الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وراء من يختم، فلما ألف بعض الفضلاء رسالة في إبطال ختم القرآن وأراد من الشيخ أن يقرظ عليها ويقدم لها أجاب الشيخ قائلا:(بأني أحضر الختمة ولا أرى شيئا يخالف السنة، فلا أستطيع أن أقرظ شيئا أنا أحضره وعلماؤنا قبلي يحضرونه، والسلف قد ذكروه في كتبهم، فهذا يدل على أن له أصلا) فامتنع الشيخ من التقريظ على ذلك المنشور لأنه رحمه الله – يقول: لو قلنا بالبدعية لكان عمل الناس ومن أدركنا قبلنا نحكم عليه بالبدعية وخلاف الحق، وهذا أمر صعب لا يجرؤ عليه عاقل أن يسفه آراء السلف ويعتقد بدعتهم؛ لأن من قال بها علماء أجلاء فضلاء، ودعاء الختم موجود منسوب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو حري بذلك، لأنه كله آثار وأدعية مأثورة غير بدعية وليس فيها اعتداء في الدعاء، وعلى أئمة المسلمين إذا ختموا أو دعوا بختم القرآن أن يلتزموا الآداب وأن يبتعدوا عن الاعتداء في الدعاء، وإذا سلكوا هذا المسلك فأرجو أن لا حرج، ونحن نفعله كسائر الأئمة.
س3: مستمع يقول:
هل يقرأ دعاء الاستفتاح في كل ركعة من ركعات التراويح
، وما توجيهكم لبعض الأئمة الذين يقتصرون على قراءة التشهد الأول في ركعات التراويح؟
ج3: الذي يظهر أن صلاة التراويح صلاة واحدة فإذا استفتحنا بالتكبيرة الأولى فإنها تنسحب على جميع التكبيرات، فيكفينا في التسليمة الأولى والثانية والثالثة والرابعة تبعا للأولى، نكتفي بواحدة، كما أننا في صلاة الفريضة نكتفي بالاستفتاح لأول ركعة، وأما في التراويح فالمشروع للإمام أم يكمل التشهد الأخير لأن الدعاء صلب الصلاة أولى من الدعاء خارجها ولأننا في عبادة وطاعة لله فلا ينبغي لنا أن نسرع سرعة تجعلنا نترك كثيرا من السنن بل نتأنى ونكمل التشهد ونرجو من الله القبول.
س4: هذا المستمع يقول: بعض الأئمة – هداهم الله – في رمضان يطيل الدعاء والقنوت ولا يقرأ في التراويح إلا نحوا من أربعة أوجه من المصحف، وبذلك يكون الدعاء عندهم فيه اعتداء وليس من جوامع الكلم فما رأي سماحتكم في ذلك؟
ج4: الحقيقة أن بعض الأئمة هداهم الله يخطئون في إطالة الدعاء في القنوت ويغفلون عن تدبر القرآن والاتعاظ به وقراءته بخشوع وخضوع لله تعالى فيقرؤون القرآن هذا دون تدبر لمعانيه ولا خشوع فيه والله جل وعلا يقول: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} (1) فحري بنا جميعا أن نحرك الشجون بالقرآن ونقرأه بتدبر
(1) سورة الحشر الآية 21
وخشوع واعتبار واتعاظ بمواعظه وتحسين الصوت بقراءته قراءة وسطا بين الطول والقصر، لذلك فإن من الخطأ ترك السنة ما يحصل من بعض الأئمة هداهم الله من الصدود عن القرآن والإخلال بقراءته، فقد لا يقرأ إلا آيتين أو أربع آيات ونحوها يقرؤها هذا بعجلة ويقصر الركوع والسجود مما يخل بركن الطمأنينة كل ذلك لأجل أن يطيل في الدعاء فتجده يكرر الدعاء ويعيده ويتباكى ويحاول التباكي مما يؤدي إلى إطالة الوقت على المصلين وإيقاعهم في الحرج والمشقة، لا سيما كبار السن، فيسأمون الصلاة ويملون الدعاء، وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل (1)» رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الألباني ونتيجة للإطالة في الدعاء نجد أنه يستغرق ثلث الوقت الذي تؤدى فيه صلاة التراويح، وقد يستغرق عند بعض المأمومين نصف وقت الصلاة بل قد يزيد على النصف عند بعضهم وهذا خلاف السنة، فهلا كانت الإطالة والبكاء والعبرات في قراءة القرآن وفي الركوع والسجود، وهذا هو الموافق للسنة والذي عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولنا في رسول الله الأسوة والقدوة الحسنة ومن المحاذير التي يقع فيها بعض المأمومين إضافة إلى طول الدعاء أن يدعو بدعاء مخترع لا أصل له، وقد يشتمل على طلب ما لا يمكن، أو فيه نظر، وهذا من الاعتداء في الدعاء، فبعضهم يقول: اللهم إني أطعتك فيما أمرتني به، هذه العبارة لم يقلها
(1) صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (782)، سنن النسائي القبلة (762)، سنن أبي داود الصلاة (1368)، سنن ابن ماجه الزهد (4238)، مسند أحمد (6/ 40).
أبو بكر الصديق رضي الله عنه أفضل الخلق وأتقاهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بنا والتقصير فينا والإساءة حاصلة منا.
يا إخواني، ننظر في واقعنا، هل أطعنا الله في كل ما أمرنا به؟ لا أحد منا يستطيع أن يقول: نعم، نحن نعرف أنفسنا، كل يعرف نفسه، {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} (1)، وهل نستطع أن نقول: اجتنبنا كل ما نهيتنا عنه فاغفر لنا؟ إخواني هذه أمور لا يجوز أن تصدر منا، والله سبحانه أعلم بنا من أنفسنا، ومطلع على جميع أعمالنا وأقوالنا، لا يخفى عليه منها شيء ونحن نعرف واقع أنفسنا، وكل فرد منا يعلم أنه مقصر في واجب ومخل بواجب، أو واقع في محذور، فلنتق الله في أنفسنا ولندع بالدعاء النبوي المأثور ولنأخذه من كتب السلف السليمة مثل: رياض الصالحين في باب الأذكار، أو الأذكار النووية، أو مختصر ابن باز (تحفة الأخيار في الأوراد) فلو رجعنا إليها لاستفدنا منها فائدة عظيمة، ودعونا الله بجوامع الكلم، يا إخواني يقول أنس بن مالك رضي الله عنه – خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم:«كان عامة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (2)» ، وإن دعا بغيرها جعلها من ضمن الدعاء، وتقول عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر فبماذا أدعو؟ فقال صلى
(1) سورة القيامة الآية 14
(2)
صحيح البخاري تفسير القرآن (4522)، صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2690)، سنن الترمذي الدعوات (3487)، سنن أبي داود الصلاة (1519)، مسند أحمد (3/ 101).