الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع: آداب الإسلام عند تحتم الجهاد:
تحريم الإسلام قتل النساء والأطفال ومن في حكمهم من المستضعفين والعزل:
أخرج الإسماعيلي من طريق جعفر الفريابي عن علي عن سفيان، وكان الزهري إذا حدث بهذا الحديث قال: وأخبرني ابن كعب بن مالك عن عمه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان (1)»
وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن للرهط بقتل سلام بن أبي الحقيق قال لهم: «لا تقتلوا وليدا، ولا امرأة (2)» وهذا الحديث أخرجه أبو داود بمعناه من وجه آخر عن الزهري. وذكر البخاري حديث ابن عمر في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان (3) وقال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان، أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم.
وقد أخرج ابن حبان في حديث الصعب زيادة في آخره: «ثم نهى عنهم يوم حنين» .
(1) الفتح 6/ 148.
(2)
الصحابة لأبي نعيم، 2/ 1002 (2560)، مجمع الزوائد، 5/ 318.
(3)
البخاري، 6/ 148 (ح3014).
وهي مدرجة في حديث الصعب، وذلك بين في سنن أبي داود، فإنه قال في آخره: قال سفيان: قال الزهري: «ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان (1)»
ويؤيد كون النهي في غزوة حنين ما ورد في حديث رياح بن الربيع، فقال لأحدهم:«الحق خالدا، فقل له: لا تقتل ذرية ولا عسيفا (2)» .
والعسيف - بمهملتين وفاء - الأجير وزنا ومعنى. وخالد أول مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، وفي ذلك العام كانت غزوة حنين.
قال الثوري والأوزاعي: لا يقتل العسيف، ولا الحراث، ولا صاحب الصومعة، ولا الشيخ المسن (3)
وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر قال: «لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة أتي بامرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه تقاتل، ونهى (4)» فذكر الحديث. ونحوه عند الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد في النهي عن قتل النساء والصبيان، وأنهما لمن غلب (5)
وأخرج أبو داود في المراسيل عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة بالطائف فقال: «ألم أنه عن قتل النساء، من صاحبها؟) فقال رجل: أنا يا رسول الله، أردفتها، فأرادت أن تصرعني فتقتلني، فقتلتها، فأمر بها أن توارى» .
وذكره الهيثمي عن ابن عباس، وعزاه لأحمد والطبراني (6) ويحتمل
(1) السنن، 3/ 123، 124 (2672).
(2)
سنن أبي داود الجهاد (2669)، سنن ابن ماجه الجهاد (2842)، مسند أحمد (4/ 179).
(3)
معالم السنن للخطابي، 3/ 123، روضة الطالبين، 7/ 444.
(4)
أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، حديث 2791، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، حديث 3279، والترمذي في كتاب السير، حديث 1494، وأبو داود كتاب الجهاد، حديث 2294، وابن ماجه في كتاب الجهاد، حديث 2831، ومالك في كتاب الجهاد، حديث 857.
(5)
ذكره الهيثمي في المجمع، 5/ 321، الفتح، 6/ 148، 149.
(6)
مجمع الزوائد، 5/ 319.
في هذا التعدد، والذي جنح إليه غيرهم الجمع بين الحديثين. وهو قول الشافعي والكوفيين، وقالوا: إذا قاتلت المرأة جاز قتالها.
قال القاضي: أجمع العلماء على الأخذ بهذا الحديث في ترك النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، واختلفوا إذا قاتلوا. (1)
وقال ابن حبيب من المالكية: لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت، إلا إن باشرت القتل وقصدت إليه، قال: وكذلك الصبي المراهق. ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث رياح بن الربيع وهو بكسر الراء والتحتانية التميمي قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فرأى الناس مجتمعين، فرأى امرأة مقتولة فقال: (ما كانت هذه لتقاتل (2)»
فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت. واتفق الجميع كما نقل ابن بطال وغيره على منع القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلضعفهن، وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر، ولما في استبقائهم جميعا من الانتفاع بهم إما بالرق أو بالفداء فيمن يجوز أن يفادى به (3)
وفي سنن سعيد بن منصور: النهي عن قتل العسيف والوصيف (4)
(1) إكمال المعلم، 6/ 48.
(2)
سنن أبي داود، 3/ 121، 122 (2669)، السنن الكبرى للنسائي، 8/ 26، 27 (8571، 8572)، موارد الظمآن 398 (1656)، الإحسان، 7/ 140 (4769)، سنن سعيد، 2/ 238 (2623).
(3)
الفتح، 6/ 148.
(4)
السنن، 2/ 239 (2628)، والوصيف هو العبد.