجل الذي لا يفارق فراشه من الكبر في السن، وقد ترك الصلاة والصيام

- ‌ تأخير صلاة العيد عن يوم ليلة رؤية هلال شوال إلى اليوم الثاني

- ‌ تأخر إمام الجمعة عن وقت الصلاة

- ‌ الصلاة خلف إمام يسدل في صلاته ويقنت دائما في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح

- ‌ الصلاة في توسعة المسجد النبوي تحت المظلات

- ‌ تأخير الصلاة لعذر

- ‌ إلقاء الوعظ والإرشاد يوم الجمعة قبل أداء صلاة الجمعة

- ‌ عدد ركعات صلاة الجمعة بالنسبة لمن فاتته الجماعة

- ‌ الأدعية المستحبة في صلاة الوتر في شهر رمضان

- ‌ الصلاة مع الراديو

- ‌حكم إخراج الأرز في زكاة الفطر

- ‌حول الشهادتينمعناهماوما تستلزمه كل منهما

- ‌المبحث الأولفي فضل هاتين الشهادتين

- ‌المبحث الثانيالقتال على الشهادتين ووجوب الإتيان بهما

- ‌المبحث الثالثفي معنى كلمة لا إله إلا الله

- ‌ذكر نصوص العلماء في معنى الإله:

- ‌المبحث الرابعمعنى شهادة أن محمدا رسول الله

- ‌ واجب الأمة نحوه:

- ‌ الاقتصاد والتوسط في حقه صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الخامسشروط الشهادتين

- ‌المبحث السادسنواقض الشهادتين

- ‌من أعلام المجددينالإمام أحمد

- ‌ نشأته وتعلمه:

- ‌ غزارة علمه:

- ‌ عمله وأخلاقه:

- ‌ محنته وصلابته في الحق:

- ‌ مميزات مذهبه والأصول التي بناه عليها:

- ‌ مؤلفاته:

- ‌ وفاته:

- ‌مجال عمل المرأةفي الإسلام

- ‌ مكانة المرأة في الإسلام:

- ‌ شبهات حول المرأة في الإسلام:

- ‌ ميدان العمل للمرأة:

- ‌ هل سمح الإسلام للمرأة بالعمل

- ‌ شروط العمل للمرأة:

- ‌ ألا يكون عمل المرأة صارفا لها عن مهمتها الأصلية:

- ‌ ألا يكون عمل المرأة في كل الأحوال مزاحما للرجل:

- ‌ ألا يعرضها العمل للفتنة أو يعرض الرجال للفتنة أيضا:

- ‌ ألا يصادم العمل الفطرة الطبيعية:

- ‌ مجالات العمل للمرأة:

- ‌ ميدان عمل المرأة

- ‌أثر الإيمان في إشاعة الاطمئنان

- ‌توطئة

- ‌نفس. . . بلا إيمان

- ‌طريق الأمان

- ‌التعريف اللغوي لكلمة أمن

- ‌الأمن الذي تبحث عنه النفوس

- ‌الإيمان لغة وشرعا

- ‌القرآن الكريم وأثره في توطين النفس

- ‌الإيمان الذي تطمئن به القلوب

- ‌الإيمان وقته الحياة الدنيا

- ‌أهمية النفس في الإسلام

- ‌القصاص من أسباب الاطمئنان في المجتمع

- ‌الإيمان مقترن بالأمان

- ‌المال موطن الأثرة لدى النفس ونظرة الإسلام إليه

- ‌الفرق بين المؤمن وغيره

- ‌الإيمان - والإسلام

- ‌أثر الإيمان في أمن المجتمع

- ‌تحقيق رسالة عمر بن الخطابإلى أبي موسى الأشعري

- ‌أهمية رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري:

- ‌نص الرسالة:

- ‌آراء العلماء والباحثين في رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعري

- ‌مناقشة حجج منكري رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعري:

- ‌ الطعن في السند:

- ‌ الطعن فيها لاختلاف الروايات وتعددها:

- ‌الطعن فيها من الناحية التأريخية

- ‌ الطعن في المتن:

- ‌القواعد والتوجيهات التي اشتملت عليها رسالة عمر في مجال القضاء:

- ‌ ضرورة القضاء ووجوبه:

- ‌ فهم القضية المدعاة المطلوب الحكم فيها:

- ‌ سرعة البت في الدعوى والإلزام بالحكم:

- ‌ المساواة بين المتخاصمين:

- ‌ فهم مدارك الأحكام:

- ‌ إقرار الاجتهاد والقياس:

- ‌ نقض القضاء:

- ‌ عدالة المسلم:

- ‌ إمهال مدعي البينة والحق الغائب:

- ‌ البينة على من ادعى واليمين على من أنكر:

- ‌ الأخذ بالأدلة الظاهرة:

- ‌ درء الحدود بالشبهات:

- ‌ سعة الصدر والتحذير من الغضب:

- ‌ مراعاة طلب الأجر والثواب في القضاء:

- ‌ إقرار الصلح بين المتخاصمين:

- ‌ الإخلاص لله في القضاء:

- ‌شهادة الزور وخطرها

- ‌أولا: قول الزور:

- ‌ الشهادة بلا علم لأحد أو عليه عند القاضي أو غيره

- ‌ تزكية الإنسان بما ليس أهلا له:

- ‌ القول في دين الله بغير الحق:

- ‌ثانيا: حضور الأماكن التي يفعل فيها الباطل ويعرض:

- ‌ تجمعات المكاء والتصدية:

- ‌ مجالس تفعل فيها عظائم المنكرات وكبائر الذنوب

- ‌ مجالس الكذب التي يعرض فيها الباطل مسموعا أو مرئيا عبر المسلسلات والأفلام والمسرح

- ‌عبد الرزاق بن همام الصنعاني

- ‌روى عن:

- ‌روى عنه:

- ‌تشيعه:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌تغير حاله:

- ‌آراء شاذة:

- ‌شبهة والرد عليها:

- ‌الخلاصة:

- ‌رواة المصنف:

- ‌الحديث عن رواة المصنف:

- ‌عدد أحاديث المصنف:

- ‌زوائد المصنف:

- ‌نسبة الجامع إلى المصنف:

- ‌نسبة كتاب المغازي أيضا:

- ‌درجته:

- ‌سبيل الاحتجاج بأحاديث المصنف:

- ‌أمثلة للأحاديث التي رواها الأئمة من طريقه:

- ‌ حاجة الطبيعة البشرية للاحتساب:

- ‌ الاحتساب في الأديان السابقة:

- ‌ تفضيل أمة الإسلام بالاحتساب:

- ‌مناهجنا والتربية الإسلامية

- ‌مقدمة:

- ‌الحضارة الغربية وموقفها من الإنسانية:

- ‌واقع التعليم في العالم الإسلامي والعربي:

- ‌الطرق والوسائل الواجب اتباعها نحو أسلمة المعرفة:

- ‌وضع منهاج للتعليم الإسلامي:

- ‌ بعض المقترحات التي يمكن تبنيها في نظامنا التعليمي:

- ‌القرآن الكريم وجعله مادة أساسية في المنهج

- ‌الحديث والسيرة النبوية:

- ‌ الاهتمام باللغة العربية:

- ‌ الاهتمام بتدريب المعلم:

- ‌ إزالة الازدواج التعليمي:

- ‌ ترشيد ابتعاث أبناء المسلمين إلى الخارج:

- ‌ تدعيم مراكز البحث العلمي:

- ‌ملخص البحث:

- ‌مقدمة عامة

- ‌المبحث الأول: نشأة المكتبة وتطورها

- ‌المبحث الثاني: تنظيم المكتبة:

- ‌ قسم الترجمة

- ‌ قسم التدقيق والمراجعة

- ‌ قسم الوراقين

- ‌ قسم الفهرسة

- ‌ قسم التأليف:

- ‌برمجة التأليف:

- ‌المنهج العلمي في التأليف:

- ‌المبحث الثالث: أثر المكتبة الفكري في شعوب غرب أوربا:

- ‌الخاتمة

- ‌أثر المرأة في حياتكم

- ‌الجواب المفيدفي حكم التصوير

- ‌حديث شريف

الفصل: ‌ أخذت بيوت ومحلات تجارية من ملاكها وبني مكانها مسجد للصلاة

بالنار، وجرى على أدائها جماعة في المساجد خلفاؤه والصحابة - رضوان الله عليهم - وأتباعه، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (1)» وثبت عنه أيضا أنه قال له رجل أعمى «يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي بالرخصة أن أصلي ببيتي فقال له صلى الله عليه وسلم: هل تسمع النداء بالصلاة فقال: نعم، قال: فأجب (2)» . وفي رواية قال له: «لا أجد لك رخصة (3)» . وبذلك يتضح أن الواجب على موظفي أي إدارة ونحوها أن يصلوا الظهر جماعة في المسجد المجاور لهم عملا بالسنة، وأداء للواجب وسدا لذريعة التحيل للتخلف عن أداء الصلاة في المساجد، وابتعادا عن مشابهة أهل النفاق.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن منيع

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) سنن أبو داود الصلاة (551)، سنن ابن ماجه المساجد والجماعات (793).

(2)

صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (653)، سنن النسائي الإمامة (850).

(3)

سنن النسائي الإمامة (851)، سنن أبو داود الصلاة (552)، سنن ابن ماجه المساجد والجماعات (792).

ص: 52

فتوى برقم 1322 في 7/ 9 / 1396 هـ

السؤال: إذا‌

‌ أخذت بيوت ومحلات تجارية من ملاكها وبني مكانها مسجد للصلاة

، ولم يدفع لأصحابها إلا ربع ثمنها أو سدسه مثلا، فهل تصح الصلاة فيها؟.

الجواب: إذا ثبت أن ما ذكر من البيوت والمحلات التجارية أخذت من ملاكها بثمن بخس كربع ثمنها أو سدسه مثلا بدون رضاهم وطيب

ص: 52

نفوسهم كان ذلك ظلما وغصبا، وهو من كبائر الذنوب؛ لعموم قوله تعالى:{وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} (1) وقوله تعالى: {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ} (2) الآيات. وما ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الظلم ظلمات يوم القيامة (3)» رواه البخاري ومسلم، وما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أراضين (4)» رواه البخاري ومسلم، وعلى هذا لا يجوز بناء المسجد على هذه الأرض، ولا تجوز الصلاة فيها بعد بنائها لمن علم بذلك باتفاق العلماء، لكنها صحيحة على الراجح من أقوالهم مع إثم المصلي، ويجب على المسلمين بذلك البلد عامة وعلى ولاة الأمور بها خاصة، أن يتعاونوا على دفع الظلم عن المظلوم ونصره بالأخذ على يد من ظلمه حتى يصل إليه حقه منه لقوله تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (5) ولما ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة (6)» رواه البخاري ومسلم. ولما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال: تأخذ فوق يديه (7)» ، وفي رواية «تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه (8)» .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله المنيع

عبد الله الغديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) سورة الفرقان الآية 19

(2)

سورة الشورى الآية 44

(3)

صحيح البخاري المظالم والغصب (2447)، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2579)، سنن الترمذي البر والصلة (2030)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 106).

(4)

صحيح البخاري المظالم والغصب (2453)، صحيح مسلم المساقاة (1612)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 252).

(5)

سورة المائدة الآية 2

(6)

صحيح البخاري المظالم والغصب (2442)، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2580)، سنن الترمذي الحدود (1426)، سنن أبو داود الأدب (4893)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 91).

(7)

صحيح البخاري المظالم والغصب (2444)، سنن الترمذي الفتن (2255)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 99).

(8)

صحيح البخاري الإكراه (6952)، سنن الترمذي الفتن (2255)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 201).

ص: 53

فتوى برقم 828 في 13/ 8 / 1394 هـ

السؤال: جماعة جمعوا العصر مع الظهر جمع تقديم، والعشاء مع المغرب كذلك لنزول الأمطار في وقت الظهر أو المغرب، ثم توقف نزول المطر وقت العصر أو وقت العشاء، فهل تعاد صلاة العصر أو العشاء أم لا؟

الجواب: ذكر أهل العلم رحمهم الله أن المطر الذي يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه يعتبر عذرا للجمع بين الصلاتين، وقد اتفقوا على جواز جمع العشاء مع المغرب للمطر الذي يبل الثياب؛ لما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قوله: إن من السنة إذا كان يوم مطر أن نجمع بين المغرب والعشاء. رواه الأثرم. ولما في البخاري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة» . أما الجمع بين الظهر والعصر فقد اختلف أهل العلم في جوازه، فأجازه بعضهم مستدلا بما روى الحسن بن وضاح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم: جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر». وهذا القول اختاره القاضي وأبو الخطاب وهو مذهب الشافعي. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الجمع بين الظهر والعصر للمطر لا يجوز؛ لأن جواز ذلك لم يرد إلا في المغرب والعشاء؛ ولأن المشقة فيهما أكثر. قال ابن قدامة - رحمه الله تعالى - في المغني: فأما الجمع بين الظهر والعصر فغير جائز، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: الجمع بين الظهر والعصر في المطر. قال: لا ما سمعت. وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد وقول مالك - ثم قال بعد ذكره القول بجواز الجمع بينهما - ولنا أن مستند الجمع ما ذكرناه من قول أبي سلمة والإجماع لم يرد إلا في المغرب والعشاء وحديثهم غير صحيح

ص: 54

فإنه غير مذكور في الصحاح والسنن. وقول أحمد ما سمعت يدل على أنه ليس بشيء. ولا يصح القياس على المغرب والعشاء لما فيهما من المشقة لأجل الظلمة والمضرة، ولا القياس على السفر؛ لأن مشقته لأجل السير وفوات الرفقة وهو غير موجود هاهنا.

ومن شروط الجمع بين الصلاتين وجود العذر المبيح للجمع حال افتتاح الأولى والفراغ منها وافتتاح الثانية. فإذا انقطع العذر بعد الإحرام بالثانية جاز الجمع ولم يؤثر انقطاعه؛ لأن العذر المبيح وجد عند الإحرام بالأولى، وفي وقت الجمع وهو آخر الأولى وأول الثانية فلم يضر عدمه في غير ذلك. وبهذا يتضح أن صلاة العصر على رأي من يجيز جمعها مع الظهر، وكذا صلاة العشاء لمن جمعها مع المغرب للمطر، لا تعاد إذا زال العذر بعد الإحرام بها لوجود العذر المبيح عند الإحرام بها. وبالله التوفيق.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

عبد الله بن سليمان بن منيع

عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

ص: 55

فتوى برقم 1373 في12/ 9 / 1396 هـ

السؤال: نرى في بعض المناطق أن الإمام يرفع يديه بعد الصلوات المكتوبة والمأمومين كذلك. يدعو الإمام ويؤمن المأمومون على دعائه فما الحكم؟

الجواب: العبادات مبنية على التوقف، فلا يجوز أن يقال هذه العبادة

ص: 55

مشروعة من جهة أصلها أو عددها أو هيئاتها أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك، ولا نعلم سنة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره، والخير كله باتباع هديه صلى الله عليه وسلم وهديه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ثابت بالأدلة الدالة على ما كان يفعله صلى الله عليه وسلم بعد السلام، وقد جرى خلفاؤه وصحابته من بعده ومن بعدهم التابعون بإحسان، ومن أحدث خلاف هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مردود عليه، قال صلى الله عليه وسلم:«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (1)» فالإمام الذي يدعو بعد السلام ويؤمن المأمومون على دعائه والكل رافع يده يطالب بالدليل المثبت لعمله، وإلا فهو مردود عليه.

وإذا علم ذلك فإننا نبين نبذة من هديه صلى الله عليه وسلم فمن ذلك أنه «إذا سلم استغفر الله ثلاثا، ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (2)» .

قيل للأوزاعي كيف الاستغفار؟ قال: يقول: أستغفر الله أستغفر الله، هذه رواية مسلم والترمذي والنسائي إلا أن النسائي قال:«إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا انصرف من صلاته (3)» . وذكر الحديث. وفي رواية أبي داود «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر الله ثلاث مرات ثم قال: اللهم أنت السلام (4)» ، وفي رواية أبي داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام (5)». وفي رواية لمسلم عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال: أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (6)» . وفي رواية لمسلم أيضا عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يقول في دبر

(1) صحيح مسلم الأقضية (1718)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 180).

(2)

صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (591)، سنن الترمذي الصلاة (300)، سنن أبو داود الصلاة (1512)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (928)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 280)، سنن الدارمي الصلاة (1348).

(3)

صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (591)، سنن الترمذي الصلاة (300)، سنن النسائي السهو (1337)، سنن أبو داود الصلاة (1512)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (928).

(4)

صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (591)، سنن الترمذي الصلاة (300)، سنن أبو داود الصلاة (1512)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (928)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 280)، سنن الدارمي الصلاة (1348).

(5)

صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (592)، سنن الترمذي الصلاة (298)، سنن النسائي السهو (1338)، سنن أبو داود الصلاة (1512)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (924)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 62)، سنن الدارمي الصلاة (1347).

(6)

صحيح البخاري الأذان (844)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (593)، سنن النسائي السهو (1341)، سنن أبو داود الصلاة (1505)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 245)، سنن الدارمي الصلاة (1349).

ص: 56

كل صلاة حين يسلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولوكره الكافرون. وقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة (1)» . وفي رواية لمسلم أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر ثلاثا وثلاثين، ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفر له خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر (2)» ومن أراد المزيد من الاطلاع على الأدعية فعليه بالرجوع إلى كتاب الأدعية من كتب الجوامع، مثل جامع الأصول ومجمع الزوائد، والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية وغيرها. وبالله التوفيق

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله المنيع

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (594)، سنن النسائي السهو (1340)، سنن أبو داود الصلاة (1506)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 4).

(2)

صحيح البخاري الأذان (843)، صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2691)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 371)، موطأ مالك النداء للصلاة (488).

ص: 57

فتوى برقم 1382 في 18/ 9 / 1396 هـ

السؤال الأول: بعض المؤذنين حينما ينتهي من أذان الفجر، وبعد ما يدعو الدعاء المأثور، يقول في الميكرفون: صلوا هداكم الله فما حكم ذلك؟

الجواب: قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (1)

(1) سورة المائدة الآية 3

ص: 57

وقال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (1)» . وقال أيضا: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (2)» .

وورد عن بعض السلف الصالح قوله: [اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم]. وعليه فينبغي للمسلم في أمور العبادة الاقتصار على ما ثبت مشروعيته وعدم الزيادة على ذلك بحجة الاستحسان، فلو كان خيرا لأخبر عنه صلى الله عليه وسلم وعمله وعمله معه وبعده أصحابه. وبهذا يتضح الجواب على السؤال من أنه ينبغي الاقتصار في الأذان على ما ثبت شرعا في صفة الأذان، وأن الزيادة على ذلك من قبيل الابتداع والله أعلم.

السؤال الثاني: رجل يصلي في المسجد في الروضة، وسقط من جيبه بكت دخان، فما حكم فعله، وهل يجوز حمل الدخان في المساجد؟

الجواب: إن كان المقصود بالسؤال عن حكم فعله، وهو حمله الدخان إلى المسجد، فلا يخفى أن الدخان من الأمور المنكرة والخبيثة وشربه محرم؛ لما فيه من الضرر البالغ على النفس والمال والمجتمع؛ ولانتفاء المصلحة منه وحيث إنه خبيث فينبغي صيانة بيوت الله عنه، وحمله إليها مما يتعارض مع تعظيم بيوت الله وتكريمها فلا يجوز، وأما إن كان المقصود بالسؤال عن حكم الفعل بالنسبة للصلاة هل سقوط الدخان من جيب المصلى يفسد الصلاة أو يبطلها فصلاة من سقط منه الدخان صحيحة.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله المنيع

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) سنن الترمذي العلم (2676)، سنن ابن ماجه المقدمة (44)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 126)، سنن الدارمي المقدمة (95).

(2)

صحيح البخاري الصلح (2697)، صحيح مسلم الأقضية (1718)، سنن أبو داود السنة (4606)، سنن ابن ماجه المقدمة (14)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 256).

ص: 58

فتوى برقم 1389 في 20/ 9 / 396 1 هـ

السؤال: إذا دخل المسجد رجل فوجد الصلاة قد انتهت فصلى منفردا، ثم جاء آخر لم يصل، فهل يجوز للأول أن يؤم الآخر حيث ينتقل من نية الانفراد إلى نية الإمامة؟

الجواب: يجوز للمنفرد في الصلاة أن ينتقل من نيته إلى الإمامة إذا دخل معه من يصلي معه مؤتما به، حيث صرح أهل العلم بذلك، قال في المقنع: فإن أحرم منفردا، ثم نوى الائتمام، لم يصح في أصح الروايتين، وإن نوى الإمامة صح في النفل ولم يصح في الفرض، ويحتمل أن يصح وهو أصح عندي: اهـ وقال: في الحاشية على قوله ويحتمل أن يصح. وقد روي عن أحمد ما يدل عليه وهو مذهب الشافعي قال المؤلف: وهو الصحيح إن شاء الله تعالى؛ لأنه قد ثبت في النفل والأصل مساواة الفرض للنفل ولحديث جابر، ولأن الحاجة تدعو إليه، وبيانها أن المنفرد إذا جاء قوم فأحرموا معه فإن قطع الصلاة، وأخبرهم بحاله قبح لما فيه من إبطال العمل، وإن أتم الصلاة ثم أخبرهم بفساد صلاتهم، فهو أقبح وأشق اهـ. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الصواب للأدلة المذكورة ولتحصيل فضل الجماعة للجميع.

وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه أجمعين

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن منيع

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 59