الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما (1)» وصححه ابن حبان
قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين (2)؛ لأن برهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن.
ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال، قال: (الصلاة) قال: ثم مه؟ قال: (الجهاد) قال: فإن لي والدين، فقال: (آمرك بوالديك خيرا). فقال: والذي بعثك بالحق نبيا لأجاهدن ولأتركهما، قال: (فأنت أعلم (3)» وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين. وفي الحديث فضل بر الوالدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما (4)
والتفاصيل في كتاب الأدب (5)
(1) سنن أبي داود الجهاد (2530).
(2)
الفتح، 6/ 140، شرح مسلم للنووي، 16/ 104، روضة الطالبين، 7/ 413.
(3)
الإحسان، 3/ 111 (1719).
(4)
الفتح، 6/ 141.
(5)
الفتح، 10/ 400، باب البر والصلة (ح5972).
المبحث الثاني
التوجيهات النبوية قبل القتال
المطلب الأول: حث الإسلام على إعداد العدة:
وذكر البخاري في كتاب الجهاد: باب التحريض على الرمي، وقول الله عز وجل:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (1)
(1) سورة الأنفال الآية 60
لمح البخاري بما جاء في تفسير القوة في هذه الآية أنها الرمي.
وهو عند مسلم من حديث عقبة بن عامر، ولفظه:«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر ألا إن القوة الرمي (2)» ثلاثا
ولأبي داود، وابن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر رفعه:«إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله. فارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا .... (3)» الحديث، وفيه:«ومن ترك الرمي بعد علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها (4)» ولمسلم من وجه آخر عن عقبة رفعه: «من علم الرمي، ثم تركه فليس منا أو فقد عصى (5)» ورواه ابن ماجه بلفظ: «فقد عصاني (6)»
قال القرطبي: إنما فسر القوة بالرمي، وإن كانت القوة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي أشد نكاية في العدو، وأسهل مؤنة، لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه (7) وروى مسلم عن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه (8)» .
(1) الصحيح مع الإكمال، 6/ 346 (1917)، سنن سعيد 2/ 170 (2448).
(2)
سورة الأنفال الآية 60 (1){وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}
(3)
سنن الترمذي فضائل الجهاد (1637)، سنن النسائي الخيل (3578)، سنن أبي داود الجهاد (2513)، سنن ابن ماجه الجهاد (2811)، مسند أحمد (4/ 148)، سنن الدارمي الجهاد (2405).
(4)
سنن سعيد، 2/ 171 (2450).
(5)
الصحيح، 6/ 347 (1919).
(6)
أخرجه ابن ماجه في كتاب الجهاد، حديث 2804.
(7)
الفتح، 6/ 91.
(8)
صحيح مسلم الإمارة (1918)، مسند أحمد (4/ 157).
قال القاضي: فيه جواز المناضلة والمسابقة بالسهام والحض على ذلك، وألا يترك ذلك، وإن استغنى عنه بما كفى الله من الفتح على الأعداء وظهور الدين، ومثله جواز اللعب بالسلاح والمثاقفة وإجراء الخيل وأشباه هذا .. إذ في كل ذلك التمرن والاستعداد، ومعاهدة الجسم، ورياضة الأعضاء بها (1) ثم ذكر البخاري في هذا الباب حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: مر الرسول صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون، وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارموا بني إسماعيل
…
ارموا معكم كلكم (2)»
ينتضلون: بالضاد المعجمة أي يترامون، والتناضل الترامي للسبق، ونضل فلان فلانا إذا غلبه.
قوله: (وأنا معكم كلكم) بكسر اللام، ووقع في مرسل عروة أخرجه السراج:(وأنا مع جماعتكم) والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير. ويستفاد منه حسن أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث: التنويه بذكر الماهر في صناعته ببيان فضله وتطييب قلوب من هم دونه. وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بأمور الحرب. وفيه الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة، والعمل بمثله (3) والحديث يدل على أنه يجب على المسلمين التعلم والبحث في شتى السباب، وخاصة السهلة الميسورة التي يمكن تنفيذها والقيام بها لرد المعتدي وحماية المجتمع والأمة، ومن ذلك التخطيط والعمليات التي تؤثر فيه وتسبب له
(1) صحيح مسلم مع إكمال المعلم، 6/ 346، 347 (1918).
(2)
البخاري، 6/ 91 (ح2899).
(3)
الفتح، 6/ 92