الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن عدد بعض صفات المؤمنين {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (1){أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} (2).
ثم إن الله تعالى أسقط شهادة القاذف وحرم قبولها، ولو كان إتيان المحرمات والكبائر ترد به الشهادة لما ذكر الله رد شهادة القاذف واعتبرها عقوبة له، ولاكتفى بردها بما هو معلوم من رد صاحب الكبيرة. والنص عليها يدل على أن إتيان الكبائر والمحرمات غير قادح في الشهادة، فهذا شيء وذاك شيء آخر.
فكثير من الناس ربما تسول له نفسه بفعل معصية من المعاصي ولكنه يمتنع أن يشهد بباطل وزور بينما آخرون على العكس من ذلك، يشهدون الزور ويتحدثون في أعراض الناس، ولكنهم لا يقعون في معاص أخرى.
(1) سورة آل عمران الآية 135
(2)
سورة آل عمران الآية 136
9 -
إمهال مدعي البينة والحق الغائب:
قال عمر في رسالته لأبي موسى: " واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ينتهي إليه، أو بينة عادلة، فإنه أثبت للحجة، وأبلغ في العذر، فإن أحضر بينة إلى ذلك الأجل أخذ بحقه وإلا وجهت عليه القضاء ".
لاستكمال طرائق الحكم ومسوغاته لا بد من الاطلاع على أدلة الدعوى، ليحكم القاضي من خلالها في القضية المعروضة، وهذه الأدلة قد تكون غائبة عن مجلس الحكم، وقد يكون بعض الشهود مسافرا، فمقتضى العدل والإنصاف أن ينظر مدعي البينة مدة من الزمن كافية لإحضار بينته وأدلة دعواه؛ لذلك أوصى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قاضيه أبا موسى الأشعري بذلك.
يقول ابن القيم رحمه الله: [هذا من تمام العدل، فإن المدعي قد تكون حجته أو بينته غائبة، فلو عجل عليه بالحكم بطل حقه، فإذا