الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي رواية له: «ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم (1)» . فظهر أن معنى الحديث: الأمر بترك الرمي والقتال حتى يقربوا؛ لأنهم إذا رموهم على بعد قد لا تصل إليهم وتذهب في غير منفعة، وإلى ذلك الإشارة بقوله:«واستبقوا نبلكم (2)» وعرف بقوله: «ولا تسلوا السيوف (3)»
…
أن المراد بالقرب المطلوب في الرمي قرب نسبي بحيث تنالهم السهام لا قرب قريب بحيث يلتحمون معهم.
والنبل: بفتح النون وسكون الموحدة جمع نبلة، ويجمع أيضا على نبال، وهي السهام العربية اللطاف (4)
(1) صحيح البخاري المغازي (3985)، سنن أبي داود الجهاد (2664)، مسند أحمد (3/ 498).
(2)
صحيح البخاري المغازي (3984)، سنن أبي داود الجهاد (2663)، مسند أحمد (3/ 498).
(3)
سنن أبي داود الجهاد (2664).
(4)
الفتح، 6/ 92.
المطلب الرابع: الاعتناء بالأسرى، وإطلاقهم بدون فداء:
ذكر البخاري في صحيحه باب الكسوة للأسارى. قال الحافظ: أي بما يواري عوراتهم، إذ لا يجوز النظر إليها. وأورد حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما كان يوم بدر أتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه، فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه (1)
وقوله: (يقدر عليه) بضم الدال، وإنما كان ذلك لأن العباس كان بين الطول، وكذلك كان عبد الله بن أبي (2) مما يؤكد أن الإسلام لا يقصد من الجهاد سفك الدماء واسترقاق الناس وإذلالهم أو أخذ أموالهم، فعل النبي صلى الله عليه وسلم من خلال عزمه على إطلاق أسارى بدر بدون فداء. كما ثبت في
(1) البخاري، 6/ 144 (3008).
(2)
الفتح، 6/ 144.
البخاري عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له (1)»
قال ابن بطال: هذا يدل على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافا لمن منع ذلك. (2) وخير مثال لكرم النبي صلى الله عليه وسلم منه على ثمامة بن أثال كما رواه مسلم عن أبي هريرة، وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أطلقوا ثمامة (3)» فانطلق واغتسل، وأسلم
…
وذهب إلى مكة معتمرا، وقال لقريش: ولا، والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (4)
قال القاضي: فيه دليل على صحة يقينه وعلو همته، وأنه لم يسلم على القسر، والقهر وإنما من اختياره وطيب نفسه (5) وشبيه بهذا الإكرام ما حدث بعد فتح مكة، ومن ذلك منه على أهل مكة الذين آذوه بكل أنواع الأذى وكذلك آذوا أصحابه، ومع ذلك قال لهم:«من دخل داره فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن (6)» ولا يذكر التاريخ أبدا أن أحدا أكرم مخالفيه وخصومه بهذا الإكرام، وزادهم بإعطائهم الأموال مع المؤلفة قلوبهم. ومن ذلك منه صلى الله عليه وسلم على هوازن، وتحلله من المسلمين.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين، وإني قد
(1) البخاري، 6/ 243 (ح3139).
(2)
الفتح، 6/ 243.
(3)
صحيح البخاري المغازي (4372)، صحيح مسلم الجهاد والسير (1764)، سنن أبي داود الجهاد (2679).
(4)
مسلم، 6/ 98، 99 (1764).
(5)
إكمال المعلم، 6/ 99.
(6)
صحيح مسلم، 6/ 140 (1780).