الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والنار، وقسم خلقه إلى أولياء وأعداء له، فأهل التوحيد هم أولياؤه أهل جنته متابعو رسله منفذو أوامره، والآخرون أعداؤه أهل النار مخاصمو رسله معرضون عن أمره. ولهذا أيضا كان التوحيد أول واجب على المكلف؛ به يدخل الإسلام وبه يخرج من الدنيا، فإذا كان التوحيد بهذه المثابة العالية والمكانة المكينة فهو أهم المهمات، ولا مهم إلا ما تعلق به، وما سواه فهباء، ومن ذا الذي لا يهتم بما خلق له، وما خاطبته الرسل به، وأنزل الله له الكتاب به، وعلى القيام به مدار الجزاء؟!! ومن كان له في ذاته هذا الشأن فلدراسته ذات الشأن.
المطلب الثالث:
كون التوحيد قضية الوجود
هذا المطلب هو محصلة المطلبين قبله، والوجود ليس فيه إلا الخالق ومخلوقاته، ليس ثمة شيء آخر، والتوحيد هو الصلة بينهما، وما دام التوحيد بهذه المثابة هو العلاقة بين الخالق وخلقه، من أذعن لله به حصل الأمن والسعادة، ومن أعرض عنه فلا أمن ولا سعادة، وهو في الدنيا من أهل بغض الله المحجوب عنهم فضله وفي الآخرة من أهل النار أبدا، يعذب لا ينعم أبدا، ما دام التوحيد كذلك فهو قضية الوجود لا شأن في الوجود إلا شأنه، فأي أهمية تفوق أهميته؟!! وأي دراسة أحق أن تبذل إلا دراسته.
وكون التوحيد هو قضية الوجود أمر قررته النصوص في الكتاب والسنة، وشاهد ذلك في أمور.
أولها: أن الله أعلن القطيعة بينه وبين المشركين بتسجيله سبحانه البراءة منهم في قوله: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} (1) وفي الحديث القدسي: «من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه (2)» فهذه براءة جازمة، وقضى سبحانه أن لا أولياء له إلا المؤمنون:{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} (3) وقال: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} (4) وقال نافيا الولاية عن المشركين مثبتا إياها للمؤمنين: {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (5)، فهذه القطيعة الحاصلة بين المشركين وخالقهم مرجعها.
تركهم توحيده سبحانه، والصلة الحاصلة بين المؤمنين وخالقهم مرجعها إلى توحيدهم، فالعلاقة بين الله وخلقه مدارها على التوحيد.
وقد أمر الله المؤمنين الموحدين أهل ولايته بقطع كل العلائق إلا
(1) سورة التوبة الآية 3
(2)
أخرجه مسلم 4/ 2289 حديث رقم 2985
(3)
سورة البقرة الآية 257
(4)
سورة آل عمران الآية 68
(5)
سورة الأنفال الآية 34
إلى العلاقة مع الله، قال صلى الله عليه وسلم:«أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعادة في الله، والحب في الله والبغض في الله (1)» فلا يرتبط الموحد بعلاقة ما إلا وحظ التوحيد هو عروتها التي عليها يعول، فلا يوالي إلا لحظ التوحيد، ولا يعادي إلا لحظ التوحيد، ولا يحب إلا لحظ التوحيد، ولا يبغض إلا لحظ التوحيد، وليس هذا في الوشائج العامة فقط بل وفي أفراد المعاملات، قال صلى الله عليه وسلم:«من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل الإيمان (2)» فالتوحيد هو نظام حياة المؤمن عطاؤه توحيد، ومنعه توحيد، وحبه توحيد، وبغضه توحيد، ونكاحه توحيد، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الدلالة على أن كل حركة في حياة المسلم توحيد في قوله صلى الله عليه وسلم:«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين (3)» ولما قال له عمر رضي الله عنه: «يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي " قال له صلى الله عليه وسلم: " لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك " فقال عمر رضي الله عنه: " فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي " فقال
(1) أخرجه أحمد 30/ 448 حديث رقم 8524، والطيالسي ص 101 حديث رقم 847، وابن أبي شيبة 11/ 41 رقم 10469، والبيهقي في الشعب 1/ 46 رقم 14، وانظر الصحيحة للألباني رقم 1728.
(2)
أخرجه أحمد 24/ 383 رقم 15617 وص 399 رقم 5638، والترمذي 4/ 578 رقم 2521، وأبو يعلى 2/ 177 رقم 1483 وص 182 رقم 1498، وأبو داود 4/ 220 رقم 4681، والحاكم 2/ 164، وانظر الصحيحة رقم 380.
(3)
متفق عليه، البخاري مع الفتح 1/ 58 رقم 15، ومسلم 1/ 67 رقم 44.
النبي صلى الله عليه وسلم: " الآن يا عمر (1)» ولا معنى لحبه صلى الله عليه وسلم إلا متابعته على هديه وسنته حذو القدة بالقدة وهذا هو التوحيد فلم يكن منه صلى الله عليه وسلم إلا التوحيد، وقد نفى صلى الله عليه وسلم الإيمان عمن لم يقدم ذلك على أخصاء الخلق به ثم عمومهم، بل وأقسم على تقديمه على النفس، ففي هذا قطع العلائق حتى مع النفس إلا لله وحده، وهذا أدل شيء على أن التوحيد هو قضية الوجود، وهذا تأكد في القرآن في مواضع منها قوله سبحانه:{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (2) وأعظم ما أمر الله بقطع العلائق به: الشرك وأهله، وقد جعل الله البراءة من المشركين صنو التوحيد، فقال:{قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} (3) وقد جعل الله إبراهيم عليه السلام قدوة في البراءة من الشرك وأهله فقال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} (4)
(1) أخرجه البخاري، البخاري مع الفتح 11/ 523 رقم 6632.
(2)
سورة التوبة الآية 24
(3)
سورة الأنعام الآية 19
(4)
سورة الممتحنة الآية 4
فهذه لبراءة صارمة من المشركين وشركهم ومعبوداتهم من دون الله، وصورتها: الكفر بذلك كله أي بالمشركين وبالشرك الواقع منهم وبالمعبودات التي أشركوها مع الله، وتمكن العداوة الظاهرة بالهجران والمجاهدة والبغضاء الباطنة بسخط القلوب وبغضها، وهذه البراءة دائمة في الحياة ما دام حال المشركين على الشرك حتى يرجعوا إلى التوحيد.
وقد ضرب الله لعباده أمثلة ناصعة لتوثيق الصلة بالله بتوحيده وبالبراءة من الخارجين عن التوحيد، فهذا نوح عليه السلام يقول الله له في ابنه الذي هو ابنه من صلبه:{لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (1) نفي أن يكون من أهل دينه واعتقاده لأن قرابة التوحيد أقوى من قرابة النسب، وعلل هذا النفي بأنه عمل عملا غير صالح وهو الكفر والتكذيب (2) قال ابن عباس رضي الله عنهما:" لو كان من أهلك لنجيته لك كما أنجيتك ولكنه عمل غير صالح "(3) وفسر رضي الله عنه {عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} (4) بقوله: " خالفه في العمل والنية "(5)
فأهل التوحيد هم أهل الموحد، وأهل الشرك ليسوا أهلا له وإن كانوا
(1) سورة هود الآية 46
(2)
انظر تفسير القرطبي 9/ 46.
(3)
تفسير أبي حاتم 6/ 2039 رقم 10925 و 10927.
(4)
سورة هود الآية 46
(5)
تفسير أبي حاتم 6/ 2039 رقم 10925 و 10927.
قرابته. وهذا إبراهيم عليه السلام تبرأ من أبيه الذي هو أبوه، قال الله في ذلك:{فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} (1) وهؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم قاتلوا يوم بدر وأحد وغيرهما آباءهم وأبناءهم وقرابتهم فمنهم من قتل أباه ومنهم من قتل أخاه ومنهم من قتل خاله (2) فأنزل الله فيهم: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (3) فجعلهم الله حزبه وأخبر برضاه عنهم وما أعده لهم من التأييد في الدنيا والنعيم في الآخرة. فما أدل ذلك لكون التوحيد قضية الوجود!!. وقضى سبحانه ألا ولاية من مؤمن إلا لمؤمن: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (4) وقال: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ} (5) وقال:
(1) سورة التوبة الآية 114
(2)
انظر زاد المسير 8/ 198.
(3)
سورة المجادلة الآية 22
(4)
سورة التوبة الآية 71
(5)
سورة آل عمران الآية 28
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} (1) فانظر في هذه الآية كيف دلت لعنوان المطلب وتأمل في خبره سبحانه أنه إن لم تقم العلاقات بين الخلق على أساس الموالاة في التوحيد والمعاداة فيه فسيحصل من الشر والفساد الكثير مما يجمعه عدم التوحيد أو عدم وقوع كثير من أفراده وما يجر ذلك من سخط الله وعقوباته. وكما أن التوحيد أصل فروعه الطاعات، فإن صنوه " البراءة من المشركين " أصل فروعه البراءة من كل شيء لم يكن لله أو في الله، ومن حقق هذه الصلة بالله حصل ثمراتها الجليلة الهنيئة، وهي ثمرات دلت عليها النصوص ومنها: - أنه يجد حلاوة الإيمان كما قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار (2)»
- أن من أقبل على التوحيد يحصل فرائضه ويستزيد من نوافله تسلم حركته في الحياة من كل سوء فلا يكون منه إلا خيرا لنفسه ولغيره، ففي الحديث القدسي: «ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه
(1) سورة الأنفال الآية 73
(2)
متفق عليه، البخاري مع الفتح 1/ 60 رقم 16، ومسلم 1/ 66 رقم 43.
الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته (1)»
- أن الموحد يحصل ولاية الله، ويكون وليا لله، فإن الله قد أعلن الحرب على من عاداه كما جاء في أول الحديث السابق «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب (2)» .
- أن الموحد يحصل بتوحيده حب الله إياه، وقد قال صلى الله عليه وسلم:«إذا أحب الله تعالى العبد نادى جبريل: إن الله تعالى يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل، فينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض (3)» وزاد في رواية: «وإذا أبغض عبدا دعا جبريل: إني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في الأرض (4)»
فانظر إلى قوله: «يوضع له القبول في الأرض (5)» . وقوله: «توضع له البغضاء في الأرض (6)» ، الأول في أهل محبته والثاني في الآخرين، وقوله:" في الأرض " دال لما ذكرنا من أن التوحيد قضية الوجود.
(1) أخرجه البخاري الصحيح مع الفتح 11/ 340 – 341 رقم 6502.
(2)
صحيح البخاري الرقاق (6502).
(3)
متفق عليه، البخاري مع الفتح 13/ 461 رقم 7485، ومسلم 4/ 2030 رقم 2637.
(4)
أخرجها مسلم 4/ 2030 رقم 2637.
(5)
صحيح البخاري بدء الخلق (3209)، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2637)، سنن الترمذي تفسير القرآن (3161)، مسند أحمد (2/ 413)، موطأ مالك الجامع (1778).
(6)
صحيح البخاري بدء الخلق (3209)، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2637)، سنن الترمذي تفسير القرآن (3161)، مسند أحمد (2/ 413، 2/ 514)، موطأ مالك الجامع (1778).
ثم إن التوحيد مطلوب من العبد عمره كله حتى الموت، قال الله:{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1) وقال سبحانه: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (2) وقال سبحانه: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (3) وفي كون التوحيد واجبا على كل عبد عمره كله يعود بسلوكه فيه على نفسه وعلى علاقته بكل ما حوله ظهور وجه من وجوه كونه قضية الوجود.
وجماع القول في بيان كون التوحيد قضية الوجود في قوله سبحانه يحكي قول إبراهيم لقومه: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (4){الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (5){وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (6) فأهل التوحيد هم أهل الأمن والاهتداء في الدنيا والآخرة لأنهم أهل ولاية الله، وأهل الشرك هم أهل الخوف والضلال في الدنيا والآخرة لأنهم أهل عداوة الله.
(1) سورة الأنعام الآية 162
(2)
سورة آل عمران الآية 102
(3)
سورة الحجر الآية 99
(4)
سورة الأنعام الآية 81
(5)
سورة الأنعام الآية 82
(6)
سورة الأنعام الآية 83